تجليات خيال المبدع الأديب و التشكيلي السوري #صبري_ يوسف Sabri Yousef..عن الفنَّانة اللِّبنانيّة#أميمة_ الخليل..وكأن صوتٌها منبعث من إخضرار الأشجار وإشراقة الصَّباح.. – من كتاب تجليات الخيال – الجزء الثاني..

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نبات‏‏ لا يتوفر وصف للصورة. ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‏نبات‏، ‏منظر داخلي‏‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏ ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‎Sabri Yousef‎‏‏، ‏‏‏نظارة‏ و‏لقطة قريبة‏‏‏‏

أميمة الخليل صوتٌ منبعث من اخضرار الأشجار وإشراقة الصَّباح،

تهاطلت علينا؛ كي تُبلِّلَ صحارى الرُّوح العطشى لنداوةِ المطر.

أميمة الخليل

(38)

تُغنِّي الفنَّانة اللِّبنانيّة أميمة الخليل وكأنَّ صوتها ينبعثُ من اخضرارِ الكرومِ ومن ابتهالاتِ وهجِ الحنين، أشعرُ وكأنّها تُغنِّي لي فقطـ، أو لكلِّ مستمعٍ إليهاعلى حِدَّة،تمتلكُ طاقة ساحرة في استحواذها على أسماعِ المتلقِّي لأدائها المنعش، صوتها بلسمٌ لأوجاعنا، في حنجرتها وهجٌ مفعمٌ بابتهالات بوح الرُّوح، فيتوغَّل صوتها المخضلُّ بالحنين إلى أعماقنا الخفيّة، ويسقى عطشنا إلى ذواتنا وإلى الفرح الَّذي توارى بعيدًا عنَّا، وكأنّها تردُّ إلى دنيانا شموع الأمل الّتي طال بها الانتظار،تغنِّي وهي في حالةِ وجْدٍ مع ذاتها ومع عالمها المتهاطل مثلَ شلالٍ من الفرح، وتحلِّقُ عاليًا في تجلِّياتها وكأنّها تطيرُ معَ الكلمة واللَّحن والأداء، تُشبهُ هديّة الأعياد في نيسان في أوجِ بهاء الرّبيع؛ هديّة محبوكة بمذاقِ الشّعر. فرحٌ عميق يغمرني وأنا أسمع أميمة الخليل، تجعلنيأحلِّقُ في فضاءِ القصيدة وأسوحُ في عرينِ الفرح وأسرارِ بهاء الخميلة، هذه الكائنة مجبولة من رحيقِ البساتين وتغريد البلابل وهي في أوجِ شدوها، تشرّبتْ من بعلبك ــ البقاع وهج تجلّيات الغناء، لبنان بلد الغناء الأصيل، يا صوت أساطين الغناء المرصّعة بالشّموخ، لبناء صوت وديع الصّافي صفاء الينابيع العذبة، وصوت فيروز وهو يعانقُ شموخ الجبال المطلّة على بشرِّي وهي تغنِّي لجبران خليل جبران، أميمة خليل صوتٌ مجبولٌ بتراتيل محتبكة باخضرار أهازيجَ قلبٍ مقمَّطٍ بوشاحِ الغمام،تغنِّي أرقى القصائد المزنّرة بالحبِّ في أرقى تجلِّيات طلال حيدر، وجموحات هنري زغيب الورافة، وشموخ هاني نديم في بهجة الإشراقِ، وخصوبة الخيال عند نزير عطيّة الهندي، كما شمختْ بروعةِ الصَّوت وهي تغنّي لمحمود درويش والسَّيَّاب ومحمّد عبدالله، تغنِّي أعذبَ الأشعارِ وكأنّها تنقش القصيدة فوق أجنحةِ الغيوم، وعلى أغصانِ الورد وأمواجِ البحر. تنسابُ كلمات القصيدة بطريقةٍ رهيفة وكأنّها تناجي الطَّبيعة ونداوةَاللَّيل وعصافير الخميلة.

أميمة الخليل؛ مغنِّية محتبكة بمذاق حبور الرُّوح في أوجِ ابتهالاتها، تترجم الكلمات الّتي تغنِّيها بلغة اللّيل الحنونوعلى إيقاعِ خريرِ الماء، وهبوبِ نسيم الصَّباح المندّى بأريج الأزاهير، صوتها موسيقى أشهى الأنغام، تغنِّي لأرواحنا الجامحة نحو تجلِّيات الغناء الملفّح بأسرار تماوجاتِ البحار، وزغبِ الحنطة، يصطبغُ صوتها مع زقزقات العصافير وهي تعانقُ أعشاشها وفي انتظار فراخها ترى النُّور على صوتِ دندناتها، فلا تتوانى أن تناجي هسهسات الطَّبيعة وتغريدَالطُّيورِوشهيقَالأطفال وهم في سباتٍ عميق، يسمعون صوتها عبر حبور أحلامهم.كلّما سمعتُ أغنية: “عصفور طل من الشّباك”؛ حلَّقتُ عاليًا نحو سديمِ الغمامِ، وشعرتُ أنّني أمام روحانيّة طفلة تغنِّي للأطفال الصِّغار والكبار؛ لأنّها تُعيدنا إلى طفولتِنا، وتعودُ هي الأخرى إلى بهجةِ الطّفولة وكركرات هذه العوالم، أميمة أجمل طفلة كبيرة صادفتها عبر أزهى أهازيج الأغاني، وعندما تغنِّي “تكبَّرْ تكبَّرْ”؛ أجدني في حالةِ شموخٍ، غائصًا في أعماقِ القصيدة وفي أشدِّ الحنين إلى أشهى ابتهالات انبعاثها من جوانحِ الرّوح. تغنِّي أميمة الخليل كأنّها في حالةِ تجلٍّ مع ذاتِها السّابحة في خضمِّ الحياة والطَّبيعة بكلِّ حبورها، ومعَ حنين الجبالِ إلى مويجاتِ البحار. تُشبه القصيدة المخضلَّة بأسرارِ جموحِ الرّوحِ، حوَّلتْ صوتها إلى موسيقى منبعثة من هبوبِ نسائمِ اللَّيل، تمشِّطُ أرواحنا من صخبِ الحياة، ومن ضجيج هذا الزّمان، ومن الغبار العالق في متاهاتِ يومنا. لا تحتاج أميمة إلى أيَّة موسيقى ترافقها عندما تغنِّي؛ تولدُ الأغنية من حنجرتها صافية من الشّوائب، والتّذويقاتِ المشوّشة لصفاءِ صوتها المجنّح نحو عذوبة الماء الزُّلال، ما هذه الطّاقة الرّهيفة الّتي تنهمر علينا كأنّها تناجي قلوبنا العطشى إلى أعماقنا، وتضعنا أمام ذواتنا؛ كي نتلمَّسَ مكامن الفرح والجمال والحب، وتوقظَ في أعماقنا أشواقنا الغافية فوق ظلال الرّوح؟!

أميمة خليل صديقة الطُّيورِ المحلّقة في فضاءاتِ انبلاجِ القصيدة وفي آفاقِ مروجِ الرُّوح، صوتها تغريدة عشقٍ مندّى بحبقِ الشِّعر؛صوتٌ منبعثٌ من اخضرار الأشجارِ وإشراقةِ الصَّباح، ومن هلالاتِ الأعالي، كأنّه مفصَّل على مقاساتِ قلوبنا العطشى لأغاني من نكهةِ مزاميرِ الحياة. تبدو لي هذه الفنّانة الرَّصينة وكأنَّها جاءت إلى الحياة خصيصًا كي تغنّي بكلِّ هذا البهاء والتَّجلِّي؛ كي تبهج قلوبنا وتزرعَ فوقَ خدودِ الرُّوح أزهى مرامي الأغاني، ترفرفُ عصافير الخميلة وهي في أوجِ حبورها، وأشبهُ ما تكون قصيدة فرحٍ تهاطلت علينا من خدود السّماء؛ كي تبلِّلَ صحارى الرُّوح العطشى لنداوةِ المطر، وتغنِّي الكلمة البهيجة المحبوكة من شذى أشهى القصائد، وتختار الشِّعر المعتَّق ببخورِ المحبّة ومذاق الوئام ودفء الحياة. تُشبهُ قبلةَ الأم وهي تقبِّل أطفالها قبل أن تغفو للنوم، وتغنِّي لهم بهدهدات دافئة عن أشهى تجلِّياتِ بوحِ الرّوح!

ستوكهولم: (12/ 3/ 2020).

صبري يوسف

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏ ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نبات‏‏

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة