من أعمال الفنان التشكيلي نذير نبعة

معرضه الفردي الأول 1965


جمع أعماله بموضوع شجر «الغَرَب» وأعمال مستوحاة من حضارات المنطقة في معرضه الفردي الأول الذي استضافته عام 1965 «صالة الفن الحديث» بدمشق بإدارة الفنان «محمود دعدوش» وسط حفاوة ثقافية وفنية واسعة.

كتب الناقد الراحل الدكتور «عبد العزيز علون» في تقديم المعرض: “فأولا نرى أن هذا العالم الذي يسرح في ضوء القمر ليس خالياً تماماً من الزخم الفكري إذا نحن أطلنا النظر، وليس تسجيلاً للعالم الخارجي، أي أن سطحية الطبوغرافية في القرن الثامن عشر لا أثر لها أو أن أشخاص فنان كـ”فرانس هالز” لا علاقة لها البتة هنا. وكل ما في الأمر أن هناك بعض الاستفادة من مظاهر الطبيعة الجميلة وشيئا من اللعب الحزين بالرموز الجنسية. فهو يربط جوانب اللوحة بإيقاع تشكيلي «لوحة ثلاث نساء» و«ثلاث أشجار وقمر» أو «ثلاث أشجار وامرأتان والليل». إن ليونة هذه اللوحات إذ تنهل من ذات الجو الذي كنا بصدده. ولانشك أنها تنتسب إلى المصور بعينه. وخفتها أتتنا بمثابة استراحة المحارب قبل بدء المعركة. فهذا النوع من اللوحات و«السكيتشات» قد سبق بقية لوحات المعرض من الناحية الزمنية. وهذه اللوحات برأينا جانب ضروري للمحافظة على الاتزان في التموج الإبداعي”.

من أعمال الفنان التشكيلي نذير نبعة

عبد الرحمن منيف يكتب عن المعرض الفردي الأول

وبعد ذلك بسنوات طويلة، وتحديداً عام 1998، كتب الروائي «عبد الرحمن منيف» عن المعرض، وعن المرحلة التي أنتجته، فقال:

“مرحلة دير الزور هامة جداً في تطور نذير نبعة، ليس فقط لأنها كانت الفترة التي حضر خلالها معرضه الأول، والذي أقيم عام 1965، وإنما لأنه عبر عن نفسه بمفردات أساسية: لقد برزت الموضوعات الكبيرة من حيث الإيحاء والدلالة، إذ انبثقت فجأة في الفن التشكيلي السوري حزمة من الأضواء يمكن أن تقود إلى الجذور، ترافقت مع قراءة جديدة للتاريخ، أو لموضوعات التاريخ، ضمن منظور عصري، ارتبط كل ذلك بفيض من الأساطير التي يمكن أن تكون موضوعات ذات دلالة راهنة، كما أن لها أبعاداً كثيرة في العمل الفني من حيث المعالجة. ومن المفردات أيضاً، وفي إطار الجوهر، فقد تم تجاوز الموضوعات السائدة والمعالجات المسيطرة، وهكذا كانت فترة دير الزور فرصة للبحث والتقصي، قادت إلى اكتشاف منجم هائل من حيث الموضوعات أو طريقة التناول، فالحكايات والأساطير، بالإضافة إلى كونها مادة، فإنها طريقة. وهكذا تجاوز الموجة السائدة في الفن خلال تلك الفترة، وقدم اقتراحات لموضوعات ولمعالجات كان من الممكن، ومن الضروري، أن تتطور، كما حصل في العراق، من خلال فنانين أساسيين ك «جواد سليم» و«فائق حسن» و«شاكر حسن آل سعيد»، إلا أن رد الفعل، الذي كان إيجابياً في الأوساط الفنية، لم يقابله استيعاب مماثل من قبل الجمهور الواسع، وبالتالي لم يتوفر لهذه الموجة المناخ الذي يحتضنها ويساعدها كي تكبر وتتواصل. ولأن نذير نبعة فنان طموح ومتطلب، ومتأثر بالجو السياسي، فإن أحد همومه أن يكون الجمهور موجوداً ومتفاعلاً، وأن يكون هو قريباً من الجمهور، لكي يبنى جسراً بين طرفي العلاقة، ويصبح الفن جزءاً من حياة الناس اليومية.”


من أعمال التشكيلي نذير نبعة

من فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.