عدد جديد من السينمائي يحتفي بالمخرج فيصل الياسري

2020/11/11 م

عدنان حسين أحمد

صدر في بغداد العدد الخامس من مجلة “السينمائي”، وهي إصدار شهري مستقل يُعنى بشؤون السينما العراقية والعربية والعالمية. وقد تضمّن العدد 20 مقالاً تجاوز بعضها الاشتراطات التي وضعتها هيأة التحرير لحجم المادة وعدم نشرها في منبر آخر، وهذه مؤشرات سلبية تهبط بمستوى المجلة إلى ما دون الاحتراف بكثير.

كتب رئيس التحرير افتتاحية العدد تحت عنوان “تأصيل الثقافة السينمائية الهادفة” وتوقّف عند بعض المقالات التي دبّجتها أقلام عراقية وعربية، كما أشاد بدعم عدد من المثقفين العراقيين المؤازرين للمجلة.

وراجعت علياء المالكي كتاب “أفلامنا العراقية 1946- 2020” للباحث والمؤرخ مهدي عبّاس الذي وثّق الأعمال السينمائية العراقية خلال 75 عاماً. وقد جاء في المقال بأنّ عدد الأفلام العراقية بلغ 268 فيلماً روائياً بينها 98 فيلماً أُنتجت في كوردستان العراق. يتضمّن المقال ثبتاً بالمعلومات الدقيقة عن عدد المخرجين، ومدراء التصوير، والمونتيرين، وواضعي الموسيقى التصويرية، والممثلين العراقيين والعرب والأجانب.

كتب الناقد اللبناني محمد رضا مقالاً بعنوان “الواقع والحلم في “نَفَس مقطوع” تحدث فيه عن أسلوب غودار في هزّ قناعات المُشاهد التقليدية، فيما يؤكد زميله فرانسوا تروفو على السرد المتجدد مع الحرص على الموضوع الذاتي. الغريب أن محمد رضا يترجم فيلم تروفو “400 ضربة” بـ “400 نفخة” من دون أن يوضح لنا الكيفية التي استوحى منها هذه الترجمة الغريبة.

تًتحف الفنانة التونسية هند صبري المجلة بحوارها الشائق الذي أجراه الكاتب خالد فرج وتُعرب فيه عن سعادتها بتطوّر السينما العراقية، وتعلن عن استعدادها للعمل فيها إذا ما أُتيحت لها فرصة مناسبة.

كرّست المجلة ملف العدد للمخرج فيصل الياسري وأسندت موضوع محاورته إلى رئيس التحرير والكتابة عنه إلى أربعة كُتاب مهمين في المشهد السينمائي العراقي. وفي معرض إجابته على أسئلة عبد العليم البناء ذكرَ الياسري بأن فيلمه الأخير “بغداد حلم وردي” قد تجنّوا عليه بعض زملاء المهنة وقالوا “إنه يمتدح النظام السابق” وهذا “كذب وافتراء ودجل” من وجهة نظره.

تتبّع الباحث مهدي عبّاس فيلموغرافيا الياسري التي بلغت 13 فيلماً روائياً، إضافة إلى كتابة سيناريو فيلمين لم يُخرجهما تبدأ بـفيلم “الرجل 28126” وتنتهي بـ “بغداد حلم وردي”.

فيما اقترح د. صالح الصحن “إنشاء مركز فيصل الياسري للدراسات والأبحاث في الفنون السمعية والبصرية” ودعا إلى الحفاظ على جميع آثار الياسري من كتب وأفلام وبرامج وأشرطة ووثائق ولقاءات وإيداعها فيما يشبه المتحف الخاص بـ “المعلّم الأول” كما اسماه في متن المقترح.

أمّا الناقد السينمائي علاء المفرجي فقد كتب مقالاً موضوعياً أسماه “فيصل الياسري. . . الفتى الذي أضعناه” حيث وقف المفرجي بعيداً عن المادحين والقادحين ليصف الياسري برجل الإعلام المميز الذي قدّم برامج وموضوعات إشكالية لا يقترب منها الآخرون إلاّ لماماً. فيما وثّق د. سالم شدهان لأعمال الياسري المتنوعة التي تتوزع بين الأدب والفن والسينما، كما وقف عند كتبه المترجمة وأشاد بها.

واصلَ المخرج والكاتب سعد نعمة متابعته للمخرجين السينمائيين الجُدد في العراق وتوقف عند ضياء جودة الذي أنجز قرابة عشرة أفلام من بينها “ظلّ الحرب” و “السبيّة” و “الطرد الصامت”. كما سلّط الضوء على أفلام المخرج أزهر خميس التاريخية الدينية مثل “كبير الصحابة” و “سيدة قريش” مُدعياً بأنه يحاول الفرز بين التاريخ الصحيح والمزيّف.

وفي باب مهرجانات استعرضت “السينمائي” مهرجان الجونة الرابع من خلال تصريحات انتشال التميمي، مدير المهرجان، الذي قال بأنهم استقبلوا 800 فيلم ومشروع في مرحلة التطوير وما بعد الإنتاج. كما تحدث عن الاجراءات الاحترازية لهذه الدورة بغية اجتيازها بسلام. وهناك تغطية أخرى لمهرجان فينيسيا الـ 77 وأبرز الأفلام التي نالت الجوائز وانتقل بعضها إلى مهرجان الجونة.

راجعَ الناقد أحمد ثامر جهاد مجموعة من أفلام الكوارث والأوبئة التي انتعشت من جديد بعد جائحة كورونا لكنه لم يترجم عناوينها إلى العربية وهي على التوالي: “عدوى” و “التفشّي”، و “أنا أسطورة” وتتبع في دراسته الثيمات الرئيسة لهذه الأفلام ذائعة الصيت.

فيما كتب الناقد كاظم السلّوم دراسة عن فيلم “نورا تحلم” للمخرجة التونسية هند بو جمعة التي تعاملت مع كاميرتها من دون صعوبة أو ترميز، كما “عرضت الأحداث من زاوية المراقب العارف بكل شي” كما يذهب السلّوم.

تناول الناقد فراس الشاروط فيلم “الحلفاويون” وكتب عن “الرؤية العميقة للذات والآخر بين الحرية والسلطة”. قدّم د. ماهر مجيد ابراهيم “قراءة جديدة في دلالات الديستوبيا” متناولاً فيها فيلم “الجوكر” الذي كشف لنا “أننا ندور في حلقة مغلقة مفرغة من كل شيء إلاّ من خيال رجل فاشل مسحوق”. مقال عميق حقاً يستحق القراءة والتأمل.

رصد الكاتب المصري سامح فتحي في دراسته “نور الشريف طاقة إبداعية هائلة ومعين لا ينضب” أحد عشر فيلماً لهذا الممثل المبدع بدًءا من “الحرمان، مرورًا بـ “الكرنك” و “أهل القمة” وانتهاءً بـ “ضربة معلم” واصفًا إيّاه بالفنان الحداثي المتجدد.

كتب الغيطاني عن فيلم “ابنك” للمخرج الإسباني ميغيل أنخيل فيفاس، فيما راجع د. عقيل مهدي كتاب “التذوّق السينمائي والتلفزيوني” لصالح الصحن وأشاد بمنهجيته المتماسكة، وحرفيته المُتقنة، ودرايته بهذا الميدان.

فحص الباحث المصري قاسم محمود في مقال له تحت عنوان “السينما المصرية وصعود التيار الديني في العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين”. كما كتب الناقد صلاح سرميني في باب “رؤية” عن “مغامرات مهرجاناتية. . . المسؤول الفني لمهرجانات السينما” متوقفًا عند نماذج معروفة مثل مسعود أمرالله، ويوسف شريف رزق الله، وانتشال التميمي، وحسونة المنصوري، وإليان الراهب. وختم العدد د. جبار جودي بمقاله المعنوّن “السينما. . . تستمر”.

ملاحظتان لابد من الأخذ بهما؛ الأولى إن توطئة المقالات مكتوبة بحرف صعب القراءة وأتمنى تبديله بحرف مقروء؛ والثانية إنّ العناوين الفرعية للمقالة يجب أن تكون مكتوبة بحرف أكبر، وأغمق لوناً كي تتميز عن بقية المقال.

من فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.