كتب الناقد السوري#سعد_ القاسم Saad Alkassem ..عن فن ونقد..أيضاً عودة إلى حديث الفن والنقد..

Saad Alkassem
‏٢٠ أكتوبر‏، 2020م ·
فن ونقد..أيضاً
سعد القاسم
عودة إلى حديث الفن والنقد. فعلى الرغم من تواضع الشريحة التي تهتم بالفن التشكيلي، وهي تقتصر غالباً على الفنانين وبعض المثقفين والمتذوقين وأصحاب صالات العرض، ويقف خارجها – في أوقات كثيرة – تجار الأعمال الفنية، على الرغم من ذلك فإن الحديث عن علاقة النقد بالفن لم يتبدل منذ عقود عدة راكم فيها الفن التشكيلي العربي، في مختلف حواضره، تجارب غنية ووفيرة. ولكن علاقته مع جمهوره ظلت تشكو الوهن معظم الأحيان، وكثيراً ما اتهم النقد بالمسؤولية عن ذلك.
أول أسباب هذا الوهن أن تطور الفن العربي كان نتيجة محاولته محاكاة الفن العالمي (الغربي) .لا نتيجة تطور ثقافة مجتمعه، وذائقة جمهوره. و في هذا الإطار ظهرت في التجارب الفنية الأولى الاتجاهات الأوربية المنتشرة حينذاك، و خاصة الواقعية الطبيعية و الانطباعية. مع حرص على اعتماد الموضوع المحلي في محاولة توفيقية بقيت موضع نقاش دائم. و في وقت تالٍ ظهرت في التجارب التشكيلية العربية الاتجاهات التي تسعى للتأصيل عبر إعادة وصل الفن العربي الحديث بجذوره القديمة، إما بالعودة إلى تراث الفنين المسيحي و الإسلامي، أو بالعودة إلى التراث الفني للحضارات القديمة التي قامت على الأرض العربية. وبدخول اتجاهات التجريد و الاتجاهات التعبيرية ساحة الإبداع التشكيلي العربي في العقود الوسطى من القرن العشرين. صارت الخلافات الفكرية في الرؤى الفنية، و حول الفن، تشكل حجة لشرائح اجتماعية واسعة تقف موقف الرافض للفن التشكيلي بمجمله، معتبرة أن في اتجاهاته الواقعية ما يتعارض مع مفاهيمها الثقافية. و في اتجاهاته التعبيرية و التجريدية ما هو عصي على الفهم. و بالتالي فهو غير مبرر، وغير مقبول. و في حين تمتلك الكثير من التجارب الفنية العربية المعاصرة، و بعض تجارب الفنانين الشباب، أهمية إبداعية و فكرية كبرى. فان الفجوة التي تفصل الفن التشكيلي العربي المعاصر عن جمهوره تبدو أنها إلى اتساع، و تزداد بالتالي أسئلة الهوية و العلاقة بالمحيط و الانتماء وصولا للسؤال الأهم حول امتلاك الفن التشكيلي العربي لهوية ثقافية واضحة. و هو سؤال يزيد صعوبة الإجابة عليه ابتعاد التجارب التشكيلية العربية عن الحوار (البيني) و ضعف معرفة الجمهور في بلد عربي بالإنتاج الإبداعي التشكيلي العربي في بلد آخر.
من ناحية ثانية ولكل ما سبق ما زال مفهوم النقد لدى كثيرين مفهوماً مشوشاً يكاد يلامس التهجم والتجريح، فما إن يحصل حوار بين نقاد أو فنانين حتى يثير حماسة قطاعات واسعة من الوسط الثقافي، ولو كانت تجهل كل شيء عن المسألة موضوع الحوار، ولا أقول الخلاف، وتجد من يدلي بدلوه في الحوار وكأنه معركة فينحاز إلى هذا الجانب أو ذاك، وبالنتيجة يفقد الحوار الكثير من معانيه أو أهميته. ويبقى طاغياً عليه شكل الخلاف الشخصي لا أكثر.
ومن ناحية ثالثة ساهم التسارع الكبير في ظهور تيارات وتجارب جديدة في مرحلة (ما بعد الحداثة) التي نعيشها في تنامي المشكلة، فقد تبددت إمكانية ايجاد مرجعية نقدية تحدد ما هو فن, وما هو ليس كذلك، ضمن حالة عالمية تكرّس الفوضى عبر التأكيد على الحرية الفردية المتطرفة. واعتبار أن الفن هو ما يرى صاحبه أنه كذلك.
هي ثلاثة أسباب أساسية من جملة أسباب. ودون تبدلها لا يمكن للعلاقة بين النقد والفن أن تتبدل، وبين الفن والجمهور أن تتطور.
الصورة: كارثة مجردة- رسم كاريكاتوري للفنان التشيكي ميروسلاف بارتاك 1938 يسخر من الاتجاه التجريدي في الفن التشكيلي.
http://thawra.sy/…/saad_elkasem/249897-2020-10-19-11-22-42

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Shadi Kiwan
أستاذ سعد الجميل هي الصورة يمثلني فيها شق كرهي للتجريد وحبي للمدرسة الطبيعية والوحشية مثلاً هههههههه تذكرت نقاشاتنا الطويلة لما كنا طلاب على مقاعدك مشتقلك كتير ❤️

Saad Alkassem
Shadi Kiwan 💗

محمود مكي
في اعتقادي ( دائما ) ان الفن والنقد ( عبر التاريخ الطويل ) يمكننا تمثيلهما بخطين متوازيين يسيران باتجاه واحد وهو رفع سوية المجتمع وعيا اكثر وثقافيا اوسع بالاضافة الى محاولة مواكبة التطورات العلمية الحاصلة في العالم ( قديما وحديثا ) … اما الطبقة المتلقية لهذا الفن ( تشكيليا على الاقل ) فهي المقصودة بهذا الفن وبهذا النقد … والهوة بينهما ماتزال هي المشكلة الاكبر في مضمار الحركة التشكيلية … حتى ان بعض الفنانين لا يقرأون اي شيء عن الفن والنقد وتطورهما … وهناك اسبابها كثيرة كنت قد حاولة ذكرها وتوضيحها بعدة مقالات منشورة … وكان من اهمها الوعي الثقافي لهذه الطبقة التي تعودت السهولة والوضوح اكثر من تعودها رفع سويتها الثقافية … علما ان الانسان قديما بدأت حضارته من وسائل الفن وانتهت الى الحضارة العلمية التي طغت على الانواع الاخرى من الثقافات … اخي سعد تشكر على هذه الاضاءات التي نحن بحاجة اليها في مثل هذه الظروف الصعبة …

Saad Alkassem
محمود مكي شكرا لك اخي محمود

Walid N. Shehabi
لكل نمط مريديه.🤔✅‼️‼️

Saad Alkassem
حتماً..ولكن تقبل الفن الحديث يحتاج ثقافة واسعة. ومعرفة بتاريخ الفن وتحولاته. وبدونهما يكون الأمر مجرد ادعاء او استعراض.

لبنى شاكر
فعلا الفجوة كبيرة بين التشكيل والمجتمع عامة…والحظ هذا ايضا حين اكتب عن التشكيل… كأن الجميع في وادي وأنا مع الفنان واللوحة بوادي اخر

Nahla Alsusu
المشكلة الأساسية هي الأمية المعرفية، فبعدها يصح الكلام..

Waheed Qassas
جميل هذا الطرح وخير الكلام ماقل ودل لعل التشويش ببعض القراءات النقديه تجعل الهوه واسعه ومبهمه

Adib Makhzoum
الفن التشكيلي كان وسيبقى للنخبة ، شأن الموسيقى الكلاسيكية والغناء الراقي ( غناء محمد عبد الوهاب على سبيل المثال) .. ولقد قلت مرارا ان الناقد ليس عنده قوات ردع حتى يتمكن من ضبط الحياة الفنية ، وأصلا ليس من حق أحد ان يمنع انسان من الرسم والعرض، وخاصة في هذا العصر الذي اصبح فيه اللافن فنا، بعد ان انقلبت المعايير النقدية رأسا على عقب ، وبعد ان حقق هانز هارتونغ على سبيل المثال ايضا شهرة عالمية واسعة ، من خلال لوحاته التي تحتوي على عدة حركات لونية انفعالية وسريعة ..
Mayada Killisly
يسلم قلمك وفكرك ، النقد والحركة الفنية التشكيلية يجب ان يكونا متوازيان ومترافقان 💐

Hala Mahayni
الفن. مهما تغير
تعريفه هو يعبر
عن ثقافة المجتمع كله بما
فيه الفنان والناقد
وهذه الخطوط
المتقاطعة التي
لم تستطع ان تاخذ
طريقها بشكل
واضح هي صورة
عن. المجتمع.
وعدم. المنهجية
في التفكير. البناء.

Saad Alkassem
Adib Makhzoum
هارتوغ يكاد يصبح كلاسيكياً تجاه ما نره الآن.وأما موضوع النخبة فهذا له علاقة بطبيعة المجتمع..في كثير من دول العالم يقف الناس ساعات طويلة بانتظار دورهم للدخول الى معرض تشكيلي. الموسيقا الكلاسيكية لها جمهور واسع في بلادها. وغناء محمد عبد الوهاب الراقي له جمهور واسع في بلادنا, وأغنيته الأخيرة (من غير ليه) حققت أعلى مبيعات حين صدور الكاسيت الخاص بها. وأغنية (أنت عمري) التي لحنها لأم كلثوم ما تزال منذ عام 1964 من أوسع الأغنيات انتشاراً. والأمر ينسحب على الكثير من التجارب الغنائية، وحتى على بعض الأفلام السينمائية والمسلسلات التلفزيونية وأقربها إلى الذاكرة مسلسل (حارس القدس). أما الفن التشكيلي فلم يصبح من الثقافة المجتمعية، عندنا وليس في كل العالم.

Saad Alkassem
Adib Makhzoum
هارتوغ يكاد يصبح كلاسيكياً تجاه ما نره الآن.وأما موضوع النخبة فهذا له علاقة بطبيعة المجتمع..في كثير من دول العالم يقف الناس ساعات طويلة بانتظار دورهم للدخول الى معرض تشكيلي. الموسيقا الكلاسيكية لها جمهور واسع في بلادها. وغناء محمد عبد الوهاب الراقي له جمهور واسع في بلادنا, وأغنيته الأخيرة (من غير ليه) حققت أعلى مبيعات حين صدور الكاسيت الخاص بها. وأغنية (أنت عمري) التي لحنها لأم كلثوم ما تزال منذ عام 1964 من أوسع الأغنيات انتشاراً. والأمر ينسحب على الكثير من التجارب الغنائية، وحتى على بعض الأفلام السينمائية والمسلسلات التلفزيونية وأقربها إلى الذاكرة مسلسل (حارس القدس). أما الفن التشكيلي فلم يصبح من الثقافة المجتمعية، عندنا وليس في كل العالم.

Adib Makhzoum
Saad Alkassem أتفق معك في كثير من هذه النقاط .. وانا احضر لمعرض وندوة عن محمد
عبد الوهاب في ذكرى رحيله في ٣ ايار القادم ( مكبرات لبعض صوره النادرة من ارشيفي الورقي) ..وكلامك شجعني اكثر على الاحتفاء بموسيقار الاجيال ..

Saad Alkassem
بالتوفيق ان شاء الله

Walid Masri
والله باختصار ولحد كبير لانعمم معو حق والكلام ما خلص لأنه يطول الحديث بهذا المنحى

Nahla Kamel
مقال هام وواضح الرؤية والمرجعية اما عن علاقة الفن التشكيلي بالجمهور فهي غير متوفرة لٱن الذائقة الفنية لدينا لا يزودها الإعلام والإقتناء مقتصر على طبقة الأغنياء كتجميل للصالونات والتجارة احيانا تحية لتقديمك ثقافة مختصة وجماهيرية في آن

Saad Alkassem
شكرا على اضافتك الثرية

Yasser Mahmoud
لم تتطور النظرة العامة لدى مجتمعنا اتجاه اللوحة (والتشكيل بشكل عام) بسبب انعدام الثقافة الفنية في كافة المراحل المدرسية وعلى مدى عقود.. فقد كان ينظر الجميع الى هذه الحصص الدراسية على انها حصص فراغ وحتى عندما يحضر استاذ حصة الرسم كان يقول جملة واحده في الحصة (اخرجو دفاتر الرسم وارسموا أي شئ، الموضوع حر) ويبقى يتجول فارغ الصبر لانتهاء الوقت. فكيف يمكن أن تتطور الذائقة الفنية لدى عامة الناس بدون أسس. فما ابالك بالنقد! انهم يرونه ترفا يخص ” النخبة” والنخبة تراه دوران لا ينتهي في حلقة :نقد فني أم نقد مشخصن! شكرا لمقالاتك التي لا تعرف الكلل كي تمهد وعورة هذه الثقافة

Abdalla M Assaad
لايصح الا الصحيح

Lamis Toufick Makhlouf
إغناء الذائقة الفنية لدى الجمهور المتلقي في أي مجتمع يحتاج إلى الكثير من الجهد والوقت… فهي فعل تراكمي يتطلب إلماما و معارف تصقلها و تكرسها…وهنا يأتي دور العملية التربوية برمتها و من ثمة دور النقد الفني المطلع و المتذوق و المحايد..
شكراً لإضاءاتك الجميلة و الهامة….

Saad Alkassem
هذا جوهر المسألة. وتجاهله سيبقينا ندور في الدائرة المغلقة التي نتحرك فيها دون ادراك. شكرا لكلماتك ولاهتمامك.

Nour Emad Alkawa
انت اهل لما ذكرت ..🌟🌟
Mhar Daod
هناك تخصص يمكن أن نقول عنه( تمهيدي) وهو فاعل في العلاقة بين غير المختصين و المختصين و هو تقديم العمل الفني ، في سوريا يحدث لبس فيما يُكتب عن الأعمال الفنية بين التقديم للعمل و النقد .
هذا التقديم يقرّب العمل لغير المختص لنَقُل بلغته الدارجه حتى ولو لم يسبق له أن تلقى أي تعليم فني .
من الطبيعي و المقبول في تاريخ الفن ألا يتزامن دخول نظام جديد للصّورة إلى بلد غريب عنه مع وجود نقّاد مؤهلين علميا . يجب أن يتوفر هناك كم معين و نوع ليتمكن الناقد من البدء بعمله ، دون معطيات أولية يبدو الأمر مستحيلا ، لدينا مشكلة في قطاع الفن وهي عدم الأرشفة العلمية لما ننتج . يرحل الفنان و قد تضيع أعماله كأي شيء غير ذي قيمة . يقفل معهد أو مرسم و يمحى ذكره ..
في تجربتي مع المهتمين بالفن من بلدان مختلفة لم أقابل مفهوماً كما نسمّيه في سوريا ( تشكيلياً عربياً) ، قابلت دائماً قوالب جاهزة جيوسياسية (الشرق أوسطيون ) هكذا يعرفون الجميع ….
المرجعية النقدية لا تولد بدون ( نظرية الفن) وهذا غائب في بلادنا على الأقل ، نهتم بالمُنتَج فقط ولا نكترث للتنظير الذي أدى إليه أو ولد عنه ، شهرة مربع ماليفتش ككائن غامض مثلاً تفوق شهرة نظرياته . كما أن تدخل التجار في عملية تسويق الفن يروّج لنوع رديء من فهم الشكل الفني و المادة و التقنية . أي واحد بإمكانه أن يصير ماليفتشا بين البائع و الشاري .
مسألة جادة أيضاً هي أين تنشر مادة النقد إن وجدت ، هل تصل للمختصين بالفنون كي نسأل إن كانت تصل لغيرهم ..ومن يكتب عن الفن و الفنانين ؟ هل يحق لمموّل المعرض ذلك ؟
و أخيراً الترجمة وقراءة نتاج معارف الآخرين بلغتهم الأم و نقله بشكل سليم إلى لغة تاليه ( في سوريا تقليد عريق مهيأ للانقراض ) .. وهذا جوهر الفارق بيننا و بين آخرين معنا على نفس الكوكب .

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة