التعريف بالمستويات العالمية للمجال (internationally state of the art) – مع نشأة وتطور الصورة الصحافية عالمياً وفي السودان ..- عن : الصورة الصحفية قصة وتاريخ وتطوير – الكاتب : د.علي محمد عثمان محجوب *..

rr788

ثانياً: التعريف بالمستويات العالمية للمجال (internationally state of the art) :
مقدمة :
إن كان لكل زمان آية فلا شك أن آية هذا الزمان هي وسائل وعلوم الاتصال بمعناها الشامل . من بين تلك الوسائل لا يختلف اثنان أن وسائل الاتصال المرئي تتفوق على ما سواها لأسباب تتسم بها ولا تتوفر لغيرها لا يتسع المجال لذكرها (9) مما جعلها الصفة المميزة لثقافة العصر بما أصطلح عليه عصر ثقافة ( أو حضارة) الصورة (10).من بين كل روافد ثقافة الصورة تأتي الصحافة المصورة في المقدمة باعتبارها أكبر منتج ومستخدم ومرسل للصورة إلى القاعدة الأوسع في المجتمع ألا وهي المجتمع بأسره (11).

نشأة وتطور الصورة الصحافية عالمياً وفي السودان:
1 :عالمياً :
أدى الانتشار الواسع للصحف والمجلات المصورة ، ولاحقاً قنوات التلفزة ، إلى ظهور وتطور كيان (Form) عالي التخصص من الصحافة تعتمد فيه على الصورة الفوتوغرافية في تكوين الرأي العام وذلك لما تتميز به الصورة الفوتوغرافية الثابتة والمتحركة من خواص أهمها سرعة الإنتاج ، الدقة ، المصداقية ، سرعة الاستيعاب والاسترجاع والشمولية وسهولة الحفظ والتخزين في الأرشيف والذاكرة فضلاً عن تجاوزها حاجز اللغة بين المجتمعات المختلفة (12).ظهرت أول صورة صحفية فوتوغرافية في العام 1876 حين حملت صحيفة ………. أول صورة استنسخت بواسطة وسائل ميكانيكية حيث كانت الإيضاحات (الرسومات-الصور) في المطبوعات نادرة الوجود وتنسخ بعد قطعها يدوياً على الخشب (Carving) وثم نقلها من القطع الخشبى إلى السطح الورقي أو غيره وحتى الصور الفوتوغرافية التي كان يزمع طبعها كانت تقطع كمحفورات (Engraving) مزيلة بعبارة نقل عن صورة فوتوغرافية (After a photo graph) (13).بعد ذلك ظهرت في الولايات المتحدة طريقة نسخ الصور ميكانيكياً ايضاً بواسطة ما يعرف بطريقة الدرجات الوسيطة (أو التصفية) (Half tone process ) ولقد ظهرت أول صورة مستنسخة بهذه الطريقة التي تمكن من طبع كل من الصورة بدرجاتها اللونية المختلفة والنص معاً وفي آن واحد في 4 مارس 1880 في صحيفة “نيويورك ديلى هيرال New York Daily Herald” بترويسة “بلدة الأشانتى” A shanty Town كذلك أدى ظهور قنوات وشيكات التلفزة وتعدد تخصصاتها وانتشار الفضائيات إلى ضرورة توسيع مصطلح الصورة الصحفية إلى الصورة الصحافية ليشمل الصورة الثابتة والمتحركة المطبوعة والاليكترونية وذلك للفرق بين ما هو صحفي وما هو صحافة. كذلك أدى التطور الكبير في صناعة الآلات ومعدات ومواد التصوير الفوتوغرافي الثابت والمتحرك إلى توسيع قاعدة المهتمين بها والمتعاملين معها من مهنيين وهواة فصار المجال علماً له أسسه وأهدافه ومقوماته ووسائله خصوصاً بعد الحرب العالمية الأخيرة إضافة إلى ذلك ساهم الآتي في تطوير التصوير الصحافي :
1- ميكنة النسخ .
2- اختراع ألواح بروميد الجيلاتين الجاف التي تجهز مسبقاً.
3- تطور صناعة العدسات التي ترتب عليها تحسين وضوح ودقة الصورة.
4- اختراع الأفلام اللفائف Roll Film .
5-تجويد تقنية الإرسال التلغرافي للصور (1872) تم بالتلفزيون والراديو.
لعل أهم تلك التطورات هو التطور الموضوعي الذي طرأ على محتوى الصور الصحفية بتجاوز صور الشخصيات والمشاهد العامة إلى الأحداث فور وقوعها والمقال المصور والتحقيق المصور والدراسات الشاملة للمجتمعات والقضايا الدائرة فيها.حالياً ومنذ الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية توالت تطورات المجال على الصعيدين التقني والموضوعي حتى صار إنتاج ونقل الصور في أي زمان ومكان إلى أي مكان أو أي زمان أمراً متاحاً ولعل طباعة عدد من الصحف والمجلات العالمية في عدد من عواصم العالم في زمان واحد لخير دليل على ما ورد فضلاً عن ما يعرف بالنشر الالكتروني عبر شبكة الإنترنت (الشابكة) (15). أفرزت هذه التطورات اتجاهين في التحرير الصحفي يعتمد الأول منهم ، وهو ما يمكن تسميته بالتحرير التقليدي (الكلاسيكي) ، الذي يعتمد على النص التحريري حرفاً أو لفظاً والثاني يعتمد على الكاميرا أساساً كوسيلة لتحرير رسالته الصحافية ونقل معلوماته إلى المتلقي مما دعا المؤسسات الصحفية لإفساح المجال لكل منهم كل وفق تخصصه لذا منطقي أن صار التصوير الصحافي علماً ومجال له مفاهيمه وأسسه في مؤسسات التعليم العالي المعنية بالصحافة عموماً (16). كذلك شجع من تطور هذا المجال:-
1 : دفع المؤسسات الصحفية ووكالات الأخبار وبنوك الصور أموالاً مقدرة للأعمال المتميزة التي يشترونها أو حتى تلك التي تحفظ في الأرشيف للأغراض الصحافية المستقبلية المختلفة.
2 : ليس هناك مؤسسات أو جهات عديدة تقوم يومياً بتقديم هذه الخدمة القائمة على المخاطرة والاستكشاف والترصد والانتقال والسفر المستمر من مكان لأخر بحثاً عن الأحداث أو الممارسات والأنشطة الحياتية المثيرة للإنتباه مما يبرر طرق العديد من المصورين هذا المجال في مرحلة من مراحل حياتهم (17).من الأسماء التي لها بصمات واضحة في مجال التصوير الصحافي “روجر فنتون Roger Fention” المحامي الذي صار أحد أوائل المصورين الحربيين war photographer. وماثيو برادى Mathew Brady الذي تميزت أعماله بمعاصرة الأحداث أثناء وقوعها عكس صور ذنتون التي تصور آثار الأحداث الحربية حيث عكست صور برادى ومعاونوه مآسى الحروب من عائلات منكوبة و بلا عدد والعديد من آثار الخراب والدمار مما لم تشمله أو تستطيع أن تعبر عنه التقارير مما كان له أثر واضح على الحد من التطوع للحرب ومنهم دورونى لانق Dorothy Lang التي عهدت حكومة الولايات المتحدة لها في الثلاثينات من القرن الماضي تصوير آثار الكساد (Depression ) الذي ضرب الولايات المتحدة آنذاك (الأشكال 21-27) (18). ومنهم لويس هاينز (Lewis Hines) الذي أدت صوره عن عمالة الأطفال إلى إصدار المواثيق والقوانين التي تحرم ذلك والتي تطورت لاحقاً إلى ما يعرف حالياً بحقوق الطفل (الأشكال 28-32) (19). ومنهم المصورة الألمانية لينى رايفنشتال Leni Riefenstall) التي أعدت تحقيقاً مصوراً عن قبيلة النوبة بالسودان صدر في شكل كتابين سمت أشهرهما “أهل كاو” People of Cao وقد قامت بتصويرهما في جبال النوبة بالسودان في السبعينات من القرن الماضي وقد وجد الكتاب الأول رواجاً منقطع النظير حيث ترجم إلى كافة اللغات الرئيسة في العالم . الجدير بالذكر أن هذا الكتاب تم حظره في السودان مؤخراً بالرغم تواجده بالسوق السوداني وتداوله طيلة ما يقارب 30 عاماً (20). ومنهم روبرت كابا (Robert Capa) الذي فقد حياته أثناء تصويره الحرب الفيتنامية الأمريكية والذي له قولته المشهورة “أن لم تكن صورك قوية ما يكفي فذلك يعنى أنك لم تكن قريباً ما يكفي” (21) الجدير بالذكر أن هناك سابقة عالمية في التصوير الصحافى سميت باسمه. وغير أولئك كثير خصيصاً عدد من المصورين الفلسطينيين وغيرهم من المصورين العرب والأجانب الذين ظلوا يوثقون للحرب العربية الإسرائيلية بكفاءة تامة ومن الأمثلة لذلك صور مقتل الطفل محمد الدرة التي هزت ضمير العالم منذ عقود خلت (22).

 

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة