جهاد غميض …… الفـــن درب نحـــو طيـــف النـــور………. بقلم سلوى الديب

بأدواته البسيطة الورقة وقلم الرصاص رسم الحلم , بعيداً عن القيود بعيداً عن النمطية والرتابة , جرى الفن في عروقه برغم دراسته الأكاديمية لفرع علمي جامد الفيزياء والكيمياء, إلا أن روحه رفضت الجمود فجمح بالخيال من خلال لوحاته إنه الفنان جهاد غميض التقيناه في المركز الثقافي المحدث بحي الزهراء من خلال معرضه الفني الأول:

فأختار « لي دربي البسيط …ألاحق فيه طيف النور» عنوان لمعرضه الأول بالأبيض والأسود , فالرسم لديه موهبة وهواية وسبيل عذب , يروي بروحه حكايات يسكبها إبداعاً على الورق, برومانسية مفرطة استخدم الأبيض والأسود بدرجاته لإيمانه بأنهما وجهان للحياة , وتبدو الانثى طاغية في أعماله فهي الأم والحبيبة والابنة , فالمرأة رمز الجمال والانوثة والألم والرقة ومحرك الجمال وانعكاسه..‏

وهي مرآة الحزن الكبير الذي سيطر على قلوبنا نتيجة تلك الحرب الغاشمة فلفت جسدها بذراعيها , وأسندت رأسها على ساقيها اللتين احتضنتهما بذراعيها محاولة للهرب إلى ذاتها لمعرفتها بأن المنقذ موجود في داخل ذاتها , والمنقذ هي أعماقها الممتلئة بالحب والخير….‏

نلاحظ أن لوحاته تعكس الألم والتشرد الذي سكن الناس جميعاً وخاصة الأنثى بشفافيتها…. فعانت التشرد النفسي والفيزيائي .. التشرد الذي حرمها السعادة والحرب التي سرقت منها الفرح وابتسامتها….. فكيف لها أن تكون سعيدة فهي الأرض والوطن , والألم يرمي ظلاله حولها فتحاول أن تبعده حتى لو خبأت حزنها بين أضلعها…‏

ومن اللافت أن بعض اللوحات منقول عن لوحات عالمية مع وضع لمسات غميض وبث روحه فيها…‏

وبسؤال غميض عن طغيان حضور المرأة بلوحاته هل يعود لعلاقة أسطورية تربطه بوالدته فأجاب: جميل هذا الاسقاط على العلاقة بيني وبين أمي (رحمها الله) فأمي التي أوقدت أمامي شعلة الأمل وازالت من أعماقي عصارة الوجع وأحضرت ورود الزمن كلها حتى تتفقد ذلك الحبق الذي زرعته في وجداني…‏

الأم وطن والوطن أم…‏

وبسؤاله حضور الطفولة في لوحاته قال: قرأت في وجوه الزائرين انعكاس الأمل عند الوقوف أما لوحات الطفولة في أكثر من لوحة فهي أمل يزهر, رغم أن الطفولة حالياً في وطني (أمي) ظلمت خلال سنوات الحرب وفقدت براءتها وعفويتها فكبر هذا الجيل فظهرت الحياة وقد شاخت أمامهم نوعا ما ,فلم يتمكنوا من الاستمتاع بالفرح في أجمل مرحلة هي طفولتهم , وحاولت أن يكون الأمل قابعا في أغلب لوحاتي الأخرى.‏

أما ما رأيناه في لوحاته من الشجر والطير والموسيقا والتناغم بينها قال: الطبيعة هي الأنثى الثانية في لوحاتي …الطبيعة هي تلك الأم التي تلامس بسحرها قلوب أبنائها… لذلك عندما اجتمع البحر مع الأنثى شكلا ثنائياً فريداً من العطاء والحب…‏

وقداسة جمال البحر الذي لامس الأنثى حتى جعل اللوحة تنطق بذلك الدفء الذي يحمله هذا الثنائي رمز العطاء والحب والمقدرة أما بالنسبة للشجرة والارجوحة الموجودة في لوحتي فهي تعبر عن الأمل بغد مشرق أما الكمان المتجذر بالأرض يرمز للإنسان المتمسك بأرضه نرى أن من يحب وطنه يبقى متجذرا فيه مهما حدث.‏

و حب الإنسان السوري الأصيل للحياة والموسيقى والفرح أخيراً أبيض هو ما بدأت به ليمحو السواد الذي خيم علينا فالأبيض سيد الألوان…‏

وأخيرا : برغم بساطة أدواته فقد تميز بعمق المعاني فنرى المرأة الأم والمثقفة والحبيبة والابنة ونبع الحنان وكل الأشياء الجميلة, ولا ننسى ربطه في إحدى اللوحات بين القيد الذي تجسد باليدين الخارجتين من القضبان ليطعما عصفورا حراً يمتلك السماء ….‏

http://thawra.sy/_View_news2.asp?FileName=71700398820181204014606&fbclid=IwAR1JsXMwzrggDVtV4qbddkzVHBLKI1-V5heEzERZnjRv_qnTvZgt66mOIaY

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة