الفنان السوري #بشير_ بشير Bachir Bachir ..بين مطرقة الحروف وسندان التشكيل ..- بقلم المصور#فريد_ ظفور..

لا يتوفر وصف للصورة. ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏‏يبتسم‏، ‏‏بدلة‏‏‏‏

الفنان السوري بشير بشير Bachir Bachir ..

بين مطرقة الحروف وسندان التشكيل

بقلم المصور:فريد ظفور..

  • يشكل نجمة في قلب كون تشكيلي عاشق..تاجك الآتي يُصاغ من الذين تحبهم..وهم الذين يعطونك هموهم حتى تغني مثلهم  للفقر والظروف الصعبة..ريشته جراحات..وشمس بلاده بسطت جناحيها على الرفض الغريزي المدجج بالطفولة..تبكي فوق ركبتيها العصافير الشريدة حين تشخب بالغناء..أنت تجيد إقتناص الحروف في قفص الحلم الفني التشكيلي..فمن لجراح حروفك المزركشة والملونة غير الندى والزهور..من للوحاتك غير الحقيقة..تعالوا معنا نرحب بفارس التشكل بالحروف الفنان السوري بشير بشير..
  • أن الكتابة بدأت صورية (الهيروغليفية القديمة) في مصر، ثم تحولت إلى رمزية كالكتابة المسمارية، والهيروغليفية المتأخرة (الديموطيقية)، وكانت المسمارية منتشرة في بلاد الرافدين وبلاد الشام، وعنها تفرعت نماذج الكتابة المتطورة، التي سارت باتجاه الحروف والأبجديات، حتى اكتملت على يد العرب السوريين..وستظل دائما هى قاطرة التقدم والرقى فى مختلف مجالات المعارف والفنون ..وتمتد جذور بناء الحروف العربية بأنها مرت بسلسلة من التجريد لتصبح ما هي عليه من حروف ذات معان ودلالات وما قدمه الخط العربي للغة هو تلوينات متعددة جعلت من حروف اللغة المقروءه حروفاً مرئية جمالياً ففي تكوينات الحروف هناك تجريدات حاذقة لصور طيور ونباتات وبشر وفيها تعبيرية عالية ورمزية وتكعيبية وغيرها من مدارسة التشكيل الحديث..والخط العربي هو الفن الأكثر تفرداً على صعيد الفنون البصرية.وقد أحدث علامة فارقة في تاريخ الفنون عبر العصور..وله صفات خاصة تميزه عن غيره واهمها التجريد في الحروف واستقلاليتها ويعتبر الخط من أبرز الفنون التشكيلية.ويعد فنًا تشكيليًا لأن له القدرة على الصعود والنزول والانبساط والمرونة في تغيير اشكاله. وليكون التركيب والتشكيل الفني ناجحاً علينا بأن نراعي..دقة الحروف والإتزان وملء الفراغ و الإيقاع و توزيع المساحات و أما المقومات التشكيلية للخط العربي فهي المد (الامتداد الرأسي)..والبسط (الإمتداد الأفقي)..والتدوير ..والمطاطية..وقابلية الضغط..والتزوية او التربيع..والتشابك والتداخل..وتعدد شكل الحرف الواحد..والبعد الفلسفي والنفسي للخط العربي.. ولنتذكر قول بيكاسو: “إن أقصى نقطة أردت الوصول إليها في فن الرسم وجدت أن الخط العربي قد سبقني إليها منذ أمد بعيد”..
  • حزام من نار على جسد جمال الحروف عند الفنان التشكيلي السوري بشير بشير..فمن غير الممكن الحديث عن حرية فكرية دون سيادة الديموقراطية كمفهوم وكممارسة عملية للبنى الأساسية في المجتمع..ولا يمكن إطلاق الطاقات الإبداعية والطاقات الروحية للفكر والأدب والفن دون الأخذ بعين الإعتبار الطريقة التي تعالج فيها قضايا الإقتصاد والسياسة..مع ملاحظة أن الشعوب التي سبقتنا دفعت فاتورة الديمقراطية ثمناً باهظاً..وحيث تحرق الكتب يحرق الإنسان..ولم يكن الفن والأدب والفكر ولن يكونوا أبداً رصاصة أو مدفعاً أو صاروحاً.ولم يكن الفنان أو الأديب أو المفكر ..ولكن يكونوا أبداً يطلقون النار لأن مايقدموه هو في النهاية وجهة نظر فقط ترى العالم وتفسره ..وكل وجهات النظر تستحق العيش والحياة طالما هي هي قادرة على البقاء فيها ..فتعالوا معاً لنترك مئة وردة وسوسنة تتفتح ..وفناننا التشكيلي بشير بشير..هو فنان من الطراز الخاص ..فليس هدفه المشاركة في المعارض العربية والعالمية فحسب بل هو نموذج للإنسان المثقثف والمحب والمعطاء قبل أن يكون فنان..ولا عجب من نضجه الثقافي ..فهو يوظف كل ما يقرأه عبر لوحة تشكيلية حروفية جميلة..لتؤكد بأن صاحبها يحمل فكراً موسوعياً جديراً بالإحترام والتقدير..
  • تعتبر باريس من أهم عواصم الفن والثقافة بالعالم ..إلى جانب كل من فيينا وروما ومدريد وموسكو وإسطنبول وواشنطن والقاهرة..ويرتبط بروز باريس عاصمة للفن والجمال بالنهضة الفرنسية..وقد أصبح الإيمان بالقوة الداخلية الأصيلة للإنسان يتقوى حتى أضحى يعتبر أن الفطرة هي الأساس وأن كل الشرائع والمعتقدات والأفكار والرؤى ماهي إلا أطر تكبل العقل وتطمس الإبداع..وظهر مفهوم الفن والجميل والإبداع على أساس أنه خلق ينبجس من داخل النفس البشرية من دون وسيط نصي أو عقدي أو أيديولوجي..فكان الفنانون في حدود ذلك الزمان يرسمون ظلال الأشياء بالأسود إعتباراً منهم أن ما نراه يظهر لنا بفضل النور الأبيض طبعاً ولا يمكن للظل غير أن يكون نفياً للنور وإذن أسود..وهكذا فقد إنصهرت المجالات المعرفية داخل النسق التوليدي لتشكل ثورة معرفية في ميدان الفكر والفن والأدب..لأن النظرية التوليدية مشروع يسعى إلى تحقيق بعض التقدم في فهم الطبيعة البشرية..ونظرية يحدوها  مثل هذا الأمل لا يمكن أن تكون إلا نظرية قادرة على النقد والتجاوز المستمرين..
  • ليس من السهل على الباحث حتى وإن كان ناقداً محترفاً أن يقارب عدد اللوحات والأعمال عند الفنان التشكيلي بشير بشير..مقاربة دراسية من شأنها أن تصب همها المركزي على حكم القيمة الجمالية والفنية..ومما يزيد الطين بلة والأمر صعوبة أن لا يكون للمقارب إطلاع سابق على بعض إنتاج الفنان التشكيلية..الموضوعة برسم المقاربة بحيث يكون قد إستتب سلفاً على أرضية يقف عليها راسخ القدمين..وحين تتعدد في المرء الجوانب وعندما تتنوع لدى الفنان بشير المواهب..يغدو الحديث عنه عسير المنال وقلما يوفيه حقه خطاب أو مقال..وهيهات أن يكون بوسع وقفة قصيرة يسيرة كهذه أن تتناول أعمال الفنان الإبداعية..وأنى لكلمة وجيزة أن تبرز صورة جلية لعاشق للحروف العربية بلغة بصرية تكوينية تشكيلة قلما شاهدنا نظيرها..فنرى الفنان التشكيلي بشير بشير..بحركة دائبة وحيوية دافقة لايفتأ بشير يصدر عنهما في أطراف الليل وآناء النهار إذ قلما يُرى إلا وهو مسرعُ الخطا يتأبط محفظته وأوراقه وألوانه وكاميرته..ساعياً إلى مشاهدة المعارض وحضور الندوات والأفلام وساعياً إلى الإسهام في مساعدة طلبة الفن وعشاق التشكيل..وقلما يبدو لمن يراه إلا باسماً ومستغرقاً في مرسمه وغارقاً في عوالمه الفنية والإبداعية  ..
  •  وندلف للقول بأنني لا أستطيع إخفاء ولا كتمان محبتي بفنكم الجميل الرائع الذي زاوجتم به بين التشكيل وجمال الخط بالحروف العربية ..ولأنكم دفعتم عجلة النمو الفكري والنشاط الوجداني عند المتلقي لفنكم.. فجذور الفكر تسقى بماء العقل بينما عروق الوجدان تروى من فيض المحبة بالقلب والوجدان..فلكم كل الشكر والتقدير لما قدمتموه من فن راق ولوحات جذابة للقلب والعين..وسيظل عطاءكم مدرسة للأجيال القادمة لتنهل منه أجمل الألحان والألوان..وهكذا دواليك يظل الفنان السوري بشير بشير بين مطرقة الحروف العربية وسندان الفن التشكيلي الراقي..
  • المصور:فريد ظفور..

 

 

ــــــــــــــــــــــــملحق مقالة الفنان التشكيلي السوري بشير بشير ـــــــــــــــــــــ

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏‏لقطة قريبة‏‏‏
لا يتوفر وصف للصورة.

لقاء خاص مع الفنان التشكيلي بشير بشير
20/12/2009- ريم الحمش
حروف تنبض بالأحاسيس من خلال لوحات
الخط كما يقول: (ابن مقلة) هو هندسة روحانية بآلة جسمانية، والخط العربي تطور كثيراً عبر الزمن إذ استلهمه فنانون كثر من تراث قديم وعريق عبر تواصل حضاري، يحمل الكثير من المفردات التي تؤهل الحركة الفنية في أن تستمد منه الكثير لتطوير فنية الحرف العربي وتشكيلاته وقد ظهرت هذه جلية في محاولات كثيرة لدى بعض الفنانين، بحيث أصبح بين يدي الفنان مادة غنية يُشبع بها رغباته… فاجتهد وجرّب وزاد على الحرف العربي جماليةً، مما جعل للخط العربي قيمة ومنزلة عالية في النفوس الفنية، إذ أخذ صوراً وأشكالاً عبر الزمن تتلاءم مع متطلبات هذه العصور وصولاً إلى عصرنا الحالي عصر السرعة وطفرة الحواسيب لغة هذا الزمن، فجعلت خطوطها آيات من الروعة والدقة والجمال…وكثيرة هي المعارض التشكيلية الحر وفية التي تطلعنا على إبداعات وتجارب فنانين تشكيليين يساهمون في إغناء الحركة التشكيلية السورية، وتضيف نوعاً جديداً إلى التجربة الحروفية السورية التي ظهرت في أعمال كل من الفنانين : محمود حماد، سامي برهان، محمد غنوم وليد الآغا، أنور الرحبي.. وغيرهم ممن يشكلون الركيزة الأساسية للتشكيل الحروفي السوري.

في أعمال الفنان بشير بشير نجد مجموعة لوحات مفعمة بالألوان النابضة بالدفء عبر مساحات لونية بعيدة عن التعبير الأدبي فينبسط الحرف، ويتآلف مع اللون من خلال ضربات ريشة مدروسة وتجارب متعددة ركزت على التنويع من جهة وعلى التجديد من جهة أخرى وببعد تجريدي مميز لتأتي بالرائع المفيد وتهيئ للمتلقي أجواءً تعبيرية وحيوية بعيدة عن الكلاسيكية المستهلكة، بحيث تعطي للحرف حقه في الانطلاق لرحلة البحث في شفافية الحرف بأشكال وألوان متعددة.

حول خصوصية عمله حدثنا الفنان بشير في مرسمه : أعمل منذ سنوات على الحالات الجمالية للحرف العربي فجمال الحرف كان أولى خطواتي الانتقائية في التعامل مع سطح اللوحة الأبيض فالحرف لدي حالة مستقلة، وصورة بصرية وشاعرية لها دلالات عاطفية متميزة أحاول بذلك إنتاج لوحة لها وسيلتها الكامنة في الوصول للمتلقي.

ويرى الفنان بشير أن الطبيعة هي مصدر إلهامه فيستخرج منها صوراً تعبيرية بأطياف من الألوان تتراءى للبصيرة قبل البصر وتملأ سطح اللوحة بإيقاع هادئ، وكل نوع من أنواع الحروف العربية يمتاز بقيمة جمالية خاصة به، كما أن حروف الألف باء العربية يمكن أن تكتب بعدة أشكال وبهيئات متطورة عن المخطوطات والنصوص الأصلية، ويكون لها بالتالي اسم خاص بها.

ويقول عن المعرض القادم : أعمل على أن يكون المعرض القادم أكثر عمقاً ومبنياً على مفهوم فضائيات اللوحة لتكون أكثر روحانية وتحدد الرؤية الجديدة التي أعمل عليها حالياً لتعطي انطباعاً ينم عن فكر وأسلوب خاص يتفق مع التكنولوجيا الحديثة في هذا العصر.

الفنان بشير بشير من مواليد دمشق /1961/، عضو اتحاد الفنانين التشكيليين السوريين، عضو اتحاد الفنانين التشكيليين العرب، عضو الاتحاد الدولي لفن التصوير الفوتوغرافي، عضو لجنة التحكيم الدولية لطلائع البعث، درس الفن على أيدي مجموعة من الفنانين الكبار، له تسعة معارض فردية، والفعاليات الرسمية والخاصة، بالإضافة إلى العديد من المشاركات الخارجية، حصل على العديد من شهادات الشكر والتقدير، شهادة شكر وتقدير من وكالة الغوث الدولية الأونروا، اتحاد الفنانين التشكيليين الاتحاد الدولي للتصوير، المهرجان العربي السادس في الأردن، أعماله مقتناه لدى الجهات الرسمية والخاصة، شارك في ملتقى تدمر الدولي وأهدى عمله للسيد الرئيس بشار الأسد يعمل في مجال التصميم ومتفرغ للعمل الفني.

عن أعمال الفنان بشير يقول الدكتور حيدر يازجي : نتلمس في تجربة الفنان بشير جملة من العناوين التوافقية من خط ولون ومساحة إذ إنه يجعل من مساحاته الملونة دوائر متداخلة ومثلثات متوافقة وجمل مساحاته بألوان قزحية فرشها مدركاً طبيعة القماش وتضاريسه، محركاً قوى الخط الذي يبدأ بتداخل اللون والخط معاً، وقد نجح الفنان في إيجاد توازن، فلا يطغى لون على آخر بل يوجد فضاء لوني واضح.

من جانبه يقول الفنان التشكيلي سرور علواني : بشير بشير يقدم أعمالاً فنية متوازنة مملوءة بالخطوط الإيقاعية الرائعة بمساحات لونية مذهلة تملأ الفراغات المتشكلة…. أعماله لوحات فنية محققة لشروط الأكاديميات وتصلح بامتياز أيضاً لتضفي مشاعر وانفعالات رائعة في فراغ أي مساحة ما في بيوتنا أو مجتمعاتنا بجميع أنواعها.

يبقى أن نقول أن الحرف العربي حظي بحصانة إلهية عظيمة تمثلت في القرآن الكريم إذ لا يمكن أن يندثر هذا الحرف أو يتبدل أو تتغير قيمته وقوة تعبيره وقدسية استخدامه على مر العصور.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحروفية تنساب عبر أعمال الفنان بشير بشير بثقافي أبو رمانة

محمد سمير طحان – دمشق-سانا – 2018-08-06

شكلت الأعمال التي قدمها الفنان التشكيلي بشير بشير في معرضه الفردي الثامن عشر المقام حالياً في المركز الثقافي بأبو رمانة احتفاء بالفرح والجمال المبني على العلاقة المنسجمة بين الحرف والتكوينات الهندسية والألوان.

