أصل الكلمة

وكلمة فوتوغرافي (ضوئي) مشتقة من اليونانية، وتعني الرسم أو الكتابة بالضوء، لذلك فالتصوير الضوئي أساسًا رسم صورة بالأشعة الضوئية.

التاريخ

إن ظاهرة تكون خيال مقلوب للأشياء ترسمه أشعة الضوء في حال مرورها من ثقب صغير جداً إلى حيز مظلم معروفة منذ القديم، ويُذكر أن أرسطو لاحظ هذه الظاهرة وأشار إليها. وبرهنها العالم الرياضي العربي محمد بن الحسن بن الهيثم فكان أول من كتب تفسيراً لظاهرة الغرفة المظلمة وإمكانية تطبيقها عملياً وأثبت أن الرؤية تتم من انعكاس الضوء عن الأجسام ومروره من خلال حدقة العين ليرسم خيالاً معكوساً على جدار العين الخلفي (شبكية العين)، على النحو الذي تشير إليه المخطوطات المنسوبة إليه. وقد استفاد الفنانون التشكيليون الإيطاليون في القرن الخامس عشر من ظاهرة الغرفة المظلمة لرسم الأشكال الخارجية عبر ثقب في جدارها. وأعقب ذلك تجارب ومحاولات تحسين مستمرة انتهت إلى استخدام العدسات والحجاب الحاجز diaphragm للتحكم بفتحة العدسة وزيادة وضوح الصورة، وتكونت بذلك العناصر الثلاثة الأساسية للتصوير الضوئي: العدسة والحجاب والسطح الذي تتكون عليه الصورة في الغرفة المظلمة (الكاميرة). وحين يكون ذلك السطح مطلياً بمادة حساسة بالضوء، مثل أملاح الفضة أو الفوسفور فإن الضوء المسلط عليها يحدث في بنيتها تغيرات يمكن تظهيرها وتثبيت معالمها بالمعالجة الكيمياوية. وتطلب الوصول إلى هذه المسلمات زمناً ناهز القرنين، حين توصل المخترع الفرنسي جوزيف نيسفور نيبس (1765-1833) J.N.Niepce إلى حل مشكلة تثبيت الصورة باستخدام نوع خاص من القار bitum يتصلّب ويغدو لونه أبيض عند تعريضه لضوء الشمس، وسميت طريقته تلك «التصوير الشمسي». وكانت النتيجة حصول أول صورة ضوئية شمسية لمنظر طبيعي في التاريخ عام 1827 (الشكل -1). وتوصل داغير L.Daguerre عام 1837 إلى طلاء صفيحة من النحاس بالفضة وتظهيرها ببخار الزئبق ثم تثبيتها بملح الطعام، وعرفت الصور المنتجة بهذا الأسلوب بالصور الداغيرية (الشكل-2)، غير أنها لم تكن قابلة للتكرار أو النسخ. وفي الحقبة نفسها توصل مخترع إنكليزي يدعى وليم فوكس تالبوت (1800-1877) W.F.Talbot إلى صنع صورة سالبة ورقية، وطبع صورة موجبة نقية عنها بالتماس المباشر في جهاز خاص، واستخدام أملاح ثيوكبريتات الصوديوم (الهيبوسولفيت) لتثبيت الصورة. وأقام بعد ذلك معملاً لنسخ الصور، ونشر كتاباً يبين فيه طريقته في التصوير. وتعد هذه الخطوة انطلاقة فن التصوير الضوئي وانتشاره في العالم. واستمر الباحثون والمختبرات على مدى القرن والنصف الماضيين في العمل على إدخال تحسينات كبيرة على فن التصوير الضوئي وأجهزته والمواد والأفلام المستخدمة حتى بلغ مبلغه اليوم.[2]

First known photograph, taken by Joseph Nicéphore Niépce in 1825 by the heliograph process. The image is of a 17th Century Flemish engraving showing a man leading a horse.

A photographer using a flash.

بدايات التصوير الضوئي الحديث

تمكَّن العلماء من إدخال تحسينات إلى مدى بعيد على عمليات التظهير وتصميم آلات التصوير، وذلك خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر. مكَّن هذا التقدم المصورين من الدخول في تجارب بالإمكانات الفنية التي أتاحها التصوير الضوئي.

التحسينات الفنية. أعلن المصور الإنجليزي فريدريك أرشر عام 1851م، عن إجراء عملية تصوير خفَّضت زمن التعريض وحسَّنت نوع الطبعات. ففي عملية آرشر غُطِّى سطح زجاجي بخليط من أملاح الفضة، ومستحلب من مادة مبللة لاصقة تسمى كولودين. وبعد تعريض هذا السطح للضوء لعدة ثوان يُظهَّر ليصبح سالبًا ثم يعالج بعامل مثبِّت. يبقى الكولودين رطباً خلال التعريض والتظهير، لذلك كان على المصور أن يُظهِّر صورة في الحال بعد تسجيلها. وهذا يفسر تنقّل بعض المصورين في عربة تعمل كغرفة مظلمة ومعمل متنقل.

وقد تغلَّب اختراع عملية اللوح الجاف على طريقة الكولودين غير المريحة. وفي عام 1871م استخدم البريطاني رتشارد مادوكس المستحلب الجلاتيني لتغطية ألواح التصوير الضوئي، فالجلاتين بخلاف الكولودين يجف على اللوح من غير أن يضر أملاح الفضة. وباستخدام طريقة اللوح الجاف لم يعد المصورون في حاجة لإظهار صورهم في الحال.

قلل استخدام الجلاتين الحاجة إلى إبقاء آلة التصوير بدون حركة على الحامل أثناء التعريض، كما أدت التحسينات التي أُدخلت على المستحلب الجلاتيني في نهاية السبعينيات من القرن التاسع عشر الميلادي إلى التقليل من زمن التعريض إلى 1/25 من الثانية أو أقل من ذلك، ويستطيع المصورون الآن أن يلتقطوا صورهم وهم يحملون آلة التصوير بين أيديهم.

وبالإضافة لما أعطاه إنتاج المستحلب الجلاتيني للمصورين من سهولة أكثر في العمل وحرية في الحركة، فإنه قد دفع بتصميمات آلات التصوير إلى النهوض. لقد كانت الأنواع المختلفة من أوراق الطباعة في الماضي تعمل فقط للطبع التلامسي، ومن ثَمَّ وجب أن تكون السوالب بنفس مسطح الطبعة المطلوبة، ولأنه بالإمكان عمل الصور على أوراق الطباعة المغطاة بالجلاتين بوساطة الإسقاط الضوئي أي بالمكبِّر فلقد استطاع المصورون أن يكبِّروا هذه الصور أثناء عملية الطباعة، وبناءً عليه أمكن تخفيض مسطح السالب، وهذا يعني آلات تصوير أصغر حجمًا.
وكانت المصورة البريطانية جوليا كمرون رائدة أخرى من رواد الصورة الشخصية. أكدت جوليا في أعمالها على الأنواع التعبيرية أكثر من التقنية الفنية، لذا فكثير من صورها كانت مطموسة التفاصيل أو خارج البؤرة، ولكنها جذبت الانتباه إلى شخصيات مناظرها التي ضمَّنتها أشخاصًا مشهورين مثل السير جون هيرشيل، وعالم الطبيعة البريطاني تشارلز داروين.

لقد كانت المناظر الطبيعية والمعمارية موضوعات ذات شعبية أيضًا بين المصورين المبدعين الأوائل. فخلال الخمسينيات والستينيات من القرن التاسع عشر الميلادي بعثت عدة حكومات مصورين ضوئيين لعمل تسجيلات مرئية للمباني والهيئات الطبيعية في البلدان المختلفة. فسُجِّلت صور للمواقع التاريخية في أوروبا والشرق الأوسط، ومناظر غرب أمريكا، ومعالم أخرى عظيمة. لقد كانت بعض هذه الصور ذات قيمة ليس فقط لتفوقها فنيًا ولكن للمجهود المبذول في عملها. فمثلا قام في عام 1861م مصوران فرنسيان هما: أوجست ولويس بسن برغم البرد القارس وخطورة الكتل الجليدية، بتسجيل صور من قمة مون بلان في فرنسا. لقد احتاج هذان الأخوان لكمية كبيرة من المعدات حتى إنهما اصطحبا معهما 25 حمالاً إلى أعلى الجبل.
آلة التصوير كوداك اخترعها عام 1888م الأمريكي جورج إيستمان، فسهلت عملية التصوير. وهذه الصورة سُجلت له بآلة تصوير كوداك مطابقة لآلة التصوير التي يحملها. وسُجِّلت بعض الصور المثيرة في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي لمناظر في ميدان المعركة. وأقدم صور موجودة حتى الآن من هذا النوع سجلها روجر فنتون الصحفي البريطاني الذي غطى حرب القَرْم (1853- 1856 م). أما صور الأمريكي ماثيو برادي ومساعديه للحرب الأهلية الأمريكية (1861-1865م)، فإنها تسمو فوق أفضل ماسُجِّل من صور الحرب في أي وقت.

وفي أواخر القرن التاسع عشر الميلادي استخدم بعض المصورين، صورهم لإثارة القضايا عوضًا عن تسجيل الحوادث ببساطة أو خلق مؤثرات فنية. وأحد هؤلاء المصورين هو وليم هـ. جاكسون الأمريكي الذي تخصص في تصوير الجانب البعيد الغربي من الولايات المتحدة. لقد ساعدت صوره عن منطقة يلوستون في متابعة الكونجرس لإنشاء أول حديقة وطنية عالمية هناك.

وقام مصوران أمريكيان آخران هما: جاكوب أوجست ريس ولويس و. هاين بالتقاط صور تعرض لقطات اجتماعية بغيضة. فقد صُدم العامة عام 1888م، عندما شاهدوا صور ريس عن الأحياء الفقيرة في مدينة نيويورك، وساعدت هذه الصور في القضاء على واحد من أسوأ أحياء المدينة. انظر: ريس، جاكوب أوجست. لقد دعم هاين عالم الاجتماع وصف حالات العمل البائسة للفقراء بالصور، كما ساعدت صور الأطفال وهم يعملون في مناجم الفحم والمصانع الخافتة الإضاءة على إصدار قوانين العمال الأطفال وإقرارها. انظر: تشغيل الأطفال.

من فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.