على الخشاب .. من صنايعي في ورشة الألومنيوم إلى مصور ناشيونال جيوغرافيك

حوار: هيثم ناصر – عمر عثمان
تصوير: نورهان مجدي

استطاع رغم صغر سنه وبموهبته المتميزة أن يحصل على المراكز الأولى فى عالم التصوير الفوتوغرافى، حيث تتصدر العديد من الصور التى التقطها بعدسته الكثير من صفحات موقع التواصل الاجتماعى الفيس بوك وكان أشهرها صورة شارع المعز، ليس هذا فحسب وإنما فازت بعض صوره بمسابقة قناة ناشيونال جيوغرافيك.. إسمه علي أحمد محمد مصطفي أو كما يطلقون عليه في مجال التصوير “علي الخشاب”، عمره 19 عاماً، ويدرس حاليا بالفرقة الرابعة، جامعة الأزهر قسم إذاعة و تليفزيون.. ورغم أنه فى بداية المشوار إلا أن تجربته تستحق أن نسمعها منه فى الحوار التالى:

كيف اكتشفت هذه الموهبة بداخلك؟

بدأت أهوى مجال التصوير في مرحلة الثانوية، عندما كنت مع أصدقائي وأراهم يصورون ويستمتعون بوقتهم كثيرا في هذا المجال، فقررت أن أخوض هذه التجربة وأتعلم من أصدقائي كيفية التعامل مع الكاميرا ومعرفة كل شئ عنها، وبدأت بتصوير المظاهرات و ارسالها إلي بعض المواقع الإخبارية، وبمرور الوقت تلقيت إعجابا شديدا من أصدقائي ومن بعض المصورين المحترفين، وعندما التحقت بكلية الإعلام بدأ اهتمامي يزداد بهذا المجال يوم بعد يوم، وكنت أعمل فى الأصل فى ورشة ألومنيوم لكننى تركتها وتفرغت للتصوير.

هل وجدت مساعدة من أحد عندما قررت الدخول في هذا المجال؟

في بداية طريقي لم أجد أي مساعدة من أحد بل علي العكس كنت دائما ما أجد إعتراض من الأسرة بسبب عملى كمصور للتقارير أو لمقاطع الفيديو لدى بعض المواقع بدون أي مقابل مادى، والاعتراض بدأ منذ المرحلة الثانوية لأنني كنت أصور الحفلات، والأفراح، وأعياد الميلاد، وزاد اعتراضهم أكثر في المرحلة الجامعية. وأتذكر انه عند تكليفي بعمل ما كنت أستعير الكاميرا من أصدقائي، وفي أوقات أخرى أستأجرها وأذهب لتغطية الحدث المكلف به.

ما هي المسابقة الأولى التى اشتركت بها وكيف عرفتها؟

كانت في الجامعة الحديثة للتكنولوجيا والمعلومات وهي مسابقة على مستوي جامعات مصر و كانت فكرتها تعتمد علي تصوير”فيلم قصير” والفيلم الذي عرضناه آنا وزملائي كان عن “تأثير السوشيال ميديا في حياتنا اليومية” وحصلنا علي المركز الثالث على مستوي الجمهورية، وعرفنا بتلك المسابقة عن طريق قسم الإذاعة و التلفزيون بالكلية، وفى هذا الوقت كنا بالفعل نصور فيلما قصيرا كتكليف لمادة ما فبدأنا العمل به سريعاً لنقدمه في المسابقة.

ما هي الصورة التي تعتبرها سر نجاحك؟

جميع صوري لها أهمية عندي ولكن أكثر الصور تميزا هى صورة  “شارع المعز” التي فزت بها في مسابقة “ناشونال جيوغرافيك”، وأيضاً مسابقة “عالم التصوير” كما إنني رأيتها علي عدد كبير من الحسابات الشخصية علي السوشيال ميديا وليس في مصر فقط بل في عدد من الدول الأخري.

ما حكايتك مع ناشونال جيوغرافيك؟

رأيت على الصفحة الرسمية لناشيونال جيوغرافيك إعلان عن مسابقة صور فوتوغرافية، وأعلنت الصفحة أن الصور الأفضل أو الفائزة يتم نشرها باسم صاحبها، فأرسلت لهم عدة صور ولكن لم أوفق في أول الأمر، و في نفس الوقت كنت مشتركا أيضاً في مسابقة “عالم التصوير” وفزت بها  عن صورة شارع المعز فأرسلتها إلي ناشيونال جيوغرافيك وبالفعل كانت ضمن الصور الفائزة، وأرسلت لهم صورة أخرى ل “وقت الغروب” في منطقة الأسكندرية وتم قبولها أيضا.

ما هو طموحك في هذا المجال؟

طموحي أن أكون مصور فوتوغرافي محترف في المجال الرياضي خارج مصر، أو مصور فيديو لدي قناة ناشونال جيوغرافيك، وأتمنى أن أصل لدرجة عالية من الاحتراف لأننى أعتمد على التصوير كمهنة أساسية ولا أستطيع أن أستبدلها بمهنة أخرى، ولكن من الممكن أن أعمل بجانبها عملا آخر كمراسل تلفزيوني مثلا، أو التحرير الصحفي، كما إنني بالفعل أعمل في جريدة روز اليوسف كمحرر صحفي، و في موقع صدي البلد كمصور.

بماذا تنصح المبتدئين في ذلك المجال؟

أكبر المصورين في العالم مازالوا يتعلمون فلا يجب أن يتوقفوا عند حد معين، كما يجب عليهم أن يعرفوا قدرات الكاميرا التي لديهم، و معرفة كل زر، و رقم، وعلامة، و أنواع العدسات، وكيفية ضبطها.

كيف ترى نظرة المجتمع لمهنة المصور، وكيف يتحدى الصعوبات التى تواجهه؟

أكبر وأخطر التحديات هى نظرة رجال الشرطة لمهنة المصور خاصة فى الأحداث الخطرة، فهناك أزمة فى التعامل بين المصور الأمن، ولا أعرف ما السبب وراء ذلك، لدرجة أنه تم تحطيم الكاميرا الخاصة بى منذ شهرين علي يد ضابط شرطة ولم يكتفي بذلك بل قال إنني أعمل بقناة الجزيرة، و تعرضت للإهانة والضرب لمجرد إنني أصور تقريرا عن إنقطاع المياه في منطقة فيصل! والنظرة الأخرى هي نظرة عامة الشعب لنا التي تحولت أيضا إلي نظرة سيئة وذلك بسبب دخول عدد كبير من الهواه في ذلك المجال ممن يتخيلون إنهم عندما يملكون كاميرا سيصبحون من عمالقة المصورين الفوتوغرافيين.

أي مجال من مجالات التصوير تفضل؟

أفضل المجال الرياضي وذلك لعدة مميزات من ضمنها إنها تبعدك عن الجدل السياسي، وأيضاً البهدلة، والتعامل مع أشخاص مشاهير لا يأتي من ورائهم ضرر لأنهم يألفون الكاميرات، ويعشقون الظهور، وأيضاً مجال تصوير الطبيعة حيث يتعامل المصور مع المشاهد والمناظر الطبيعية بحرفية عالية.

ما هو الموقف الذي لن تنساه في مجال التصوير؟

هناك موقف طريف لن أنساه أبداً وكان في أول يوم تدريب لي وذلك في مؤتمر بحضور السيد وزير الإعلام، وفي نهاية المؤتمر أتى الوزير ليصافحنا ويسأل كل مصور عن إسمه و مكان عمله وأنا لم أكن أعرف ماذا يقصد بسؤال “إنت منين”  وكان يقصد به مكان عملى، وكانت المفارقة أننى أجبت بتلقائية وقلت “أنا من فيصل”.











من فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.