وجاءت الأعمال الـ180 متنوعة من حيث الحجوم حيث تضمنت نحو 100 لوحة صغيرة صيغت ضمن مجموعات متناغمة إضافة إلى لوحات متوسطة وكبيرة وجدارية مع مجسمات على شكل مكعبات ما أعطى المعرض غنى بصريا كسر الرتابة والتقليدية في طريقة العرض فضلا عن اعتماد الفنان بشير على عدة تقنيات في صياغة أعماله تنوعت بين الاكريليك والزيتي والغرافيك والطباعة بتقنية الشاشة الحريرية.

وعن الجديد الذي تضمنه المعرض قال التشكيلي بشير في تصريح لـ سانا “اشتغلت هذا المعرض بطريقة مختلفة من خلال طريقة العرض التي جمعت بين اللوحة الصغيرة والجدارية بطريقة انسجمت فيها الأعمال مع بعضها في الكتلة والتوزيع والأسلوب الفني حيث حاولت أن أقسم العمل الفني الجداري بمجموعات بصرية مختزلة كونت منها أعمالا منفردة بحد ذاتها”.

وتابع بشير “كل لوحة صغيرة اشتغلتها بشكل منفصل وأثناء العمل كانت تنتج لدي أفكارا جديدة لأعمال أخرى فنتجت عدة مجموعات منسجمة مع بعضها ربطتها ضمن ثنائيات وثلاثيات وصولا للثمانيات لكسر النمطية في طريقة العرض في الصالات”.

وأوضح بشير أن أعماله مرتبطة بحالتين هما التعبيرية والخط من خلال العمل على بناء علاقة منسجمة بين الحرف وتكوين اللوحة ومناخاتها التي جاءت متأثرة بذاكرة البيئة والمكان مع التركيز على تقديم ألوان الفرح والتفاؤل.

ولفت بشير إلى أنه اشتغل على نمط خاص يربط بالحرف بحالته التجريدية بعيدا عن مدلوله في القراءة واستمد تكوينات لوحاته من مشاهداته في العمارة الدمشقية القديمة التي يستدعيها من ذاكرته ليبدأ بتوليفها بطريقته الفنية الخاصة مع الحرف مبينا أن اللوحة هي حالة وعرضها المستمر تعكس الحياة للفنان وللمتلقي معا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الخط العربي يكسر التقليد في لوحات “بشير البشير”

أمارة طعمة

السبت 24 تموز 2010

«لست خطاطاً ولا أحترف ارتسام الخط وإنما أبحث عن الجديد من خلاله في لوحات تشكيلية ومواضيع متنوعة». تلك الجملة عبّر بها الفنان التشكيلي “بشير البشير” عن معرضه المقام في صالة “الشعب” بتاريخ 20/ 7/ 2010 الذي لم يحمل عنواناً صريحاً، وإنما ظهر من خلال لوحاته الثلاثين والتي شملت “الطبيعة، والحارة القديمة، والبيت الشرقي، والمرأة” كان قد عنون بها معارضه السابقة، ومزجها في معرضه الأخير باستخدام “الخط العربي”.

تكبير الصورة
وقبل أن يقوم “بشير البشير” بشرح الجديد عن معرضه، تحدّث العديد من زوار المعرض عمّا رأوه من خلال اللوحات، وأولهم “غصون صليبا” شابة من هواة الفن التشكيلي وليست من المختصين به، حيث قالت:

«قد لا أكون فنانة تشكيلية إلا أنني أتابع معارض الرسم المقامة في مدينة “حمص” على الدوام، ومنذ دخولي باب الصالة لاحظت تميز الألوان والأشكال، واصطفاف اللوحات بترتيب يجذب المشاهد، يضاف إليه وضوح الخط والحروف العربية كشكل مرسوم، ودون وجود معنىً مقروءاً لها، وإنما معنىً روحياً وفنياً يضاف إليه تمازج الألوان مع تنسيق جميل للأشكال الهندسية، وهذا مايجعل الزائر يعلم بخلفية الفنان الدراسية كخريج معهد هندسي، وبصراحة كل ماسبق جعلني أعجب وللمرة الأولى بهذا النمط من الفن القائم على الخط والكتابة العربية».

قد يعطي الخط العربي في وجوده ضمن اللوحات رخامة وثقلاً فنياً معيناً، إلا أنّه حسب رأي بعض الفنانين التشكيلين المختصين يحمل حدوداً مغلقة عن باقي المواضيع
تكبير الصورة
الشابة “غصون صليبا”
الفنية كما قال الفنان “أحمد الصوفي” وأضاف:

«الجميل في معرض اليوم هو الروح المختلفة التي ظهر بها “الخط العربي” وتجديده الذي منحه مزيداً من الانطلاق، فقد تجده في لوحة كوجه حسناء وفي لوحة أخرى كحي قديم، إضافةً إلى تمكن الرسام الكبير من توظيف الكتلة والفراغ داخل الحروف وتمازجها بنوع من الامتداد غير المحدود، مع تخطيط الأشكال الهندسية وامتلائها باللون المناسب والقوي، إلا أنّ الخط بشكل عام لايعطي الحرية التي تعطيها المدارس الأخرى كالواقعية والانطباعية».

ولأن تلك النقاط التي وضحها “بشير البشير” بلوحته كانت نوعاً من الخروج عن المألوف في فن الرسم باستخدام الخط، فإنها أيضاً عبارة عن تتالي أفكار لموضوعات سابقة، وعنها أضاف:

«قبل أن أدخل هذا النوع من الفن، والذي نال إعجاب فئة كبيرة من الناس والدليل عليه وجود العديد من لوحاتي في صالات عرض ولدى أشخاص كثر، سبق وعملت على مواضيع كثيرة مثل “الطبيعة، الأحياء التراثية والبيوت القديمة،
تكبير الصورة
الفنان التشكيلي “أحمد الصوفي”
ولاسيما الدمشقية”، والآن مع “الخط العربي” وظّفت كل عنصر من العناصر السابقة وأهمّها المرأة وماتوحيه من حياة وقدسية، فقد يعطي الخط في انحناءاته الجميلة شكل المرأة الجميل ووجها وحتى حنانها ورقتها، ومن ثمّ يعطي في لوحة أخرى أصالة الشرق وأحيائه في “بيئتنا السورية”، ويشكل الحرف ذاته في تمازجه مع الأبجدية تآلف الناس وحالتهم الإنسانية أو الاجتماعية، وهذا هو تجديد أردته على فن الخط والذي أعني به اختلافه عن التخطيط والكتابة، أمّا رأي الزائرين بإنتاجي الفني فهو دائماً بما يحتويه من نقد مفيد لي ولمسيرتي الفنية، وقد يدفعني أحياناً إلى تعديل بعض اللوحات أوتغييرها».

الجدير ذكره أن الفنان “بشير البشير” هو عضو اتحاد الفنانين التشكيليين السوريين، عضو اتحاد الفنانين التشكيليين العرب، عضو الاتحاد الدولي لفن التصوير الفوتوغرافي، عضو لجنة التحكيم الدولية لطلائع البعث، رئيس لجنة تحكيم رواد على مستوى القطر لطلائع البعث، درس التصوير الزيتي على أيدي مجموعة من الفنانين الكبار
تكبير الصورة
إحدى اللوحات التي تتضمن “الخط العربي”

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ذاكرة المكان لـ”بشير بشير”.. بحروف غير مقروءة

 سمر وعر – الأربعاء 07 أيار 2014
بـ 50 لوحة فنية رسمت الحالات الجمالية للحرف العربي بالأبيض والأسود، عبّر من خلالها الفنان التشكيلي “بشير بشير” عن واقعنا المعاش، موظفاً إياها بطريقة مميزة تعبر عن هويته الخاصة.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مدونة وطن “eSyria” تجولت بتاريخ 5 أيار 2014 في صالة الشعب للفنون التشكيلية حيث أقيم المعرض، ومن الحضور التقت الباحث “بشير زهدي” حيث قال: «تميزت اللوحات بجمالية الحروف والألوان المنسجمة، وإذا كان هناك فنانون تبنوا المدارس الفنية الأوروبية؛ فالفنان “بشير بشير” هو سيد أسلوبه، لذلك أرى أنه أجاد رسم الحروف وتكويناتها والألوان المنسجمة الجميلة».
ويضيف الفنان التشكيلي “إسماعيل نصرة”: «المعرض بحد ذاته إنجاز بهذه الظروف، إضافة إلى الكم الهائل من الأعمال الفنية المقدمة، هو فنان مثابر، يتعامل مع الحرف بنوع من التشكيلية، أدخل الفرح إلى اللوحة من خلال ألوانه، مع المحافظة على خصوصية الحرف».
وعن معرضه يقول الفنان “بشير بشير”: «حاولت من خلال اللون الأبيض والأسود نقل الواقع الذي تعيشه بلادنا، وعملت على ألوان الرمادي الضبابية معتمداً الحرف فهو حالة تعبيرية، يكون أحياناً قلماً، وأحياناً سيفاً وإشارة موسيقية».
وعن لوحة شكلت خصوصية في معرضه يضيف: «شكلت لوحة “حوار” بكل معانيها منطلقاً جديداً لعملي حتى وصلت إلى هذا المعرض».
ويختتم حديثه: «رسالتي من المعرض نشر التفاؤل، والأمل، والحياة، حتى امتلكت مخزوناً قوياً بالذاكرة حاولت نقله بطريقة جديدة هي الحرف غير المقروء».
وفي تصريح لها قالت الدكتورة “لبانة مشوح” وزيرة الثقافة: «أعتقد أن كل فنان إذا وصل إلى مرحلة الإبداع فلا بد أن يكون هناك ما يميزه عن سواه، والمبدع لا يقلّد فهو يبني عمله الإبداعي على ثقافة وذاكرة جمعية لكنه لا يشبه غيره بما يفعل، وأنا أرى أن الفنان “بشير” قدم لنا أعمالاً تُدخل الحرف العربي مرحلة جديدة تشكيلية تعبيرية أمام لوحات تصويرية متميزة؛ بقتامتها تارة، وبألوانها الزاهية تارة أخرى، وبحوار وتشابه الكلمات وكأن الوطن جملة من الأحرف عليها أن تتشابك بدائرة واحدة، يكمل بعضها بعضاً، أهنئ الفنان “بشير” على هذا المعرض، وعلى الخطوات التي يقدمها للفن التشكيلي عموماً رغم الظروف التي يمر بها الوطن، وهذا دليل على أن الإنسان في هذا الوطن أقوى من كل شيء».

أعمال الفنان بشير بشير خبايا المزايا التشكيلية وتطوراتها

 
يجزىء الفنان «بشير بشير» الاشياء لتحليلها  واعادة رسمها من عدة زوايا،  وتكويتها في شكل  تتداخل فيه الخطوط بعمق تكشف عن خبايا المزايا التشكيلية وتطوراتها التي تكتنز جمالية تحمل من قيم المتناقضات، ومن  رؤية تجريد الحرف مع الشكل في لوحة حروفية ذات دلالات تهدف الى استكشاف الفروقات بين الالوان والاحرف، ومقاماتها محافظا على السمات في تنويع الحروفيات المحفوفة بميزة خاصة تختلط  مع الصياغات ضمن مستويات يستحدثها «بشير بشير» من خلال الحرف او الخط والتداخل المرحلي للحروف ضمن اجزاء المربعات او المثلثات او المستطيلات او الفراغات،  وبين المحدود واللامحدود يضفي جوا من التفتيح اللوني او الاشراقات الضوئية، لخلق نوع من التشويق التشكيلي المثير لحكايا بطولية يقدمها من خلال الغموض والخطوط الملغزة التي يرصدها متنقلا من حال الى حال في مراحل لونية مختلفة. لكل منها ترجماتها الحسية كأن ريشته هي الحكواتي الذي يحكي البطولات الخالدة بأسلوب تفنن فيه من حيث طبيعة الاشكال والاحجام والفواصل والفراغات والالوان الباردة والحارة. اضافة الى خلق حبكة في اللوحة، كانها جدارية يمكن تفكيكها واعادة تركيبها بصريا وفق العناصر المتناغمة مع بعضها البعض، وكأنه يحاور المتلقي بصريا بتاريخ حافل بالامجاد العربية.
يعرض الفنان «بشير يشير»  اشكاله بنسبة عالية من المرونة المحتملة الوقوع، كالرماح والاحصنة وبرمزية عربية لحروف يستتبعها من وقائع تشير لتاريخية وقعت في زمان ما ومكان ما. اضافة الى الحداثة وكأن الاشكال هي لشخوص الية تخدم بزواياها التي تشي بمساحات واسعة تنم عن عصور دخل اليها او ازمنة وضعنا فيها،  وفق تأملات لحركة الخطوط العامودية والافقية والمائلة والتي تغمرها فلسفة تاريخية في فن مزجه بالحروفية وغناها الحركي المؤثر على تجليات الالوان وتناسقها او ايقاعاتها المتأثرة بالفواتح والغوامق والمخزون المؤكد على احتفاظه بالسيرة التاريخية العربية التي انبثقت عنها لوحاته المختزنة لصيغة جردها للتأكيد على سلامة الحرف العربي في اتون كل المعارك التي حافظ فيها على وجوده رغم اشتداد المحن. اذ يرسمه معانقا القديم الجديد او الكلاسيكي والمعاصر، كأنه يجعله متحفزا للانتقال من طور الى طور تبعا لمضامين الصيغ المختلفة للالوان التي يستخدمها بسطوع وخفوت وتلاعب بالضوء في كتلة يمسكها متكئا على الاشكال المربعة والمستطيلة وغير ذلك.
لعل اهم ما يدفع المتلقي لتأمل اعماله  ومتابعة الخطوط هي عناصر اللوحة  وملامستها الواقع المتخيل من خلال الاشكال الرياضية او الارتواء اللوني في مسارات تتناغم مع الضوء والظل،  والداكن والفاتح، والفراغات والمساحة الممتلئة بحركات النقاط التي شكلها «بشير بشير» وفق المزيج الموحي بالحقيقة والخيال، والحاضر والماضي وواقع الحرف المنحصر في امكنة لها زواياها الخاصة. كالمساحة الجغرافية التي نشأ فيها بتكثيف ما انعدمت فيه التوازنات، ولا الايقاعات المتنوعة التي يستفيض من خلالها بتوالد الاشكال الكبيرة والصغيرة، وبديناميكة تفصح عن الارتباط بالمكان في ازمنة يحاورها «بشير بشير» تشكيليا، وبوتيرة هادئة يغذيها من خلال شحنات اللون السلبية والايجابية دون حشو او استخدام التكرارات غير المتوائمة مع الايقاعات التي تناسقت مع الرؤية والتركيز الذي اضفى على العمل الفني الاتزان،  وبتجاوز يثري المساحات التي توحي بفيض لاشياء، ربما! هي الارض والانسان والحروب والاختراعات والعولمة المفتوحة على تقنيات الحداثة ومآثرها المؤثرة على الحرف الذي يشبه الروابي والجبال والسفوح. لتبيان قيمة الخط والشكل مع تجريد الحرف الذي حرص «بشير بشير» على تواجده في لوحاته وتجليات الحرف فيها. ان من حيث الجمود والحركة او الزوايا التي تعتصر البصر وتجعله يبث تساؤلاته في حيرة عن خبايا اللوحة ومعانيها . فهل للحروفية تعبيرات عندما تختلط مع الاشكال الرياضية او الهندسية او غير ذلك؟ ام هي جسد الخط الذي انبثقت منه كل لوحة؟.
الفنان «بشير بشير» (Bachir Bachir) من مجموعة متحف فرحات.

 

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏‏لقطة قريبة‏‏‏ ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏‏نص‏‏‏ ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏يبتسم‏‏ ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة