يكتب المصور (( عبد الرسول الجابري )) .. عن صناعة الفنان ما بين الإحتراف والإنحراف ..

243533_224812914196915_8069909_o
صناعة الفنان ما بين الإحتراف والإنحراف
عالم التصوير والمعرفة
– بقلم المصور عبد الرسول الجابري
 كما أية مهارة أو موهبة يمتلكها المرء منّا بالفطرة لابد لها أن تُصقل وتُهذب بفعل عوامل عدة المادية منها والمعنوية ، وتتباين أهميتها وفعاليتها باختلاف الأزمنة المتلاحقة وموروثات كل مرحلة زمنية على حدا السلبية منها والإيجابية، إحدى أخطر وأوسع هذه الموروثات إنتشاراً في تاريخ الفن هي (صناعة الفنان) حيث طغى رأس المال والإدارة فيها على الروح الحقيقية للمادة الفنية المُقدمة ،و في ظل هيمنة هذه الترسانة المالية والإعلامية الضخمة على الأذواق والأسواق برزت على السطح مظاهر مُشوهة هي بالواقع (آفات) تُؤتي على حصاد النُخب من أصحاب المواهب الحقيقية والمتمثلة في المتشدقين بماهية الفنّ ورسالة الفنان والمتسلقين على دعائم العمل الإنساني الصِرف ومواثيقه التي أجمعت عليها الأمم،مما إنحرف بالمسار الإحترافي للماهية والرسالة والوسيلة، وفي هذا السياق تقودنا العبارة القائلة (كن تلميذاً قبل أن تكون معلماً ) للتعريف أكثر بجوهر الغاية والوسيلة في صناعة الفنان ، حيث الخيط الرفيع بين الإحتراف والإنحراف فالفنان الإنسان لاينفك ينهل من ذاته ومحيطه و متى ما بلغ الذُّروة فإن لسان حاله يقول لم أصل بعدُ ،حيث يقف في تواضع العظماء أمام أمانة المهمة وأهمية الأمانة متسائلآ كما يتسأل البعض منّا هل من مزيد..؟ وهنا نستذكر معآ كلمة لرئيس وزراء بريطانيا تشرشل في أوج مجدها ( نحن على إستعدادٍ للتنازل عن كل ممتلكات بريطانيا العظمى في كل مكان على الأرض ولكن لا نتنازل عن عمل واحد من أعمال إبن بريطانيا شكسبير….) لماذا قالها يا تُرى..؟ لأن الحقيقة هي إنّ المبدع الحقيقي الذي يحمل رسالة إنسانية صادقة سواء كانت أدبية أو فنية، هو ثروة حقيقية لا تقدر بثمن فكل إنسان فنان بالفطرة وليس كل فنان إنسان يحمل مسؤولية تربوية تنويرية. وهنا يتجسد دور الوعي والثقافة الفنية في إزالة اللثام عن الموبقات والمحظورات التي يقع فيها كثيرآ من رواد الفنّ وصانعيه ،للإرتقاء بإنسانية الفنّ بإختلاف مدارسه وتنوع أساليبه وتوجهاته وعليه يجب أن نعي جميعاً أهمية دورنا كأفراد ومؤسسات تُعنى بدعم وإثراء الملَكات الواعدة في تنقية وتهيئة المُناخ والقاعدة الخصبة لنمو براعم الوطن وتقليم ما قد يلحق بها من شوائب فلا سبيل للمزايدة أو المناورة أو المجاملة لمصلحةٍ شخصية على مصلحة المشروع الكبير ألا وهو الوطن.

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.