لجنة تحكيم ‘شاعر المليون’ تؤهل المطيري والزناتي العنزي

أحمد بن هياي المنصوري ضيف الأمسية وقصيدة ولاء وانتماء، والجمهور يؤهل راشد بن قطيما بـ 62% وعلي سالم الهاملي بـ 61%.

ميدل ايست أونلاين

في الحلقة العاشرة من شاعر المليون 8

أبوظبي ـ في تمام العاشرة من مساء أمس انطلقت ثاني حلقات المرحلة الثانية من برنامج “شاعر المليون” الذي تنظمه لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي، وتنقله على الهواء مباشرة كل من قناة الإمارات وقناة بينونة.

وانطلقت أحداث الحلقة بحضور الشيخ خليفة بن طحنون بن محمد آل نهيان مدير مكتب شؤون أسر الشهداء في ديوان ولي عهد أبوظبي، وأسرة لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية، وجمهور محبّ ومشجع للشعر والشعراء.

وقبل أن يبدأ شعراء الأمسية بإلقاء قصائدهم والتنافس على الانتقال إلى المرحلة الثالثة من البرنامج؛ أعلن كل من حسين العامري وأسمهان النقبي عن اسمي الشاعرين اللذين انضما إلى زميلهما الكويتي محمد الخطيمي الخالدي الذي سبق وتأهّل في الحلقة الماضية بـ45 درجة منحته إياه اللجنة المكونة من د. غسان الحسن، والناقد سلطان العمميمي، والناقد حمد السعيد.

وبفضل أصوات الجمهور فاز السعودي راشد بن قطيما المري بأعلى الدرجات وبواقع 62%، تبعه الإماراتي علي سالم الهاملي والذي حصل على 61% من تصويت الجمهور، فيما غادر بقية الشعراء بمحبة وتقدير الجمهور وأعضاء لجنة التحكيم.

• ستة شعراء في “شاطئ الراحة”

أما في المنافسة الشعرية الجديدة التي تمت ليلة أمس فقد ضمت ستة شعراء آخرين، مثلوا أربع دول خليجية، وهي السعودية، الكويت، عُمان، والإمارات، ومن السعودية شارك فواز الزناتي العنزي وتهاني التميمي، ومن الإمارات عبيد بن خصيف الكعبي وسالم بن كدح الراشدي، ومن سلطنة عُمان نبهان الصلتي، ومن الكويت أحمد بن شمروخ المطيري، ليلقوا شعرهم في ليلة استثنائيةٍ، حيث اشتعلت الإمارات بالفرح، حيث تحتفل بثلاث مناسبات، وهي عيد الأم، ويوم الشعر العالمي، وكذلك يوم السعادة العالمي.

ليتأهل بدرجات اللجنة كل من الشاعر السعودي فواز الزناتي العنزي والشاعر الكويتي أحمد بن شمروخ المطيري بـ 46 درجة، لينتقلا بذلك إلى المرحلة الثالثة، فيما حصل بقية الشعراء على الدرجات التالية، وهي: 45 درجة للشاعر عبيد بن خصيف الكعبي، ومثلها للشاعر نبهان الصلتي، و44 درجة لكل من الشاعر سالم بن كدح الراشدي، والشاعرة تهاني التميمي، وسيكون هؤلاء الشعراء في انتظار نتائج التصويت التي ستؤهل منهم شاعراً واحداً لا غير.

• بن هياي المنصوري ضيف الحلقة

استضاف “شاعر المليون” ليلة أمس الشاعر الإماراتي أحمد بن هياي المنصوري مدير محمية المرزوم للصيد، والذي سبق له أن شارك في الموسم الخامس، ووصل إلى نهائيات الحلقة الأخيرة منه، محققاً المركز الثاني.

وفي عودة إلى مسرح “شاطئ الراحة”؛ طرحت المقدمة أسمهان النقبي سؤالاً على الشاعر حول الأحاسيس التي تملكته وهو يقف من جديد في المسرح، لكن هذه المرة ليس منافساً، إنما شاعراً حقق مكانة متميزة بين الشعراء في الموسم الذي شارك فيه، كما سألته عن مستوى المشاركات في هذا الموسم.

وقال المنصوري إن المسرح لا يمكن لأي شاعر وصل إليه أن ينساه، ولا يمكن أن ينسى رهبة المسرح والمنافسة، لكن في النهاية يبقى الشعر سيد الموقف، وسواء في المواسم السابقة أو في الموسم الحالي فإن المطلوب من الشعراء إثبات قدرتهم على المنافسة وتقديم الأجمل.

وحول الدعم الذي يقدمه الشيوخ في إمارة أبوظبي لمحمية المرزوم انطلاقاً من الاهتمام بالبيئة والتراث والثقافة والرياضة والسياحة، أكد أن سموهم يمنحون كامل اهتمامهم ورعايتهم للمحمية، وذلك من أجل الحفاظ على الإرث وترسيخ رياضة الصيد بالصقور، ولهذا أمر المسؤولين بفتح المحمية للجميع حتى يزاولوا الصيد في جو آمن.

وفيما يتعلق بقصيدة “أغنية أهل العزم” التي غناها المطرب الإماراتي حسين الجسمي؛ أشار المنصوري إلى دور الشاعر في القضايا الوطنية وأهمية حضوره فيها، من منطلق الواجب على كل شاعر بأن يسخر موهبته لخدمة وطنه.

ومن قصيدته التي ألقاها على المسرح قال المنصوري:

ما يفيض الغيظ من صدر الحليم ** واحتكام العقل من طبع الحشام

واحترام الرجل يظهرها الحشيم ** باحترام اللي فُرض له الاحترام

والكريم اللي بأخلاقه كريم ** ولا يبدّى بالذكر غير الكرام

ولا يوقف بالفعل غير العديم ** المحنّك في الإدارة والمهام

الزعيم ابن الزعيم أخّ الزعيم **المقام اللي يفنّد له مقام

ذاك أبو خالد عسى عمره مديم ** الحكيم النادر الفذ الهمام

عادل يمشي بدرب مستقيم ** ودايس بريله على روس الهوام

هو لزيم اللي يعده له لزيم ** وفي ضلوعه منبت غصون السلام

طيبه أبرد من ذعاذيع النسيم ** وقلبه أنظف من هماليل الغمام

ونحن في رفاه وفي نعيم ** نعمةٍ يهدل بها حتى الحمام

ما يهضم دناة حق ولا يضيم ** ولا يهان ولا يهين ولا يضام

ولا يعكر صفوه تفكيره خصيم ** لا السنة ولا قبل عشرين عام

• “بن شمروخ” يلقي قصيدة “خطبة عكاظ”

مع “خطبة عكاظ” بدأ الشاعر أحمد بن شمروخ المنافسة، وقال في الأبيات الأولى من نصه الوطني الذي كان ممتلئاً بأسماء الأمكنة والشخوص والأحداث، وغير ذلك الكثير:

تناول القلب من علقم صدوف الزمان ** ولسان حاله بـوجه الوقت (وش ما جرى)

طلّي بوجه البهي… يا بنت سحر البيان ** أنا من العشق خليت البيوت… اومرى

دعيتهم في نبا الجاهه على أشرف مكان ** وهليت خطبة ليادي في عكاظ جهرى

يا الشاعر المنفعل فـ الضبيق وين اللسان ** ثلثين الاشباح ملّوا… وانت ليلك سرى

قدسية الارض يا قطعه من اعلى الجنان ** يا مهبط الوحي يا جارة قبيس وحرى

وأشار د. غسان الحسن إلى أن الموضوع الذي ذهب إليه الشاعر جميل، وقد أحسن تداوله في نصه، وهو نص مثقف فيه معالم تاريخية وأعلام وشخوص وأمكنة، ومن بينها مكة المكرمة وغير من الأماكن المقدسة في المملكة. وحول البيت الثالث (دعيتهم في نبا الجاهه على أشرف مكان/ وهليت خطبة ليادي في عكاظ جهرى).

وقال د. الحسن إن الشاعر أشار فيه إلى الحكيم قيس بن ساعدة الأيادي، فيما رأى أن البيت الذي تلاه (يا الشاعر المنفعل ف الضيق وين اللسان/ ثلثين الاشباح ملّوا وانت ليلك سرى) يفترض أن يكون في التهيئة، أي أن مقامه هو ثالث الأبيات.

وأبدى د. الحسن ملاحظة إيجابية حول ما جاء به الشاعر من أوصاف جميلة لمكة المكرمة، بما تحمل تلك الأوضاف من معنويات، شأنها شأن ما في النص كاملاً من جماليات، كما في البيت (نسمعك بقلوبنا لا حل وقت الأذان/ ونطير بسجودنا من فضل رب الورى) الذي استُحضرت فيه من أدبيات الإسلام بالإضافة إلى استحضار المكان، وكذلك البيت (من يوم هاشم هشم واسقى عيان بيان/ لـ اليوم هذا وحنا جند لأم القرى) الذي ذهب فيه الشاعر من الماضي إلى الحاضر، وإلى التدويل والتحويل الذي شاءه أبرهة، فنقض الشاعر الحجة بالحجة، وأشار إلى دار الندوة والأرقم، وكأن الشاعر يريد القول أن التاريخ يعيد نفسه.

ووجد الناقد سلطان العميمي النص جميلاً، وأن الشاعر قد وُفّق في اختيار الموضوع المرتبط بقضية تدويل الحج، إذ ارتكز النص على االماضي والحاضر، وامتلأ أيضاً بالتصوير الشعري الجميل، بما يعكس ثقافة الشاعر ووعيه، مضيفاً أنه وجد في النص نضجاً في البناء بما خاطب فيه الشاعر من أمكنة مقدسة وشخوص على كثرتهم، وهو ما أثرى النص بصورة كبيرة، إلى جانب حضور الشاعر الذي كان مميزاً.

كما أشاد الناقد حمد السعيد بالنص، بما فيه من نضوج ووعي فكري وشعري، وخاصة عندما قال الشاعر البيت الذي يدور حول قضية تدويل الحج، مضيفاً أن النص بمجملته جميل وشامخ لأن الشاعر كتب عن أشرف قطعة أرضٍ مقدسة، ومن بين ما لفته البيت (نسمعك بقلوبنا لا حل وقت الأذان/ ونطير بسجودنا من فضل رب ورى)، والختام الذي تميز بالإبداع والتألق.

• تهاني التميمي تتغنى بالمرأة في قصيدتها “الفردوس”

ألقت تهاني التميمي قصيدتها “الفردوس” التي دارت حول المرأة منذ حواء حتى الشاعرة ذاتها، مستدركة حضور ابنها فيما جاءت به، وقد بدأت نصها بالأبيات التالية:

من الفردوس للمروة بروح التوت والرمان ** ضيائي طهر يتناسل جنان بشكل ماء وطين

هبطت وشفت اديم الأرض شاحب يابس الأوجان ** وبلسمت اليباس بكل شبر أزرع ورود وتين

أنا بردة خديجة لارتجاف الوحي والقرآن ** وبذل أيدينا للمصطفى بأول سنين الدين

أنا نورة هل العوجا وأنا شما آل نهيان ** أنا فخر العزاوي في صهيل كبار هالدارين

وكل مافي شموخ محمدين العز لي عنوان ** سلامة وفاطمة الكتبي وسارة وفهده الحثلين

وقال الشاعر سلطان العميمي إن الشاعرة بدأت من الفردوس، ثم إلى حواء، ثم انتقلت إلى أسماء نسائية معروفة، ثم إليها شخصياً، وقد مرت الشاعرة بعدة حالات مرتبطة بالمرأة، فهي الأم والزوجة وأم الشهيد والمرأة السعودية وأم الطفل المصاب التوحد.

كما وجد العميمي أن الرجل كان حاضراً كذلك في النص كزوج وحاكم وولي العهد وأخ وطفل، فحققت الشاعرة الموضوعية في نصها الذي جاء بتصاوير جميلة، مثل ما ورد في البيت الأول (بروح التوت والرمان)، وكذلك في البيت الذي يليه (هبطت وشفت اديم الأرض شاحب يابس الأوجان)، غير أن الشعرية في النصف الثاني من النص جاءت مباشرة، كما في البيت (تزلزل تحت طائرتي كيان الغادر الخوّان/ وتبسّم لي ثغر زايد على الشاشة بلمحة عين)، والبيت قبل الأخير (تفتش عن علاجه في دبي والشارقة والعين)، في حين أن الشطر الثاني من البيت (أنا أم لسعد هالي يغنيها صبا واحزان/ طفل هاربٍ من أوجاع الحياة بعلبة التلوين) لا يتلاءم مع حالة الطفل المصاب بالتوحد.

ورأى الناقد حمد السعيد أن الشاعرة أبدعت، وطرحت عبر نصها الجميل طرحاً واعياً، حتى وإن كانت القضية شخصية وهي التوحد عند الأطفال، لكن تلك القضية تعني الكثيرين من أفراد المجتمع، وظهرت في الأبيات الثلاثة الأخيرة التي اختتمت بها التميمي نصّها.

وبين السعيد أن الشاعرة ولتعزيز قوة النص أحضرت عدة شخصيات من بينها (سلامة وسارة وفاطمة) وهن أمهات عظيمات أنجبن رجالاً قادوا ويقودوا بلادهم. إلى أن تناولت قضيتها الشخصية في آخر الأبيات التي اختتمتها بالبيت (بكت بولادته فرحة ولازمها البكى للآن/ تحاول فيه قل “ماما” وهو ما قالها للحين)، والذي اعتبره السعيد هو الأجمل والأعذب والأصدق، غير أنه وجه ملاحظة على إلقاء الشاعرة الذي لم يكن على مستوى النص الذي كان بحاجة إلى إلقاء مختلف.

وأكد د. غسان الحسن أن الشاعرة عادت لتفتح موضوع شعر المرأة من خلال نصها الذي جاء بغاية الروعة، والذي نقبت من خلاله في سجل المرأة قديماً وحديثاً، أي منذ الخليقة، ثم هاجر، وخديجة، وبتسلسل تاريخي موضوعي، فذهبت إلى سياق تاريخي جميل، والأبيات الثلاثة الأولى قمة في الإبداع، وعندما أوردت كلمة (أنا) سبع مرات، فإنما لهذه المفردة إيحاءات مزدوجة، فهي تشير إلى أنها شاعرة وإلى أنها من صنف النساء، وهذا حول الموضوع من شخصي إلى عام، وبمجاورة (أنا) المتحولة ذهبت إلى أسماء كثيرة، وحولتها الشاعرة إلى رمز لقيمة معينة، في الشجاعة، والصبر، والفخر، وهذا أمر جميل جداً، فقد أرادت الشاعرة إضافة مشاعر المرأة منذ الزمن الأول، إلى أن ذهبت إلى القضية الخاصة بها، فتحولت إلى المرأة المضحية التي تحنو على ولدها.

• الراشدي وقصيدته “شيخ التواضع”

ثم ألقى الشاعر سالم بن كدح الراشدي قصيدته “شيخ التواضع”، والتي حملت صوراً جميلةً ومختلفةً والتقاطاتاً ذكيةً تحسب له،ومما جاء في أبيات النص الأولى:


أمسيت مع كل مسا يطري بفج عميق ** حتى ضلوعي دنت قوسين من كل قاب

والهاجس اللي من البارح بصدري يويق ** على رجى كل دعوه بالسحر تستجاب

ليش أركب البحر مستنجد بصيحة غريق ** وأنا خيالي على ذروة مصب السحاب

راح اكثر الليل وانفاس القصايد رحيق ** وأنا اتهادى على شعب الوطن باب باب

من لا تربى على النخوه وعز الرفيق ** يبقى مجرد رقم شاغر بكشف الغياب

في البداية قال الناقد حمد السعيد إن حضور الشاعر كان مميزاً، مثل نصه الوطني بما فيه من مديح للشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وقد وجد الناقد النص متكاملاً منذ مطلعه، وفيه صور جميلة والتقاطة رائعة كما في البيت (ليش أركب البحر مستنجد بصيحة غريق/ وأنا خيالي على ذروة مصب السحاب)، فالتدفق الشعري متميز في النص الجزل الذي ألقاه الراشدي، والذي بدأ فيه بمدح الوطن وانتهى بمديح أحد أبناء هذا الوطن، منتقلاً من حال إلى حال، كما في البيت (يحيى بها العدل والانصاف حبله وثيق/ ويموت فيها الأسى والظلم والاغتراب) ومن ثم البيت (يا (محي الدين) ما أودعك عم وشقيق/ وادعك شيخٍ على كثر التواضع مهاب)، وفيهما ربط الشاعر بين العدل والإنصاف مع وداع شخصية محي الدين، وكذلك تقبيل الشيخ محمد رأس رجل مسن، بما في ذلك من تواضع جمٍّ، ومما أعجب الناقد الاختصار الذي لجأ إليه الشاعر في البيت (هذا محمد سلايل كل ما هو عريق/ أبوه زايد وزايد ما لمجده حساب)، وهو اختصار يفي بالغرض، إلى أن وصل إلى الختام المسك (كم يبس ارياق عدوانه وكم بل ريق/ وكم واحدٍ من كرم جوده تعافى وطاب) بما فيه من طباق رائع.

كذلك وجد د. غسان الحسن النص جميلاً من مطلعه إلى خاتمته، قائلاً إن الشاعر أحسن في التجول بحيثيات ما قدّم، وعلى الرغم من سهولة مديح الشيخ محمد لكثر ما فيه من صفات حميدة، إلا أن التقاطات الشاعر كانت مميزة، مع أنها قليل من كثير. وأضاف أن الشاعر ذهب إلى مطلع جميل (أمسيت مع كل ما يطري بفج عميق/ حتى ضلوعي دنت قوسين من كل قاب)، وإلى بيت لا يقل جمالاً يتمثل في قول الشاعر (راح اكثر الليل وانفاس القصايد رحيق/ وأنا اتهادى على شعب الوطن باب باب). وما وجده الناقد أن المقدمة استهلكت من الشاعر نصف القصيدة التي أنسنت الأشياء كما في البيت (يحيى بها العدل والانصاف حبله وثيق/ ويموت فيها الأسى والظلم والاغتراب)، بالإضافة إلى البيت الذي ذكر فيه الشاعر شخصية محي الدين وربطهها برمز التواضع الشيخ محمد، أي شيخ التواضع.

وقال سلطان العميمي إن النص جميل، ومستواه مميز، وصوره الشعرية منثورة على جميع الأبيات، كما يتقسم النص إلى ثلاثة أقسام، الأول تمثل في المقدمة، والثاني تمهيد للموضوع، والثالث هو الموضوع ويتضمن خمسة أبيات، لكن المتلقي لا يشعر بتلك الأقسام، فالانتقال كان سلساً بين الأبيات.

• “الملك سلمان” حاضر في قصيدة الكعبي

ألقى الشاعر الإماراتي عبيد بن حصيف الكعبي نصاً حماسياً في مديح خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وجاء فيه:

من مركز الارض شمس العـز ترقى له ** في يوم جمعة ودارت مـن منابرها

ثالث ربيـع ونزل مـن فوق مكياله ** للأرض يرفـع سـواريها ويأمرها

متونه المجـد والتاريخ منزاله ** وكفوفه البحر لو تغرق بواخرها

(كن) التواضع خلق ضلع مـن افعاله ** هذي استظلت كرمُـه وذيك ناصرها

فجاجـه الـدين نظراتـه وآمالـه ** الرحمـة اللـي تصلي من معابرها

سلمان مثل الجزيرة ترقب وصاله ** وخيولها م الحفز تقـدح حوافرها

ووصف د. غسان الحسن النص بأنه حماسي خدمه الشاعر بإلقائه، وجميل مثقل بالشاعرية، حين جاء في مديح الملك سلمان شعراً. مشيراً إلى أن الشعر متناثر في النص من حيث الصور، بدءاً من المطلع، معتبراً أن الحديث من خلال الشعر هو الأنسب في هذه الحالة التي تقود المتلقي إلى تدبر المعنى.

كما وجد في النص قوة في الشاعرية، وتصويراً شعرياً رائعاً، حيث اتكأ الشاعر على التشبيه البليغ بين طرفين لكن من دون أداة التشبيه (كفوفه البحر، زمزم جهوده) وهذا أسلوب رفيع في الشعر، في حين أن البيت الأخير كان التاج والنهاية الجميلة بما فيها من تعبير لاحترام الشخصية الممدوحة (نرفع عقل للذي ما يرفع عقاله/ إلا إذا جبهته قامت شعائرها).

من جانبه أكد الناقد سلطان العميمي أن النص الجزل مليءٌ بالتصاوير الشعرية الجميلة من أول بيت إلى آخر بيت، حيث لا تكرار ولا اجترار، ومثلما دل الشاعر على الارتفاع في البيت الأول، كذلك فعل في بيت الخاتمة (نرفع عقل للذي ما يرفع عقاله/ إلا إذا جبهته قامت شعائرها). والذي حمل تصويراً بديعاً ومميزاً، وبشكل عام فقد جاء المدح في النص بلا تكلف، وبأسلوب سهل وممتع.

فيما وجد الناقد حمد السعيد أن القصيدة من مطلعها تدل على شاعرية فذة، وأن الشاعر متفرد ومتميز، وخاصة في نصوص المدح، مشيراً إلى أن الصور الشعرية فيما قدم الكعبي كثيرة وجميلة، كما الصورة التي وردت في البيت (زمزم جهوده ويروي همة أجياله/ حتى أصبح الأمس يضحك باكرها)، والصورة التي جاءت في الختام (نرفع عقل للذي ما يرفع عقاله/ إلا إذا جبهته قامت شعائرها).

• قصيدة “شينيّة” يلقيها فواز الزناتي

تفاعل جمهور المسرح مع نص الشاعر فواز الزناتي، ربما لوقع القافية المحبب عند المتلقين، وهو النص الذي حاز في النهاية على درجات عالية أهلت كاتبه إلى المرحلة الثالثة، فقال في الأبيات الأولى الخمسة من النص:

مسا البارحة مدري!! مسا خير ولا وش؟! ** هدوء أوّله راح.. وترك ريحه العاتي

لقيت الحزن فيه يترزم وصوته طش ** على صدر وحدة ليلتي لحن بياتي

أنا دمعي اللي سال في قاع خدي نش ** بعد كنت حاتم دمعتي بانكساراتي

فقدت إبرة الإحساس في وسط “كومة قش” ** من الهم.. قبل انسج مع العالم أبياتي

فقدت الذي لا عبّس الوقت وجهه بش ** وصوته يحرّك عود شعري وآلاتي

أكد الناقد سلطان العميم على الرشاقة الموجودة في الصورة والصياغة والمفردة والجملة الشعرية في نص الزناتي، ولهذا كان قريباً من المتلقي، بما فيه من جرس متمثل في القافية الواضحة، مضيفاً أن دلالات الصوت والحركة والرائحة وجدت في النص كثيراً، وعليها بنى الشاعر مشاهده الشعرية، مما أعطى للأبيات وهجاً في تلك الزوايا والثيمات، معتبراً أن التقاطة جميلة وردت في البيت (فقدت إبرة الإحساس في وسط كومة قش/ من الهم قبل انسج مع العالم أبياتي)، والأجمل توظيف عبارة (إبرة في كومة قش).

أما الناقد حمد السعيد فقد وصف الشاعر بأنه مبدع وعذب ومختلف ويغرد خارج السرب، وحضوره طاغٍ على المسرح، مؤكداً أن الشاعر جاء بنص فخم على طرق المنكوس، وبقافية وقعها جميل وذات نغم خاص، خدمت الموضوع العاطفي الذي تناوله الشاعر، لافتاً إلى إعجابه بالبيت (لقيت الحزن فيه يترزم وصوته طش/ على صدر وحدة ليلتي لحن بياتي) حيث ذهب الزناتي إلى الرعد والمطر، وإلى مقام البياتي حزين الذي يخدم الموضوع أيضاً، إلى جانب البيت (أنا دمعي اللي سال في قاع خدي نش/ بعد كنت حاتم دمعتي بانكساراتي).

وأوضح السعيد أنه رغم صعوبة القافية إلا أن كل كلمة خدمت المعنى بشكل بليغ، كما لفت الناقد إلى جمال البيت (قبل ينكسر بالفقد عظم الشعور الـ هش/ جبر خاطري بوح الصور في ملفاتي)، وأيضاً البيت (على إطلالنا نوخ ركابك يَ قلب وعش/ هنا كانت أنفاسهه تسامر كتاباتي). وختم بالقول إن الحديث عن النص يطول لجمالياته التي تتجلى قراءةً واستماعاً.

في حين أولى د. غسان الحسن النص عناية نقدية، فقال إن الشاعر من خلال ذلك النص يذهب في البداية إلى متاهة النفس بسبب فقد المحبوبة، ثم يذهب في النهاية إلى ذات الحالة الأولى، حيث ما يزال تفاعل الفقد عند الشاعر حاضراً، وهو ما تمثل في البيت (هنا أقصر على صوت المشاعر يَ بوحي إششش/ قبل تصحى الذكرى.. وتبدأ معاناتي) بالصورة الصوتية التي جاءت فيه، وهذا أسلوب عرفناه لدى الشعراء العرب القدماء.

وأفاد أن الشاعر تدرج بالنص بين التأزم النفسي إلى التصريح بما في الذات، والرضا بالعيش على الذكريات، والذهاب إلى الأطلال للتسلي على ذكرى الحبيب، كما استشهد في البيت (فقدت الذي لا عبّس الوقت وجهه بش/ وصوته يحرّك عود شعري وآلاتي) لتميزه، والبيت الذي قال فيه الشاعر (لقيت الحزن فيه يترزم وصوته طش/ على صدر وحدة ليلتي لحن بياتي)، وإن كانت مفردة (بياتي) تحيل كذلك إلى النوم.

وأشار إلى أن البيت (من اقفى وجيه الناس صارت بعيني غش/ مَ عاد أسأل الراحل ولا أصدق الآتي) أعجبه لكونه نوع من الإسقاط، فأسقط الشاعر صفة الزيف على الجميع، وختم الناقد بقوله إن القافية الشينية لها صوت مؤثر في نفوس جمهور من المتلقين.

• إلى “الحلم” مع نبهان الصلتي

وليلة أمس كان الجمهور على موعد مع قصيدة الشاعر المتألق نبهان الصلتي، والذي ألقى قصيدة الحلم التي حازت على إعجاب لجنة التحكيم، شأنها شأن قصائد الشعراء الآخرين، ومما قاله الصلتي في الأبيات الأولى من “الحلم”:

نسى الليل بعيوني ظلامه وهو منسل ** كثرما تعوّد يقضي الوقت بعيوني

فتحت الصباح وحول عيني بقايا ظل ** وانا أقول للى شافني ظلة جفوني

نسيت إن رمشي من غيوم المسا مبتل ** إلين انمحى لونه ولين انمحى لوني

تداركت عيني قبل تهوي بوجه الزل ** ولا كان ودّي تعلق العين بردوني

من البارحه ويدين الأفكار حط وشل ** متوني من الأحلام ما طاقت متوني

وجد الناقد حمد السعيد أن النضوج الشعري واضح في النص الذي جاء به الصليتي، فللشاعر حضور في الإعلام والشعر، وهو جزل ومعتق، وما جاء به في مدخل النص رائع، بما فيه من صورة جميلة، حيث يهيئ من خلاله المتلقي إلى ما يريده، إلى أن بدأ بفك رمزية النص في البيت (أجاوز بها لا درهمت كل سهل وتل/ وعيني على لمعة سهيلي وبردوني)، (ف يا حلم إنك توضيت قوم وصل/ على قبلة إدراكي على قبلة جنوني) وكأن العاشق للحلم يكون في تيه وحيرة من أمره، إلى أن وصل إلى بيت رائع تمثل في البيت (م عاده مهم لــ وين ودّك تولّي ول/ أنا من متى لي قبلة فيك من بوني؟). غير أن ما فاجئ الناقد خاتمة النص بما فيه من سوداوية تمثلت في (آبا أموت وأترك بعدي الناس يقروني).

أما د. غسان الحسن فقد وجد في بداية النص أبياتاً في غاية التألق والعبقرية والجمال، وهو ما عهدته اللجنة في مسيرة الشاعر، إلى أن وصل إلى البيت (ف يا حلم إنك توضيت قوم وصل/ على قبلة إدراكي على قبلة جنوني)، وهنا انقطع الإبداع، كما قال الناقد، وانفرطت الأبيات، فكانت وكأنها لا تزيد ولاتنقص في النص شيئاً، وحين أحس الشاعر إلى ذلك لجأ إلى أسلوب المحسنات البديعية من جناس وطباق، ثم ذهب الشاعر إلى لعبة الإحياء، وذلك بتجسيد الأشياء وإعطائها الحيوية، وهو ما جعل النص يفقد الشاعرية في أبياته الأخيرة.

في حين أكد الناقد سلطان العميمي على جمال النص، وخاصة مطلعه، حيث امتدت الصور الشعرية التي وصفها بالروعة على مدار أربعة أبيات، وهو ما أبرز إبداع الشاعر، بالإضافة إلى الابتكارات الشعرية التي جاء بها الصليتي، واتكائه على عبارات ومفردات الجناس والطباق المتميزة في نصه.

• مجاراة القصيلي المنصوري

جارى ليلة أمس الشعراء الستة؛ الشاعر الإماراتي علي بن محمد القصيلي المنصوري، والذي يعتبر أحد أهم رموز الشعر النبطي في شبه الجزيزة العربية، وذلك باعتباره واحداً من أصحاب القصائد الجزلة التي باتت بصمة في الشعر النبطي.

وعلى وزن وموضوع وقافية إحدى قصائده قدم الشعراء في مسرح “شاطئ الراحة” قصائدهم التي جاروا بها القصيلي، وحسب لجنة التحكيم فإنّ ما جاء به الشعراء من قصائد كان جميلاً، فجميع الشعراء أبدعوا في مجاراتهم وإن اختلفوا في مستوى الإبداع، غير أنهم حققوا شروط المجاراة الموروثة، فذكروا اسم الشاعر القصيلي، وهو ما يدل على ترابط قصائدهم بقصيدة الشاعر الذي يجارونه، كما التزموا بالقافية والموضوع، وجاءوا بصور شعرية متميزة.

• شعراء الحلقة القادمة

في ختام الحلقة أعلنت كل أسمهان النقبي وحسين العامري عن أسماء شعراء الحلقة الحادية عشرة، وهم: بتول آل علي من الإمارات، زايد التميمي من العراق، متعب الشراري ومحمد العنزي من السعودية، مبارك الفعم من الكويت، ومهنا الماضي الشمري من سوريا.

من فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.