الكاتب / منصور عبدالحكيم

نشأت الصحافة وتطورها فى العالم –بقلم منصور عبد الحكيم

————————————
“الجريدة” و”الصحيفة” في لسان العرب، في مادة “صحف” ما يلي: الصحيفة، أي التي يكتب فيها، والجمع صحائف وصُحُفٌ وصُحْفٌ. قال تعالى فى سورة الاعلى “إن هذا لفي الصحف الأولى صحف ابراهيم وموسى”. يعني الكتب المنزلة عليهما. والمُصْحف والمِصْحف: الجامع للصحف المكتوبة بين الدفتين. وقال “الجوهري” الصحيفة: أي الكتاب.
والصَّحْفة أي القِصْعة -أي الصحن- والصحيفة أصغر من الصحفة وهي تشبع الرجل. والتصحيف الخطأ في الصحيفة. وفي “القاموس الوسيط”، تصفَّحَتْ الكلمةُ أي الصحيفةُ: أي تغيرت إلى خطأ. والصِّحافة: كلمة محدثة، وهي “مهنة من يجمع الأخبار والآراء وينشرها في صحيفة أو مجلة، والنسبة إليها صحافي”. والصَّحَفي هو من يأخذ العلم من الصحيفة لا عن أستاذ، والصحفي من يزاول حرفة الصحافة.
والصحيفة ما يكتب فيه من ورق ونحوه، ويطلق على المكتوب فيها.

واما عن تاريخ الصحافة والصحف فى العالم فى العام 1400، كان رجال الأعمال في المدن
الإيطالية والألمانية يجمعون السجلات المكتوبة بخط اليد التي تحتوي على الأحداث المهمة، وكانوا ينقلونها بين العاملين معهم في محيط عملهم. وظهرت فكرة استخدام المطبعة من أجل طباعة هذه المواد للمرة الأولى في ألمانيا في حوالي عام1600.
وبعد بضعة عقود، بدأت الحكومات الوطنية في باريس ولندن في طباعة النشرات الإخبارية وبعد ذلك، تم نشر سجلات الأخبار الرسمية  كل نصف عام سنوية، وذلك في منشور كان يكتب باللغة اللاتينية –كانت تلك البداية

ثم اصبحت كانت الصحف الورقية   الوسيلة الرئيسية للصحفيين منذ عام 1700، ثم أضيفت المجلات في القرن الثامن عشر، والإذاعة والتلفزيون في القرن العشرين، والإنترنت في القرن الحادي والعشرين ويُوزَّع في كولونيا في الفترة بين عامي 1594 و1635، ولكنه لم يكن
نموذجًا لمنشورات أخرى ثم اختفى بعد ذلك
وشهد القرن السابع عشر بروز توزيع المنشورات السياسية التي كانت تغذيها فترات النزاع السياسي  والحرب الاهلية وخلو العرش البريطانى  والثورة –وهو مادى الى استقطاب سياسي فى المجتع وسعى الاطراف المتنتزعة الى الى استقطاب المؤيدين والانصار –عن طريق توزيع الكتيبات التى توزع على الناس فى المقاهى  التى كان يجتمع بهاالناس —
اول   كانت المجلة الأسبوعية “إيه كرنت أوف جنرال نيوز  عام 1622 — وقد طبعت صحيفة أوكسفورد
(Oxford Gazette)
في عام 1665 على يد موديمان في وسط معمعة
طاعون لندن العظيم، وكانت أول دورية تتضمن جميع مؤهلات الصحيفة الحقيقية. وكانت هذه الصحيفة تُطبع مرتين أسبوعيًا من قبل السلطة الملكية، وسرعان ما أعيدت تسميتها لتصبح صحيفة لندن. وكانت المجلات أيضًا محلاً للدعاية الأخلاقية تهاجم الانحطاط الأخلاقي، ولا سيما ميرقوريوس بريتانيكوس
كانت الصحافة مهنة محفوفة بالمخاطرقبل الثوة الانجليزية  ، ومن بين ضحايا الصحافة الناشر  بنيامين هاريس، والذي أدين بتهمة التشهير بسلطة الملك، ومع عجزه عن دفع الغرامة الكبيرة التي فرضت عليه، تم وضعه في السجن، وفي النهاية  تمكن من الهجرة  إلى أمريكا، حيث أسس واحدة من أوائل الصحف هناك. وبعد الثورة،الانجليزية كان الملك الجديد ويليام الثالث،الذي عينه البرلمان حذرًا من الرأي العام، ولم يحاول التدخل في الصحافة التى شهدت ازدهارا وانتشار بفضل الحرية التى احصلت عليها –.

وقد كان النمو في مجال الصحافة والحرية المتزايدة التي تمتعت بها ضمن أعراض ظاهرة عامة بشكل أكبر، وهي تطوير الحكومة لنظام الأحزاب. وفي الوقت الذي أصبح فيه مفهوم المعارضة البرلمانية (بدلاً من الخيانة) قاعدة مقبولة، بدأت الصحف والمحررون في اتخاذ مواقف حاسمة وحزبية، نظرًا لأنهم سرعان ما أصبحوا قوة مهمة في الشؤون السياسية والاجتماعية للدولة.
وكان عام 1694  مرحلة هامة وفارقة؛ حيث شهد المرحلة الأخيرة من قانون طلب الرخصة 1643 الذي تم وضعه حيز التنفيذ من جانب ملوك أسرة ستيوارت، وهو ما وضع حدًا للرقابة الخرقاء التي حاولت في السابق قمع حرية التعبير وتدفق الأفكار في المجتمع، وسُمح للكتاب بانتقاد الحكومة بحرية.
ومنذ عام 1694 وحتى إصدار قانون الطوابع عام 1712، حظرت قوانين الإدانة التي كان معمولاً بها فقط الخيانة والتحريض على الفتنة والإبلاغ عن الإجراءات البرلمانية.
مع بداية القرن الثامن عشر، كانت بريطانيا دولة مستقرة ومزدهرة بشكل متزايد وذات إمبراطورية مترامية الأطراف، وتقدم تكنولوجي في الصناعة والزراعة والتجارة والأعمال التجارية المزدهرة.
وكانت الطبقة الوسطى الجديدة التي تتألف من التجار والبائعين ورواد الأعمال والمصرفيين تنشأ بسرعة – وكان المثقفون والمتعلمون لديهم رغبة كبيرة لدخول النقاش السياسي والمشاركة في حكم البلد، وكانت النتيجة طفرة في الصحافة، وذلك في الدوريات والصحف والمجلات. فأصبح الكاتب الذي كان يعتمد على راع غني في الماضي قادر على أن يعمل لحسابه الخاص بعرض خدماته على الصحف. وكانت القيم الواردة في هذه الصحافة الجديدة تتفق بصورة كبيرة مع الطبقة الوسطى البرجوازية – التأكيد على أهمية حقوق الملكية والتسامح الديني والحرية من الحكم الاستبدادي المطلق الذي كان سائدًا في قارة أوروبا

وأنجبت الصحافة في النصف الأول من القرن الثامن عشر العديد من الصحفيين البارزين مثل دانييل ديفو وجوناثان سويفت وجوزيف أديسون وريتشارد ستيل وهنري فيلدنغ وصمويل جونسون. وقد قام هؤلاء الرجال بتحرير الصحف أو كتابة المقالات للصحف المشهورة في وقت ما أو آخر. على الرغم من أن المادة التي كانوا يقدمونها لم تكن أخبارًا بالمعنى الحديث، فإنها كانت مسلية ومفيدة وقوبلت بطلب نهم. وبدأ المواطنون العاديون أيضًا المشاركة في تدفق الأفكار والأخبار، كما كان القراء قادرين على المساهمة بأفكارهم من أجل محتوى الصحيفة.

وأصبحت شعبية الصحف كبيرة جدًا، حتى أن الناشرين بدأوا في طباعة إصدارات يومية. وكانت صحيفة ديلي كورنت التي أنشأها صمويل باكلي عام 1702 في شوارع لندن هي أول صحيفة يومية تصدر في إنجلترا. وقيدت الصحيفة نفسها بنشر الأخبار والوقائع دون مقالات الرأي، وكانت رائدة في استخدام الدعاية في أعمدتها للحصول على عائدات.

ويعد ديفو على وجه الخصوص رائدًا للصحافة الحديثة من خلال
صحيفته ذا ستورم
(The Storm)
في عام 1704
والتي تم تصنيفها باعتبارها أول عمل كبير للصحافة
الحديثة،
فضلاً عن كونها أول من سجل إعصار بريطانيا–  فقد ذكرت
تفاصيل  احداث
عاصفة رهيبة ضربت لندن لمدة أسبوع ابتداءً من 24 نوفمبر 1703، والمعروفة باسم العاصفة الكبرى 1703، التي وصفها ديفو بأنها “الأكبر والأطول، والأوسع نطاقًا، من كل الأعاصير والعواصف التي سجلها التاريخ منذ بدء الخلق —

بحلول أوائل القرن التاسع عشر، كانت هناك 52 صحيفة في لندن وأكثر من 100 من المطبوعات الأخرى.
وفي عامي 1802 و1815، ازدادت الضرائب على الصحف إلى ثلاثة بنسات ثم إلى أربعة. وعلى الرغم من عدم قدرتها أو عدم رغبتها في دفع هذه الرسوم، فإن المئات من الصحف غير الخاضعة للضريبة ظهرت في الفترة بين عامي 1831 و1835.
وقد كان الاتجاه السياسي العام لمعظمها ثوريًا بشدة. وقد حوكم ناشريها، ولكن هذا لم يجد في التخلص منهم.
وقد كان ميلنر جيبسون وريتشارد كوبدين من قام بشكل رئيسي بدعم القضية في البرلمان لتقليل الضرائب لأول مرة في عام 1836، وفي عام 1855 تم إلغاء الضرائب بشكل كامل على الصحف.
وبعد تخفيض ضريبة الدمغة عام 1836 من أربعة بنسات إلى بنس واحد، ارتفع توزيع الصحف الإنجليزية من 39000000 إلى 122000000، وبحلول 1854
زاد من انتشارها التحسينات التكنولوجية في مجال النقل والاتصالات، جنبًا إلى جنب مع ارتفاع نسبة محو الأمية.
وبرزت الصحافة الجديدة بفضل وليام توماس ستيد، وهو صحفي ومحرر مثير للجدل كان رائدًا في فن الصحافة الاستقصائية.
ومهدت “الصحافة الجديدة” الطريق لصحافة التابلويد الحديثة– وقد كان مؤثرًا في إظهار كيفية استخدام الصحافة للتأثير على الرأي العام وسياسة الحكومة، كما دعم “الحكومة عن طريق الصحافة”  كما كان مشهورًا بتحقيقاته الصحفية حول رعاية الأطفال والتشريعات الاجتماعية وإصلاح القوانين الجنائية في إنجلترا.
ثم أصبح مساعد رئيس تحرير صحيفة بول مول جازيت  عام 1880–حيث بدأ بإحداث ثورة في صحيفة محافظة تقليديًا تحت شعار “كتب هذا السادة من أجل أن يقرأه سادة”.
وعلى مدى السنوات السبع التالية، طور ستيد ما أطلق عليه ماثيو أرنولد “الصحيفة الجديدة”. وتضمنت ابتكاراته كرئيس تحرير لصحيفة جازيت نشر الخرائط والرسوم البيانية في الصحف لأول مرة، وكسر المقالات الطويلة بعناوين فرعية لافتة للنظر، ومزج آرائه الخاصة مع آراء الناس الذين أجرى حوارات معهم. كما كتب مقالة حول إضافات بول مول ومشروعه والأصالة التي تمارس تأثيرًا قويًا على الصحافة المعاصرة والسياسة، واستندت أولى حملات ستيد المثيرة على الكتيب الانشقاقي الذي يحمل العنوان “صرخة مُرة من لندن المنبوذة —
قصصه المثيرة حول الحياة المزرية دفعت الحكومة إلى تطهير الأحياء الفقيرة وبناء مساكن منخفضة التكلفة محلها. كما قدم أيضًا المقابلة، ليخلق بعدًا جديدًا في الصحافة البريطانية عندما أجرى مقابلة مع تشارلز جورج غوردون عام 1884.
وقد ظهر أسلوبه في استخدام العناوين المثيرة مع وفاة غوردون في الخرطوم عام 1885  عندما وضع أول عنوان من 24 نقطة في تاريخ الصحيفة، “بعد فوات الأوان،،
متحسرًا على فشل قوة الإغاثة في إنقاذ بطل قومي.
كما يُنسب إليه أيضًا تأصيل التقنية الصحفية الحديثة لخلق أحداث الأخبار بدلاً من مجرد الإبلاغ عنها، مع عبارته الشهيرة “التحقيق”فى قضية إليزا أرمسترونج
فى مطلع القرن العشرين شهد صعود صحافة التابلويد التي تستهدف الطبقة العاملة وتميل إلى التأكيد على الموضوعات المثيرة.
وكان ألفريد هارمسورث أو لورد نورثكليف من أوائل رواد هذا النمط  ففي عام 1896، بدأ في نشر صحيفة ديلي ميلي فى لندن وحقق ارقاما قياسية فى التوزيع
ومن أشهر ما وصفت به ديلي ميل “دفتر يوميات الرجل المشغول” و “صحيفة البنس الواحد بنصف بنس”. وقال رئيس الوزراء روبرت سيسل إن اللورد ساليسبوري قال عنها “كتبها سعاة المكتب لسعاة المكتب”
وفى فرنسا
تأسست أول صحيفة في فرنسا  وهى صحيفة (  جازيت دي فرانس)–عام 1632 على يد طبيب الملك ثيوفراستوس (1586-1653)، تحت رعاية لويس الثالث عشر–
وكانت جميع الصحف تخضع للرقابة قبل النشر ووسيلة للدعاية للملكية. ويعتبر جان لوريت واحدًا من أوائل الصحفيين الفرنسيين. وقد قام بنشر الأخبار الأسبوعية للمجتمع الباريسي منذ 1650 حتى 1665 في نظم فني–

وفى عصر نابليون تم  سحق الصحافة الفرنسية شيئاً فشيئاً حيث فرض  نابليون عليها الرقابة الحديدية التي تخنق أي صوت معارض ثم يضعها تحت رحمة الجيش وحكم الإرهاب بالرغم أنه بدأ مع الصحافة بداية مبشرة حيث عفا عن عدد من الصحفيين واستدعى مجموعة منهم من المنفى وأنشأ لجنة أسماها (لجنة حرية الصحافة) إلا أن هذه اللجنة لم تجتمع مرة واحدة لأن أمر الدولة قد استتب له فلم يعد بحاجة لمن يعكر مزاج حكمه .
لم يكن نابليون فقط يريد أن لا يسمع أصواتاً أخرى لكنه كان يبغي أيضاً إرضاء هوايته الشخصية هواية العمل الصحفي حيث أنه أصدر عدداً من الصحف والمجلات مثل جريدة (كورييه ديجيت التي أنشأها في القاهرة عند حملته على مصر عام 1799م بل أنه أنشأها من أمواله الخاصة ، والغريب أنه وهو قائد الحملة الفرنسية كان يديرها ويحررها ويشرف عليها بنفسه، لقد كان شغوفاً بالصحافة ومحباً لها فكانت هوايته المحببة إليه التي أنفق عليها من ماله الخاص وليس من خزينة الدولة .
وفى عهد نابليوناستغل قوة الدولة وسلطان الحكم كي يحتكر لنفسه هذا العمل وهو ما يعمله كثير من الحكام اليوم حيث يبنون أمبراطورية كبيرة للصحافة يصاغ من خلالها الرأي العام تجيش لها الأموال والإمكانات والوسائل والمرغبات لتبقى هي الأولى وفي المقدمة وتسحق ما عداها من الصحف لتبقى مجرد تزين وتحلية للواقع أمام العالم أن لدينا ما يسمى بحرية الصحافة
وبعد نابليون خلفه  من هو على شاكلته في مصادرة الحرية الصحفية وادعى أن مصلحة الدولة تقتضي وضع الصحافة في خدمة الحاكم
واما الصحافة فى النظم الشيوعية فيقول الزعيم الروسي( لينين) منظر الشيوعية  :”هناك حمقى وجهلاء يظنون أن حرية الصحافة تعني نشر الآراء أياً كان لونها وإنني أرد على هؤلاء الحمقى والجهلاء قائلاً : إن حرية نشر الآراء المعارضة لآرائنا لا تعني إلا حرية السماح لأعدائنا بالقضاء على آرائنا ومذاهبنا–،،”
ثم جاء بعده إستالين ليقول :”يجب أن تخضع الصحافة ودور النشر خضوعاً مطلقاً لا تساهل  فيه ولا تسامح للأجهزة الشيوعية،،

وهكذا كانت الأنظمة الشيوعية ومثلها النظم التي تدعي الديمقراطية تسير على نهجها وإن تغير الأسلوب وتنوعت الوسائل حتى في الأنظمة الرأسمالية استطاعت النخب الحاكمة أن تسيطر بشكل كامل على الوسائل والأجهزة الإعلامية بطريقة ذكية بحيث يبقى صوتها هو الأعلى والأقوى والمؤثر بقوة المال والامكانات . ايضا
وفى المانيا ظهرت الجريدة الأولى في المدن الألمانية، وخاصة الجريد الاسبوعية (“مجموعة الأخبار المميزة والبارزة) في ستراسبورغ ابتداءً من عام 1605.
وسرعان ما تم إنشاء الجرائد في فرانكفورت (1615)، وبرلين (1617)، وهامبورغ (1618)– وبحلول 1650، انتشرت الصحف النشطة في   ثلاثين مدينة ألمانية
اما عن نشأت الاذاعة فقد بدأ تاريخ البث الإذاعي في عشرينيات القرن العشرين، ووصل ذروتها في ثلاثينيات وأربعينيات القرن نفسه. أما التلفزيون التجريبي الذي كان محل دراسة قبل الحرب العالمية الثانية، فقد بدأ العمل به في أواخر أربعينيات القرن العشرين، وانتشر على نطاق واسع في خمسينيات وستينيات القرن العشرين، ليحل محل الراديو إلى حد كبير

واما عن تاريخ الصحافة العربية فيقول
فيليب   دى طرازى,
في مؤلف صدر عام 1913 بعنوان “تاريخ الصحافة العربية : “نابليون الأول امبراطور الفرنسى هو  واضع أساس الصحافة العربية” فى مصر حين جاء على قائدا للحملة الفرنسية على مصر وكان نابليون يؤمن بأن الصحافة يجب ان تكون فى خدمة الحاكم —

.وقد نجح بالفعل في تطبيق  ذلك حتى قال أحد خصومه : “إن نابليون بونابرت قد سحق الصحافة تحت كعب حذائه–،،
هكذا بزغت شمس الصحافة العربية في ختام القرن الثامن عشر بمدينة القاهرة، وكان ذلك على يد الحملة الفرنسية بقيادة بونابرت
وقد   انشأ الفرنسيين فى مصر ثلاث صحف واحدة باللغة العربية وصحيفتان بالفرنسية “وقد انقرضت هذه الصحف برجوع تلك الحملة إلى بلادها سنة 1801
وكانت “بريد أزمير” أول صحيفة تظهر في السلطنة العثمانية، باللغة الفرنسية عام 1825، أما أول جريدة عربية خاصة فهي “مرآة الأحوال”، التي أصدرها في الآستانة “رزق الله حسون الحلبي” عام 1845.
وارتبطت الصحافة العربية المصورة بالمرسلين الأميركيين أو جماعات التبشير، فكانت أول جريدة عربية مصورة هي “أخبار عن انتشار الانجيل في أماكن مختلفة” سنة 1863 في بيروت. وكانت “النحلة” أول مجلة عربية مصورة، وقد أصدرها القس “لويس صابونجي السرياني”، بتاريخ 1877/6/15 في لندن.
أما جريدة “أبونظارة” في باريس، فكانت أول صحيفة عربية مرسومة بالألوان، وقد أصدرها الشيخ “يعقوب صنوع” المصري في 1887/1/22.
وتعد “الوقائع المصرية”، التي تصدر الآن مرتين أسبوعياً، أقدم الصحف العربية التي لا تزال تصدر بانتظام منذ عام 1828، وقد أصدرها الوالي محمد علي باشا في القاهرة، ولا تزال تصدر باعتبارها الجريدة الرسمية للحكومة المصرية، وكانت أول أمرها، تقول المراجع، تصدر دون انتظام في قسمين عربي وتركي، ومع الوقت ألغي القسم التركي. وفي أول عهدها كانت تنشر مقالات وأخباراً، بل فصولا مترجمة، ولكنها اقتصرت فيما بعد على البلاغات الرسمية والقوانين وإعلانات الوزارات. وقد رأس تحريرها في فترات حياتها المختلفة الشيخ رفاعة رافع الطهطاوي، ومساعده أحمد فارس الشدياق، وتعاقب على تحريرها عبدالرحمن رشدي وأحمد خيري وأحمد عبدالرحيم والشيخ محمد عبده وعلي جودت وعبدالكريم سلمان وسعد زغلول وابراهيم الهلباوي.

كان الأمير اللبناني “أمين أرسلان” أول صحافي عربي يحضر بصفة رسمية مؤتمراً عاماً للصحافة، وذلك عام 1897 في استكهولم بالسويد. وقد صدرت في الولايات المتحدة عام 1892 أول جريدة عربية في العالم الجديد، وهي “كوكب أميركا”، وقد شهدت مدينة نيويورك عام 1900 أول مؤتمر للصحافة العربية.

بدايات الصحافة العربية إذن كانت مع أوائل الاحتكاك بالغرب وخاصة فرنسا وبريطانيا خلال القرنين الماضيين. فمن الأشياء التي لفتت نظر رفاعة رافع الطهطاوي خلال إقامته في باريس مع البعثة التعليمية المعروفة عام 1825 الصدور المنتظم للصحف في هذه العاصمة الأوروبية العريقة.. ورصدها في كتابه المعروف.

ويقول الطهطاوي في الكتاب الذي وضعه عن مشاهداته وتجاربه في فرنسا وباريس عن الصحف، ويسميها “الجرنالات”، ما يلي: “ومن الأشياء التي يستفيد منها الإنسان كثير الفوائد الشاردة، التذاكر اليومية المسماة الجرنالات جمع جرنال. وهي ورقات تُطبع كل يوم وتذكر ما وصل إليهم علمه في ذلك اليوم، وتنشر في المدينة وتباع لسائر الناس وسائر أكابر باريس، يرتبونها كل يوم، وكذلك سائر القهاوي. وهذه الجرنالات مأذون فيها لسائر أهل فرنسا أن تقول ما يخطر لها وأن تستحسن وتستقبح ما تراه حسناً أو قبيحاً، وأن تقول رأيها في تدبير الدولة، فلها حرية تامة ما لم تضر بذلك، فإنه يُحكم عليها وتطلب بين يدي القاضي”.

وعن تأثير الصحافة يقول بأنها أي الجرنالات متعددة، فكل جماع لها في رأيها مذهب تقويِّه كل يوم وتحاميه وتؤيده، ويقول عن الصحافيين بأنهم إجمالا “أسوأ حالا من الشعراء عند تحاملهم أو محبتهم”.

من فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.