https://fbcdn-sphotos-e-a.akamaihd.net/hphotos-ak-xap1/v/t1.0-9/

 

النشر بواسطة ‏‎Youness EL Alaoui‎‏
مجلة فن التصوير ترصد لكم مواضيع هامة حول الجماليات البصري ،
مقال اليوم مع الفنان المقتدر سيف المصري
تم مراجعته من قبل الاستاذ ادريس القري
الفن بين الابتكار و الاحتقار
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سبحان الله الذى خلقنا بإبداع من عدم وجعلنا فى أبهى صورة
الجمال فينا ومنا، به نبني الحياة بأشكالها فالحياة ما هى إلا “صناعه فن”
بهذه الصناعه تقدمنا وارتقينا فأصبحت للإنسان تواريخ وسجِل، فعندما نرئ فنون الحضارات نعي مدى قوة وعطاء الإنسان ورقي عقله وفنه وعطاءه ….
الفن إذن صناعة لا تشبهها صناعة بل هو أب لكل صناعة !!
عندما صنع الإنسان البدائي الأداة الحجرية الأولى لاستخدامها كان فنانا صانعا. كل شئ أوجده الإنسان هو فى أصله فن. هذا مثال صغير على الفن النافع و الدافع للتقدم و الابتكار.
“كل شئ مصنوع ينفع البشرية ويرتقى بالنفس فهو درب من دروب الفن”
ترك لنا الاجداد إرثا كبيرا من الفن النافع المجسد للتقدم، فن بعث الأمل وأمدنا بالقوة العقلية. فن هو عبارة عن شحنات تقوي العزيمة في مواجهة شساعة الكون وصعوبة الحياة.
يقول الفليسوف ” أرسطو ” بأن الانسان الذى زودته الطبيعه باليد، وهي أقوى الأسلحة، يستطيع أن ينتج من الفنون المختلفة ما يكمل به الطبيعة و يقومها. إن اليد بهذالمعنى هى الأداة التى تبدع غيرها من الأدوات فبها يصنع الانسان ما شاء من الأعمال الفنية.
نأتى الى السؤال المهم و علينا التمعن فيه كثيرا
هل ما نقدمه الآن على ساحه الفوتوجرافية فن ؟
دعونا أولا نعرِّف مصطلحا مهما: ما ” النمطية ” ؟
” هى الفكرة أو طريقه التفكير المسبق الذي لا يتغير و لا يتبدل مع مرور الزمن. النمطي في تفكيره شخص يخاف أن يخطو خطوة خارج السرب يضل بعدها عن الطريق ».
نمطيٌّ أصبح تفكير معظم المصورين إلا من رحمه ربك. ها قد أصبح التكرار السِّمة الغالبة في الاعمال التي تكرر حتى زاوية التقاطها بحرفيه نقلٍ لا مثيل لها !! لا جديد لا تغيير لا ابتكار.
هل ندعو صناعه فن بمعناه الحقيقي الذى ينبني على الابتكار و على مخيله المبدع؟
لكم مللنا من رؤيه الرجل المسن المتكيء على عكازه و هو فى حيرة من أمره، والمرأة المسنه التي تضع يدها على خدها باكيه من قسوة الزمن، و أطفال الشاردة نظراتهم والذين أصبحت وجوههم الصغيرة مسكنا للذباب. يرتدون أسمالا حافيي القدمين رجل جالس بجوار مزبلة يضحك باسنان معوجة خربة. ابحث وستجد أن مصور العرب أصبح الأفضل في تصوير البؤس و اظهار المأساه وحيرة وفقر وبؤس بني وطنه و تحقيرهم ولعل مصيبه المصائب هي أن نسمي هذا فنا !!!
نحن العرب لدينا مشاكل عده: حروب وفقر ودمار وتخلف …. كل شئ جميل ملطخ بنقص فهل يجب علينا اظهار كل هذا تحت مسمى ( فن !! )؟
لقد مللنا هذه المشاهد التى لا تنذر الا بالشؤم وبالتشائم وبكسر الهمه.
لست ضد التوثيق فهذه مهمه من مهام الفوتوجرافيا وقد كان هناك رواد فى الفن الفوتوجرافى العالمى شغلهم الشاغل هو توثيق ظواهر لا إنسانية منها على سبيل المثال مآسي الاطفال فى الحرب العالميه و كيف كانت حياتهم البائسه الكئيبه. الفرق بيننا وبينهم هو أنهم وثقوها بحرفيه وبشكل فنى جميل وليس مجرد نقل اعكاسي باهت لواقع بئيس. هي أعمال فنية راقية ساهمت في حركات تغيرت أوروبا إثرها إلى الافضل.
نحن العرب لا ناخذ التوثيق على مأخذ الجد بل نظهر أسوء ما فينا وعلينا أن نتخيل ما سيكون عليه ما نصوره بعد أعوام حيث ستشاهده أجيال مقبلة وما ستكونه عنا من انطباعات وافكار ومواقف ؟!
” من مهام الفنان تغيير واقعه بفنه لا نقله بمأساته « . للاسف تنشر تلك الأعمال فى مسابقات دوليه و تفوز باعتبارها فن. لا يا أخى الكريم، هم يكرمونك لانك أتيت بمشاهد يتعجبون من أنها مازالت موجوده فى عالم يتقدم. يريدون كسب ودك لتظل لا تحرك ساكنا و أنت تعتبر نفسك منتج فن !
اين هذا الفن الذى اتفقنا ان يصنع حضارة بدل أن يهدمها !!
” إن الفن الفوتوجرافي الضي يخلو من موضوع ذا قيمه ومن رؤيه تجبرك على الصمت والاندهاش بنظرة من بعيونك ويجعلك تحدث عقلك فهو ليس بفن فوتوجرافي ”
النفس البشريه لها تاثير قوى على ما تقدمه من فن فان ارتقت نفسك فهذا نتاج عقلك الذى يهديك الى الصواب و الخير لرؤيه الجمال فأين الخير الذى نقدمه لأجيال قادمه لكى تهتدى النفس والعقل معا !!
كفانا من تقديم ما يسمى فنا هو في الحقيقة ليس أكثر من معاول لهدم نفوس أجيال: إنه عفن يغتال العقل والروح معا.

من فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.