قصة أميركية كانت سببًا في ترسيخ «عيد الأب» في العالم بموافقة رئاسية

لا تقل مشاعر الأب عطاءً وحنانًا عن الأم، وكثيرًا ما يتعب ويضحي من أجل أن تنعم أسرته بحياة كريمة، يتقاسمون فيها معه لذة السعادة؛ لذا من الطبيعي ألا يقتصر الاحتفاء بالتقدير والعرفان على الأم فحسب، بل للأب كذلك عيد يُحتفى به، وتحرص العديد من الدول على الاحتفاء بعيد الأب خلال يوم الأحد الثالث من شهر يونيو، والفضل يعود إلى الأميركية «سونورا سمارت» التي أرادت أن تحتفل بوالدها المتوفَّى، الذي تكفل بعد رحيل زوجته بتربية أطفاله الستة بمفرده، ثم أعلن الرئيس الأميركي أن عيد الأب عطلة رسمية.

عريضة توصي بتخصيص يوم للأب

تخصيص يو للاحتفال بالأب
تعود فكرة تخصيص احتفالية عيد الأب إلى الأميركية «سونورا لويس سمارت دود»، التي تنحدر من سبوكِين في ولاية ميتشيجان بالولايات المتحدة الأميركية عام 1909، وعقب استماعها إلى موعظة في عيد الأم، غازلتها فكرة تكريم والدها وليم جاكسُون سمَارت، الذي فقد زوجته وعكف على تربية أطفاله الستة بمفرده، حيث أودعت هذه المرأة عريضة توصي بتخصيص يوم للاحتفال بالأب، وأيد هذه العريضة العديد من الأشخاص من مختلف الفئات آنذاك. وبالفعل وصل صوت المرأة المحبة لوالدها الراحل، عندما احتفلت مدينة سبوكين بأول يوم أب بتاريخ 19 من يونيو عام 1910م، وانتشرت هذه العادة في ما بعد إلى نطاق أوسع، ومن هنا اقترحت سونورا أن يتم اختيار يوم 5 من يونيو، كموعد ثابت للاحتفال بعيد الأب في واشنطن؛ لأنه يتزامن مع ذكرى وفاة والدها، لكن تأجل الاحتفاء بسبب النقص في التنظيم إلى غاية الأحد الثالث من شهر يونيو.

عيد الأب عطلة رسمية

عيد الأب عطلة رسمية

بالفعل ترسخ الاحتفال بعيد الأب، وانتشر من واشنطن إلى باقي أنحاء الولايات المتحدة، وعقب ذلك قرر الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون في عام 1972 أن يكون الأحد الثالث من يونيو عطلة رسمية في الولايات المتحدة احتفاءً بعيد الأب.
وبالنظر إلى حماس العديد من البلدان عرف شهر يونيو 3 تواريخ للاحتفال بيوم الأب، فيوم الأحد الثالث من يونيو، تحتفل فيه كل من بلغاريا وكندا وقبرص وفرنسا وهولندا وسويسرا وأيرلندا واليابان إلى جانب ماليزيا وباكستان وسنغافورة وجنوب أفريقيا والمملكة المتحدة، بالإضافة إلى كل من الهند وبنجلاديش وعدد من دول أميركا الجنوبية، في حين السلفادور وجواتيمالا تحتفلان يوم 17 من يونيو، بينما نيكاراجوا وبولندا وأوغندا تفضل الاحتفال بعيد الأب في 23 من يونيو من كل عام.
المثير أنه وقع الاختيار على الآحاد في شهور السنة لبعض الدول ليحتفل فيها بعيد الأب، فنجد أن الأحد الثاني من يوليو عيدًا للآباء في الأورجواي، ويخصص الأحد الأخير منه عيدًا للأب في جمهورية الدومينيكان، وتفضل البرازيل اختيار الأحد الثاني من شهر أغسطس، وعيد الأب يُحتفل به في كل من أستراليا ونيوزيلندا يوم الأحد الأول من شهر سبتمبر، وقررت العائلات في لوكسمبورج الاحتفال به يوم الأحد الأول من أكتوبر، ويُخصص لتكريم الآباء في الأحد الثاني من نوفمبر بالدول الإسكندنافية. وتعترف الكثير من العائلات بجهود الأب في العالم، وتنظم له وقفة تكريم وتغمره بالهدايا وبطاقات التحية والقبلات الدافئة، أما في معظم الدول العربية ومنها الإمارات فيحتفل بالأب في 21 يونيو من كل عام.

قصة وتاريخ عيد الأب وأفضل هدايا يوم الأب

ما هو تاريخ عيد الأب؟ متى يصادف عيد الأب في الدول العربية؟ وما هي قصة أول عيد أب في العالم؟ أفكار واقتراحات للاحتفال بعيد الأب واختيار هدية عيد الأب المثالية

قصة وتاريخ عيد الأب وأفضل هدايا يوم الأب

قصة وتاريخ عيد الأب وأفضل هدايا يوم الأب

لطالما اعتدنا الاستعداد لعيد الأم الذي يصادف يوم 21 آذار/مارس في الدول العربية، لكن الحالة الأندر هي الانشغال بالتحضير ليوم الأب أو عيد الأب، حتى أن قلة من يعرف تاريخ عيد الأب أو قصة اعتماد يوم مخصص للاحتفال بالأبوة، فنجد من الأسئلة الشائعة متى يكون عيد الأب وكم باقي على عيد الأب!.
سنتعرف معاً من خلال السطور القادمة على قصة يوم الأب وأول محاولة لترسيخ عيد الأب في العالم، على موعد وتاريخ يوم الأب في الدول العربي ودول العالم وطقوس هذا العيد، إضافة إلى بعض الاقتراحات والنصائح للاحتفال بعيد الأب واختيار الهدية المناسبة للأب.


محتويات المقال (اختر للانتقال):

1- تاريخ وقصص عيد الأب
2- متى يصادف عيد الأب حول العالم؟
3- طقوس عيد الأب
4- ما هي الهدية المناسبة في عيد الأب؟
5- المصادر والمراجع


تاريخ وقصص عيد الأب

في معظم الثقافات والحضارات حظيت الأمهات بالتكريم المضاعف مقارنة بالأب، وذلك لا يعود فقط للعواطف القوية التي تميز علاقة الأبناء بالأمهات؛ إنما يتعلق أيضاً برموز أسطورية قديمة وعميقة في العقل الجمعي البشري ترتبط بالاحتفال بالأم الكبرى “الأرض” والاحتفال بالخصب والربيع وغيرها من الطقوس التي تعود إلى فجر العقل البشري.
أما احتفالات عيد الأب فلم تحظى بهذا البعد الأسطوري أو التاريخي -وإن ربطت بعض الثقافات عيد الأب بيوم ميلاد القديس يوسف أو عيد الشمس الوثني- وإنما كانت إلى حد بعيد إنصافاً متأخراً لآباء العالم في القرن العشرين من جهة، ومحاولة تجارية جيدة لمواجهة الكساد وتنشيط الأسواق من جهة ثانية!.

عيد الأب وعيد الأم
احتفلت الولايات المتحدة بعيد الأم لأول مرة كعيد وطني في 1914 بعد حوالي ست سنوات من إقرار عيد الأم على المستوى الشعبي بجهود الناشطة آنا جارفيس.
هذه التجربة الناجحة التي خاضتها جارفيس في إقرار عيد وطني للأم دفعت ناشطة أخرى هي سونورا سمارت لطلب إقرار عيد مماثل للأب، وبدأت بالفعل بمحاولة تكريس عيد الأب في الولايات المتحدة الأمريكية عام1910، وعلى الرغم من انتشار فكرة يوم الأب الوطني في أميركا وانتقال هذا الاحتفال إلى دول أخرى إلّا أن الاعتراف بهذا العيد بشكل رسمي لم يكن بنفس سهولة الاعتراف بعيد الأم، حيث تأجل الاعتراف بعيد الأب حتى عام 1972[1]، ويتم الاحتفال بعيد الأب سنوياً في أميركا يوم الأحد الثالث من شهر يونيو/ حزيران.

لماذا أرادت الاحتفال بوالدها؟
بذلت سونورا سمارت مجهوداً كبيراً لتكريس الاحتفال بيوم الأب على مستوى الولايات المتحدة، وذلك لأن والدتها توفيت تاركة خلفها ستة أطفال ليقوم على تربيتهم الأب ويليام سمارت، وكانت الابنة من خلال المناداة بيوم وطني للأب تحاول أن تكرَّم والدها بالدرجة الأولى، وفي سبيل ذلك سعت إلى إقناع التجار المتخصصين بأدوات الرجال مثل تجار ربطات العنق والتبغ لمساعدتها[2].
وحتى بعد أن حققت ابنة ويليام سمارت غايتها وجد البعض أن عيد الأب محاولة لتنشيط قطاعات معينة من خلال الضحك على الناس واستغلال عواطفهم، ما دفعهم إلى الضغط باتجاه إلغاء الاعتراف والاحتفال بعيد الأب، هذا ما لم يحصل لاحقاً، لكن الاحتفال بعيد الأب حتى اليوم ما يزال خجولاً مقارنة بالاحتفال بعيد الأم ذلك أن الآباء أنفسهم لا يهتمون بهذا العيد بالشكل الذي يجعله يوماً بالغ الأهمية!.


متى يصادف عيد الأب حول العالم؟

باختلاف الرموز الثقافية بين دولة وأخرى يختلف موعد وتاريخ الاحتفال بعيد الأب بشكل كبير، في تايلند مثلاً يتم الاحتفال بعيد الأب بالتزامن مع عيد ميلاد الملك، فيما تستمد بلدان أخرى تاريخ عيد الأب من مناسبات دينية، وأبرز مواعيد عيد الأب حول العالم:

1- لا تتفق الدول العربية على تاريخ موحد وواضح ليوم الأب، وتقوم معظم المجتمعات العربية بالاحتفال بيوم الأب في الواحد والعشرين من شهر حزيران/ يونيو من كل عام.

2- تحتفل الكثير من دول العالم بعيد الأب في الأحد الثالث من شهر حزيران/ يونيو، كما في أمريكا وهولندا كندا وشيلي وفرنسا والأرجنتين، إضافة إلى اليابان وبريطانيا والهند.

3- تحتفل أستراليا ونيوزيلندا والسويد بعيد الأب في الأحد الأول من سبتمبر/ أيلول.

4- فيما تحتفل فلندا والنرويج والدنمارك في الأحد الثاني من نوفمبر/ تشرين الثاني.

5- أما في البرتغال وإسبانيا فيصادف يوم الأب عيد القديس يوسف النجار في التاسع عشر من آذار/ مارس.

6- وتحتفل ألمانيا بعيد الأب بعد مرور أربعين يوماً على عيد الفصح، في خميس الصعود.

7- تحتفل تايلاند بعيد الأب في يوم ميلاد الملك في الخامس من ديسمبر/ كانون الأول.

8- تحتفل البرازيل بعيد الأب في الأحد الثاني من أغسطس/ آب.


طقوس عيد الأب

من أشهر طقوس عيد الأب[3] وضع وردة حمراء على الرأس أو الثياب إذا كان الأب حياً، واستبدالها بودرة بيضاء إن كان الأب قد فارق الحياة، ويقوم الأشخاص الذين فقدوا آباءهم بمعايدة من يعتبرونه بمقامه من أعمام أو أجداد أو أخوال، وهذه الطقوس أكثر انتشاراً في أمريكا وكندا.
في أستراليا يعتبر يوم الأب يوماً منزلياً، حيث يشيع الاحتفال بالأب في المنزل من خلال وجبة إفطار مشتركة مع المعايدة، فيما تلجأ المؤسسات التربوية والأهلية في بريطانيا وأستراليا إلى تنظيم احتفالات جماعية للتأكيد على قيمة الأب الاجتماعية ودوره المهم في أسرته، وفي جنوب أفريقيا تعد النزهة ورحلات الصيد وولائم الهواء الطلق الطريقة الأكثر شيوعاً للاحتفال بالأب.


ما هي الهدية المناسبة في عيد الأب؟

مهما كانت النصائح التي نقدمها في هذه الفقرة لاختيار هدايا عيد الأب وجعل يوم الأب يوماً مميزاً، لا بد من الانتباه أن اختيار الهدية لا يرتبط فقط بطبيعة المناسبة؛ بل يرتبط أيضاً بشخصية الأب وحاجاته وأولوياته وذوق من يشتري الهدية، وإليكم الهدايا الشائعة في عيد الأب:

1- الهدايا التقليدية: عادة ما تكون الهدايا التقليدية في عيد الأب من الأمور التي يهواها الرجال بشكل عام كربطات العنق وأزرار الأكمام الرسمية والعطور الجيدة أو أدوات العناية الشخصية كأدوات الحلاقة، إضافة إلى إكسسوار السيارة واكسسوار المكتب وأدوات التدخين للأب المدخن وما إلى هنالك من أدوات الرجال.

2- الوقت المشترك: على الرغم أن الهدية عادة ضرورة للتعبير عن المناسبة لكن معظم الآباء يرغبون فقط بالحصول على وقت جميل مع أبنائهم أكثر بكثير من ربطات العنق أو زجاجات العطر[2]، لذلك قد يكون تنظيم عشاء منزلي مميز أو دعوة الأب لنزهة استثنائية خياراً ممتازاً للاحتفال بعيد الأب.

3- الهدايا المشتركة: كما يشعر الآباء بالفخر عندما يشترك أبناؤهم في شراء هدية واحدة مهما كانت هذه الهدية، والأفضل طبعاً أن تكون هذه الهدية من الأمور التي يحتاجها الأب حقاً وربما لا يستطيع توفيرها بسبب انشغاله بمصاريف الأبناء، وباجتماع الأبناء معاً والأم إلى جانبهم لشراء هذه الهدية سيكون الأب سعيداً بلا شك.

4- الهدية لا تغني عن المعايدة: مهما كانت الهدية ثمينة أو جميلة لن تكون ذات قيمة دون معايدة صادقة وكلمات معبّرة عن الامتنان والشكر.

5- زوروا الآباء الغرباء: حتى للذين فقدوا آباءهم فإن عيد الأب فرصة جيدة للاحتفال بالأبوة والآباء الغرباء، من خلال زيارة دور المسنين وتقديم الهدايا للآباء، أو زيارة المحاربين القدامى، أو حتى تقديم الهدايا لمن نعتبرهم آباء جديرين بالمعايدة من الأقارب والمعارف.

من فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.