التصوير الضوئي والطباعة

لم يعد التصوير الضوئي منذ بداية القرن العشرين قاصراً على الهواية أو الاحتراف للحصول على صور تذكارية أو لوحات فنية، إذ تبنته الحياة العملية والثقافة الشعبية، وصار للصورة الإخبارية والإعلانية مكانتها في الصحف والمجلات، وقللت من أهمية المصورين الفنانين الذين يهدفون إلى إنتاج صور فنية أخاذة. وتميزت صور مجلات الأزياء بصورها الضوئية التي حلت محل الرسوم التي كان يرسمها فنانون متخصصون، وبرز في هذا المضمار مصورون ضوئيون موهوبون، وخاصة في ألمانية ووسط أوربة، وازداد الطلب على أمثالهم في مجلات الأخبار المصورة والمجلات الاجتماعية. وساعد استعمال الفيلم الملفوف من قياس 35مم بدلاً من ألواح الزجاج الحساسة في منح المصورين حرية أكبر وتزويد الصحف ودور النشر بأعداد كبيرة من الصور المنوعة التي احتلت مكانة مهمة في الكتب المختلفة وخاصة العلمية والفنية منها.

تطور التصوير الضوئي بعد الحرب العالمية الثانية

شهد التصوير الضوئي منذ منتصف القرن العشرين قفزات كبيرة في تقنياته وأساليبه وأدواته، وصار الإحساس بالقيم الشكلية موضع عناية أكثر من العمل الغرافيكي. واحتل التصوير الملون مكانته المرموقة بفضل تقدم تقانات التظهير والطبع وشرائح العرض. وصار لصالات العرض والمتاحف أثر إضافي يتمثل في إضفاء معان فنية خاصة أكثر عمقاً وتوثيقاً، وازداد الطلب على الصور الضوئية الملونة التي تخدم الأغراض العامة والخاصة، واستغلت دور النشر هذه الميزة لإصدار الكتب والصحف والنشرات الملونة العلمية والفنية ومجلات الأزياء والزخرفة (الديكور) وفي الدعاية والإعلان. غير أن التصوير بالأسود والأبيض ظل يحتل مكانته رمزاً للتصوير الضوئي الفني الأصيل. وتعددت طرائق التصوير واتجاهاته باستخدام تقانات مبتكرة، وبرع المصورون في استنباط أساليب خلاقة واستخدام المرشحات اللونية والعدسات الخاصة لتصوير لوحات فنية مثل تكرر المنظر في الصورة الواحدة واللصق collage والتشميس والضبابية flouage وغير ذلك، وازدادت أبعاد الصور حتى شاعت صناعة اللوحات الجدارية والصور التكوينية والتجريدية البعيدة عن المفهومات التقليدية.

 

بطرس خازم

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ عبد الفتاح رياض، التحميض والطبع والتكبير (مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1962).

من فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.