الجديد
الرئيسية / الكل / أبيض وأسود وملون / للشاعر الفلسطيني الراحل #سميح _القاسم..قصيدة #أمطار_ الدم.. النار فاكهة الشتاءْ ..و يروح يفرك بارتياحٍ راحتين غليظتينْ ..
للشاعر الفلسطيني الراحل #سميح _القاسم..قصيدة #أمطار_ الدم.. النار فاكهة الشتاءْ ..و يروح يفرك بارتياحٍ راحتين غليظتينْ ..

للشاعر الفلسطيني الراحل #سميح _القاسم..قصيدة #أمطار_ الدم.. النار فاكهة الشتاءْ ..و يروح يفرك بارتياحٍ راحتين غليظتينْ ..

أمطار الدم

سميح القاسم   – شاعر فلسطيني راحل

((النار فاكهة الشتاءْ))

و يروح يفرك بارتياحٍ راحتين غليظتينْ

و يحرّك النار الكسولةَ جوفَ موْقدها القديم

و يعيد فوق المرّتين

ذكر السماء

و الله.. و الرسل الكرامِ.. و أولياءٍ صالحين

و يهزُّ من حين لحين

في النار.. جذع السنديان و جذعَ زيتون عتيـق

و يضيف بنّاً للأباريق النحاس

و يُهيلُ حَبَّ (الهَيْلِ) في حذر كريم

((الله.. ما أشهى النعاس

حول المواقد في الشتاء !

لكن.. و يُقلق صمت عينيه الدخان

فيروح يشتمّ.. ثم يقهره السّعال

و تقهقه النار الخبيثة.. طفلةً جذلى لعوبه

و تَئزّ ضاحكةً شراراتٌ طروبه

و يطقطق المزراب.. ثمّ تصيخ زوجته الحبيبة

-قم يا أبا محمود..قد عاد الدوابّ

و يقوم نحو الحوش.. لكن !!

-قولي أعوذُ..تكلمي! ما لون.. ما لون المطر ؟

و يروح يفرك مقلتيه

-يكفي هُراءً.. إنّ في عينيك آثار الكبَر ؟

و تلولبت خطواته.. و مع المطر

ألقى عباءته المبللة العتيقة في ضجر

ثم ارتمى..

-يا موقداً رافقتَني منذ الصغر

أتُراك تذكر ليلة الأحزان . إذ هزّ الظلام

ناطور قريتنا ينادي الناس: هبوا يا نيام

دَهمَ اليهود بيوتكم..

دهم اليهود بيوتكم..

أتُراك تذكرُ ؟.. آه .. يا ويلي على مدن الخيام !

من يومها .. يا موقداً رافقته منذ الصغر

من يوم ذاك الهاتف المشؤوم زاغ بِيَ البصر

فالشمس كتلة ظلمة .. و القمح حقل من إبر

يا عسكر الإنقاذ ، مهزوماً !

و يا فتحاً تكلل بالظفر !

لم تخسروا !.. لم تربحوا !.. إلا على أنقاض أيتام البشر

من عِزوتي .. يا صانعي الأحزان ، لم يسلم أحدْ

أبناء عمّي جُندلوا في ساحة وسط البلد

و شقيقتي.. و بنات خالي.. آه يا موتى من الأحياء في مدن الخيام !

ليثرثر المذياع (( في خير )) و يختلق (( السلام )) !!

من قريتي.. يا صانعي الأحزان ، لم يَسلم أحدْ

جيراننا.. عمال تنظيف الشوارع و الملاهي

في الشام ، في بيروت ، في عمّان ، يعتاشون..

لطفك يا إلهي !

و تصيح عند الباب زوجته الحبيبه

-قم يا أبا محمود .. قد عاد الجُباة من الضريبه

و يصيح بعض الطارئين : افتح لنا هذي الزريبه

أعطوا لقيصر ما لقيصر !!

***

و يجالدُ الشيخ المهيب عذاب قامته المهيبه

و تدفقت كلماته الحمراء..بركانا مفجّر

-لم يبق ما نعطي سوى الأحقاد و الحزن المسمّم

فخذوا ..خذوا منّا نصيب الله و الأيتام و الجرح المضرّم

هذا صباحٌ.. سادن الأصنام فيه يُهدم

و البعلُ.. و العزّى تُحطّم

***

و تُدمدم الأمطارُ..أمطار الدم المهدوم.. في لغةٍ غريبهْ

و يهزّ زوجته أبو محمود.. في لغة رهيبه

-قولي أعوذُ.. تكلّمي !

ما لون.. ما- لون المطر ؟

-. . . . .

ويلاه.. من لون المطر !!