الفنان التشكيلي اليمني هاشم علي .. قداسة للبسطاء والأرض | الصدى.نت

هاشم علي (فنان تشكيلي)
من ويكيبيديا،
هاشم علي
معلومات شخصية
اسم الولادة هاشم علي عبدالله الدويله
الميلاد 1945
المكلا
الوفاة 2009
تعز
الجنسية اليمن
الحياة العملية
النشاط الفني
الاسم الفني هاشم علي
المهنة رسام
الجوائز
وسام الأدب والفنون من الدرجة الأولى1989
حاصل على وسام صنعاء الذهبي من الدرجة الأولى 1997
Portal.svg بوابة فنون مرئية
تعديل مصدري – تعديل طالع توثيق القالب
هاشم علي (1945-2009) من أهم جيل الرواد، لما له من دور في تاسيس حركة الفن التشكيلي في اليمن.

بعد ولادته في قرية الدويلة في المكلا، أخذه والده إلى إندونيسيا وعاش هناك 13 سنة من سنوات عمره الأولى، حيث درس في مدرسة صينية إلى سادس ابتدائي. ثم عاد مع أسرته إلى حضرموت وانتقل بعدها إلى عدن ثم إلى تعز حيث استقر في تعز واسس مرسمه الخاص هناك وجعله مفتوحا لكل المواهب الشابه تعليما وتدريبا حتى مات في 2009. شارك في الكثير من المعارض داخل اليمن وخارجها. من مؤسسي حركة الفن التشكيلي في اليمن، درس على يديه العديد من الفنانين التشكيليين.

عنه
هاشم علي يتحدث اللغة الإنجليزية بطلاقة وهو ما ساعده على متابعة الفنون العالمية من مصادرها. فتح مرسمه الخاص سنة 1970 لتدريب وتعليم الفنانين الشباب.

يقول عن طفولته في إندونيسيا كما جاء في مجلة «العربي» الكويتية -: «لقد كانت طفولتي التي عشتها في إندونيسيا أجمل وأروع شيء مررت به في حياتي كلها، وعندما أقول هذا الكلام فأنا أعني ذلك حقيقة بصدق وبكل ما تحمله الكلمة من معنى، ولم تستطع أي مرحلة من المراحل الأخرى أن تحقق لي الإشباع الذي يمكن أن يصل إلى الحد الذي يتفوق أو يعادل تلك الحياة التي عشتها في طفولتي قرابة ثلاثة عشر عاماً قضيتها هناك، على الرغم من بعض التعقيدات التي واجهتني في بدايتها، فإنها ما لبثت أن زالت من طريقي حين تعهد خالي بتربيتي ورعايتي وسمح له بذلك». ودرس هناك في مدرسة صينية بمدينة جاوة حتى الصف السادس الابتدائي، لكن الأسرة اتخذت قرارها بضرورة توقفه عن التعليم في المدرسة الصينية عند هذه المرحلة التي وصل إليها، وأن الوقت قد حان لكي يسافر إلى مدينة حضرموت في اليمن من أجل الدراسة في «رباط تريم»، حتى يتمكن من تعلم القرآن الكريم وعلومه هناك. عاد إلى حضرموت، لكنه لم ينسجم مع طرق التعليم آنذاك، فتركه وراح يبحث عن نفسه في شيء آخر وجده عند أستاذه علي علوي الجفري الذي تعلم على يديه فن النحت، ثم انتقل إلى مدينة أبين وأقام فيها عند أخيه الشاعر والصحافي الكبير، المرحوم عبد الله علي عبد الله مولى الدويلة، وفيها عمل بالعديد من الأعمال المهنية والحرفية من أهمها النجارة، ثم انتقل بعد ذلك للعيش مع أخيه أيضاً في مدينة عدن، وفيها أتيحت له الفرصة للتعرف على بعض الفنانين التشكيليين، ومنهم الفنان العقيلي الذي تعلم عنده فن الرسم، مع العلم أنه كان يمارس الرسم باستمرار منذ بداياته الأولى في إندونيسيا حتى هذه الفترة التي وصل فيها إلى عدن. كما أنه بدأ في هذا الوقت يبيع اللوحات للأجانب المقيمين في عدن، ووصل الأمر إلى أن بعض لوحاته بيعت بأسعار أعلى من أسعار لوحات العقيلي ذاته وبمبالغ لا تصدق! وبعدها استقر في تعز بعد تنقلات عديدة عبر الحديدة وعدن وإب.))

((تأثر في بداياته الفنية بانطباعيين كثيرين، خصوصاً كلود مونيه، فينسنت فان غوخ، بيسارو، ثم مارس أسلوب التكعيبية التحليلية والتكعيبية التوفيقية في بعض اعماله، واستمدت أعماله في العقود الأخيرة جمالياتها من فنون الشرق القديم. وأعتبر نقاد كثيرون أنه يملك مدرسة فنية خاصة ميزته عن سائر الفنانين))

جوائز
وسام الأدب والفنون من الدرجة الأولى1989.
حاصل على وسام صنعاء الذهبي، من الدرجة الأولى 1997.
الدرع التكريمية من (مؤسسة السعيد للثقافية والعلوم) 2001.
منحته وزارة الثقافة تذكار صنعاء عاصمة الثقافة العربية سنة 2004.
سميت قاعة الفن التشكيلي الجديدة بالمركز الثقافي في صنعاء باسمه ابتداء من 2004.
مساهمات
ساهم في تدريب ورعاية مجموعة من الفنانين التشكيليين.
هاشم علي ساهم عام 1986 في تأسيس جمعية التشكيليين اليمنيين، وانتخب رئيسا لها.
ساهم في تأسيس نقابة التشكيليين اليمنيين عام 1997.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بحثا عن الخبز..لوحات هاشم علي الفريدة على رصيف بتعز

انصار الحداثه
١٠ فبراير ٢٠١٣ ·
ملف خاص عن الفنان التشكيلي اليمني الراحل هاشم علي – الجزء الأول
أعد الملف /
وضاح اليمن عبد القادر
عز الدين العامري
((نظمت مؤسسة العفيف مساء الثلاثاء السابق الموافق 10/11/2009م فعالية عن الراحل الفنان الكبير ( هاشم علي ) طرح فيها الكثير من الدراسات والكلمات حول فقيد الحركة الفنية والتشكيلية اليمنية وفقيد الوطن الفنان الكبير و شارك فيها كل من الدكتور الناقد حاتم الصكر والروائي علي المقري والفنان التشكيلي وليد دلة والشاعر محمد الشيباني وشارك في الفعالية الفنان التشكيلي حكيم العاقل مستشار وزارة الثقافة للفنون التشكيلية الذي طرح الحالة المزرية والمأساوية التي آلت إليها حالة الفنان هاشم علي بالذات في السنوات الأخيرة والصمت المطبق والتجاهل الذي لقيه الفنان من القائمين على الشأن الثقافي ، حضر الفعالية العديد من الأدباء والفنانين والمثقفين ومحبي الفنان هاشم علي وكان قد أفتتح معرض للفن التشكيلي قبل بدء الفعالية شارك فيه العديد من الفنانين من بين الفن في صنعاء تقديرا للفنان الكبير هاشم علي مؤسس الحركة التشكيلية في اليمن واحد رواد الحركة التشكيلية العربية ))
الدكتور أحمد سالم القاضي نائب وزير الثقافة:
التقيناه في مكتبه في اليوم التالي عقب ما دار في الفعالية من طروحات من جانب المشاركين أجاب نائب الوزير قائلاً :
مادام في الرأي والرأي الأخر لا يحكم قبل أن يسمع أيضاً أراء الآخرين ولا تتسرعوا بالحكم لأنه غلط أن تتسرع في الحكم بدون أن تسمع أراء الأجرين ماذا يقولون وبعدين أي تحقيق أو كلمة هي ترد لكن الحقيقة ، وأنت من حقك أن تقول ما قلته لو أنت بالفعل عندك الكثير من الشواهد والأشياء التي فيها أدلة أنه بالفعل تجاهل وموضوع أي واحد مكاننا هو لا يمثل نفسه لكنه يمثل الجهات العليا للدولة وعلى العموم أنا الآن لا أستطيع أن أقول إلا أننا نعطي ما نستطيع للشأن الثقافي وإذا أنت تبحث في المسائل المادية ماذا قدمت وزارة الثقافة للفنانين والمبدعين بصرف النظر مش فقط هاشم علي لكن جميع الفنانين سوى في حالة المرض أو عنده مشكلة ويمكن أن نعطيك الكثير من الوثائق من صندوق التراث والتنمية الثقافية وساعتها سيتم إيضاح الإسهامات التي تقوم بها وزارة الثقافة مع مختلف الفنانين أما ما يتعلق بالفنان الكبير هاشم علي بالحقيقة الواحد يقدر يقول أنه الفنان المدرسة وقدم الفن التشكيلي اليمني والفن الراقي من خلال لوحاته الجميلة في مرسمه الصغير ، وتشعر أنه بالفعل الفنان القادر على أن ينسج بريشته خيوط ومعالم سواء كانت الطبيعية أو الإنسانية ونضال الإنسان اليمني على الأرض اليمنية من أجل رسم مستقبل أفضل فالفنان بلوحاته المتعددة أسهم ليس فقط في المحفل اليمني والمشهد الثقافي اليمني ولكن لوحاته كانت تشارك في مختلف المحافل الدولية التي تشارك فيها وزارة الثقافة أو التي يذهب إليها بشكل شخصي وفردي وكان يقدم بالفعل الفن التشكيلي اليمني بأسلوب راقي وأسلوب جديد بالفعل يعبر عن حبه للفن التشكيلي وأيضاً قدراته في أن يكون التشكيل أحد الجوانب الهامة في الأرض اليمنية ولا شك أن وزارة الثقافة ستفكر جيداً في موضوع أسرته وفي موضوع فنه وما تركه من تراث في الفن التشكيلي ، الآن لا أستطيع أن أعطي إجابة محددة حول ماذا ستعمل وزارة الثقافة للفنان هاشم علي لكن أستطيع أن أؤكد أنه بالفعل وزارة الثقافة وعلى رأسها الدكتور أبو بكر المفلحي سوف تنظر إلى هذا الفنان وما تركه للجوانب الإنسانية ، أو بصمات الفنان في الفن التشكيلي ومسألة أن يطلق اسمع على شارع أو على مبنى أو ما شابه ذلك سيكون جزء مما تفكر فيه وزارة الثقافة وقد يكون هذا المقترح صائب وأنا أعتقد أنه صائب ولكن لن يكون هذا التفكير فقط لكن سيكون هناك أشياء شاملة للفنان هاشم علي فهو يستحق أن ينظر إليه نظرة تقديرية تقديراً لكل أعماله الخالدة التي صاغها في الفن اليمني .
كنا قد التقينا بعدد من المبدعين الذين فجعوا برحيل الفنان التشكيلي الكبير هاشم علي والذين تحدثوا بمرارة عن فقدان قامة بحجمه واعتبروا فقدانه خسارة كبيرة للوطن اليمني والفن التشكيلي اليمني والعربي بل والعالمي .
الأستاذة / نجيبة حداد وكيل وزارة الثقافة لقطاع الفنون و المسرح :
من الطبيعي جداً مهما تحدث الإنسان عن شخصية مثل هذه الشخصية الإبداعية وهذا الفنان الذي ربما مات جسداً ولكن لم يمت حضوراً من خلال إبداعاته ومن خلال تحدياته ومن خلال ما عاشه كفنان يحب وطنه ولقد تواصلت معه بحكم موقعي في وزارة الثقافة كوكيل للقطاع كنت بين الحين والحين أطلع على لوحاته وأقرأ بعض المقالات وبعض المقابلات للصحفيين الذين يكتبون عنه هذا الرجل الذي عرفت اليوم بمأساة كبيرة جداً أن هذا الفنان لم يمتلك أبسط مقومات الحياة كمبدع وفنان ، وأنه كان ينام على الأرض وكان لديه ثمانية من الأولاد لا يوجد منهم من هو موظف مع الدولة وهذه المآسي تتكرر دائماً مع الفنان والفنانين وهذا الآلام يخزنها الفنان في داخله ولكن لا يبخل بعطائه كما عمل الفنان الراحل هاشم علي ، وأعتقد أن دورنا ليس الحديث والفلسفة في مثل هذه البرامج وليس الاستعراض لمنجزاتنا بقدر ما علينا أن نؤكد على ضرورة احترام الفنان المبدع بجميع المجالات لأنه بالفعل في كل الدنيا وكل العالم الفنان يحظى بتقدير كبير ورعاية واهتمام والفنان بطبيعته هو عطاء متجدد يجب علينا أن نكون قريبين منه ولا نخلق له أجواء القصور وأجواء الراحة والترفيه ولكن نقدم له العطاء الذي يستحقه كإنسان له حقوق وعليه واجبات حقيقة أنا أجد أن هناك عدد من الفنانين يعانون لأن ميزانية وزارة الثقافة الحقيقة هي من المخجل أن نذكرها ونحن نطالب بثقافة وطنية ونطالب بالتجديد ونطالب بفنون و نحن بكل الإمكانيات هذه استفادت منها الجزيرة والخليج ولم تستفيد منها بلادنا .
وأعتقد أن أول واجب علينا أن نسعى لتوظيف أولاد الفنان هاشم علي حتى ولو كان واحد أو اثنين منهم من بين الثمانية الأولاد هؤلاء الأولاد عندما نقدم لهم الواجب تجاه أبوهم من خلال توظيفهم حسب تخصصاتهم وبحسب مؤهلاتهم وإمكانياتهم هذه هي خطوة ايجابية ثم نبدأ بالمعالجات على محطات مختلفة يجب أن نتكاتف جميعاً ليس وزارة الثقافة وحدها ولكن وزارة المالية ووزارة الخدمة المدنية الذين هم المعنيين بالتوظيف وبجانب التعزيز المالي وبجانب تقديم الإمكانيات لمعالجة الكثير من القضايا التي ظهرت مثل قضية الفنان الكبير هاشم علي .
الفنان التشكيلي الكبير / طلال النجار :
أحد أبرز وأفضل تلاميذ الفنان الكبير هاشم علي تحدث إلى الثقافية قائلاً :
أريد أن أتحدث حول ثلاث نقاط النقط الأولى : أن علاقتي الشخصية بالأستاذ هاشم علي أنا أعتقد أنني تعلمت عند أكاديمية هاشم علي ما لم أتعلمه في أكاديمية الفنون في موسكو تعلمت في أكاديمية الفنون بموسكو تقنية الرسم وفن التشريح وغيرها من الأشياء لكني تعلمت من هاشم معنى الفن وقيمة الفن .
هاشم علي لم يكن الفن لديه مجرد حرفة يقتات منها فقد كان الفن عنده أكبر بكثير من كل ذلك وعلمنا أن الفن حياة .
النقطة الثانية هاشم علي كان عين أو عيون جميلة رأت الأشياء ورأت الجمال بحب وعلمنا وعلم الفنانين والناس كيف نرى وننظر إلى الأشياء وإذا انطفأت اليوم هذه العيون فعزاؤنا أن ما رأته هذه العيون سيبقى من خلا أعماله ولوحاته وسيبقى للأبد .
النقطة الثالثة أريد القول أن هاشم علي كان ربما بحاجة إلى معرفة مقدار الحب والتقدير له الذي نراه الآن بعد موته من خلال الكتابات التي كتبت عنه ربما كان بحاجة إلى هذا الشيء في حياته وليس بعد موته ، وأنا متأكد من صدق هذه المشاعر ولكن لماذا نخجل نحن اليمنيون من إظهار مشاعرنا والتقدير والاحترام والحب للإنسان الذي يستحقها أثناء حياته و لربما كانت هذه المشاعر ساعدت هذا الفنان العظيم على تحمل المعاناة الكبيرة والآلام القاسية في حياته .
أما الآن فالميت ليس بحاجة إلى هذه المشاعر ولا تهمه وعلينا الالتفات إلى الأحياء من المبدعين اليمنيين في كافة المجالات وأن نظهر لهم احترامنا وتقديرنا ولا نكرر مأساة هاشم علي وأحمد قاسم وغيره من المبدعين الذين رحلوا .
الشاعرة هدى أبلان تحدثت عن الفنان هاشم علي قائلة :
هاشم علي تحت هذا الاسم الكبير الراسخ في تضاريس اليمن جبلاً وسهلا ً وبحراً تجديد واكتشاف للحياة وألوانها وللعالم ولوجوده .
هاشم علي ابن المكان والتفاصيل فنان الهوية ، خاط الإنسان شكلاً وروحاً بحرفية المبدع الذي ينكب على إيصال خيوط الحياة والجمال لبعضها في لوحاته الزمان والمكان والإنسان مع ظل من الانتماء والتشبث بعروق الكينونة وأسئلة البقاء .
هاشم علي واحد ممن فجروا أسئلة الفن الأولى وأنطلق من هوية مفتوحة اسمها الإنسان وأشياؤه الصغيرة ، تربى على ذائقته أسماء من كتاب ومفكرين وسياسيين وجيل ممتد من التشكيليين وكانت له الريادة لأنه ابن الحقيقة فنانها الذي التقط التفاصيل بعدسة العالم ، لتحيا ألف عام قادمة ، حية طراوتها وصدقها كان يغمس ريشته في دم الحياة باحثاً عن الجمل والراسخ في كينونتنا .
الأستاذ المفكرالكبير/عبد الباري طاهر قال :
الفنان الكبير الفقيد هاشم علي من رواد الفن التشكيلي وهو يمثل الريادة الأولى للفن التشكيلي في اليمن وهو أستاذ مدرسة حقيقية ولديه تلاميذ ومعظم وأهم الفنانين التشكيليين هم تلاميذ هاشم علي وهم خريجي مدرسته إما بطريقة مباشرة أو غير مباشرة وتأثيره حاسم في الرسم وفي الفن التشكيلي وهو من المبدعين الكبار وبفقدانه خسرت اليمن فنان عظيم والمميز لعظمة هذا الفنان أنه يجمع بين صفات متعددة ما بين الموهبة الحقيقية كرائد تشكيلي وأيضاً ما بين الالتزام الخلقي والأدبي والثقافي والموقف ، موقف الإنسان الحقيقي من اليمن حضارة وثقافة رسمها هاشم علي في معظم معالم اليمن ورسم الفئات الأكثر اضطهاداً وظلماً ، ففي فنه التشكيلي رسم ( بائعة الفاكهة ) و(العمب ) ورسم بنات صبر وجبال اليمن ووديانها وهذا ملمح مهم في لوحات الفنان هاشم علي فقد اهتم بلوحاته بتهامة أيضاً وعلاقة الإنسان وشقائه في هذه المنطقة كما يشير الدكتور أبو بكر السقاف إنه ربما أي الفنان هاشم علي أهتم بها لأنها أكثر الفئات اليمنية اضطهاداً وشقاءً ومن هنا برزت في لوحاته معالم اليمن كاملاً وأهتم بالأخص بالمناطق والفئات المهمشة وكان للمرأة حضور في كل ما هو قيم وجميل في الحياة اليمنية .
القاص والروائي محمد الغربي عمران قال :
برحيل الفنان الكبير هاشم علي أرى بأنه قد حفر اسمه في مجال الفن التشكيلي ليس كمبدع تقليدي بل كصاحب خط ومدرسة تشكيلية يسير على خطاه عشرات الفنانين ممن برزوا وممن لا يزالوا في أول الطريق لقد سطر الفنان الراحل من خلال أعماله العديدة ومن خلال تقنياته التي توسم باسمه مكانة لليمن بين الفنانين العرب وفناني العالم لم يرحل فناننا العظيم
وتلك ألوانه تحاكي الزمن ،إن هاشم علي شق طريقه في وقت لم يكن يوجد المناخ الملائم لهذا الفن في بلادي وقد استمر يعمل دون ضجيج في صمت الراهب المؤمن بفنه وعالمه التشكيلي بل انه شخصية متميزة ليس على بساط الفن فقط بل على مستوى التعامل والإخلاص لفنه ، حيث ظل وفيا لمرسمه ملتزما لعالمه الذي نعيشه اليوم من خلال ذلك الكم من اللون البديع لعقل فذ هو هاشم علي وبفضل هذا المتفرد وضع لليمن مكانة سامية في عالم الفن التشكيلي ، وكم هو جميل أن نحتفي به على المستوى الرسمي والشعبي بإطلاق اسمه على أكثر من منجز حضاري مثل الكليات والميادين وغير ذلك ، وكم هو جميل أن تكون هناك جائزة تمنح للمتميزين في عالم الفن التشكيلي باسمه ومهرجان تشكيلي سنوي باسمه فتحية لراهبنا الفنان الراحل وتحية لإبداع خلده.
الفنان التشكيلي صبري الحيقي قال :
الفنان الكبير هاشم علي لم يكن يملك شيء أو يملك المال ولكنه أعطى كل شيء ، في حين غيره كان يمتلكون المال ولم يقدمون للناس شيء وهذه بحد ذاتها قيمة تميز الفنان الإنسان هاشم علي ، الفنان الكبير هاشم علي قيمة إنسانية عالية .
الشاعر والروائي علي المقري تحدث قائلاً :
بالنسبة لي وكمسألة شخصية أحس أنني افتقدت جزء من عمري مع رحيل هاشم علي وأظن أن رحيله يعتبر خسارة فادحة للفن والفنانين والحركة الفنية العربية والعالمية لأنه توفى وهو ما زال في قدرات العطاء وهو مازال يعطي أعمالاً فنية مدهشة وأظن أن هذه الأعمال سوف تخلده عبر الزمن وسوف تضعه في صف الفنانين العالميين حيث أن هاشم علي ما زال لم يكتشف بعد وسيكتشف في يوم ما إن عاجلاً أم آجلا ً ومقدرته الفنية للأسف لم تحظى بالمكان اللائق وإن كانت هناك بعض البهرجات الإعلامية فلم تعطي الفنان حقه بالعيش بحياة تليق به كفنان مع انه عاش فناناً حراً ، فناناً كريماً ، فناناً عصياً على الإحباط ، عصي على التخاذل ، عصي على الانكسار ، لقد عاش شامخا ً حتى الممات ، عاش شامخاً وسيظل شامخاً فنه إلى ما بعد الموت في كل أعماله وفي كل لوحاته .
الشاعر / علي دهيس قال :
هاشم علي يعد رائد الفن التشكيلي في اليمن وهو شخصية عظيمة واستثنائية استطاع أن يشكل رقماً إبداعياً عالمياً واسماً كونياًَ .
هاشم علي مثلما سمعت اليوم في مؤسسة العفيف من قبل الأستاذ الفنان حكيم العاقل عاش حياة غرائبية وعجيبة ، هذا الفنان الذي خرج من معطفه المئات من الفنانين التشكيليين والمبدعين المتميزين يعيش دونما أن يتمكن في حياته الخاصة من الحصول على بيت وحديث الأستاذ حكيم العاقل ألمني جداً بل وافجعني حيث أن مثل هاشم علي كان يعيش في بيت لا يوجد به حتى فراش فهو ينام على البلاط أن هذا الرجل فتح آفاق كبيرة واسعة من الحياة حيث علمنا كيف نحب الحياة ، علمنا كيف نعشق اللون ، علمنا التفاصيل الكثيرة والهائلة .
الفنان التشكيلي وليد دلة مدير بيت الفن – صنعاء قال :
ماذا أقول يا ضـــحى يا غـــروب في القلب شوق غير ما في القلوب
في القلب غير البغض غير الهوى فكيف أحكـي يا ضجــيج الدروب
عندما ينمو الصمت الداكن فوق رؤوسنا ليصبح نقياً طارداً لكل ما هو مليح وناصع وأثير فلسوف تبتسم تأسياً وإشفاقاً وحسرة ونحن نقلب صفحات تلك التداعيات والقسوة التي تهاوت على هامةٍ سامقةٍ ( هاشم علي ) .
هاشم علي ذلك الكون الذي تشكل بملامحه وطناً ذلك الكون الذي شرحه بكل ما يملك فهاهو علم من إعلام هذه الأمة يهفو لرحيل دائم لتطبق علينا تجاعيد المنفى والغربة واليتم ليبقى بأعماقنا الأثير النابض مع كل وقفة نقفها أمام كل لوحة من لوحات هاشم علي وسيبقى هذا الأثير مع كل هذا الإصرار وهذه الإرادة التي تجاوزت كل القيود ، نعم سيبقى هاشم علي هذا الإبداع الذي تجاوز كل الحدود ، وسيبقى المثل الأسمى للانتماء وسيبقى الأسمى لكل عذوبة لون وسمو فنان عظيم فالرحمة والرضوان لكل ساكني الجنات مبدعين وشعراء .
الشاعرة سماح الشغدري تحدثت قائلة :
ليس ثم شك أن الساحة الثقافية بل والحياة العامة قد خسرت واحداً من أهم الأعلام التي كانت وستظل حتى بعد رحيلها مدرسة ينهل منها كل رواد الفن والمواقف المرتكزة على المبادئ والقيم الإنسانية .
إن هاشم علي ” فنان من الله … لا درس ولا شي ” هذا العملاق الذي صنع موهبته الفطرية والخلود لنفسه ونحت بأظافر من لون تاريخاً ثقافياً وفنياً لا يمكن تجاهله في أي محفل ثقافي سواء في الداخل أو الخارج ، وهاهو هاشم علي الفنان الإنسان يصر على أن ترافقه ألوان شتى من الحزن وألم لتكتمل أخر لوحاته في وداعه إلى محطة قادمة لا أعتقد أنه فيها سيتخلى عن فنه .
الفنان التشكيلي عبد الغني علي أحد تلاميذ الأستاذ هاشم علي قال :
الأستاذ هاشم علي كبير كبر اليمن جاء إلى شمال اليمن سابقاً في زمن مظلم وكان أول بذرة وضعت وأنبتت شجرة كبيرة أينعت العديد من الفنانين التشكيلين الذين أبرزوا وأسسوا الحركة الفنية وامتداد وأصل الفن التشكيلي اليمني وإن دخلت بعض الدراسات الأكاديمية لكن يظل الأستاذ هاشم علي قامة لا يستطيع أحد أن يتجاوزها أو يغفو عن النظر إليها .وهو يعتبر ليس رائداً فقط لأن الريادة أحياناً قد لا يواكبها غزارة في الإنتاج بل كان مواكباً لما بعد الريادة لما قام به من جانب فني حيث قد عمل على الجانب الشكلي للصورة والجانب التجريدي بين الفن والفلسفة والرؤية وإلى الآن ما مازالت يد الأستاذ هاشم علي ممدودة بعد إنشاء بيت الفن في تعز حيث درب ما يزيد عن عشرة من طلابه لمدة سنة كاملة وهؤلاء يعتبروا رافداُ للبنية الأساسية التشكيلية .
الأستاذ هاشم علي أثر في جيل السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات وأنتج في الألفينيات جيل آخر فهو ريادة وإبداع وإنسان بكل ما تعنيه الكلمة وهو وسام على صدر اليمن .
أتمنى بعد وفاته من الجانب الحكومي أن ينظروا بما كان يتمناه ، حيث كان يتمنى أن يكون له متحف خاص وأن تجمع لوحاته وقد كنا نسعى في السابق لهذا مع الأستاذ العزي مصلح مدير عام مكتب للآثار بالمحافظة لإخراج الأعمال واللوحات الخاصة بالأستاذ هاشم التي في المتحف من أجل ترميمها وصيانتها ولكن لم نتوفق وتمنى النظر كذلك بعين الاعتبار لأهل المفقود اثنين من أبنائه لم يتوظفوا ومعه امرأة وفتاة لا يوجد لهم مسكن يأويهم خاص بهم
الأستاذ قاسم العراقي – عراقي الجنسية مثقف و ناشط في منظمات المجتمع المدني تحدث قائلاً :
شيئان ندمت عليهما وحزنت لهما كثيراً منذ إقامتي في اليمن موت الشاعر الكبير عبد الله البردوني والفنان التشكيلي الكبير هاشم علي ….
ينبغى عليك التسجيل لرؤية باقى الموضوع
11-20-2009, 04:11 AM رقم المشاركة : 2
الكاتب
وضاح اليمن عبدالقادر
شاعر وفنان تشكيلي
الملف الشخصي
(هاشم علي)
ريشة الحرية و الحب والجمال
د . عبد العزيز المقالح*
بعد أن أثرى وجداننا وأمتع أبصارنا بما أبدعه من لوحات ومنحوتات ارتقت به إلى مصاف كبار الفنانين العالميين ، رحل الفنان الكبير هاشم علي ورقدت ريشته الذهبية إلى جواره ، في رحلة صاعدة نحو عالم الخلود والبقاء .
وبذلك يكون الفن التشكيلي في بلادنا قد فقد أباه الحقيقي ، وأصبح يتيماً يتلفت في حسرة غير مسبوقة باحثا بين زملاء الراحل الكبير وتلاميذه عمن يواصل رحلة الألم والعذاب ليثبت لهذا الوطن وللعالم أن الفن لا يموت .
لم يكن هاشم الذي انطوت ريشته منذ أيام مدرسة في الإبداع وفي تأسيس الفن التشكيلي في البلاد فحسب ، وإنما كان أيضا مدرسة في الأخلاق والحب الإنساني الرفيع ، عاش مخلصاً لفنه ولوطنه ولفكرة الحب للجميع التي امتلأ بها قلبه ، فبات لا يفرق بين قريب وبعيد ، بين خصم وصديق ، عندما ألتقيته لأول مرة عجبت من سلوكه العالي وتساءلت كيف تعيش الملائكة على الأرض ، وكيف يقبلون بسماحة ورضا أن يتعايشوا مع أنواع من البشر مهمتهم أن يجعلوا الحياة رحلة عذاب لا تطاق ؟ ولا عجب أنني في كل المرات التي سعدت فيها بلقائه لم أجده إلا مبتسماً بوقار ، وقيل لي أن تلك الابتسامة البديعة والطالعة من قلب لا تفارق شفتيه ، حتى وهو يعاني الآم المرض الذي كان لا يكف عن زيارة جسده النحيل .
لم يكن هاشم علي يدعي الانتماء إلى أي نظرية نظامية للفن التشكيلي مع ملاحظة أن خطوطه الدقيقة والتنوع في مستويات لوحاته تؤكد أنه أستوعب كل النظريات الفنية القديمة منها والجديد ، وأنه استخلص منها كلها رؤيته الخاصة واختياراته المتميزة في بناء لوحاته البديعة التي كانت تقتضي منه وقتاً طويلاً ووعياً دقيقاً بوظيفة الألوان وتناغم الجمال ، لذلك كأول ما يدهشك في هذه اللوحات التناسب والتناسق والاهتمام بالتفاصيل العميقة والمنمنمات الدقيقة ، وهو ما يؤكد بوضوح أنه لم يكن يرسم إلا عن شغف وهواية كسرت كل تحديات الاحتراف وذلك ما يميز الفنانين العظام عن غيرهم من الفنانين الذين يتعلقون بهذا النوع من الإبداع وهم لا يمتلكون الموهبة التي ترقى بهم إلى حيث يحلمون .
وبالمناسبة لا اخفي انه رسمني بمحبة فائقة في لوحتين بديعتين إحداهما جدارية كبيرة والأخرى أرادها غلافاً لكتاب عن سيرتي الذاتية إذا ما ظهرت وقد أرفقهما بإهداء عذب وجميل ( من اللوحة إلى القصيدة ومن مفردات اللون إلى مفردات اللغة ) . وأدركت حينئذٍ من لغة الإهداء كم كان الفنان الرائع مثقفاً وقادراً على رسم أجمل العبارات بالموهبة نفسها التي جعلت منه فناناً يشار إليه بالبنان . وتأكد لي كذلك ما يذهب إليه بعض دارسي الفن التشكيلي من أن اللوحة تتمثل في وجدان الفنان على شكل مفردات لغوية قبل أن تتجلى في الخطوط والفراغات والألوان . ومن متابعتي لأعمال هذا الفنان الكبير وللوحات التي رسمها لأصدقائه وهي قليلة ونادرة أنه كان يكره الكاميرا ويسعى إلى أن يجعل اللوحة تقول مالا تقوله الصورة المنقولة بهذه الآلة الجامدة .
لقد أبدع الفنان الكبير هاشم علي خلال خمسين عاماً هي تاريخ عمره الفني ، مئات اللوحات التي جسدت مشاعره تجاه الوطن بمناظره الخلابة الساحرة ، وتجاه الناس والطبيعة والأشياء والنبات . كان فناناً أصيلاً وبارعاً في لوحاته الكبيرة والصغيرة على حد سواء ، ولم يعرف العبث أو “الاستسهال” لهذا فقد كان عسيراً على الآخرين تقليده أو نسخ لوحاته ومهما كان حظ المقلد أو الناسخ من الموهبة ، وكان فيما يبذله من جهد ووقت في إنجاز لوحة ما يجعل منها قطعة فنية راقية ومميزة لا تشير إلا إلى صاحبها ولا تحمل سوى بصمته الرائعة والمعاني الجميلة التي تمتلئ بها روحه وما تضيفه تلك الروح الجميلة على العمل الإبداعي من نظارة وإشعاع .
لقد فقدت البلاد برحيل هاشم علي فناناً رائداً ومبدعاً أصيلاً لم تكن أعماله على مستوى وطنه اليمن وأمته العربية وحسب وإنما على مستوى العالم بشهادة كبار نقاد هذا الفن ومبدعيه وبما أننا لا نتذكرإلا الموتى فهل يتزامن هذا التذكر مع إطلاق اسم الفنان الكبيرعلى ثلاثة شوارع في كل من صنعاء وتعز وعدن ؟ سؤال الإجابة العملية عليه معقودة بناصية القائمين على شئون المدن الثلاث ،وهم ممن يقدرون الإبداع وأهله .
تأملات شعرية :
كيف أرسم بالكلمات الفقيرة
من رسم الحب بالضوء واللون
بالريشة الذهبية
صور أحلامنا
وشجون الوطن ؟!
موحش وجه صنعاء بعدك
وجه تعز التي احتضنت
حلمك العبقري
ووجه عدن ؟
11-20-2009, 04:12 AM رقم المشاركة : 3
الكاتب
وضاح اليمن عبدالقادر
شاعر وفنان تشكيلي
الملف الشخصي
(فنان متفلت من ريقه )
محمد عبد الوكيل جازم
” إن اليمن تمتلك ثقافة غنية من الشعر والموسيقى والعمارة والفلسفة والتاريخ وإن هاشم علي هو أول فنان يمني في هذا المجال وهو موهبة يمنية عالمية عظيمة ” د. جاك فيرمان .
في أقصى الجنوب من جزيرة العرب الفنان هاشم علي منذ سنوات طويلة وهو يفني هذا العمر مشدوداً إلى جمالية الابتكار ويأمل من خلال ذلك أن تظل ينابيعه متدفقة لآلاف السنوات كما هي ينابيع قمة صبر تلك المراقة باتجاه تعز المدينة .
وهو مع كل هذا الصمود لا يترجى شهادة من أحد أو تقديراً .. فهو في حالات بؤسه الشديد يعمر ألمه بأحجار لونية تقاوم جبروت الدهر ومع كل هذا الألم الذي يحمله غير معترف به يظل مصنعاً بشرياً هائلا ً لإنتاج الجمال ، وقد كان هاشم في اقترافه لهذا الإثم هو المفتتح الحقيقي للفن التشكيلي في اليمن ، كما شهد بهذا الدكتور أبو بكر السقاف في كتابه ( كتابات تحت عنوان ” الإنسان والأرض في فن هاشم علي ” ) حيث قال : ” إنني ابحث عن شيء أصلب من الصخر لأداء معنى الذي أريد أن أعبر عنه ، لقد بزغ هاشم كالنور في قلب الظلام ، وإذا كان محمد عبد الولي قد وجد أمامه طريقاً طرقه الكثيرون على تفاوت في حظهم من النجاح ، فإن هاشم علي هو البداية ، وكل بداية شاقة فقد بدأ يلعب بالألوان ويحاور صبر وأطياف فتياته ، في وقت لم يكن للرسم أي وجود “.
وقال الدكتور عبد العزيز المقالح فيما يرفد الحديث السابق : ” حين تبدأ الأمة العربية في حصر أبنائها المبدعين الرواد في كل الأقطار فإن الفنان اليمني الكبير الأستاذ المعلم هاشم علي سوف يكون واحداً من أهم هؤلاء الرواد الذين يطمعون في تأسيس الجديد وإضافة عوالم بديعة مدهشة إلى هذا العالم الذي بدأ يضيق ويتهاوى ” .
اللحظة السحرية في لوحات هاشم علي :
هنا يتوقف العالم لحظة بين أصابع هاشم علي واتزان الفرشاة يقف العالم مخمورا “كالشارب “المتفلت من ريقه الحزين ، في هذه اللحظة المغامرة المطلة على عالم بعيد ليس بإمكاننا تخيل نبضه ، في هذه اللحظة يصبح لدماء اللون طعم ، ولعرق الأرض طعم .. ولرائحة الدنيا الحارة طعم يشبه السير في خريطة ليست مدونة .. ثمة شمس لا تنطفئ أبداً وظلال لا يتثاءب فيها سوى انكسار النهار وأضواء دفيئة يتخللها أبطال حب عاديين يشعون بهجة ، مهما انخذلت أقدامهم” في هذا المقام تتحول اللوحات إلى بيوت لا مفاتيح لأبوابها ولا أقفال .. لا مصاريع ولا سقوف ولا ألغاز تستنجد بالحائرين .
في هذه اللحظة يتحول الشيء إلى حلم مثبّت .. امرأة تحلم بأن لها خرفان يداعبون غصون حشائش وبعدها يذهبون.. رجل يحلم بحراثة أرض لم تطأها قدم .. مشاغلة امرأة تستدر الدهون من حليب محكم الاحتباس .
” تخيلت دائماً أن هذه اللوحات تمائم حب يصنعها ساحر ” .
يحدث في هذه اللحظة أن يمر السواد حزيناً ولفرشاة ساخرة ، لكنهما يتعانقان يتصالحان .. يتعامدان ثم يتراقصان في عيون المارة يحدث فيها أن يشد الاختزال مأزره ويذهب خلف التفاصيل ، أخذا ًمن الوضوح الضاحك بريقه ومن الإشارة عينيها المشعتين ومن الأضداد نقطة الألفة الغائرة بالثبات .
هي فاصلة تتجه نحو النقاط العارية .. الأكثر قدرة على المنح ، تدخل الشخوص قصدية البوح وتقترف المضامين أعلى مثيراتها الجمالية .هي توظيف لتصاميم مدركة مسبقاً تجسيد حسي لمنظوره يعيد انسلاخه البشري من التطهير النابض بالحياة والتوازن.
يرى (أورنولد هاوزر) الكاتب الألماني في كتابه الفن والمجتمع ” أن الفن السحري ظهر في العصر الحجر ي القديم وكان له تأثيراً غامضاً تشاركه الأعمال الفنية التي يقصد منها أن تزيح عبئاً جاثماً على الفنان ، ولا شك أن فنان ذلك العصر الذي كان هدفه الوحيد هو فعالية السحر ، كان يجد رضا جمالياً معيناً في عمله حتى على الرغم من أنه كان ينظر إلى الصفة الجمالية فيه على أنه وسيلة لغاية عملية “.
والواقع أن الفنان هاشم علي ليس امتداداً لتلك المرحلة وليس لديه غاية سوى الميل إلى التعبير عن فعالية اللحظة المتعلقة بمتعة وجدانية ، لاحس فيها سوى الأثر الميتافيزيقي ، فالذاكرة التي يسكنها مخزون هائل من الصور تتحول من علاقة ما لدى الفنان إلى حالة عامرة بالسيطرة .. حالة لا ينقلب فيها السحر على الساحر، فهذا المفهوم لا تنتجه هذه الذاكرة بل لا تتجرأ حتى على الاقتراب منه . في اللوحات عناصر جوهرية تختلط بعناصر جوهرية أخرى تتجسد في امتداد الخطوط وانحناءها مثلاً ، تقاسيمها تراكيبها الفنية إرهاصات روحها هنا تُخلق الألفة من رحم الأرض وتسفر من نفس الثقب حيوانات شغوفة بامرأة قروية تعصب الزرع وتحمله فوق رأسها في هذه اللوحات يظهر الفنان أزمان التاريخ اليمني ، ومن ذلك رجل اجتز جذع شجرة كبيرة ويهرول في الانعطافات الجبلية معروقاً ومنهك .
في لوحة فحمية أخرى يحكي لنا التاريخ رواية تاريخية وملحمة ، لم يكن هذا التاريخ مجسداً في يوم ما ، وهاهو اليوم يخلق حداثته فناننا ويجسده في تراكيب خاصة لذاكرة بعيدة تقترب منا في كل وقت على الرغم من سحريته الأسطورية ، إلا إننا في هذه اللحظات نستطيع رؤية الأسطوري بشكله المكتمل .
وتثبيتاً لما أسلفت فقد رأيت أن أدعم كتاباتي هذه بلوحات تمثل ذروة اللحظة السحرية التي أرى ، وهي تتجسد في اللوحات التالية التي هي عنواناً لمرحلة طويلة اختارها الفنان لتعبر عن ارتباطه بهذه الرقعة الجغرافية من العالم واللوحات :

  • حاملة الطعم
  • بائعة العمب
  • بائعة اللبن
  • أشعة الشمس
  • الحداد
    في هذه اللوحات التي اخترتها قد لا يدخل اللون من قسماتها لكن الروح تدخل في روحها والأحلام تندفع في رذاذاتها السوداء ، الأحلام تراوغ والرذاذ ينهمر على الوجوه التي تستملح ذلك في هذه اللوحات التي اخترتها تبزغ عيون آلهة .
    وتفر إلى العمق لحظة ما تشبه السحر/ وتتوارى في أسرارها خطوط الاضاءات/ قد تكون ثورة حب جموحة تصل الشيء بنفسه /.. بصمته .. بعمقه كبرق أشعل ضاحة ثم غاب وعاد .
    وصف أحد النقاد الأجانب عيون بيكاسو بأنها تقتحم و لا ترحم .. أما عيون هاشم علي فإنها تقتحم برفق ، لذلك تنسل إلى تجاويفنا ربما استلقت على سرير خشبي بسيط لملاحقة لحظة السحر الهاربة .. أفكر دائماً بكيفية بمشاهدتي لعيني هاشم علي أول مرة شعرت يومها أن كل هزة رمش تعني ضربة لونية عابرة ، تعني ولادة متكررة لمنازل على حواف جبلية ، رجال يحملون وجوه داكنة كالصخور .. تشظيات منتظمة لنساء جميلات يتخفين خلف الآلام الكثيرة ، أصداء لونية عملاقة تنسحب لتصبح موسيقى لامتناهية .. رقصات وثمالات و ارتعاشات وفضاءات سحرية ، شعرت أنني رأيت خيطاً أتضح لي بعد ذلك أنه خيطاً من السحر ، أراه ولا أجده أحوم حوله وأمسك به .. أتحسسه وهو في الحقيقة طائراً إلى أعالي لا حدود لها ولا أرى في لوحات هاشم علي سوى السحر وحده .
    فليس ثمة مكعبات تلتقي وتفترق لتكون دور عبادة وأشجار وبيوت ووجوه ، ليس هناك تجريد يتجاوز ما هو حسي إلى أسرار خاصة ، فلا خصوصية سوى اللقطة الفنية بذاتها لا توجد أي خطوط رياضية تكون أبنية حسابية وفلكية .
    الأجمل أنه لا يمتلك سوى ضمير مشتعل ممسوس بالعاطفة مستقل بالحب ، ليس ثم جنون متوحش يسوق للذاتية فقط هناك اعتزال خفيف يغذي اعترافات الجسد بأهمية الروح . إن لوحات هاشم علي المعلقة على الحائط تنادي المعرض عنها إذا مر وإن لم يسمع ، تظل تناديه حتى يرى فإذا أصبح عاشقاً لشيء خفي ولذيذ ظن في لحظة ما أنه امتلك شيئاً ، ولا شيء نستطيع امتلاكـه خلف( الفنتازيا ) .
    تقف اللوحة على الحائط فتتعدى الزمن والمكان تتعدى المعارض والنظريات والمدارس ما نعرفه عن هذه اللوحة أنها تقف في لحظة ما ربما داخل إلى متعة وربما خارجها لكنها تقف ، تقف على حائط جبلي وتتوسط – أيضاً – حائطاَ من الثلج تقف فوق وزن الريشة وتحت وزن الريشة ، هي لوحة لا حدود لقامتها ينحني أمامها الفراغ اللامتناهي وينتشر حولها الشكل الآدمي في اللوحة الواحدة يتراكم الإنسان داخل نفسه ويخرج هكذا كما شاء له ، مُعطر بتاريخ إيقاعي في هذا الحد الجغرافي القديم الجديد الممتد بين عشرة الآلاف عام قبل الميلاد وألفين بعده.
    تصعد اللوحة هكذا في الجدار حينها تصبح اللحظة المعنية نقطة الارتكاز/ نقطة الاتزان لحظة العري الحقيقي/ والمــوت الحقيقي لحظة التشريح في معمل الأعمار .
    يقولون أن براعة أي فنان تكمن في استخدامه للون والمكونات الفنية الأخرى ويقول هاشم علي في تشكيله كما لاحظ اللافائدة من ذلك ” أنا سأضع الخطوط وأنتم قوموا بالتلوين ” النتيجة خطوط مليئة بالصدق والحياة فلا فائدة من تلاوينكم إذا لم تضعها أصابعي ، رسم هاشم علي اللوحة محملة بأهوائها و أندائها ففعلت فعلها في اللونين ، لم أجد أي قيمة لثقل اللون وثقل الكتلة ، وجدت فقط قيمة لثقل الجمال لثقل السحر اللامتناهي .
    11-20-2009, 04:13 AM رقم المشاركة : 4
    الكاتب
    وضاح اليمن عبدالقادر
    شاعر وفنان تشكيلي
    الملف الشخصي
    (هاشم علي ..ذاكرتنا المشبعة بالحنين)
    ريان نجيب الشيباني
    رحل هاشم علي، أو كما قال الصديق محمد الوصابي سافر إلى أكثر الألوان قتامة ، الموت، ومع هذا لم يكن يحتاج إلى بندقية أو قبيلة حتى يكون موته ممتلىء بالضجيج، عاش هاشم علي بصمت وهدوء كافيين لأن يكون الرائد والإنسان فقط، ولهذا ليس من المستغرب أن يموت وليس لديه منزل، أو كان على الجهات المختصة أن تفهم أن هاشم علي عندما يقول أنه أب فاشل، فهو يجسد غصة حقيقية قد تكون السبب وراء موته بهذه الطريقة الهادئة والكبيرة، حتى لا يثقل على وزارة الثقافة تكاليف تكفلها بعلاجه، ولم تحمل نفسها عناء تكاليف صفحة من النعي كان يستحق أكثر منها.
    نعم، رحل الأستاذ، وفي حياته الكثير من الوجوه والأمكنة لأناس ظل ولا يزال ذاكرتهم المشبعة بالحنين والألم، فكان الكبير بامتياز والمثقف بجدارة،.. وفوق هذا لم يتفنن الرجل في إظهار أن يكون البائس الوحيد في بلد لا يعترف إلا بالبنادق، طالما أشبع بخيال خصب يوائمه لأن يعيش في مساحة صغيرة، هي ملجأه إلى الإنسانية والعالمية، وقليلون هم الذين عايشوا هاشم علي وعرفوا حياته الشخصية، وهم وحدهم من يعرف أن هاشم علي ولد في بلد غير بلده وبيئة غير بيئته، وهم من يعرف هاشم علي (الكثير، والنادر جداً).
    نعم، شكل هاشم علي بلوحاته التشكيلية هوية الوطن، ومع هذا لا أستطيع أن أتصور تعز بدون هاشم علي، ليس لأنه مناطقي ولكن لنزوحه الفطري باتجاه الأماكن الأكثر وجعاً و هي نفسها الأماكن التي عندما تعزي نفسها فهي تصنع مثل هؤلاء الرجال، فهي هويتهم وهم أصدقائها الذين لا يقلون معاناة عنها، وينبع هذا الإحساس من حب رجل مثل هاشم علي لهذه المدينة التي أدمن ساكنوها الرحيل من ضيم الحياة وفاقة الحاجة، ومع ذلك كله، أستطاع أن يصمد بإمكانياته المتصالحة مع كل شيء، وهي رأس مال لا يستهان به.
    في المرة التي التقيت فيها هذا الرجل كان يبحث في المدينة المزدحمة عن كتاب في فلسفة الجمال، استعاره منه الصديق هاني جازم الصلوي، وعندما ألتقيناه في صنعاء قال(مازحاً): أعطوني الكتاب وخذوا مقابلهاأبني أحمد.
    وغيرها كنا نعرف أن هاشم علي يتمتع بخصوصية شديدة، فلا داعي أن تزوره في الأوقات التي يكون فيها عاكفاً في مرسمه، وفي الصباح الباكر ينحدر من عقبة شارع جمال نحو وسط المدينة يدخن السيجار، وكترويح عن النفس يأخذ وجبته مع العمال في صباح المدينة أحياناً، ووحيداً تراه يهمس برجليه إسفلت الشارع، لقد عاد هاشم علي إلى مرسمه، قد يكون عاد بصيد وفير في هذا اليوم، لماذا لا يكون (الأبـَّال) أو( بائعة العنب).
    تتلمذ الكثير على يد الأستاذ هاشم، وهم كثر، لكن ظل أكثرهم زخماَ في الساحة، ليس لأنه المعلم وحسب، ولكن لأنه الفيلسوف أيضاً، ومع الأسف الشديد لم يتقن إلا القليل ما كان يرمي إليه هاشم، وراوح الكثير منهم في فضاء القالب والشكل، متناسين الجوهر.
    أود هنا أن أشكر الزميل صادق غانم، والذي كانت تربطه علاقة صداقة بالفنان التشكيلي هاشم علي، وقد كان قبل سنوات كلف نفسه عناء المشاركة في تأليف كتاب اختطفته وزارة الثقافة، ونشرته بشكل مبتور، وحالياً يعمل على تجهيز مجموعة باسم هاشم علي الدمعة الكبيرة لإتاحة المجال أمام المهتمين بالفن التشكيلي وهاشم علي، للحصول على جزء صغير من لوحاته النادرة.
    11-20-2009, 04:13 AM رقم المشاركة : 5
    الكاتب
    وضاح اليمن عبدالقادر
    شاعر وفنان تشكيلي
    الملف الشخصي
    هذا شيخنا والبحر ، متقدماً على سواه ومتفوقا على ذاته
    علي أبو لارا
    [email protected]
    إن الفنان التشكيلي اليمني هاشم علي (1945-2009) الذي أفنى سني عمره وجهده الفني الخلاق في تثبيت جذور الفن الجديد الغائب تماما عن ذهنية المجتمع المتخلف يرغمنا بطواعية أنه يجب علينا تسجيل إعجابنا المندهش بهذا النضال والتجلد الذي لا شك أفلح في جعل الفن بذرة مقبولة في اليمن.
    الكثير من أعماله الفنية جسدت ببراعة عذاب الإنسانية ، كما يتأتى هذا لنا رؤيته جليا في لوحة شهيرة من لوحاته التي استلهم عنوانها من أهازيج البحر والجبال الشاهقة الشعبية المحلية بالذات التي تتحدث عن معاناة الإنسانية من التقسيم غير العادل للرزق ،يسرد لنا هاشم بشاعرية أخاذة عودة صياد القرية بائسا في طي وجهه ملامح قاسية تجسد هذا الفهم في الوهلة الأولى ثم يكثف مباشرة بإرسال تفاعلات كيميائية قوية الوقع لا يجيدها إلا المعلم وعن ثقافة المجتمع المتناقضة في أعمال واقعية للفنان فترة شبابه وانجذابه إلى تصوير حياة المهن الحرفية والتي يؤديها الإنسان اليمني في بيئته بصبر ومجالدة… وفي مبالغة مقصودة تنم عن الرغبة في تفجير السخط في الأخر السلبي ندخل لوحاته مجرورين في لحظاتها الزمنية لتحكي حكاية مأساة هذا الإنسان الصياد السرمدية، فيتوقف الزمن بكل من يقف بين يديها لتتقمصه وتتلبسه شخوص واحداث اللوحة لسبر كنهها وبطلها الصياد المنهك خال الوفاض لا يحمل إلا رأس سمكة كبيرة وبعضاً من عمودها الفقري ليؤكد أن المعاناة توحد البشر أينما كانوا وحيثما وجدوا!.
    إن الدراسة الأكاديمية وحياة الدعة والرفاهية وأمثال هذه الفرص لم تتح للفقيد الفنان هاشم علي ليتمتع بها كما ينبغي لمن يجب أن يحياها ويمارسها ببساطة الأمر كما هو متوافر للكثير عداه، لأنه بها كان تجنب ربما الكثير من الإخفاقات ومثلها من الأخطاء، حينما كانت تلك الحياة المفترضة قد تجنبه الكثير من الأعباء، ذلك لم يمنع أن تتحول فطرة النشأة والتعليم الذاتي في زمن بكر وصعب ومجتمع لا يفقه شيئا عن الفن الحديث إلى طاقة هائلة تفلح في جعل الفن ممكناً بتأثيره على أجيال تلو الأجيال لتحمل هذا المشعل وتنجح به ومعه فردا وجماعة في انتزاع الاعتراف بالفن من هذا المجتمع المستنكر الساخط على كل وافد. تلك هي أهمية الفقيد الفنان هاشم علي كمؤسس ورائد بمقياس الأثر في مجايليه (تلامذته الكبار) ومن تبعهم، يكون هاشم علي كما قيل متقدماً على سواه ومتفوقا على ذاته.
    هاشم علي الموسوعي الاطلاع بالتخصص وبفطرته النهمة للمعرفة وبإجادة لغة صعبة أعانته كثيرا على سبر أغوار الفن الحديث والكلاسيكي منها ومن مختلف المدارس المتباينة وبادراك المبدع المساهم لا المتلقي من الفلسفة الخاصة والعامة أي استمد معرفته من المنابع الحديثة الأصيلة.
    عاش هاشم علي أعواماً ومن تلك الروافد المعرفية التي تصب في فرضية الفن والاعتراف به ورافد من أسلوبيات غني من الفن الحديث ، أي بمحاولة إنجاز الفلسفة والرؤية الخاصة -الفن في عالمه- وتحويل هذا إلى فعل تصويري تنتمي إلى أنماط واتجاهات مختلفة وأسلوبيات متداخلة هكذا كان هاشم وهكذا سيبقى كبيرا يوازي وسع هذا الوطن في كل ذهنية محبة.
    11-20-2009, 04:14 AM رقم المشاركة : 6
    الكاتب
    وضاح اليمن عبدالقادر
    شاعر وفنان تشكيلي
    الملف الشخصي
    (ستظل يا معلم قبس الكمال الخالد)
    منصور السروري
    ((من عيوني قفزت كل الألوان تصيح ))”1″
    ((لا قيمة لي بعد فراقك يا هاشــم ))”2″
    عفواً يا نبي اللون : ليتك تعلم كيف سنان الحسرة تطعن أفياء الروح ؟
    لا ريب كعادتك ستثب لتسد أنقاب الروح الدامية .
    عفواً يا أوتار الريشة : ماذا عسى سنة القلم أن تكتب عنك ؟.. عن إنسان تجاوزت مكونات شخصيته مستويات فائض القيم .
    ( هاشم علي ) اسم تشرف أن يلتصق بإنسان القيم الفائضة .
    ( هاشم ) اسم تجاوز الزمكان وحيداً بهدوء .. لأنه تفرد أولاً وأخيراً في تعشُقه : ارتقاء درجات الكمال الإنساني .. في تسلقه دروب الوعي ، وتقحمه خصوصيات المعارف الفلسفية والعلوم الإنسانية .
    ” هاشم علي ” لمن لا يعرفه .. ليس الأب المطلق لحركة الفنون التشكيلية في اليمن فحسب وإنما أكوان من فضاءات شاسعة .
    • بااآلله .. كم هي الحياة موحشة خصوصاً فوق هذه الرقع المتمزقة جسداً .. المتحدة لفظاً ” بالعربية ” .. لم يكن هاشم مجرد فنان رسام .. كان قائداً للفكر .. سلطاناً على الأخلاق ، ومشكلة هذا الرمز أنه نبت فوق تربة غير تربته ، ونما وأينع قطاف بعض ثماره على رقعة لا تعرف قدر قيمته .
    • *هاشم كان بين المفكرين مفكراً ، وبين الفلاسفة جامعة .. كان بين الشعراء أغنية لشعر ، وبين مبدعي السرد القصصي موجهاً …. لكن مشكلته أنه لم يعرف قيمته إلا القليل من المبدعين من كونه إنساناً كاملاً .. معلماًُ وموجهاً .. لم يكن مثقفاً بل ثقافة .. لم يكن فيلسوفاً .. بل فلسفة خاصة .
    • مشكلة ( هاشم ) أنه عاش في زمكان تجاوزتهما عبقريته وقدراته وملكاته ومواهبه .. سبق زمانه وبتعبير شديد الدقة ” سبق زمان المكان ” لأن زمن اليمن خاصة وزمن الشرق عامة بالقياس إلى زمن الغرب زمنين متخلفين ومتأخرين .. هاشم علي عاش في زمن متخلف عن زمن الآخر .. فمثله عن ظهر في فرنسا ، في ألمانيا أو في دولة غربية يستحيل انقضاء عمره دونما يترك آثاراً خالدة .
    وأكرر( هاشم علي )وصل إلى العالمية اسمه بجهده الذاتي .. ولوحاته إن أجريت عليها دراسات منصفة كفيلة أن تجعله بين أفضل من رسم بالريشة في القرن العشرين .
    • جاءت لوحاته من نماذج الحياة اليمنية .. أرخت لما كانت ذاكرة التاريخ قد أهملته وتجاوزته تعمداً أو نسياناً…وثقت لوحاته ما عجزت القصيدة والقصة عن توثيقه … لوحاته مرايا واعية ، استقراءات فلسفية ونفسية ومدونات تاريخية .
    • (هاشم علي ) صيّرمن اللون منهج فلسفة اللوحة ، وبالريشة عزف لحن حياة شخوصه أغنيات ساحرة … فهل كانت شخصيته الإبداعية هذه من تربية استهدفته ؟ أو مؤسسة تبنته ؟ أو جهة دعمته ؟
    • الإجابة هي النفي “لا ” .. لأن تجربته الإبداعية صنعها من نشارة الألم ومن عصارة التضحية .. من رذاذ العرق ومن غبار السنين .
    قال للعالم ليس أحداً أفضل من أحد .. العقل هو العقل فسجل اسمه واسم بلاده في ذاكرة الفنون الجميلة .. دوّ ن اسمه ليس كعدسة ريشة تلتقط خاماتها الإبداعية من البيئة فحسب .. بل كواحد ممن كسروا حاجز الأكاديمية ابتداء ً من احتراف هذا الفن بالدراسة الجامعية وما بعدها من مستويات .
    • إن هذا الإنسان يؤكد أن العبقرية تفرض حضورها حينما تظهر حتى ولو لم تبنى .. وحتى إن لم تتعلم تعليماً تخصصياً .. لأنها نوع خاص من القدرات الفردية النادرة والنادر لا حكم عليه .. فاق ” هاشم علي ” حملة الدكتوراه في تجربته الفنية .. وفي ثقافته الموسوعية .. وفي أخلاقه ومعاملاته الإنسانية .
    • لا يتسع المقام لكيفية تعرفي ونوع علاقتي به – سأترك ذلك لمذكراتي أو لكتابة أخرى – إنما جدير بالإشارة للقائمين على أمر هذا البلد الأخذ بالنقاط التالية :-
  • ضم نبذة من سيرته العصامية إلى مناهجنا الدراسية لما فيها من دروس في الانتصار على كل عوائق الإبداع مع بعض لوحاته .
  • ضرورة أن يعمل متحف لعميد الفن في مدينة تعز يحمل اسمه ونسخ أعماله .. وتسويق المنسوخ منها بما يكفل لأسرته الكريمة حياة شريفة .. وإطلاق موقع على الانترنت بكل ما يتعلق به .
  • إطلاق اسمه على أحد شوارع مدينة تعز التي أحبها ( هاشم علي ) واستقر فيها وانطلق منها ورفض مغادرتها إلى غيرها وكان في مقدوره ذلك ألا عند سفره لإقامة مهرجانات ومعارض خارجها .. فمن حق المدينة التي تشكلت منها خامات لوحاته أن تتذكره دائما ً بإطلاق اسمه على احد شوارعها .
  • كم تمنيت نشر قصة كتبتها قبل عام عنوانها ” شهوة مدينة ” وقد عرضتها على (محمد عبد الوكيل جازم ، وعز الدين العامري ، وعلي هلال ) لأن القصة مهداة إلى (هاشم علي ) من ناحية ومن ناحية أنني ذكرته في داخله يفتتح معرضاً لشخصية القصة ويسجل شهاداته في سجل المعرض وللقنوات الفضائية .. كنت أتوقع أنه سوف يعمّر لأن تقنية الزمن في القصة أنها تحدث عام ( 2017 م ) .. ومع ذلك سأحافظ على نشرها كما هي في اقرب وقت ممكن .
    قبل الختام : ليس ثمة أحزن من مدينة تعز .. وحدها هذه المدينة المفجوعة بفقدانها ابنها الذي لم ينزل من أحشائها وإنما سكن في أحشائها .. فضلها على مدن الدنيا …فاستمد منها ومن ريفها أجمل لوحاته ” ضارب الطار ” ،
    ” الأبـَّـال ” ، “بائعة العمب ” ، ” مبارك الجمال ” وكثير لوحات استمد أفكارها من تعز وريفها وأشكر وديع الأصبحي الذي ذكرني قائلاً : إذاًًَ لم نزر تعز !! سألته كيف ؟ فأجاب : جملة سمعتها ذات يوم تقول ” من يزور تعز ولم يقصد هاشم علي فإنه لا يعرف تعز حتى وإن زار كل أحيائها وشوارعها وأزقتها “.
    نعم هذا لمن يزور تعز من خارجها .. فكيف بأبنائها ؟
    ” سعيد بقع ” علق على إثر سماعه بذلك ( تعز مدينة هاشم علي وأيوب طارش .. ومن لم يعرفهما لا يعرف تعز .. وإن لم يزرهما لم يزر تعز ).
    ــــــــــــــــــــــــــــ
    “1” مقتبسة من جملة للشاعر د . سلطان الصريمي في رثائه ذي يزن وهي ( من دموعي قفز الحرف يصيح .. وجعي ياوجعي )
    “2” مقتبسة من بيت شعر للفضول : (ما قيمة الأيام بعد هواك تنقص او تزيد ) .
    11-20-2009, 04:15 AM رقم المشاركة : 7
    الكاتب
    وضاح اليمن عبدالقادر
    شاعر وفنان تشكيلي
    الملف الشخصي
    (هاشم … لا لم يمت )
    عز الدين العامري
    صدمة الموت تجعل المرء عاجزاً عن الكلام وتجعل اليد تتخشب واللسان عاجزة عن النطق ، وحدها الدموع من يسمح لها بالجريان لا ندري ماذا يريد منا هذا الكائن الأسطوري المسمى الموت ، ولا ندري كذلك لماذا لا يختار ضحاياه إلا من الطيبين والجميلين وممن يلونون حياتنا بالفرحة والحب والجمال ماذا فعلنا حتى يمارس ساديته ويخطف منا دائما ً الأجمل هاهو الموت كعادته يخطف منا أستاذ الأجيال ورائد الفن التشكيلي اليمني الأستاذ هاشم علي ويتركنا معلقين في الفراغ ، أيدري روح من تلك التي انتزعها وحملها بين إبطيه ومضى ؟ بالطبع يدري لأنه لا يخطئ ضحاياه ،انه يمعن في اختيارهم ويتفحصهم عشرات المرات قبل أن يأخذهم إلى البعيد لا مجال لهذا الشبح الأسطوري للعبة ( الحجرة بجرة ) ولا وقت لديه للاستعانة بصديق بل لا أصدقاء له ، بل لو كان له أصدقاء لأقنعوه بترك هذا الكائن فتعز ليست بحاجة إلى من يزيد من سلة أحزانها ليست بحاجة أن تخرج إلى صباحاتها البهية بدون هاشم علي وماذا سيتبقى لها أن تكون تعز من دون صبر وهاشم علي وأيوب طارش ، نعم بإمكانها أن تكون مدينة أخرى إلا تعز فلا أحد يستطيع الفصل بين تعز وهاشم علي بين هذا التوحد حتى الذوبان وحده الموت حاول ولكن محاولته لتك باءت بالفشل فروح هاشم علي ستظل تحوم حول هذه المدينة يوزع البهاء والجمال والحب على سكانها الطيبين وأظنها ستتحالف مع روح ابن علوان ذلك الصوفي الثائر لتكونا جبهة واحدة تدافع تعز وتصد عنها الأرواح الشريرة التي تتكالب عليها من كل حدب وصوب .
    (2) ماذا لو تمردت شخوص هاشم على الإطارات والبراويز وتركت الجدران الباردة ؟هل ستجد ( بائعة العمب ) عملاً أخر تقتات منه وماذا بوسع ( دجاجة عمتي ) أن تفعل ؟ وعن أي مجهول ستبحث ؟ لمن سيغني ذلك العجوز الأعمى أم أنه سيكتفي بالصمت .
    كل ما أعرفه أن شارع ستة وعشرين سيكون أكثر ازدحاماً .
    (3) من سيرسم أحزاننا بعدك ؟
    من سيطهرنا من أدراننا ؟؟؟
    من سيلون أيامنا ؟؟؟
    هذه الأيام الموشحة بالسواد
    كعجوز نافرة
    إنها الأسئلة التي فجرها غيابك المفاجئ وتركنا نستجر أوجاعنا
    11-20-2009, 04:16 AM رقم المشاركة : 8
    الكاتب
    وضاح اليمن عبدالقادر
    شاعر وفنان تشكيلي
    الملف الشخصي
    (هــــــذا الفنـــــــــان )
    لورانس ديونا
    هاشم علي عبد الله البالغ 37 عاما هو أخ نجوم الريشة .
    غنه يعيش في تعز في منزله المتواضع يسوده جو من الحرارة والغبار ويهز شعره الغزير الأسود الأشعث الخليق حقاً بالفنان ويشرح وقد أمسك بالقلم بإحدى يديه وصغيره المدلل بالأخرى لا توجد آي آية قرآنية تحرم صراحة تصوير ملامح الوجه بل هو استنتاج من رؤساء الدين في مستهل الإسلام وكان القصد منه محاربة العبادات الوثنية وصرف المؤمنين عن عبادة الصور والأصنام حسنا هاكم خطأ كبير ولكن مقضي عليه في نهاية المطاف ولم يغادر هاشم علي اليمن وهوو يقول – لقد اقترح عليا أن أذهب إلى موسكو ولكني رفضت إذ أنني أريد أن تكون أولى رحلاتي إلى باريس أو إيطاليا مهد الفنون .
    كثير من الأوروبيين المثقفين ممن يحوزون على مكتبة ومتحف يعلمون عن فنهم أقل من هاشم علي اليمني المعزول في أقصى طرف العربية .
    لقد شاهد كل شيء وقرأ كل شيء (عذارى ريفائيل ) والرسوم الخداعية الباروكية وزخارف الحصر للزخرفة المثقلة ووقيات كورو ونساء رينوار وملصقات براك وهكذا بالنسبة لهاشم كما بالنسبة لكثيرين غيره ( فان سيزان ) هو سيد الرسم الحديث .
    يجب البحث دون انقطاع يجب البحث دوماً فكل محاولة لها قيمتها حتى الأكثر جنوناً..
    وأقاطع تحليقه الغنائي : لقد شاهدت في أحد معارض نيويورك عظمة من البياض ( إسفنج ) مربوطة بشريط وردي ومزينة بفردة حذاء وهي معروضة بثمن يبلغ ألف دولار أليس هذا منتهى المغالاة ؟؟
    ولا ح على وجه هاشم خيال ابتسامة وقال : لماذا ؟ الفن متعدد الأشكال إنه محاولة كغيرها من المحاولات وأنا العارضة السابقة من كان يحسبني طليعية نيرة ؟؟111
  • هل تؤمن بالتقدم في مجال الفن وفي مجال السياسة ؟
  • أنا فنان والسياسيون بالنسبة لي يبذرون المال الذي يعطى لهم .
    ويخدش هاشم الهواء بأصابعه قائلاً : السياسيون يشبهون الدجاجات التي تكشط الأرض بأقدامها وتبعثر في مهب الريح الحبوب التي تلقى لها
    • من كتاب( اليمن التي شاهدت ) للصحفية السويسرية
    لورانس ديونا النص في الغالب كتب في 1982م
    11-20-2009, 04:17 AM رقم المشاركة : 9
    الكاتب
    وضاح اليمن عبدالقادر
    شاعر وفنان تشكيلي
    الملف الشخصي
    هاشم علي والعيش بقوة الحب
    سلطان العزعزي
    رحل هاشم علي رحل الفنان الذي أيقض حواسنا مبكراً على عاطفة اللون وإيقاع الريشة.
    أنسحب هاشم علي من حياتنا بعد أن أسس لحياه فنية جمالية ظل طوال نص قرن من الزمن يرسم تفاصيلها ويعيد اكتشافها في اللوحة ومن خلالها يجدد اكتشافنا لذودتنا وعلاقتنا بفضاء المحيط بنا وما يزخر به من الثراء والدالات والمعاني والعلاقات الجمالية ( الأمكنة والوجه ) ( الأرض والإنسان).
    لم يقتصر دور الراحل في الإسهام في تبنية الفن التشكيلي في اليمن في وقت مبكر ، إتتزاع اعترافا بريادية غير مسبوقة محلياً وعربياً في التأسيس لهذا الفن ، بل تجاوز ذلك إلى القدرة على تقديم إبداع فني وملهم متخطياً محنه الإرهاصات والعثرات والنواقص التي قد تشوب البدايات، لقد تميزت رحله الفنان هاشم علي بقدرة على تجذير هذا الفن محلياً وفق رؤية ومعالجة فنية وأسلوب منفرد في خصوصيته وفلسفته ويبدوا ذلك واضحاً في ذلك الالتصاق الحميم بالبيئة المحلية كمادة خام يستلهمها الفنان هاشم علي ويتخذها ممرن للتعبير الفني في لوحاته تتوازء مع الفضاء الثقافي والوعي الفني الخاص الذي يواكبه ، بعيداً عن شطح والإغراق في التجريد والغموض.
    وبأسلوب ينحى باتجاه الواقعية المنتجة وخصوبة التلقي والتذوق ، فثم سحر ودهشة خالصة في لوحات هاشم علي ، واقعية محفزة تقترب من مادة وموضوع رسمها بمهارة واقتدار فني ينأ بها عن التسطيح والمحاكاة والتصوير الفوتوغرافي إلى حالة من الخصوبة الدلالية وتعدد معنى.
    لوحات هاشم علي لا يصمت أثرها عقب الدهشة الأولى التي تتركها المشاهدة الأولى، بل تتحايث معها أحاسيس بالامتلاء والثراء المحفز، فثم عمق إنساني واجتماعي وفلسفي وجمالي متأجج ينبثق عند تأملها .
    تحس وأنت تتأمل لوحاته بتلك العناية الخاصة الذي يحيطك بها في اختيار موضوع الرسم إحساس كثيف وطافح بألفه يسري إزاء الوجه الأسواق والبيوت والأزقة القباب والنساء والحيوانات التي تجسدها لوحاته ، إحساس محفز للوعي بإعادة النظر في علاقات ألإنسان لتجاوزاته المختلفة في المكان، لوحات هاشم علي تدربنا عن الحب والتآلف مع أنفسنا وتحثنا على أن نسكن أروحنا بانسجام ، التجانس والانسجام والتناغم والإتلاف بين الإنسان وعالمه هي سمه فنية وإنسانية تطرح نفسها بإلحاح في لوحات الفنان هاشم علي .
    هاشم لا يكتفي برسم سطوح الخارجية للموضوعات التي يرسمها فثم وإلحاح على النفاذ نحو الأعماق، محاولة لا تتوقف في القبض على المناطق البعيدة التي لا تستسلم لرؤية المباشرة ثم حوار لا يقطعه الصمت لا يتحكم فيه احد الطرفين على الأخر، فالتفاعل ينساب وينسكب ويسري بين أشياء وينتج علاقتها ، حوار مثمر يمكن مطالعته في لوحات كثيرة ( لوحات المداعة) والعلاقة التفاعلية بين المداعة والرجل الجالس إلى جوارها ، وكذا لوحه المراءاة التي تعتلي الحمار وعلاقة التسابق الانجذاب، كذا لوحات الصياد الذي يرمي الشبك باتجاه البحر وقرص الشمس العالق في الشباك، وكذا لوحات جامع المظفر، لوحات رقص البرع رقصه ، الواحات عن الإحياء والوجه والأزقة والقباب.
    الإحساس الطافح بالتناغم والتوازن داخل الواحات في العلاقات الجارية بين الإنسان ومحيطة الطبيعي من جمادات وحيوان وطبيعة يشي بحاله من المحبة والتآلف الإنساني العميق بين الفنان الرحل هاشم علي ورؤيته وفلسفته للكون .
    هاشم علي فنان احتضنت لوحته الوطن اليمني إنساناً وجغرافية إن العوالم الفنية التي قدمها الفنان الرحل هاشم علي تقدم لوحه أخرى حافلة لتلك الروح الشفافة التي التصقت بهذا الفنان، مجسداً نموذج للبساطة والعمق وللتواضع الإنسان وعطاه وثقافته الإنسانية التي كان الحب لما حوله عنواناً كبيراً لها .
    هاشم علي ألتحم بذاته نحو الأعماق مكتفا بالقليل عاش متقشفاً في معيشته في السكن والملبس والمأكل كان زاهدا متقشفا بكل شي إلا في الحب تجاه الآخرين الذين يحيطون به من كل الألوان تلك الألوان التي شكلت مادته الرئيسية في مرسمه .
    لقد عاش هاشم علي على كفاف الريشة وعلى أللوات الحب الجمال تغذت روحه فلك الرحمة يا هاشم علي وإن لبعدك لمحزونون.
    11-20-2009, 04:18 AM رقم المشاركة : 10
    الكاتب
    وضاح اليمن عبدالقادر
    شاعر وفنان تشكيلي
    الملف الشخصي
    الأستاذ خالد الرويشان وزير الثقافة سابقاً قمراً من الأقمار التي أضاءت ليالينا الثقافية كان له دور كبير في لفت الانتباه لثقافتنا المنسية وإعادة الاعتبار لدور اليمن الثقافي والريادي عبر صنعاء عاصمة للثقافة العربية 2004م والتي بلغت فيه الإصدارات الثقافية والفنية ما لم يبلغ من قبل ولا بعد تلك الفترة أعاد الاعتبار لكثير من رموز الثقافة والفن والأدب في اليمن التفت إلى الفنون التشكيلية وأعطاها الكثير من الاهتمام ودعم العديد من الفنانين التشكيليين عبر إقامة المعارض المختلفة التي كانت على مدار العام كانت تربطه علاقة حميمة بالفنان الكبير هاشم علي أجرينا معه هذا الحوار المختصر والحزن طاغياً على كل تفاصيل وجهه برحيل عملاق الفن اليمني التشكيلي هاشم علي :
  • من لا يعرف اليمن فليتأمل وجوه هاشم علي .
  • هاشم علي أحد معالم اليمن الفنية والإبداعية.
  • زمن هاشم علي لم يأتي بعد .
  • رسومات هاشم علي انبلاج فجر في دجى ليل عارم .
  • ألوان سماء هاشم علي غير سماء أي فنان تشكيلي في العالم .
    *أستاذ/ خالد الرويشان:- من خلال العلاقة القوية التي كونتها مع الفنان / هاشم علي هل يمكنكم الحديث عن تلك العلاقة ؟ .
    في الواقع أن هذه العلاقة قد بدأت في أواخر التسعينات من القرن الماضي يعني في :- ( 1998م – 1999م ) وكانت عبر إقامة معرض للفنان في بيت الثقافة وعبر حوارات مطولة في الحياة وفي الفن وقد تفاجئت بثقافته بعلاقته بالحياة وبالناس ، وبزهده وبشخصيته الوديعة الهادئة الثائرة من الداخل وكانت هذه العلاقة تزداد قوة ومع عملي في الهيئة العامة للكتاب ثم في وزارة الثقافة وفي الواقع إنني كنت أشعر أنني عثرت على كنز من المشاعر ومن الشعور ومن الفن ومن الفلسفة في الحياة وبشكل لافت جداً لأنني قد خبرت كثيراً من الفنانين التشكيليين ولم يكن هناك ما يوازي أو يضاهي ثقافة هاشم علي أساس أنها ليست فقط ثقافة المعلومات ولكن ثقافة الموقف، ثقافة المرتكزات الأساسية للنظر إلى الحياة والفن، في كل مرة كان يأتي فيها من ( تعز) كنت أجد فرصة ذهبية حقيقية للحوار معه،وفي بيتي تطول الحوارات المطولة في قضايا مختلفة ومتعددة وكان هو في الواقع بما لديه من ميزة كبيرة جداً وهو التناغم السريع مع من يحب في الفكر وفي الثقافة وكنت دائماً أرجوا أن يصعد إلى صنعاء وأن يأتي كي أسعد برؤيته من ناحية وكي أسعد أكثر بالحوار معه،وكانت تطول الزيارة في صنعاء لأسبوع أو أسبوعين وكنا نقضي الوقت مع بعض واكتشف رويداً رويداً، معالم شخصيته وأغوار نفسيته،لأنه كان من الصعب في الواقع اكتشاف كل هذا التضاريس المختلفة والمتباينة والعميقة جداً في شخصية هاشم علي،وكانت البدايات كما قلت سابقاً في تسعينيات القرن الماضي وظلت حتى أخر لحظه في حياته وستظل كذلك وسأظل مدهوشاً بهذه الشخصية، محاولاً العبور لمعالمها الحقيقية ، وبقدر بساطة هذا الرجل وهذه الظاهرة كانت هناك خلفية شديدة البعد فيما يتعلق بمفاهيمه في الحياة والفن والناس.
  • بكون المرحوم/ هاشم علي هو مؤسس الحركة التشكيلية في اليمن ما هي حجم الفاجعة التي أصابت الثقافة اليمنية برحيل مبدع كبير لهاشم علي؟
    أنا أتصور أن الخسارة كبيرة وهي خسارة مزدوجة في الواقع خسارة أتألم لأننا لم نستطيع أن نفعل شيئا لهذا الفنان في سنواته الأخيرة كي نأخذ أحسن ما لديه أيضاً،وخسارة أخرى إنما فقدناه بالفعل وهو قد أعطى ما أعطى وانا اعتقد انه أعطى الكثير لكن هذا الرجل يمثل نمطاً من أنماط عبقرية اليمن، وهو رهيب ومدهش نحن نتحدث من اليمن التاريخ والحضارة واليمن التي أحببناها والتي نحبها لأنها وطننا لا نتحدث عن اليمن فيما هو ظاهر الآن مثلاً في الإعلام العربي والدولي والمحلي حتى ، نتحدث عن اليمن في جوهرة هذا الرجل هو واحد من قلائل يمثلون ما أنتجته هذا البلاد، هذا طابع خاص لهذه الجبال وهذا الشعاب وهذه البلاد شأنه شأن البردوني ، من أين جاء البردوني؟ ومن أين جاء هاشم علي هذا في الشعر وهذا في الفن التشكيلي هنا عبقرية اليمن الخاصة ليست فقط في هذا أو عند هذا الشخص أو عند ذاك ولكن انظر إلي انجازات الإنسان اليمني عبر التاريخ ليس فقط في علاقتة بالمعمار أو علاقتة بالأرض أنظر إلي الشوكاني انظر إلى الفقه والشعر انظر إلى إنجازاته في السهول والحصون القلاع انظر إلى علاقته الصعبة بالطبيعة القاسية وفي نظام الري والزراعة وغيرها ،هذا بلد فيه الكثير مما يجب أن أتحدث عنه وهاشم علي هو واحد من هؤلاء الذين يثبتون أن اليمن له عجائب كثيرة وله إنجازات كثيرة، يعني أن يأتي هاشم علي ولا نقول أنه أتى من فراغ لأنه عملياً لا يصح أن نقول مثل هذا الكلام لكنه أتى من ركام وغبار متربة وطلع زهرة رائعة وجميلة اسمها هاشم علي ، شأنه شأن البردوني الذي جاء من بيئة غير مواتية وأظن أن هذه البيئة ما كانت قد قرأت أي من أدبيات الشعر القديم والجديد أو قرأت مجلات الشعر العربي وليست المشكلة أن يكون البردوني شاعراً فحسب فهناك الآلاف من الشعراء في اليمن والعام العربي لكن أن يكون شاعراً خاصاً متميزاً سابقاً لعصره قبل الثورة وبعدها فهنا هي المعجزة وهاشم علي صنع ذلك أيضاً بطريقة أو بأخرى يعني أن هاشم علي ألون من التميز ، هاشم الضوء البديع في اللوحات ، هاشم اللحظة المتحركة، هاشم القوة في لوحاته ، هاشم الرغبة في الحياة وحب الحياة هاشم مكامن الجسد الخفية ومكامن الرغبات التي لا تقال، هاشم ألم وأمال المرأة اليمنية ، الفتى اليمني والراعي اليمني ، والبائع اليمني والشاب اليمني هاشم يعبر عن جوهر الإنسان اليمني وهو لم يأتي من معهد متخصص للفنون ولم يجئ من جامعة يمنية أو عربية أو حتى خارجية لذلك فهو مزيج وليس لوحاته فقط متميزة هو أيضا شخصية متميزة بحد ذاته ، أكيد لا فرق بين لوحاته وبين شخصيته لان الحديث عن هاشم علي حديث عن قارة، مثل الحديث عن شجرة كبيرة جداً كل غصن فيها يختلف عن الغصن الأخر ، هل نتحدث عن زهده عن سماحته عن صبره عن كفاحه عن ثقافته عن نظريته الفكرية والسياسية المغايرة للأشياء هل نتحدث عن تجربته التي أثر فيها على جيل كامل في اليمن هاشم علي ركن من أركان الإبداع اليمني الحقيقي، الإبداع اليمني الذي تجلى في الشعر وفي الفن وفي الثقافة بشكل عام ، ركن أساسي الحديث عنه يطول ، وأزعم أنا ولا أريد أن أقول أن الكثير قد قصر في حقه لكن التقصير في حق هاشم علي ظاهرة تشمل التقصير في حق الكثير من الفنانين والشعراء والمطربين والكتاب وهذه مسألة أخرى في الواقع ولا نريد الحديث عنها كثيراً لكن ما يأسف له ويحزن حقيقةً أن يموت هاشم علي بحمى أو حتى أن يموت في القلب أو بالكلى أو غيره هو يموت منذ سنتين بشكل يومي ونحن كنا قد متنا قبله ، إننا لم نحس بهاشم علي ولم تمسنا هذا النار التي يجب أن تشعل قلب من رأى هاشم علي أو عرفه للأسف، وأنا في رأيي كان يمكن أن تطول حياه هاشم علي والأعمار بين الله سبحانه وتعالى لكن هذه المدينة البديعة تعز وتجارها وتجارتها وملاينها وبعمارتها وبمصانعها وبفللها الأنيقة والراقية والتي تملأ الجبل والسهل والآكام لم تفعل شيئاً لهاشم علي ، هاشم علي في سنواته الأخيرة في أيامه الأخيرة كأنه كان يدل على مدى موتنا في الواقع وما مدى ما وصلنا إليه من لا مبالاة في كل شي للأسف،كان صامتاً ومات صامتاً،مات واقفا وعزيزاً ولم يقل لأحد شيئاً يخص هذا المرض أو يخص هذه المعاناة أبداً أشعر بذلك تماماً وهذا هو هاشم علي كما عرفنا وكما عرفه وطنه وعرفه عالمه العربي وملامح قوته في هذه الشخصية أعطته هذه الميزة الفريدة التي لا يتميز بها مبدع أو فنان مثلما تميز بها الفنان هاشم علي ، وبموت هاشم علي بهذه الطريقة وهو القوي الذي لا يبالي لا بالمرض ولا بالحزن لا بأحواله البائسة أبداً هاشم علي كان أقوى من زمنه وأقوى من مصائبه بشكل عجيب هناك حكمة كبيرة تحكم كل تصرفاته ولذلك أنا أشعر من أن الضعفاء غير هاشم علي هم هؤلاء الذين كانوا قد ماتوا كما قلت سابقاً ماتوا منذ زمن وأن يموت هاشم علي فهذه مأساة حقيقية لما بلغت إليه بعض أحوالنا ، أن يموت بهذه الطريقة ولم نفعل له شيئاً ولا أقول ولم يفعل الآخرون ولكن أقول ولم نفعل شيئا بضمير المتكلم .
  • الأستاذ هاشم علي يقول في أكثر من حوار معه أن المدرسة التشكيلية اليمنية مازالت في طور التكوين فهل بفقدانه سيحدث تعثر لهذه المدرسة ؟
    -أنا أظن أن هاشم علي قدم معظم ما كان سيقدمه بشكل عام في حياته وان فنه باق وسيظل كذلك وان تأثيره طاغ وسيظل كذلك ولا يمكن أن ينكر ذلك إلا من لا يفهم ، هناك حركة مزدهرة للفن التشكيلي في اليمن الآن وهناك ما يمكن أن نسميه الجيل الثالث والرابع أيضا بعد هاشم علي يعني هناك أحفاد لهاشم علي إن صح التعبير في الفن التشكيلي في اليمن وهؤلاء الأحفاد يعطون المشهد التشكيلي في اليمن زخماً ربما لا أجد له نظير في العالم العربي ، صحيح انه ينقص الكثير من التعليم الأكاديمي والذي يصقل هذه الموهبة ولكن ذلك يمكن تلافيه عبر أقسام الفنون الموجودة في اليمن بشكل عام وعبر التأثرات والتأثيرات الإعلامية والثقافية مع العالم العربي ، لكن هذا الزخم موجود ولا ينكره احد ، هاشم علي كركن أساسي في الفن التشكيلي في اليمن وكمؤسس ، أظن انه سيظل باق في أذهان هذا الجيل وهو أثر بطريقه أو بأخرى بشكل كبير ، كثير من الفنانين يقلدون هاشم علي و قد وصلوا إلى درجات من النجاح معقولة جدا عبر هذه المدرسة وتأثيراتها واعتقد أن هاشم علي كان يتواضع حيث يقول انه لم يشكل مدرسة أو أن الفن التشكيلي اليمني ما زال في طور التكوين ، هذا صحيح ولا يمكن للفن التشكيلي أن يقوم على أكتاف فنان واحد , هذه ظاهره صحيحة ، لكن تأثير هاشم علي في اليمن طاغ وظاهر ولا يمكن إنكاره وبالتالي هو احد معالم اليمن الفنية و الإبداعية هي هذا الرجل ومن لم يعرف اليمن فليتأمل وجوه هاشم علي لأنه في هذه اللوحات سيتأمل صنعاء القديمة وتعز وكل اليمن .
  • هل يمكنك ان تحدثنا شعرية اللون في أعمال الفنان الكبير هاشم علي؟
    -الفنان هاشم علي يتميز بميزة على الأقل في مستوى الفن اليمني ، كأنه انبلاج فجر رسوماته انبلاج فجر، اشراقة ضوء في دجى ليل عارم ,لا يوجد له نظير ولا احد يستطيع ان يفعل ما يفعله هاشم علي في هذه الانبلاجة وفي هذه المغارة الضوء الذي يشرق في كل لون , ليس فقط في معنى اختيار اللون ولكن ألوان هذا المزيج بين الواقعية والواقعية السحرية ، ألوان السماء سماء هاشم غير السماء التي في العالم التي يرسمها أي فنان تشكيلي أخر،هذه الأثواب التي هي أثواب النساء في لوحاته هي لا تعرف كيف يمكن لها بهذه الألوان الطائرة بالأصفر والأخضر وهما اللونان المميزان لهاشم علي بشكل عام ، كيف يمزج هذه الألوان ، وكيف تصبح هذه الألوان شعرية خاصة به ، أنا أقول أن ألوان هاشم علي تمثل الأمل والقوه في الإنسان سوى كان في الثوب أو في الوجه أو صنعاء القديمة أو في بنات صبر أو في (جبل صبر) أو في المشاقر أو في النار تشوي الأسماك أو تشوي عناقيد الذرة ، هاشم علي لديه هذه الإطلالة البديعة واستخدام اللون كانبلاجة الضوء في الصباح ولا أقول الضحى ولكن انبلاجه في وسط ظلام دامس ، نستطيع تأويل هذا المعنى في كل لوحاته بشكل عام وربما انه أسس مدرسه لهذا اللون ، لون هاشم علي وهناك مدرسة الآن موجودة تحاول أن تصل إلى سماء هاشم علي تحاول أن تصل إلى هذه الشمس البديعة والنادرة ولكن اثر بالفعل بعضهم و نجح في أن يقترب من هاشم علي ولكن يظل هاشم علي متميزا كأصل لهذه المدرسة ، مدرسة اللون الذي لا يستطيع البعض أن يعبر عنه ببساطه ، تمازج الأخضر مع الأصفر بكل درجاتهما بالذات في لوحاته يشكل تمازج بديع مع الوردي المتورد وأيضاً الأزرق وهو طاغي أيضا في ألوانه ، لكن تضل هذه المقامات , مقامات اللون طريقه متميزة لدى الفنان هاشم علي ، الضوء البديع إشراق’ اللون التي لا يمكن أن تمله وأنت تتأمل هذه اللوحة هو ما يميز هاشم علي وليس فقط في هذا المنحى ولكن في كثير من أفكاره اللونية ، لكن ملامح القوة – كما قلت- والرغبة وملامح الجسد الظامئ للحياة وهذا معلم أساسي من معالم هاشم علي إن لم يكن هو المعلم الأول في تشكيله وفي فنه …
  • أكد الجميع أن الفنان الكبير هاشم علي لم يؤثر في الفنانين التشكيلين فقط ولكنه أثر كذلك في العديد من الشعراء والقاصين والمبدعين أين تأثيره في أعمال القاص خالد الرويشان؟
  • كان هاشم علي شديد الذكاء في تلقف الأفكار في الحوار معها وكان في كل مرة أحاوره يؤكد على شمولية الثقافة وشمولية ثقافته في الواقع وهاشم علي كل لوحة من لوحاته قصه وكل ضربة من ريشته هي قصيدة يستطيع المرء أن يتأمل لوحه واحدة هاشم التي رسمها بضربات السكين ويرى فيها كل حركة متحركة في هذه اللوحة ولا أقول جامدة متجمدة ، إذ أن لوحات هاشم علي هي حياه طافحة بالحركة ، في كل ما رسم هاشم علي تجد الحياة طافحة وبشكل كبير جداً من ( الطبال ) إلى ( الزمار ) إلى ( الفتيات البائعات ) إلى ( بائعي سنابل الذرة ) وبالتالي المئات من ما يمكن أن تشرحه وأن تتأمله وتكاد تكون هذه اللوحات قصص حقيقية أو قصائد حقيقية لمواضيع إنسانية عاشت في روحه لمئات السنين ثم خرجت إلى النور عبر هذه اللوحات لا يمكن للفن أو القصيدة أن يؤثر في الأخر إذا لم يكن قد أثر وتأثر وأشتعل حتى أصبح رماداً مقدساً وذرات كي يصبح لوحة ، ولا يمكن أن يؤثر نص في الأخر إذا لم يكن قد عجن وقد أعترك في داخل الفنان أو الكاتب ولذلك كل لوحه هي قصة وقصيدة وليس هناك فرق أبدا بين الكتابة الشعرية وبين اللوحات التي يرسمها هاشم علي وبين النص القصصي وبين عمل سينمائي مثلاً، ويمكن أن أقول شيء أخر من شأن هاشم علي فهو تعبير عن اليمن الإنسان والأرض بشكل مكثف جداً وأكثر مما عبر عنه أي احد سوى في الشعر أو في الرسم يعني أنت تجد اليمن المعبر والقوي في هذه اللوحات تجد هذه الفتاة التي تحمل على رأسها مثلاً قلة الماء وثوبها الطائر ويدها النافرة وهذا الحمار الذي بجوارها يكاد يقفز من أعلى يمينها والحبل الطائر الذي تجره بها ،كل شي له معني قوة والتمرد والحياة والبهجة في لوحات هاشم علي حتى وهو يرسم وجه حزين تجد أن ملامح القوة الموجودة في هاتين العينين في هاتين الشفتين اللتين تزمان الكثير من الرغبات ومن الحياة ومن الشوق ومن المحبة وهو هنا لا يرسم ما هو ظاهر فقط بل هو يستخرج أجمل ما عند الإنسان وأقوى ما لديه ويعبر عنه في الرسم، ولكن الأهم هو معرفة ماذا نريد في تخليد هذا الفنان وللأسف أن كثير في حياتنا يموت وبعض أعضائنا تتهاوى ثم ندوس عليها ونمشي وهذه مشكلة أن يموت الفنان دون أن نقوم بعمل شيء وقد مات العديد من المبدعين دون أن نفعل لهم شيئا مثل الانسي والعنتري وغيرهم ومن المؤسف أن تقوم الزفة بعد موته والهالة الإعلامية وترتيب بعض الفعاليات والبرامج الخاصة بهذا الفقيد وكأن هذا هو المراد ولا نأبه لأجمل ما في هذا البلد من فن وإبداع فوفاة هاشم علي كان يمكن أن يكون حدثا بارزا ومهما في نشرات الأخبار العربية ، هاشم فنان بحجم اليمن وهو يعطي لليمن بعداً ثقافيا مهما وهو أعطى ذلك بالفعل وأظن أن زمن هاشم علي لم يأتي بعد لأنه سبقنا وسبق مشاكل هذا البلد بسنوات كثيرة وكرسام علينا توثيق هذه الأعمال في كتاب يستطيع أن يعبر عن هذا الفنان كي يعبر عن اليمن أيضا فقط هذه الأهم في المرحلة الراهنة توثيق هاشم علي ثم العناية الشخصية بأولاده وبيته ومسكنه وبعائلته هذه مسألة إنسانيه مهمة أتمنى أن يكون ذلك سريعا من قبل الجهات ذات العلاقة من القطاع العام والخاص .
  • التجاهل الرسمي الذي وجده الفنان الكبير هاشم علي هل سيؤثر في الفنانين التشكيليين اليمنيين وهل مثل هذا التجاهل سيصيب المبدعين بالإحباط ؟
  • لا أظن ما أصاب هاشم علي من جهات رسميه ومن غيره وربما أصاب الكثير من الفنانين قبل هاشم علي وبعده وستظل هذه المسألة قائمه إلى يفرج الله وكذا وأنا أتصور انه عمل ملحق أو ملف أو كان هناك اهتمام في العزاء ليس كافيا ويجب علينا الاهتمام بالمبدع قبل وفاته وما يخص بعد وفاته لا معنى له .
    يا أخي كل شيء يموت في هذه اللحظة ونحن لا نفعل شيئا وجيل كبير من المبدعين يعاني المرشدي على فراش المرض هناك جيل بأكمل بحاجه إلى لفتات إنسانية وليس لفتات بل يفترض عناية كاملة بكل الأجيال من المبدعين الذين أنجبتهم هذه البلاد وهاشم علي واحد منهم حتى الآن اعتقد انه لم يكن هناك اهتمام بهاشم علي من قبل الدولة وأظن أن القطاع الخاص بتعز ولا أسمي أحدا قصر كثيرا بحق هاشم علي وكنت اعرف كثيرا من هذا ؟
    هاشم الذي أعطى لتعز ما لم يعطيها أي فنان آخر كمعلم من معالم الثقافة والإبداع في هذه المدينة ….
  • طيب ما الذي يجب علينا أن نفعله من اجل هاشم علي وفنه ولوحاته ومن اجل الحفاظ عليها من الضياع ؟
  • أنا أظن أن الكثير ما زال إمام اليمنيين بشكل عام، قطاع عام وقطاع خاص كي يتم عمله بالنسبة لهاشم علي بعد وفاته وان الكثير ما يزال ينظر بالفعل ماذا يمكن أن يفعل اليمنيون لهاشم علي وللأسف أن هاشم علي يدخل في لحظة راهنة في تاريخنا واليمن ليست في أحسن أحوالها ونتمنى أن لا يكون هذا الرحيل رحيلنا أيضاً جميعا دون أن نأبه ولا نعجز أن يقام متحف خاص بهاشم علي يضم كل أعماله ، وقبل ذلك ما هو أسهل بكثير أن تقوم لجنه من الثقافة أو من الجهات الخاصة أو من أصدقائه أو من تلاميذه أو من مريديه لعمل مشروع وهو توثيق اللوحات بالصورة كما هي من بدايته وحتى الآن على الأقل تأخذ 90% من ما رسم أو قل 80% من لوحاته على الأقل وهذا المشروع فقط بالتصوير بالوسائل الحديثة والدقيقة فقط للتوثيق وتصوير هذه اللوحات حتى يمكن تنظيم معارض على الأقل بالإعارة أو بالاستعارة من أصحاب هذه اللوحات وأظن هذا المشروع ليس فقط أن يعتمد على وجود لوحات معينه في بعض الأماكن أو بعض الجامعات ولكن أن تستطيع جمع هذه اللوحات بتكليف من الثقافة أو القطاع الخاص ويمكن أن يكون مشروع فردي وتصويره بالكاميرا (الديجيتل ) لكل لوحاته أو الموجودة على الأقل ولا يمكن تقديم شيء له بعد وفاته شخصيا ولكن يمكن التوثيق أولاً ثم عمل ندوات وأظن أن الشباب التشكيليين مصدومين وكلنا مصدومون برحيله ولكن التوثيق لأعماله الآن أهم أمر ثم إقامة متحف خاص بأقسام الجامعات والقطاع الخاص يستطيع أن يقدم الكثير في هذا الجانب وأصدقائه يستطيعون أن يقدموا شيئا .
    هؤلاء الذين حضروا جنازته مشكورين قبل أيام ما كان أحراهم وما كان أجدى وأفضل أن يزار قبل ذلك في بيته أو أن يتم سفره إلى الخارج قبل فترة .
    ويجب علينا أن لا نأسى على اللبن المسكوب فلم يعد له فائدة لكن هذا تذكير بهذه اللحظة ونحن منذ أيام فقدنا هو أظن انه من الواجب التذكير بذلك على الأقل ، وأنا حزين على ذلك لكن يمكن تلافي ما خسرناه عن طريق المشروع المحدد لا فعاليات ولا ندوات ما قيمة الفعاليات إذا لم تكن اللوحات موجودة ، لوحاته متناثرة لا نعرف أين هي ولا ما هي هذه اللوحات ، ما قيمة الفعاليات إذا لم تكن اللوحات موجودة على الأقل وهناك حصر لها هذا هو المشروع المهم والعاجل الذي يجب أن تقوم به الجهات المحبة لهاشم علي سواء في القطاع العام أو الحكومي ، ووزارة الثقافة معنية بهذا المشروع المهم لتوثيق هاشم علي قبل أن تندثر وتضيع لوحاته ثم بعد ذلك تدير فعاليات أو تنتقد وتقيم مشاريع نقدية لهاشم علي وتحلل وهناك شيء أخر ممكن لإقامة متحف للفنان لكن التوثيق مشروع مهم في هذه الفترة وعاجل بعد وفاته رحمه الله .
    • كلمة أخيرة تود توجيهها للثقافية ؟
    • الثقافية هي إطلالة ثقافية يمنية في زمن الجدب هذه الصحيفة الثرية بموضوعاتها المتعددة الاتجاهات الثقافية والمقروءة والمحبوبة .
    هي في الواقع نافذة بديعة في مكان مغلق يكاد يكون مغلق في الواقع أنا أعرف أنها من الصحف الموهوبة في اليمن واستطاعت أن تنجح بمنافسة شرسة مع صحافة الإثارة وصحافة السياسة والزعيق والنعيق لكنها أن تقوم بهذا الإصرار وبهذه المتوالية الدائمة في الإصدارات فهذا نجاح كبير في زمن يقل فيه النجاح بشكل مستمر والتحية لكل كادر مرة أخرى في هذه الصحيفة التي أصبحت معلم من معالم الصحافة الثقافية في اليمن .
    (هاشم علي )
    أيها اللحنُ الهارب !
    والقصيدةُ الشاردة .. أين أنت ؟
    أين نحنُ إذا لم تكن هنا ؟ .. أنت الـ (هُنا )!
    الطريقُ إلى قريتنا مرّت عَبْرَ سنا أصابـِعك ..
    من فضلِك – دُلّني عليها !
    وَحْدَك من يَعْرفُ تجاعِيدَ أشجارِها ، وشُُحُوبَ أحجارِها .
    أمواهُ أحلامِنا سالت من بين أنامِلك !
    فأترع بها عطاشى الحبّ ، والجلال.
    غيمات أحزانِنا تقطرَتْ فكنتَ أنتَ دمعتها الكبيرةَ المضيئة ؟؟ فدعنا
    إذن نتملَّى ضحكة َالدمعةِ تمشي بيننا .. كي نبكي عليها ! نتجلّى بهاءَ
    الوحشة كي نقوى على الصّعودِ إليك .
    كُنتَ ريشة َ اشتعالاتِنا ، خفقة َ التمرد في أجفاننا ، ..
    أخاديدَ انتظارنا ، بروازَ أيامِنا ..
    وإذنْ فمن ، غيرُكَ يدُلـُّنا علينا ؟ .
    أعرِفُ .. ماتزال ضحكتك تجلجلُ بين حَنَايا ( صَبـِرْ ) ..
    أيها الزّاهِدُ السّاهِد ،.. ما أصبَرَك علينا ! ما أحلمك .
محافظ تعز يوجه بإعادة ترميم منزل فنان تشكيلي شهير دمرته الحرب.. تفاصيل |  تعز أونلاين
ملف خاص عن الفنان التشكيلي اليمني الراحل هاشم علي - الجزء الأول

من فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.