كتب الصحفي الليبي#طه_كريوي..عن الخطوة الأولى نحو فهمك لــ#تصوير_ الشارع Street Photography..

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‎Taha Krewi‎‏‏، ‏‏نص‏‏‏

Taha KrewiZayed Camera Club Group

· ‏١١ يناير‏ 2021 م ·
الخطوة الأولى نحو فهمك لــ”تصوير الشارع”
قد تلامس الصور الفوتوغرافية الملتقطة من فئة تصوير الشارع Street Photography، من حيث المفهوم وجدان الناس وأحاسيسهم، دون معرفة السبب وراء ذلك، تماماً كما يحدث مع فئات أخرى من التصوير، إلا أنك كمصور يجب عليك أن تعرف تماماً، ما السر وراء ذلك، بالذات إن كنت تمارس هذا الفن وتتجه إلى أن تكون متمرساً أو محترفاً به.
تعريف ونبذة تاريخية
في البداية دعنا نتعرف عن تصوير الشارع، فهو نوع من التصوير الفوتوغرافي الذي يسجل الحياة اليومية في الأماكن العامة. بحيث يقوم المصور إلتقاط صور للناس غالباً (دون علمهم)، أو بالأصح دون جعلهم في وضع الإستعداد للكاميرا لإلتقاط الصورة، ولا يضع مصورو الشوارع بالضرورة هدفاً إجتماعياً في الاعتبار، لكنهم يفضلون عزل اللحظات وإلتقاطها، تلك اللحظات التي قد تمر دون أن يلاحظها أحد، وبالتأكيد هنا المقصود، تسجيل التصرفات والإنفعالات وطريقة عيش الناس، دون تكلف أو تصنع.
يعد هذا النوع من التصوير أكثر إنتشاراً في فترة نشأته، وبداياته في فرنسا وإيطاليا وبريطانيا ثم الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا بسبب تقدم تلك الدول في الفترة التي ظهر فيها هذا النوع من التصوير عن نظيراتها من الدول، كما أن تلك الدول بطيعتها الأكثر مدنية (تمدن) بالمفهوم العصري.
مصوري الشوارع في الستينيات والسبعينيات إعتمدوا كثيراً على كاميراتLeica صغيرة الحجم آن ذاك، ولا يزال العديد منهم حتى اليوم يصورون بالأبيض والأسود، كما كانت بدايات هذا النوع من التصوير، في حين إتجه البعض الآخر وإنتقلوا إلى الفيلم الملون، ثم الصورة الرقمية.
كان أشهر مصوري الشوارع البارزين في فترة إنتشار هذا النوع من التصوير بين المصورين الأمريكيين. وعلى الرغم من أنهم كانوا يتطلعون للحصول على الإلهام من حركة المارة، كان يحاولون تقليد بعضهم البعض، إلا أن بمرور الوقت كل منهم شكل أسلوباً شخصياً ومميزاً، وإعتمد معظمهم تفضيل الواقعية على الجمال.
وكما كان تأثر بعضهم بالبعض واضحاً بشكل لافت، في البدايات، أصبح التأثر بمن كونوا أساليباً خاصة متميزة واضحاً فيما بعد، والتي إعتبرت فيما بعد مدارس، مشى على خطاها آخرين، فمثلاً يتضح تأثير “إتجيت” في صور فريدلاندر للحياة الحضرية في جميع أنحاء الولايات المتحدة، على الرغم من أن صوره للانعكاسات في نوافذ وواجهات المتاجر لها نغمة أكثر إكتئاباً من تلك الخاصة بـ “إتجيت” نفسه ، وحيث صور مشاهد “ويونوغراند” المزدحمة والمسرحية في شوارع مدينة نيويورك المليئة بالفوضى المجنونة والتي تميزت بسرعة وحيوية وإيقاع متسارع، على عكس أي مصور شوارع آخر.
في حين كشف أربوس بلا تردد الشخصيات المهمشة في المجتمع، حيث تبرز صوره الدرامية المباشرة بشكل محرج، الشخصيات التي غالباً ما تكون من المشردين أو العمال البسطاء والذين يعيشون غالباً في الآزقة الخلفية، ولا تظهرهم أضواء الشهرة أو الذين تجنبهم حياة الفقر الظهور في الصور وتتجاهلهم الكاميرا في الحياة اليومية.
في عام 1967 ، نظم الباحث والمنسق في التصوير الفوتوغرافي “جون سزاركوسكي” معرض وثائقي جديد، تحت عنوان “المستندات الجديدة” والذي يعرض الآن في متحف الفن الحديث في مدينة نيويورك، حيث عرض أعمال أربوس وفريدلاندر ووينوجراند وحددهم على أنهم الجيل الجديد من المصورين الذين يتبعون في خطى فرانك ومستوحاة من نظرة (لقطة).
كشف معرض سزاركوفسكي الكثير عن إفتتان الأشخاص الذين يقفون خلف الكاميرا مثل أولئك الذين وقفوا أمامها، ووجد بعض النقاد بأن الأعمال المعروضة تحمل صبغة التلصص والاستغلال. ومهما كانت مزاياها وعيوبها ، فقد حددت “المستندات الجديدة” شكلاً جديداً للتصوير الوثائقي ، والذي كان بمثابة تحول في مفهوم التوثيق باعتباره موضوعياً صارماً وأيضاً في تصور فن التصوير الفوتوغرافي نفسه، فلأول مرة في تاريخ التصوير الفوتوغرافي، تم الكشف بوضوح عن أن المصور كفنان له وجهة نظر وليس مجرد مسجل للحقائق.
تأثرت أجيال المصورين التي تلت ذلك بشكل كبير بالنهج الشخصي. فالمصورون في أواخر القرن العشرين وأوائل القرن الحادي والعشرين الذين اتخذوا الشارع كمحور لهم كمثال فقط وليس للحصر: راغوبير سينغ ، وبروس جيلدن ، ومارتن بار ، وماري إلين مارك ، وجيف ميرملستين ، وسيلفيا بلاشي ، وميتش إبستين ، وأليكس ويب ، وميلاني أينزيغ ، وفيليب لوركا ديكورسيا.
تصوير الشارع في عالمنا العربي
أقولها بكل صدق، لا يوجد نمط جديد أستحدث في منطقتنا أو ما نسميه نحن بعالمنا العربي، بل لازالت تجربة المصورين لدينا في هذا المجال متواضعة نسبياً، بسبب الكثير من العراقيل والعوائق الفكرية والإيديلوجية المتمثلة في العادات والتقاليد والموروثات الإجتماعية والمفاهيم الدينة.
فبداية من إعتراض الناس على تصويرهم، بدافع الخجل والمحافظة، والتدين، مروراً بمعاداة الكاميرا بإعتبار أن الكثيرون ينظرون إلى أنها أداة تلصص أو كشف وفضح لأفعالهم، وصولاً للعوائق الأمنية ونظرة السلطات لفكرة التصوير من أساسها ومحاولة قمعها كونها تشكل وفق نظرها، خطراً وهاجساً وقلقاً يهدد أمن المواطن وأمن الدولة وأمن السلطة، ولهذا ظل هذا النمط في بلداننا العربية أقرب إلى التصوير التوثيقي شديد الإنضباط والصرامة والتصوير الصحفي الذي يحتاج مساحة واسعة من الحريات، منه إلى التصوير الفني، الذي يحتاج مساحة أواسع في حرية الإبداع.
وللأسف الشديد الكثير من المصورين لدينا اليوم، لا يمكنهم التفريق بين هذه الفئات من التصوير، بل في الكثير منهم في معظم الأحيان، نرى أن لديهم مزج بينها، دون قصد أو تعمد، فقط لعدم درايتهم الكافية بالقواعد المعمول بها في الصورة الصحفية وكذلك في الصورة التوثيقية، وخلطها مع مفهاهيم تصوير الشوارع.
هذا الخلط، حقيقة نراه على عدة أصعدة، بدايةً من التأطير مروراً بالمحتوى ووصولاً للأخلاقيات المرتبطة بكل نمط والتي تنظم السلوك الذي يجب على المصور أن يتبعه في كل منها.
أول خطوة على كل المصورين يجب أن يقومون بها، هي التعرف بشكل معمق على الإختلافات الجوهرية بين فئات التصوير الثلاث (التصوير الصحفي و التصوير التوثيقي وتصوير الشارع)، وحتي يمكنهم إختيار المسار الذي يريدون التقدم فيه بخطوات ثابتة، دون مزيد من الخلط.

وخلال الأسابيع القادمة بإذن الله ستكون لنا عدة لقائات للحديث بالتفصيل عن تصوير الشارع ، ثم التصوير الصحفي.

طـﮧ ڪريوي Taha Krewi
11 يناير/ كانون الثاني/ جانفي 2021

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة