الباحث السوري #صبري_ يوسف Sabri Yousef ..كتب مقالة بعنوان #كيف_ نقودُ_ الكونَ..

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏‏‏‏جبل‏، ‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏ و‏طبيعة‏‏‏‏
Sabri Yousef
كيف نقودُ الكونَ؟!

***************
إلى متى ستبقى دول العالم بعيدة عن تطلُّعات مواطنيها، ولا تأخذُ بعين الاعتبار ما يراهُ المواطن؟
19
لو أمعنا النّظرَ في وجهاتِ نظرِ شعوبِ أغلب بلدان العالم، نجدُ أنّ أغلبَ مواطني بلدانهم، غير موافقين على ما تقومُ بهِ أنظمةُ دُولهم من انتهاكاتٍ وتجاوزاتٍ فيما يتعلّقُ بتوجُّهاتِ وآفاقِ تطلُّعاتِ بلدانِهم في الكثيرِ من قضايا الحياة، المتعلّقة بالاقتصادِ والسّياسةِ والعلاقاتِ الدَّوليّة، لأنَّ برامجَ الدّولة تنبعُ من القادةِ السِّياسيِّين وسياسةِ الدُّول، وغالباً ما تكونُ بعيدة عن تطلُّعاتِ الشّعبِ، وسؤالي هو إلى متى ستبقى دول العالم بعيدة عن تطلُّعاتِ وآفاقِ مواطنيها، ولا تأخذُ بعينِ الاعتبارِ ما يراهُ المواطن؟ ولهذا على دولِ العالمِ أن تقدِّمَ ما يحتاجُهُ المواطنون من متطلَّباتِ الحياةِ بما يناسب سرعة تطوُّرات العصر، لا أنْ تسيرَ الدُّولُ في وادٍ والمواطنون في وادٍ آخر، وتضعَ برامجَ متآلفة بما يتطلُّع إليه المواطن، لا كما تتطلّبُهُ السّياسات الهوجاء من حروبٍ وصراعاتٍ أودَتْ بالكثيرِ من البلادِ إلى قاعِ الجحيمِ، وأرى الكثيرَ من التّنافرِ في العديدِ من دولِ العالم ما بينَ التَّوجهاتِ السِّياسيّة لحكوماتِ بلدانهم ومواطنيهم، مع أنَّ كل سبل التَّعاونِ والرّفاهيّة وما يقودُ إلى سعادةِ البشرِ متاحة بسهولةٍ ويسرٍ، ومعَ هذا نجدُ الاختلافات في الرُّؤية قائمة وتتَّسعُ حدّةُ الخلافات أحياناً إلى درجةِ الصِّراعِ والمواجهة كما هو الأمر في بعضِ الدُّولِ النَّامية والمتخلِّفة، وفي البلدانِ المتقدِّمة نجدُ الصّراعات في أوجها قائمة بينها وبين دولٍ أخرى، وغالباً لا يوافقُ المواطنون في هذه البلدان على هذه الصِّراعات والخلافات لأنّها تسبِّبُ لهم الكثير من المشاكل والخسائر والدَّمار على أكثرِ من صعيدٍ، ولكن سياسات هذه الدُّول تزجُّ مواطنيها وتزجُّ نفسها في صراعاتٍ مريعةٍ، تصلُ أحياناً إلى الحروبِ والمواجهاتِ العنيفة، وكل هذه التَّوجّهات لا طائل منها حتّى وإنْ نظرَ بعضُ السِّياسيِّين إلى الأرباحِ الَّتي يجنوها خلال خوضِ الحروبِ والحصولِ على مكتسباتٍ معيّنة، وأرى أنّ أيّةَ مكتسبات تتمُّ عبرَ الحروبِ والصِّراعاتِ والقتلِ والعنفِ هي مكتسباتٌ غير شرعيّة وعقيمة ولا ضرورة لها، وتسبِّبُ خسائر فادحة لجهات أخرى الّتي خسرَتِ المعاركَ والحروبَ والمواجهات، ودائماً في كلِّ الحروبِ خسائر لكلِّ الأطراف وإن انتصرَ طرفٌ على آخر، ولا خير في أيِّ انتصار عندما يكونُ على حسابِ موتِ البشرِ، لأنّهُ يتوجَّبُ على البشرِ أن يتعاملوا معَ بعضِهم بعضٍ كبشر وليسَ كأعداءٍ وخصومٍ وتصفيات، ومن العارِ أن تلجأ الحكومات والبلدان والسِّياسات إلى لغةِ العنفِ والحربِ والقتلِ مهما كانت الأسباب والخلافات كبيرة فيما بينهم، لأنّ كلّ الخلافات مهما كانت كبيرة، يمكنُ معالجتها عبر الحوار والدِّيمقراطية والحقوق الّتي تقرُّها دساتير العالم، وعندما أقرأُ وأحضرُ الأخبارَ وأسمعُ تصريحات بعض الدُّول وهي تهدِّدُ بعضَها، أشعرُ أنَّ هؤلاء الحكّام غير جديرين أن يقودوا البلاد نهائيّاً، لأنّهم عبر تشدُّدِهم وعنفهم وخلافاتهم يصعِّدون المواقف إلى درجةِ إعلانِ الحربِ والقتلِ والخرابِ، وكلّ هذه المواقف تقودُني إلى القولِ: إنَّ الإنسانَ رغمَ أنّه خاضَ حروباً عالميّة فتَّاكة، ومعَ هذا لم يستفِدْ من هذه التّجارب المريرة وما يزالُ في أوجِ عنادِهِ واستعدادِهِ لخوضِ حروبٍ عالميّة جديدة، وللأسفِ حروب هذا العصر هي حروب مجنونة بامتياز، لما يتوفّرُ فيها من أسلحة فتّاكة يمكنُ أنْ تقودَ البشريّة إلى الهلاك وإلى خسائر لا تُعوَّض نهائيّاً، ولماذا لا يحكّمُ القادةُ والحكوماتُ عقولَهم ويحلُّوا مشاكلهم ويتعاونوا مع بعضهم بعضٍ، بدلاً من أن يتحاربوا ويقتلوا بعضَهم بعضاً، وبالنّتيجة كل الأطراف يخسر ومهما استمرَّتِ الحروب في النّهايةِ يجلسُ كل الأطراف المتصارعة والمتحاربة حتّى ولو ذهب ملايين القتلى والخسائر الاقتصاديّة الّتي لا يمكن حصرها، ولماذا يقتل الإنسانُ بني جنسه ويخلخلُ اقتصاده واقتصاد البلدان الّتي يتصارعُ معها، لماذا لا تضع كل دول العالم خططاً جديدة لتطوير البلدان الفقيرة والنّامية والدُّول الغنيّة والمتقدِّمة إلى أرقى درجات التَّقدم، ويضعوا خططاً لمعالجةِ الفقرِ والأمراضِ المستعصية والجوائح والكوارث الطّبيعيّة وكل مشاكل البشريّة، ابتداءً من الصّراعات على الحدود ومروراً بكلِّ مشكلة بين البلدان وفي البلد الواحد؟ لأنَّ الإنسان لديه عقل وعليه أن يفكِّر بحكمةٍ وأخلاقٍ راقية وبكلِّ عدالة وديمقراطيّة، لا أن يتحدَّثَ في الحرّيّة والدِّيمقراطيّة والعدالة وهو يسلّطُ سيفَهُ على رقابِ البشرِ بأفتكِ الأسلحةِ، ولا داعي نهائيّاً صناعة الأسلحة بمختلفِ أشكالها وأنواعها، ويجبُ التَّركيز على خيرِ الإنسانِ ورفاهيّته وتقدُّمه بغضِّ النّظرِ عن دينِهِ ومذهبِهِ وطائفتِهِ وقوميّتِهِ، ولا بدّ من استنهاض الدُّول الّتي تحتاجُ إلى دعم ومساعدة، لتقليصِ الفجوة بينَ الدُّولِ والقارّاتِ كي يعيشَ الإنسانُ في حالةِ استقرارٍ ويخطِّطَ لرفعِ مستوى دخلِ الفردِ وتقديمِ كل سبل الرّفاهيّة والسّعادة والهناء له على كافّةِ المستوياتِ، ولا أرى أنّ الحياةَ الَّتي يعيشُها الإنسانُ تتحمّلُ دقيقة حرب ومواجهة وعنف، بل تتطلَّبُ المزيد من الوئامِ والفرحِ والتَّمتُّعِ في الحياةِ، ولا داعي للحروبِ والقتلِ على الإطلاق، وكل مَن لديه توجُّهات في فتحِ أبوابِ الصِّراعاتِ والحروبِ هو إنسانٌ مريض ويحتاجُ إلى علاج، ولا يجوزُ أن يقودَ الاقتصادَ إلى الحروبِ والمنافساتِ السّلبيّة، يجبُ أن تكونَ منافسات البشر خيّرة وإيجابيّة وتنويريّة وتحقِّقُ رفاهيّة المجتمع البشري وليسَ تدميره، وإنّ أيَّةَ توجّهات سياسيّة تقودُ إلى العنفِ والقتلِ والحربِ هي توّجهات حمقاء وتخلو من الحكمةِ والإنسانيّةِ والأخلاقِ الرَّاقية، ولابدَّ من أن يتميّزَ الإنسانُ بحكمةٍ وأخلاقٍ إنسانيّةٍ عالية، وإلّا فهو من فصيلةِ الوحوشِ المفترسة لو ظلَّ يركّزُ على لغةِ القوَّةِ والقتلِ والحروبِ والصِّراعاتِ بينَ البشرِ، ومن خلالِ قراءاتي لتاريخِ البشريّة، أرى أنَّ حضارةَ ومدنيَّةَ هذا الزّمان تزدادُ انحداراً نحوَ التَّحجُّرِ الفكري والحروبِ المجنونة، إلى درجة أنّني أرى أمامي وكأنَّ تقدُّم البشريّة يكمنُ في الحروبِ والقتلِ والدّمارِ، بينما واقع الحال يجبُ أن يصبَّ تقدُّمُ البشريّة في المزيدِ من الوئامِ بينَ البشرِ وإحلالِ السّلامِ بينَ البشرِ والدّولِ والقارّاتِ، وأنّ أيّةَ دولة لو ملكَتْ لوحدِها ميزانيّة عشرة أضعاف ميزانيّة الكونِ من خلالِ الحروبِ والمنافسات السّلبيّة، فلا خير في كلّ ميزانيّات هذه الدُّول، لأنَّ الإنسانَ يصلُ إلى مرحلةِ أنَّ المالَ يصبحُ في نظرِهِ مثلَ التّبنِ! ولا قيمة لهُ طالما يقومُ على سحقِ جماجمِ البشرِ، ولا يتمُّ توزيعه على البشر بشكلٍ عادل، ولا قيمة للمالِ ما لم يُستخدمْ لرفاهيّةِ وسعادةِ البشر، ولو عاشَ الإنسانُ بشكلٍ بسيط وعادي بحيث يعيشُ بكرامتِهِ ولا يحتاجُ أحداً، خيرٌ له أن يكونَ بيليارديراً على حسابِ قتلِ البشر، ومن الحماقةِ أن يؤجّلَ المجتمعُ البشري موضوع التَّآخي والتّعاون بينَ البشرِ دقيقةً واحدةً، وعلى الدُّول والسِّياسات في كلِّ أنحاءِ العالم أن تسنَّ دساتيرَ جديدة منبعثة من آمال وطموحات المواطنين في كلِّ دول العالم وتركِّزَ على تحقيقِ خيرِ وسعادةِ وتقدُّمِ البشرية، بعيداً عن لغةِ العنفِ والقتلِ والتّدميرِ!

يتبع 20

صبري يوسف

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏‏‏‏جبل‏، ‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏ و‏طبيعة‏‏‏‏

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة