تعلموا معنا ما هو#فــنّ_ النّقـش Decorative arts ..وهو بصمة من بصمات الهُـويّة العربية والإسلامية .- مشاركة الدكتور:عفيف البهنسي.والأستاذ:بشير خلف.

جميلة بلد ألم المعدة الزخرفة الاسلاميه - rajivskitchenlondon.com

فــنّ النّقـش..بصْمةٌ من بصمات الهُـويّة
بقلم : بشير خلف – الثقافة 10/01/2013

0م )حيث استقدم من عين ماضي الفنان، والبنّاء السيد أحمد بن الطاهر بن بلقاسم التجاني (2)الذي زيّن القبة الكبرى للمسجد، والمقر الاجتماعي للزاوية بأسلوب النقش على الجبس، كما استقدمه من بعده الشيخ محمد العروسي (1893- 1920م ) ليقوم بزخرفة المسجد الشرقي، ومدخل باب الجنان، ومركّب القبة الهرمية، وكان الفتى عمر قاقة القماري حينذاك مولى لدى الزاوية يسهر على خدمة البنّاء أحمد بن الطاهر، ويوفر له ما يحتاج إليه في البناء، والزخرفة، واستطاع بفطنته العالية، وذكائه الشديد أن يأخذ عنه تقنية رسْم الأشكال، وعملية تنفيذ النقش.
ولمّا رجع البنّاء النقّاش أحمد التجاني إلى عين ماضي تكفّل عمر قاقة بإكمال النقش رغم صغر سنّه، فأبدع، وأجاد حتى صار نقّاش الزاوية التجانية الأول.
كما استُدعي سنة 1912 م من قبل السلطات الاستعمارية للمشاركة في نقْش البريد المركزي بالعاصمة، وكذلك قبّة قصر الشعب.واستطاع عمر قاقة أن يُورث موهبة الزخرفة والنقش لولده التجاني قاقة.
عُمر قاقه القماري ..الرائد الأول
المرحوم عمر قاقــه كان الرائد الأول في هذا الفن ،ونتيجة لذلك ذاعت شهرته، وكما سلف استعانت به السلطات الاستعمارية في نقْش القبّة الكبيرة لقاعة البريد المركزي بالجزائر العاصمة ، وقاعات قصر الشعب،ولا يزال هذا الأثر الفنّي إلى يومنا هذا صامدا، وشاهدا على عبقرية هذا الرجل،الذي أبهر أشهر المهندسين المعماريين الفرنسيين آنذاك لعبقريته،وبساطة الوسائل التي كان يستعملها،والتي لا تزيد عن توظيف أجزاء من برنوسه الذي يلبسه ليحدّد مقاسات الأقواس،وأجزاء القبّة،وتشكيلات النقش الهندسية .
عبقريّة جلبت له الاحترام والتقدير والتكريمات التي نـالها كالتالي :
1 ـ ميدالية الشرف (MEDAILLE D;HONNEUR) من طرف وزير التجارة والصناعة الفرنسي باسم الجمهورية الفرنسية بباريس يوم :31 /08/ 1919 .
2 ـ يُعيّن عضوا في أكاديمية البناء والفنون الجميلة بباريس بتاريخ 12/02/1920 من طرف وزير البناء والفنون الجميلة باسم الجمهورية الفرنسية .
3 ـ يُمنح بتاريخ 29/12/1930 نيشان الافتخار المطرّز من الصنف الرابع من باي تونس أحمد باشا باي صاحب المملكة التونسية ، بناء على اقتراح وزير خارجية المملكة حينذاك .
وعن عمر قاقة وابنه التجاني أخذ جيل من البنائين الشباب في قمار اليوم حرفة النقش على الجبس، وذاع صيتهم في كل ربوع سوف، وصارت لهم شهرة وطنية حيث قاموا بنقش العديد من المرافق كمطار قمار، ومطار الجزائر الدولي، ومسجد محمد بالكبير بأدرار، وغيرها من المؤسسات، وكذا قصور وفيلات الخواص في العديد من الولايات.
النقش على الجبس:
إن الجبس من أكثر المواد الزخرفية استعمالاً في الفترة الإسلامية في مختلف مراحلها، حيث استخدم الجبس لتعبير الفنان عن أشجانه، فكان استعماله منتشرا بالمشرق الإسلامي منذ العهود المبكرة للإسلام، ومن الأدلة على ذلك القصر الأموي خربة المفجر في بادية الشام،وسامرّاء العبّاسية، ومسجد ابن طولون، وغيره، كما عُرف النقش بالمغرب الإسلامي منذ عهد مبكر، وأقدم النماذج اللوحات الجبسية المحفوظة بمتحف الآثار القديمة والفن الإسلامي بالجزائر، والتي استُخرجت من منطقة سدراته غرب وارجلان والتي تعود إلى القرن الرابع الهجري. (3)
وربّما يكون السرّ في كثرة استعماله إلى كثرة تواجد مادة الجبس في أكثر من مكان، وسهولة النقش عليه، وقد أشار ابن خلدون إلى استعمال مادة الجبس، وتقنية زخرفها بقوله:
«…ومن صناعة البناء ما يرجع إلى التنميق، والتزيين، كما يصنع من فوق الحيطان الأشكال المجسّمة من جصٍّ يُخمّر بالماء، ثم يرجع جسدا وفيه بقية البلل فيشكل على التناسب تخريمًا بمثاقب الحديد إلى أن يبقى له رونقٌ، ورؤاء…» (4)
أمّا في ربوع سوف فقد ساعد على ازدهار هذا الفن انتشار صناعة الجبس، وتوفّر مادته الأولية، ولِما يتميز به من سهولة في التشكيل، ولبياض لونه رغم أن أغلب الزخارف الموجودة نُفّذت بأسلوب الحفر الغائر.
تصدّرت مدينة ” قمار” الريّادة في هذا الفن
وللتدليل على مكانة هذا الفن في مدينة قمار نُورد هذا النصّ من موقع ” واد سوف ” الإلكتروني:
( ظهر هذا الفن بمدينة قمار بوادي سوف على يد بنّاء من المغرب الأقصى استدعاه الشيخ محمد العيد شيخ الطريقة التيجانية بعد استلامه المشيخة بزاوية تماسين عام (1260هـ1844م)، وذلك لبناء المسجد المجاور للزاوية. وقد قام هذا البناء المغربي بتعليم نخبة من أهل قمار فن النقش على الجبس، وقد برع منهم عمر قاقة الذي أصبح آية إعجاب فيما بعد حتى ذاع صيته في كامل أرجاء البلاد، وقد ساهم في نقش البريد المركزي في الجزائر العاصمة، كما قام بتعليم هذا الفن لبعض مساعديه، فبرز من تلامذته تيجاني قاقة الذي ساهم في نقش وزخرفة جلّ مساجد وادي سوف. ) (5)
يمثل هذا الفن مجموعة من الزخارف المحفورة على الجبس، وتُستعمل فيها نماذج تختلف من حيث الوصف والمعنى، فنجد النقوش الهندسية،والتي أساسها الأشكال الهندسية المنتظمة المتداخلة والمتشابكة مع بعضها البعض.والنقوش النباتية والتي هي عناصر زخرفية مستمدة من الأوراق، والفروع، والأزهار ..وأخيرا النقوش الكتابية والتي تتألف من الخط الكوفي، أو النسخي، ويُستعمل النقش على الجبس لنقش مساحات السطوح، والجدران، والسقوف والقباب والأعمدة.)
فنٌّ يستمدّ قواعده من الطبيعة ومن علم الرياضيات
ولهذا الفن قواعد مستمدة من الطبيعة،والأعمال الزخرفية القديمة،ومنها التوازن،والتناظر، والتشعب من نقطة أو من خط، والتكرار،وكلها قواعد أساسية يقوم عليها التكوين الزخرفي.
القبّة والدّمْسة : كانت الوحدة الأساسية في المسكن السوفي هي الحُجْرة الصغيرة التي تدعى” الدار”، وكان أهل سوف عندما يريدون بناء الدار،يتمددون أرضا فيكون ذلك هو مقياسها عرضا وبأطوال مختلفة، أما ارتفاعها فيكون حسب طول قامة الشخص الواقف فلا يتجاوز أربعة أذرع في الغالب، أما سقفها فأُعد من جريد النخلة وأخشابها، ثم انتشرت القباب بشكل واسع خاصة في منتصف القرن التاسع عشر حتى سُميت وادي سوف بمدينة الألف قبة وقبة لاعتماد الناس في بناء بيوتهم على القبة التي أصبحت تشكل الطابع المعماري الخاص بوادي سوف.
ولهذا النوع من القباب مزايا مقصودة فرضته طبيعة المنطق،وذلك لأن شكل القبة يساعد على تبعثر أشعة الشمس المسلطة عليها، وتخفيف حدتها وعلى منع تراكم ما تأتي به الرياح من تراب فوقها. كما أن تجويف القبة داخل البيت يوفر مزيدا من الهواء ويُلطف درجة الحرارة فيها.
ولتوسيع الحجرات الصغيرة المشيدة من قبة واحدة، استُحدثت أقواس لإضافة قباب جديدة لغرض زيادة مساحة الدار، كما نُقلت إلى سوف طريقة جديدة لبناء الأسقف وهي”الأدماس” المستطيلة وقد ساهم الضباط الفرنسيون الذين حكموا سوف منذ 1883 في تطوير الهندسة المعمارية باعتمادهم طرقا تقنية متطوّرة ، واستعمالهم الخيوط، والمسامير لتدوير القباب ، والأقواس بدقّة.)
وإنصافا لهؤلاء لا تزال العديد من البناءات التي أنجزها هؤلاء صامدة وتؤدي وظائفها حاليا منها الشقق،والبناءات الإدارية والمدرسية ..من هذه الأخيرة مساكن لا تزال كما هيّ وحجرات مدرسية بمدارس أنشئت في بداية القرن العشرين، وفي أواخر القرن العشرين منها مدارس: أميهي بالحاج بمدينة الوادي ، ومدرسة كوينين المركزية، ومدرسة الذكور بقمار وغيرها.ومقرّات إدارية كالمقرّ القديم لولاية الوادي،ومقرّ البلدية القديم وغيرها …
ظل فن النقش مقتصرا لفترة طويلة على عمائر الزاوية التجانية، وأخذ يعرف طريقه نحو العمائر الدينية الأخرى خلال القرن العشرين، فصارت تؤطر به الأقواس التي تعلو كوّة المحراب في المساجد، كما زُيّنت أبدان المآذن التي زاد ارتفاعها، وحتى المعبد اليهودي قام عمر قاقه بزخرفة حائط القبلة فيه بطلب من أصحاب المعبد. (6)
فنٌّ راقٍ ..عاد إليه المُوسرون
في أيّامنا هذه عاد الكثير من الناس المُوسرين،وحتّى متوسّطي الحال الذين يُنجزون مساكنهم الخاصّة في البلاد الجزائرية إلى استعمال مادة الجبس كمادّة تلبيس للجدران الداخلية للقصور والمنازل، لخصائصها التكييفية للمناخ أصلا،كونها مادة شُبْه عازلة في الشتاء، حيث تُبْقي على الدّفء الداخلي داخل المنزل ، وتمنع تسرّب الحرارة في فصْل الصيف ..وكمادة للديكور تُغطّي عيوب وأخطاء إنجاز البناء ، وتُضْفي عليه جماليات؛إذْ لا يكاد يخلو بيتٌ الآن قــيْد الإنجاز من وجود ديكورات جبسية في مختلف الغرف، والممرّات،والزوايا وغيرها،لأن الجماليات التي تُكسبها لأرجاء المنزل لا تُـقاوم من الكثيرين .
وأنواع الجبس المستخدمة في ديكورات المنازل نوعان :
ـ أوّلها.. قوالب مصبوبة جاهزة بتصاميم ثابتة متنوعة تُباع مثل الكلاسيكي، والهندسي،والمشجر وهي أقلُّ تكلفة،وينتشر استخدامها في الوحدات السكنية الصغيرة كالشقق السكنية،والفيلاّت الصغيرة،أو المتوسّطة..منها ما يكون في سقوف البيوت، ومنها ما يكون في الردهات والممرّات والمداخل .
ـ ثانيها.. هو الزخرفة (النقش) على الجبس وهذا أجملها على الإطلاق، ويكثر استخدامه في القصور، والفيلاّت السكنية الراقية،والمساجد.
هوامش:
(1)ـ أبو صالح الألفي.الفن الإسلامي..أصوله وفلسفة مدارسه.ط2.ص83 1974 مطابع دار المعارف مصر.
(2)ـ تذكر المصادر أنه مغربي الأصل رافق الشيخ أحمد التجاني مؤسس الطريقة حين عودته من مدينة فاس المغربية إلى عين ماضي سنة 1224 هـ، حيث أقام مناك ونسب نفسه للزاوية، وظل خادمًا لها.
(3)ـ أ.حسونة عبد العزيز.النسيج العمراني لمدينة قمار.ص131 رسالة ماجستير.2009/2010 جامعة الجزائر.
(4)ـ ابن خلدون عبد الرحمن.المقدمة.ص512 .
(5) ـ فن النقش.موقع واد سوف الإلكتروني.
(6) ـ أ.حسونة عبد العزيز .ص 130 مرجع سابق.
دور الزخرفة في الفنون التطبيقية(1-2) | مركز البحث و التخطیط التعلیميالانتاج الفني للكلية | Faculty of Fine Arts
مساق مبادئ خط وزخرفة المدرس : أ.ماسة قمحية فكرة مشروع الفيرست عمل تكوين من  عدة عناصر لموضوع معين، ثم تجريدها وتحويلها... - كلية الفنون الجميلة - جامعة  النجاح الوطنية School Of Fine
مساق مبادئ خط وزخرفة المدرس : أ.ماسة قمحية فكرة مشروع الفيرست عمل تكوين من  عدة عناصر لموضوع معين، ثم تجريدها وتحويلها... - كلية الفنون الجميلة - جامعة  النجاح الوطنية School Of Fineمساق مبادئ خط وزخرفة المدرس : أ.ماسة قمحية فكرة مشروع الفيرست عمل تكوين من  عدة عناصر لموضوع معين، ثم تجريدها وتحويلها... - كلية الفنون الجميلة - جامعة  النجاح الوطنية School Of Fineمساق مبادئ خط وزخرفة المدرس : أ.ماسة قمحية فكرة مشروع الفيرست عمل تكوين من  عدة عناصر لموضوع معين، ثم تجريدها وتحويلها... - كلية الفنون الجميلة - جامعة  النجاح الوطنية School Of Fine
Fine Art Works | Faculty of Fine Arts
كلية الفنون الجميلة - جامعة النجاح الوطنية School Of Fine Arts - NNU -  Photos | Facebook
الموسوعة العربية | الزخرفة (فن-)المزمل| كوفي | موقع اسكتشات | موقع اسكتشاتالزخرفة المصرية
الزخرفة المغربية و تطوراتها منذ عهد الدولة الموحدية - مدونة ثقافة المغرب
فن الزخرفة: الفن الإغريقي والروماني والبيزنطي by عنايات المهديFacebook

زخرفه (فن)
Decorative arts – Arts décoratifs

الزخرفة (فن ـ)
 
يعد فن الزخرفة decoration نوعاً من الفنون التطبيقية[ر] لطبيعته التزيينية ولارتباطه بحوامل استعمالية كالعمارة والكتاب والقطع المنقولة. وتتنوع الفنون الزخرفية بحسب أماكن إنتاجها أو بحسب العصور الحضارية التي تجعل من فن الزخرفة أسلوباً متميزاً. ويتضمن هذا الأسلوب مجموعة من البنيات الأساسية مثل الأشكال، والقوام، وتنظيم المواد، والملمس، والتي تتضافر منسجمة لكي تحقق المتعة البصرية والحسية والنفسية، أو تحقق الراحة عندما تكون الزخرفة داخلية، أو تكون مجرد تحفة إذا كانت من السجاد الجداري أو الأواني الخزفية والزجاجية التي استهوت كثيراً الهواة وتجار العاديات، أو أن تكون زينة في المباني الدينية، إذ تدخلت الزخرفة أيضاً في توفير المعاني الروحية والدينية.

مشهد زراعي: تفصيل من زخرفة ضريح يعود تاريخه للعصور القديمة
ولا تقتصر الزخرفة على الرسوم التجريدية أو المحوّرة عن الواقع، بل تشمل الفنون التصويرية التشبيهية التي يقصد منها الزينة والمتعة، وتشمل أيضاً التكوينات المجسمة كالأواني الخزفية أو الأدوات المعدنية الاستعمالية، ويعد تصميمها فناً إبداعياً على الرغم من انتماء إنتاجها للفنون التطبيقية.
أصبحت الزخرفة في الفن الحديث أقرب إلى الفن التشكيلي، بل إن مدارس فنية مثل مدرسة «الباوهاوس» في ألمانيا، ألغت الفروق بين الفن التشكيلي والفن التطبيقي وجمعتهما تحت عنوان الفنون الإبداعية.
رافقت الزخرفة في نشأتها فن التصوير منذ العصور المصرية القديمة والعصور الرافدية، حيث بدت الزخارف المصرية في عمارة الأعمدة المزينة بعنصر سعف النخيل أو ورق البردي أو زهرة اللوتس. وتبدو الزخارف المصرية المستوحاة أيضاً من النباتات في الأثاث المكتشف في مقبرة توت عنخ آمون في الحلي المرصعة. وثمة حليات زخرفية مستوحاة من الحيوان كالجعران والنسور ناشرة أجنحتها، ورؤوس السباع، عدا حليات مزينة بزخارف هندسية هي غالباً إطارات للموضوعات السابقة.

خط نسخي محوّد، 1284هـ، الآيات داخل أشكال بيضاوية محاطة برسومات نباتية مذهبة
وفي بلاد الرافدين تبدو الزخارف المعمارية واضحة في الشراشيف العليا فوق الجدران، وفي المحاريب المضلعة التي تكسو الواجهات المعمارية. وتبدو الزخارف واضحة على الأواني السومرية، وعلى جدران المعابد والقصور الآشورية، وعلى واجهات المباني البابلية، وهي رسوم بارزة خزفية ملونة تمثل المعبودات على شكل حيوانات أسطورية.
وفي الفنون الإغريقية والرومانية، اعتمدت الزخارف على ورقة الأقنثة (نبات) وعلى اللوالب في تزيين تيجان الأعمدة وبعض عناصر العمارة.
واستمرت الزخرفة المجردة منتشرة في جميع العصور المسيحية وعصر النهضة والباروك والروكوكو، ولكنها في الفن الإسلامي كانت أكثر وضوحاً واستقراراً وأصالة في جميع الأحقاب وحتى اليوم.
ابتدأت الزخرفة محدودة بعمليات تزيين العمارة أو تزيين الأواني والكتاب المخطوط. ولكن تقدم الاختراعات وتنوع الأدوات الاستعمالية أدخل الزخرفة في تصميم شكل الأشياء المصنوعة، وأصبح تصميم السيارة أو المكواة نوعاً من الزخرفة الصناعية، وهكذا فإن كلمة زخرفة decoration التي تعني التزيين، تعني أيضاً التصميم كما تعني التنسيق الداخلي الذي يطلق عليه مصطلح «ديكور». كما تحمل كلمة زخرفة معنى التنميق، يدخل في ذلك تنميق الحدائق، وتنميق واجهات المحلات والمخازن، وتنميق الكتاب ثم تنميق داخل العمارة. وتبدو الزخرفة أكثر وضوحاً في تنميق العمارة الداخلية تنميقاً يشمل تزيين جدران الغرف وتنسيق الأثاث والستائر والبسط وتلوين الأرضية والأبواب.
 

أطلق على الزخرفة الداخلية تسميات كثيرة باللغات الأجنبية أبرزها ما يطلق عليه اسم العمارة الداخلية interior design أو architecture d’interieur التي تختلف عن العمارة الخارجية التي تختص بتكوين الشكل العام للمنشأة المعمارية، حجماً وفراغات وألواناً، ولكن أصبحت العمارة أحياناً فناً زخرفياً بحد ذاته.
تميزت الزخرفة الداخلية بتنوعها حسب العصور. ففي العصور الاتباعية (الكلاسيكية) (اليونانية الرومانية) كانت الزخرفة بسيطة بعيدة عن التعقيد والكثافة والترف، وفي العصور الوسطى أصبحت الزخرفة الداخلية تعتمد على عناصر قابلة للنقل والتعديل، ثم ظهرت الزخرفة الداخلية بمفهومها الخاص منذ حكم الملك شارل الخامس في فرنسا، إذ انطلقت من مبدأ التكامل والترابط بين العمارة الخارجية والداخلية، وصارتا تحملان التصنيف نفسه المنسوب إلى شكل نظام الحكم أو أسماء الملوك. ولم تقتصر الزخرفة الداخلية على عملية التزيين، بل تناولت الأثاث بتصميماته المتعددة، حاملة عنوانات هذه الزخرفة عبر العصور، ولاسيما بعد أن انتقلت الزخرفة الداخلية من قصور الملوك والأمراء إلى قصور الخاصة أو المنشآت الجماهيرية.
استمد المزخرفون عناصر فنهم الزخرفي من تقاليد الزخرفة الاتباعية (الكلاسيكية) في عهد دافيد David الرسام الشهير زعيم الاتجاه الاتباعي المحدث من النزعة الإبداعية (الرومنسية) التي انتهت إلى البحث عن عناصر غرائبية واستشراقية. وفي العصر الحديث انتشرت الزخرفة في الصناعة وفي تصميم الألبسة والأثاث بعيداً عن التقليد والجمود.
اهتمت الزخرفة الداخلية في تشكيل البيئة الداخلية. وما يميز التصميم الداخلي الجيد، مدى مراعاته لحاجات الساكنين وأذواقهم وتقاليدهم.
وتبدو عناصر التصميم الزخرفي في اختيار الأسلوب التقليدي أو الشخصي المبتكر، وهذا ما يجعل المصمم عارفاً بأسرار الأساليب المختلفة، أو قادراً على فرض أسلوب جديد شخصي يحمل اسمه كما في الفن التشكيلي. والعنصر الآخر في فن الزخرفة هو تحديد الوحدة النمطية الزخرفية motif، فقد كان المزخرف المصري القديم يستعمل الوحدات النباتية مثل زهرة اللوتس أو ورق النخيل. وكان المزخرف اليوناني يعتمد على ورقة الأقنثة، بينما اعتمد المزخرف الإسلامي على وحدات نباتية مجردة أو على تشكيلات هندسية مجردة أيضاً.
ترتبط الـوحـدة الـزخـرفيـة بـالأســـلوب، وكـثـيراً مـا كان الأسلوب يتناسب مع رغبة سيد السلطة ملكاً كان أم إمبراطوراً أم وصياً ويحمل اسمه مثل أسلوب لويس الرابع عشر أو لويس الخامس عشر أو الأسلوب الامبراطوري.

غرفة الامبراطورة جوزفين في قصر مالميزون
وتعتمد الزخرفة الداخلية على مبادئ الفن التشكيلي ذاتها، وهي الخط واللون والكتلة والفراغ والظل والنور والحركة. وتتدخل هذه المقومات في تكوين العمل الزخرفي سواء في الكسوة الجدارية والسقفية والأرضية، أو في التأثيث والتنصيب installation أي ترتيب الأثاث، مع مراعاة وظيفة المكان في الأبنية العامة، كالمعابد والمسارح والأسواق المغلقة، أو الوظائف السكنية الخاصة، غرفة الاستقبال أو المعيشة أو الطعام أو النوم أو المكتبة، ويؤدي اللون والضوء دوراً مهماً في تكوين فضاء زخرفي متناسب مع راحة المنتفعين وأذواقهم.
وتقوم جمالية الزخرفة على التناسق والتناسب والتناغم، بمعنى أن جميع عناصر الزخرفة الثابتة والمنقولة، لا بد من أن تتضافر لتكوين الزخرفة الداخلية. إذ أصبح استعمال اللون مرتبطاً بنظريات علم الضوء التي أوضحت العلاقات المختلفة والتأثيرات المتبادلة بين الألوان الطيفية أو القزحية السبعة، والتي وفّرت فرصة للمزخرف كي يختار ألوان الجدران والستائر والأثاث بما يتفق مع مبادئ علم اللون، هذا العلم الذي ابتدأ ظهوره منذ عصر الانطباعيين في فرنسا. ويدخل الضوء في عالم الألوان أيضاً، فهو لم يعد أداة للإنارة فحسب بل للزخرفة والتلوين.
يعتمد فن الزخرفة على الدراسة الأكاديمية التي يجب أن يتخطاها المزخرف، وعلى الاطلاع المستمر على مبتكرات الزخرفة المعاصرة.
كما ترتكز على مبادئ تنفيذية مثل دراسة المكان والأنشطة واستشارة المنتفعين، ثم إعداد مخططات ومساقط ومقاطع المشروع الزخرفي اعتماداً على الوظيفة الاستعمالية، وتوزيع الفضاءات الاستعمالية والهامشية والفراغية بحسب الحاجات والأنشطة. ولا شك أن الدراسة تعتمد أولاً على حجم الميزانية المعتمدة لأعمال الزخرفة الداخلية «الديكور».
وفي الفنون الإسلامية تتصدر الزخرفة مكاناً أساسياً يتجلى في الزخرفة التصويرية التي تسمى «الرقش» أو «أرابيسك»، وهي زخرفة تجريدية تستمد عناصرها من الطبيعة كالأغصان والأوراق، ويطلق عليها اسم الزخرفة النباتية. أو أنها تستمد عناصرها من الأشكال الهندسية كالمثلث والمربع ومن أشكال النجوم السداسية والثمانية التي تشكل نسيجاً زخرفياً متداخلاً. وتبدو هذه الزخارف على الأبنية والأثاث وعلى الأشياء الاستعمالية المنقولة وفي المخطوطات.
أما الزخرفة الداخلية فقد تجلت في المباني الإسلامية العامة كالمساجد والمدارس أو المباني الخاصة كالقصور حيث الزخارف الجدارية، مثل زخارف قصور الحمراء في غرناطة، أو زخارف الجامع الأموي الفسيفسائية، مع زخارف القصور الأموية في الشام، والقصور العباسية في العراق، والمباني المملوكية كزخارف مدرسة جامع الحسن في القاهرة. وفي العصر الحديث لا بد من ذكر الزخارف الجدارية الداخلية في جامع الدار البيضاء.
اعتمدت الزخرفة الداخلية الإسلامية على أثاث متحرك قائم على أغطية مزخرفة وسجاجيد مبثوثة على الأرائك وعلى الأرض والجدران، وستائر ملونة ومطرزة، ومجموعات من الأواني المعدنية والزجاجية التي تعرض في خزائن خشبية مزخرفة حفراً أو تلويناً. وتبدو الأحواض المائية ومساقط المياه «السلسبيل» أو المشاكي المصنوعة من الحجر والرخام الملون والمنزل أو المشقف بتقطيعات فنية تزيينية، من العناصر الأساسية للزخرفة المعمارية الداخلية في البلاد العربية والإسلامية، إضافة إلى الزخارف الزجاجية المعشقة بالجص التي تغطي النوافذ.

بوابة عشتار
لم يكن فن الزخرفة، ممارسة عفوية تعتمد على الفطرة والممارسة، بل إن ورشات التعليم ثم معاهد التدريس، كانت ترفد ساحة الفنون الزخرفية بالاختصاصيين، ففي العصور الإسلامية، رعى السلاطين والملوك المزخرفين والخطاطين، وخصصوا لهم أماكن خاصة للتدريب والتدريس، كما فعل الشاه عباس (1587 ـ 1629م)، والوزير رشيد الدين (القرن 14م)، وفي أوربا ما زالت المدرسة العليا للفنون الزخرفية في باريس، من أعرق المدارس الفنية، وكانت سابقة لمدرسة الفنون الجميلة «بوزار». وقد ازداد اهتمام السلطات بإنشاء معاهد ومراكز للفنون الزخرفية فـي العـصـر الـحـديث كما يبدو واضحاً في أكثر البلاد العربية، إذ أصبحت هذه الفنون مصدراً اقتصادياً مهماً في دول الـمغرب العربي، تونس والجزائر والمغرب، وتبدو الزخارف الداخلية المؤلفة من البلاطات الخزفية » الزليج » شديدة الانتشار في جميع المباني العامة والخاصة. وكانت زاهرة في الأندلس ومنها انتقلت إلى أنحاء أوربا وإلى إيطاليا خاصة.
جمعت أكثر متاحف العالم روائع من الزخارف الصينية والهندية والأوربية والعربية ـ الإسلامية ممثلة على الأواني المعدنية والزجاجية والخزفية وعلى الألواح والبسط والأقمشة والسجاجيد، مما يعد آيات فنية تفخر هذه المتاحف باقتنائها. وهذا دليل على احترام براعة المزخرف معماراً كان أو خزّافاً أو حائكاً أو صانعاً، وقد أكدت المجموعات المتحفية غزارة الأساليب التي يمارسها المزخرف والتي تصنف بحسب الأزمنة والمناطق، كما أكدت تنوع العناصر الزخرفية التي تثري الزخرفة الداخلية، التي اعتمدت غالباً على هذه العناصر والقطع التزيينية.
ويرتفع تقييم هذه التحف الزخرفية التي يصل سعرها إلى الملايين، ويتبارى الهواة والمقتنون بإغناء مجموعاتهم من تلك التحف الرائعة.
وفي متحف اللوفر في باريس ومتحف درسدن في ألمانيا وبعض المتاحف العالمية أجنحة خاصة بفنون الزخرفة.
وفي المتاحف العربية التي تختص بالصناعات الشعبية والتقليد الفني، قاعات مخصصة للزخرفة الداخلية التقليدية كما في مدينة طرابلس ـ ليبيا، ومدينة الجزائر. وفي متحف التقاليد الشعبية بدمشق الذي يشغل قصر العظم، قاعات مخصصة لعرض الزخارف الداخلية «الديكور» في غرف مختلفة الوظائف مثل غرفة الاستقبال الكبرى، وغرفة المعيشة، وغرفة الحكواتي، وغرفة الكتّاب والتدريس. إضافة إلى أقسام كثيرة مخصصة لعرض الأشياء الاستعمالية المزينة بالزخارف الفنية الإسلامية.
عفيف البهنسي
 
الزخرفة المصريةالموسوعة العربية | الزخرفة (فن-)

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة