ربما تحتوي الصورة على: ‏‏طعام‏‏
Manal Zaffour

من حكايا سوريا والسوريين …

حكاية من آبيلا..
وإعادة إعمار وبناء آبيلا بسواعد وجهود وأموال أهلها..من قبل الميلاد و وقفتهن بوجه الرومان ورفضهن انو يخطفولهن جهدهن وتعبهن وينسبوه باسم الرومان..
هونيك بوادي بردى ببلدة صغيرة اسمها آبيلا وﻹسمها من معناه نصيب .. ومعنى آبيلا = آبي _ إيل = هبة اﻹله العظيم ..وصار اسمها بعهود لاحقة آبل.. آبل السوق.. و هابيلا.. هابيل …
كانت هالبلدة عبارة عن مركز تجاري رئيسي لمنطقة وادي بردى عبر التاريخ القديم قبل الميلاد.. يعني سوق تجارية مهمة جدا (وأهلها هنن سكان المناطق والمواقع القريبة منها) وبقيت حتى العهد الروماني (160 ق.م)..واستمرت لحد العصور اﻹسلامية (634 م)..
وبزيارة سريعة على اﻵثار الموجودة فيها.. منشوف مدافن محفورة بالصخر على شكل نواويس بتضم قبور فردية وجماعية ومميزة بإنها مزودة بكتابات منقوشة على شواهد بتدل على أسماء وأعمار الراقدين بداخلها.. و المدافن مزينة بتماثيل ونقوش على مداخلها… 
ومن المعالم اﻷثرية المهمة معبد (قمة النبي هابيل) (اللي عاﻷغلب اندثرت معالمه بالقرن 19 وبقي منها الاحجار الضخمة واﻷعمدة المتدحرجة ﻷسفل الوادي القريب حسب وصف الرحالة بورتر بكتابه خمس سنوات في سوريا عام 1870) .. والمعبد كان موجود بالجهة الجنوبية للمدافن واتجاهه من الغرب للشرق.. وكان مخصص لعبادة اﻹله كرونوس (اله الزمن عند اﻹغريق) وكمان كان فيه ذكر لﻹله الروماني (زيوس) واﻹله المصري (آبيس) وهالشي دل على انو آبيلا هي المنطقة الوحيدة بسوريا اللي فيها عبادة ﻹله مصري..
وكمان بيذكروا الرحالة انو معبد جبل هابيل اتحول بالعهد البيزنطي لكنيسة ودير وصار معروف باسم ضهر الدير.. واتحول بالعهد اﻹسلامي لمزار ضخم بسبب وجود قبر طوله 6م وقبتين صغار..واعتقاد الناس انو هابيل المقتول على يد أخوه قابيل مدفون بهالقبر) ..
وأهم اﻵثار الموجودة جزء من طريق محفور بالصخر طوله 160م وعرضه 5م وارتفاعه 10م ومحفور على جدرانه نصوص باللغة اللاتينية ..
وحكايتنا من هالطريق المحفورة بالصخر بايدين وسواعد وعرق وجهد وأموال أهل آبيلا..بسنة 164 ق.م… بتقول الحكاية :..
لما احتلوا الرومان المنطقة وسيطروا عليها وصار فيها متل ما بيصير بالحروب من قتل ودمار وخراب وأزمات..وكان ﻵبيلا السوق التجارية العامرة بالبضائع والسلع التجارية من كل مكان… نفس المصير..وبعهد الحاكم الروماني لولاية سوريا جوليوس فيروس..رجعوا أهل آبيلا يعمروا السوق التجارية ويرمموا الطريق .. وطبعا رفض الحاكم الروماني تقديم التسهيلات ومساعدتهن .. إي بس مافرقت مع أهل آبيلا وتابعوا شغلن ..لحد ما قرر اﻹمبراطور يزور المنطقة بالربيع .. فما كان من الحاكم إلا انو يحضر ﻹستقبال اﻹمبراطور فأسرع باعطاء اﻷوامر بإعادة البناء وترميم الطريق اللي بتودي لآبيلا واللي أهلها كانوا سلفا عم يشتغلوا فيها
وعلى وشك انو ينهوا جزء كبير منها .. فاعطى الحاكم أمر بنقش نصوص باللاتينية على الجدران الصخرية على طرف الطريق..هالنصوص وجدوها علماء اﻵثار متشابهة بالمعنى ومتنوعة اﻷحجام : كبيرة مكونة من 9 أسطر . وصغيرة مكونة من 7 أسطر.. بتبين أسماء مين شارك ومول و أشرف واشتغل بشق الطريق … وطبعا كانت اﻷسماء رومانية ..والبناة الحقيقيين اﻷصليين اللي اشتغلوا عنجد ..مو مذكورين .. وترجمة النصوص الكبيرة بتقول :
“شقت هذه الطريق في عهد الحاكم الروماني لولاية سوريا جوليوس فيروس الذي يكن الولاء لﻹمبراطور سيزر ماركوس أوريليوس أنتينينوس أغسطس واﻹمبراطور سيزر لوسيوس أوريليوس فيروس أغسطس “..
والنصوص الصغيرة بتقول :
” نفذت الطريق باشراف الضابط في الفرقة السادسة عشرة ماركوس فولوزيوس ماكسيموس من أجل سلامة وعظمة اﻹمبراطور أغسطس أنتينينوس” 
.. وطبعا غضبوا أهل آبيلا ورفضوا يكملوا الشغل بعد ما شافوا النقوش ..
ﻷنو شعروا بالغبن من تصرف الحاكم اللي استغل وخطف جهدهم وتعبهم وعرقهم وأموالهم اللي دفعوها ليحسنوا ويرمموا الطريق الواصل بين مناطقهم وآبيلا السوق..ونسب هالعمل ﻹسم الرومان دون ذكر اسمهم (يعني عم يتحالى قدام اﻹمبراطور منشان يترقى على حساب أهل آبيلا).. وأوقفوا العمل بالطريق (يعني حردوا ورفضوا ينهوا العمل لحتى يغير الحاكم النصوص).. وحاول الحاكم بالترغيب والترهيب باﻹغراء والحرمان بالثواب والعقاب .. بكل الطرق المتاحة بوقتها ..لكن عبث .. أصروا أهل آبيلا انو مايكفوا العمل ليغير الحاكم النصوص وبما انو كانت منحوتة بالصخر فكان صعب تغييرها وقرب وقت زيارة اﻹمبراطور .. فكان الحل انو يرضخ الحاكم لرغبة التغيير وأضاف على النصوص الكبيرة جملة : ” بأموال آبيلا” .. وصارت النصوص الكبيرة بتبدأ :
” شقت هذه الطريق بأموال آبيلا في عهد الحاكم الروماني لولاية سوريا….. .. …….. أغسطس”
وكلمة مال آبيلا بلغة السوريين بهداك الزمن ما كانت تعني (النقود و المصاري) بس ..كانت تعني الجهد والعرق والتعب والعمل والمواد والروح السورية.. 
هالحكاية مستمدة من التراث الشفوي اللامادي من الحكايات الشعبية المتوارثة ..المبنية على أحداث واقعية صارت بزمن معين ووصلت النا عبر الذاكرة الشعبية ..والها آثار مادية حقيقية ما زالت موجودة بالواقع…
المهم من كل الحكاية السوريين اللي بينحتوا الصخر وبيتحدوا أقسى الظروف حرب وجوع وبرد واحتلال.. وما بينتظروا حدا يقلن اشتغلوا ومابيوفروا جهد أو تعب أو مال أو تضحية كرمال بلدهن ..لكن كمان مابيقبلوا حدا يخطف منهم الروح المخلصة المتفانية بحب بلدهم.. هودي هنن السوريين .. منكن وفيكن بتحيا بلدكن .. بتحيا سوريتكن.. حييتوا يا سوريين.. وتحيا سوريا دايما…..

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏طعام‏‏

أنت، وSulaf Radwan Ibrahem، وRafif Sulaiman

من فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.