الجديد
الرئيسية / الكل / التصوير والحياة / قــــــراءة في أعمـــــال الروائــي عبـد الغنــــي ملـــوك…..بقلم سلوى الديب
قــــــراءة في أعمـــــال الروائــي عبـد الغنــــي ملـــوك…..بقلم سلوى الديب

قــــــراءة في أعمـــــال الروائــي عبـد الغنــــي ملـــوك…..بقلم سلوى الديب

قرأت جميع أعمال الروائي الكبير عبد الغني ملوك Abdoul Ghani Mallouk(مرايا النهر – ثلاثية مجامر الروث – جسر على نهر جاف – أحلام الذئاب…),

فوجدت خيطاً مشتركاً يربط فيما بينها, هو توظيف العمل الروائي لما فيه خير وصلاح الإنسان..‏

هكذا بدأ القاضي مالك أمين مالك رضوان أمين محاضرته في رابطة الخريجين الجامعيين بحمص بعنوان «منظومة العقل والعدالة والمعرفة في أعمال الروائي عبد الغني ملوك» سنقتطف جزءاً منها: وقد لفت نظري آخر رواية له التي تحمل اسم (أواخر الأيام), ومن المعروف أن أواخر الأيام هي الأيام التي يسيطر فيها على الإنسان من اليأس والضعف وانتظار ملك الموت..‏

تميزت رواية أواخر الأيام وخلافاً عن الأعمال السابقة, بأن الروائي بحث وبعمق في حديث النفس وشهواتها, كما بحث في حديث الروح ومعاناتها, وآلامها, وآمالها, وحاجاتها, في هذه الرواية غدا هذا الحديث أكثر إمتاعاً وحيوية وإثارة من الحديث عن الوقائع التقليدية, وقائع القتل والجنس والعمل والتجارة, لقد أبدع في الحديث عن ثنائيات الحياة الإنسانية, لقد تحدث عن الظلمة والنور, والحكمة والجهل, والأمل واليأس, والقوة والضعف, والهدم والبناء, والفضيلة والرذيلة, كانت الرواية عالماً مليئاً بالأفكار والحكم والصور المضيئة, لقد ضخ المؤلف الأمل في النفوس اليائسة, وفي الأرواح المتهاوية, يقول لنا: إن باب الأمل, باب مفتوح غير مغلق.‏

إنها رواية تُصَوِّرُ لنا ببراعة حياةً جديدةً, لمن يعتقد أن لا حياة له حتى ولو كانت في أواخر أيامها, وقد تضمنت الكثير من الفكر والعبر أهمها:‏

– إن الإنسان إذا قضى حياته وهو يؤمن بأنه من تراب وستكون نهايته إلى التراب, سيعيشها بشكل مختلف تماماً عما لو كان لا يؤمن بذلك, لهذا تحول نمط حياة عبد الغني بإعماله العقل من نهج والده المادي إلى نهج جديد يجمع المادة والروح معاً.‏

– إن الحياة الرغيدة المليئة بالملذات والمسرَّات حتى لو كانت مشروعة, لا تجعل الحياة سعيدة, ما لم يكن الإنسان مشبعاً بالحاجات الروحية, مثل الشعور بالحب والخير والتعاون وتذوق الجمال والموسيقا والفن والأدب.‏

– إن الأصل أن تأخذ العدالة مجراها, وإن العدالة تنصف بالعقاب أو بالثناء فلكل إنسان حسب عمله.‏

– إن العلم والمعرفة والمعلومات الصحيحة خاصة إذا اتصفت بالصبغة الأكاديمية والخبرة الفنية, تكون الأساس في تحقيق الأهداف والغايات والأعمال المفيدة في الحياة.‏

– إن الالتزام بالضوابط القانونية والأخلاقية شرط لازم ولا غنى عنه لصلاح النفس على صعيد الفرد والمجتمع.‏

– إن العمل الجاد, والصبر, والإرادة القوية, من أهم المستلزمات الضرورية لتحقيق الأهداف.‏

من خلال القراءة العميقة والمتأنية للوقائع والأحداث, ودراسة النماذج الإيجابية لأبطال الروايات, نجد أن الروائي يدعونا إلى أن نفكر بشكل منظوماتي أي: إعمال العقل وامتلاك العلم والمعرفة والمعلومات والإرادة الصلبة لتحقيق الأهداف وتحري الحقيقة والإيمان المطلق بالعدالة والالتزام بالقواعد القانونية والأخلاقية.‏

فإذا فعلنا ذلك كانت قراراتنا وتصرفاتنا صحيحة ونافعة, واستطعنا تحقيق أهدافنا, وإيجاد الحلول لمشاكلنا, وهذا ما جرى لأبطال الروايات جميعها.‏

أخيراً: كانت المحاضرة ممتعة بسرد تفاصيل الرواية والغوص في أعماقها بأسلوب احترافي شدَّ الحضور.‏

http://thawra.sy/_View_news2.asp?FileName=72169591220181128214236