كتب الناقد التشكيلي والمصور العراقي #أنور _ الدرويش ..قراءة فنية نقدية لصورة فوتوغرافية للزميل المصور #عبد الناصر_ أعلوف Abdu Nasser Aalauf في محور اللاندسكيب

قراءة لصورة فوتوغرافية للزميل المصور عبد الناصر أعلوف في محور اللاندسكيب
الناقد التشكيلي و المصور العراقي الفنان أنور الدرويش
انور الدرويش
غالباً ما يتطلب محور اللاندسكيب في التصوير الفوتوغرافي ان يكون بالألوان وليس بالأبيض والأسود وهي ضرورةً ملزمةً احياناً وذلك لما تحتويه الطبيعة من جمال لوني لأشكال وتكوينات متعددة . لكن بعض المشاهد تفرض على عين المصور الناجح أن يخالف هذه القاعدة ويستخدم الأسود والأبيض . لأبراز القيمة الجمالية الحقيقية للتونات او الدرجات ما بين الأسود نزولاً حتى الأبيض كما هو الحال في صورة الزميل المصور (( Abdu Nasser Aalauf )) فلقد احسن اختيار اللون الواحد ودرجاته في هذا المشهد لهذا الإعتبار . انه التفاعل البصري للفنان مع حاجة الطبيعة للاختيار . ان هذا العمل يستفز عين المشاهد ويجعلها تتنقل من الأبيض الى الأسود وما بينهما من تونات مع إمتداد الرؤية في استمرارية النظر حتى خط الافق وصولاً الى الفجوة البيضاء التي انحسرت افقيا بين الغيوم في السماء من جهة والأرض من جهة اخرى وكأنها الفاصل الذي يشق المساحة المناسبة ما بينهما ليمنح المتلقي بصيصاً من الأمل نحو مستقبل مشرق . وما امتاز به المشهد ايضاً . هو ان هذه الفجوة بحجمها وشكلها الافقي انحسرت ضمن الكادر وبذلك تضطر عين المتلقي للتركيز والمتابعة داخل المستطيل دون الخروج منه . هي آلية الامتاع البصري والعملية الحسية الجمالية التي تنعكس على المخيلة . على الرغم من ايحائية المشهد عموما بالحزن بسبب المساحة الواسعة من اللون الداكن . ويعزز هذا الشعور وجود الانسان بسكونه وتأمله لبصيص الضوء . لقد كان لتمركز الانسان وموقعه في النسبة الذهبية من الكادر سيادة عامة على المشهد خصوصا مع اتجاه النظر الى الافق وثيابه البيضاء ولقد تعززت مركزيته اكثر بوجوده فوق الصخرة وبدرجتها المغايرة وارتفاعها عن الارض . ان اهمية الضوء هنا وقيمته العالية تتجسد في البناء الانشائي وتكوين المشهد داخل الاطار المستطيل . انها موازنة كتلية للاسود والابيض وما بينهما من درجات وهي معادلة طبيعية صنعها الخالق عز وجل ونقلها لنا الزميل (( Abdu Nasser Aalauf)) من خلال عدسته البارعة وما حملته من جماليات بصرية مشبعة بالشكل وما يحتويه من تفاصيل كالغيوم باشكالها المتحركة غير المنتظمة فهي تساعد في منح العمل ابعادا متعددة وتحرك عين المتلقي بين مقطع وآخر . حقيقة هو من الاعمال الفوتوغرافية الجميلة التي استحقت منا وقفة وتأمل وقراءة .. فقط لدي مأخذ واحد وهو المبالغة في المعالجة كونها اظهرت بقع سوداء على الجهة اليمنى من مقدمة الكادر …

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة