أول كاميرا؟
تصلني بشكل شبه يومي اسئلة حول الكاميرا التي انصح بها للمبتدئين . هذه التدوينة هي خلاصة ردودي في السنوات الماضية لكل من ارسل تلك الرسائل. كتبت هذا الموضوع لكي لا اضطر لاعادة ما اكتب مرة أخرى.

مع التطورات الحديثة في عالم التكنولوجيا اصبحنا نقتني كاميرتنا الأولى في زمن قياسي جدا. كان الناس يقتنون اول كاميرا في بداية حياتهم الزوجية لتوثيق افراحهم أو لالتقاط اللحظات الجميلة لأول طفل ينضم الى العائلة. اما في زمننا فاننا نقتني أول كاميرا عند شراء أول هاتف متحرك (موبايل). ومنذ ذلك اليوم نبدأ بالتعرف على عالم الضوء والظل وعلاقتهما بهذه الأداه الغامضة.

يتوقف الكثير عند هذه المرحلة ولكن يستمر البعض بعد ان ينجذب الى هذا العالم ليقدم على شراء كاميرا منفصلة من نوع صوب وصور. ومن ضمن هؤلاء يتحمس بعض الأشخاص أكثر وأكثر ليبدأ بالتفكير في اقتناء كاميرا أكثر تخصصا.
قد يتجه البعض الى الكاميرات شبه الاحترافية والتي تحتوى خواص متقدمة لكن كثيرا من المصورين ينتقل الى الكاميرات الاحترافية سواء كانت من نوع ال DSLR أو ال Range Finder ربما ال EVIL وغيرها من الفئات ذات العدسات المتغيرة والاكسسوارات المتقدمة مما يفتح بابا واسعا لدفع مبالغ باهظة.

تردني بشكل شبه يومي اسئلة كثيرة حول شراء أول كاميرا متقدمة. ان الاجابة ليست بسيطة بل احيانا تحتاج الى جمع كثير من المعلومات قبل اتخاذ القرار الصحيح. كتبت هذا الموضوع لانبه على بعض النقاط والتي يغفل الكثيرون عنها عند شراء أول كاميرا. كما اعتقد ان هذا الموضوع سيسيساعدك في اختيار كاميرتك الأولى.

لربما يعتقد البعض انني سأتكلم عن تقنية الحساسات أو عدد الميغا بيكسل أو مقدار الزووم أو حجم الحساس في اختيار الكاميرا. حقيقة سأترك هذه العوامل لان هناك امور اهم يجب على المصور ان يدركها قبل شراء الكاميرا:

حاجة أم رغبة؟

ان عدم التفريق بين الحاجة والرغبة هو الوتر الذي يلعب عليه التجار. يحاول مصنعي المنتجات (جميع المنتجات سواء فوتوغرافية ام غير فوتوغرافية) ان يوهموا المستهلك بان بعض المواصفات الموجودة في منتجاتهم هي حاجة لدى المستهلك لايمكن الاستغناء عنها. وهي في الحقيقة امور ربما توفر بعض الوقت أو الجهد أو المال لكن يمكن للمستهلك التعايش على عدم وجودها.

ان اهم نصيحة يمكن ان اقدمها لأي مقدم على شراء كاميرا هو ان يقوم بمراجعة مواصفات الكاميرات المرشحة ومن ثم يقوم بصنيف تلك المواصفات بحيث يفرق بين حاجاته ورغباته. بعد ان يحدد المصور حاجاته يقوم باستثناء اي كاميرا لا تحتوي جميع حاجاته. اما المواصفات الأخرى والتي يفضلها ولكنها ليست ضرورية فيستخدمها فقط للمفاضلة بين الكاميرات.

الأفضل والأحدث!

ان الامر الآخر والذي يستخدمه مصنعوا الكاميرات في تسويق منتجاتهم هو التركيز على ان المنتج الجديد هو الافضل في السوق بغض النظر عن اهمية ذلك بالنسبة للمصور. فمثلا لوكانت هناك كاميرا بدقة ١٠ ميجا بيكسل فانهم يصدرون كاميرا ب ١٢ ميغا بيكسل من اجل ان يكونوا في الصدارة فيتهافت المصورون لشراء الكاميرا ولكن لا تتم فرحة هؤلاء اذ انه خلال شهر أو شهرين يتم اصدار كاميرا أخرى من شركة أخرى بمواصفات افضل بقليل ويتدافع على ذلك مجموعة جديدة من المصورين اما المجموعة السابقة فتحس بالظلم لان الكاميرا التي اشتروها تنحت عن الصدارة.

لذلك يجب على المصور ان يحذر من الانجذاب الى خدعة “الافضل والأحدث” ويركز على حاجته والتي تكلمنا عنها في النقطة السابقة.

الأكثر تقدما أم كاميرا المبتدئين؟

بعد ان يحدد المصور حاجاته يقل عدد الكاميرات التي تنطبق عليها المواصفات. لكن اذا كان المصور مبتدئاً فان أغلب الكاميرات ستحتوي على مايحتاج. لذلك يبدأ في طرح السؤال التالي:

هل من الافضل ان اشتري الكاميرا الافضل لانني ربما احتاجها عندما اتعلم اكثر وبذلك اشتريها الآن بدل ان اغير الكاميرا في وقت قصير؟

وجوابي هو ان هذه التساؤل كان منطقيا في زمن الكاميرا الفلمية. أما في زمن الكاميرا الرقمية فان الكاميرات تتغير في زمن سريع جدا ومن المرجح ان تصبح الكاميرا قديمة قبل ان تستغلها بشكل كامل. لذلك اذا قمت بشراء كاميرا لمواصفات متقدمة بالنسبة لمستواك فانه في الغالب (ومن مشاهدتي للمصورين) انك تحتاج أكثر من سنتين قبل ان تستخدم المواصفات التي اشتريت الكاميرا من أجلها. وبالتالي فانك ستغير الكاميرا غالبا قبل ان تستغلها جيدا.

لذلك ولكي لا تقع في هذا الفخ انصح وبشدة ان تشتري ارخص كاميرا ممكنة تحتوي على احتياجاتك. فكر في احتياجاتك اليوم وتجاهل احتياجاتك المستقبلية لان نسبة كثيرة من المصورين يترك التصوير أو يتوقف عن تطوير نفسه قبل ان يصل الى مرحلة يحتاج فيها الى المواصفات المتقدمة. اما اذا تطورت بسرعة كبيرة وقمت باستغلال جميع مواصفات الكاميرا التي عندك فلامانع من تطويرها واستبدالها لانك الآن مؤهل للكاميرا الجديدة.

اي انه من الافضل ان تشتري الكاميرا الارخص وبأقل مواصفات تغطي احتياجاتك ثم قم باستبدالها عند تطورك انت وليس لمجرد نزول كاميرا جديدة الى السوق. كذلك اعلم ان اغلب المصورين يستبدلون كاميراتهم بشكل دوري لذلك لا تتعب نفسك في محاولة الحصول على اكثر المواصفات من أول كاميرا لان ذلك سيستنزف نقودك بدون فائدة.


.
الأغلى أم الأرخص؟

كما ذكرت سابقا من الافضل ان تشتري ارخص كاميرا تغطي احتياجاتك واذا تطورت مهاراتك فانك غالبا ستبدل الكاميرا ، لذلك فلا تقلق من المواصفات المحدودة خصوصا في الكاميرا الاولى. ان الكاميرات اصبحت مؤخراً مثل الهاتف المحمول تتقادم بسرعة لذلك تذكر ان الكاميرا هي اداة لتغطية احتياجاتك وليس اداة تتفاخر بها بين اصدقائك. ايضا ضع في اعتبارك ان شراء كاميرا أغلى لن يجعل صورك اجمل!
ايضا من المهم ان تتأكد من جديتك وضع هذا التساؤل في ذهنك: هل هذه “نزوة” مؤقته ام رغبة حقيقية؟ ليس من الحكمة ان تستثمر في امر وانت لست متأكد ان كنت تريده ام لا ، لذلك اذا كنت لست متأكد فهذا سبب آخر لكي لا تشتري كاميرا غالية بحيث لاتندم عندما يذهب حماسك في التصوير وتقرر بيع المعدات. اعرف شخصا تحمس في بدايته واشترى اغلى الكاميرات والعدسات بقيمة تتجاوز ال ٤٠ الف ريال وبعد ان انطفأ حماسه باع المعدات بنصف السعر وفي اقل من سنة واحدة. اي انه خسر عشرين الفا في سنة واحدة. بامكانك ان تتجنب ذلك بشراء كاميرا رخيصة في بداياتك وحتى تتأكد من جديتك.


.
التوافقية

عندما تشتري كاميرا جديدة فتأكد ان تختار منتج من شركة ذات كاميرات أكثر توافقية مع اكسسوارات السوق. دعني اعطيك مثالا:

شركة سوني مثلا مازالت تستخدم حذاء خاص بها للفلاشات وذاكرة خاصة بها وتوصيلات خاصة بها مما يجعلها اقل توافقية مع الاكسسوارات الأخرى. اما شركة كانون ونيكون مثلا فأنها متوافقة اكثر اكسسوارات الكاميرات. مما يجعل لها افضلية عندما يريد المصور في اضافة عدسات أو انظمة الاضاءة أوالتحكم من بعد أو شراء البرامج ايضا.

الخلاصة:

حدد حاجتك ثم اشتر ارخص كاميرا تحقق حاجتك اليوم وليس بعد سنة آو سنتين من شركة ذات توافقية عالية في معداتها. وكمثال على ذلك كانون 1000D أو نيكون D3000 أو الموديلات الأحدث من هذه الفئات. بعد ذلك قم بتغيير كاميرتك عندما تتطور مهاراتك وليس عند اصدار كاميرا جديدة.

من فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.