كتبت المبدعة : سحر الزارعي – الأمين العام المساعد للجائزة – متسائلة : لماذا أصوّر !؟ .. يجب أن تتوفّر لديك إجابة مقنعة .. لتكون مصوراً..

لماذا نصوّر ؟

التاريخ: مايو ٢٥

فوتوغرافيا 

لماذا نصوّر ؟
سحر الزارعي – الأمين العام المساعد للجائزة
مالذي يعنيه الفارق بين الشخص المصور والشخص العادي، هل هذا يعني أني أعتبر المصور شخصاً “غير عاديّ” ! نعم وبالضرورة. المصور الحقيقي هو شخص “مختلف” في العديد من الخصائص والصفات، وأعني بالمصور “الحقيقي” المصور الذي يعتبر الكاميرا “إحدى حواسه وليست إحدى أدواته”. المصور الحقيقي لديه طريقة خاصة في قراءة الأحداث المحيطة به، فتجده دائماً ذو نظرةٍ واسعةٍ تشمل كل الأشخاص والعناصر المتواجدة في المشهد المحيط به، لديه بديهة بصرية سريعة مرتبطة بقدرةٍ عاليةٍ على استرجاع المشاهد ومكوّناتها بدقةٍ كبيرة. المصور الحقيقي يرى الصورة الواحدة بعدةٍ طرقٍ وأساليب لوجود مجموعةٍ من الفلاتر في المستقبلات البصرية لديه، فهو يرى الصورة بعينه ويحلّلها بذهنيته الفنية لتتحوّل إلى مجموعةٍ من الصور “المتخيّلة” والتي تقترح تعديلاتٍ شتّى على الصورة الأصلية.
لكن السؤال الأبرز الذي يطرح نفسه هنا هو .. لماذا نصوّر ؟ كيف تتم صناعة قرار التقاط الصورة في عقولنا ؟ هذا النوع من القرارات ليس موحّداً بالتأكيد، فلكل مصورٍ حقيقي منظومة فكرية معقدة ينتج عنها هذا القرار عندما تتوفّر أسبابه.
يعتقد الكثيرون من الهواة أن تذوّق الجمال هو من أهم الأسباب التي تدفع المصورين لتشغيل كاميراتهم وتحضير عدساتها لإنتاج فكرةٍ جماليةٍ مميزة، لكن الحقيقة تخالف ذلك، فمن يبحثون عن حبس المشاهد الجميلة في صورٍ كُثُر لكنهم جزءٌ من الصورة الكبيرة. فهناك من يعاكسهم في ميولهم تماماً فيتتبع القبح والبشاعة ليوثّقهم بعدسته ليعمل لاحقاً على إصلاح ذلك وتعديله من خلال آلياتٍ مختلفة، وهناك من يعشقون المغامرات المثيرة ويحترفون تصوير المشاهد التي تحبس الأنفاس وتبهر العيون ولا تؤثر فيهم المخاطر الجمّة التي يتعرّضون لها، وفي حال تعرّضهم لإصابةٍ ما تجدهم يحصون الساعات للتعافي للعودة بحماسةٍ وتحفّزٍ أكبر لميادين الخطر.
بعض المصورين مرتبطون بقوة بالمشاعر الإنسانية المختلفة فتجدهم “متخصصون” في استشعار كثافة الإحساس البشري ووصوله إلى قمة تفاعله وتصوير الشعور في جزءٍ من الثانية ومشاركته مع ملايين البشر حول العالم، حرفية المصور هنا تكمن في زخم الانطباع الأول الذي يوصله للمتلقين مع الرسالة الخاصة التي يعتمدها، الجروح التي تصيب الشعور الإنساني هي من أكبر مخازن الوقود التي يتزوّد منها المصورون الحالمون بتغيير الواقع.
لا أذيعُ سراً عندما أقول لكم أن تغيير الواقع إلى الأفضل هو من أقوى الأسباب التي تدفع المصور لتعريض حياته للخطر أو السفر آلاف الأميال وتحمّل التكاليف والمشقّة وبذل الوقت والجهد، هناك صورة يراها لم تعجبه، وهناك صورة بديلة ظهرت في مخيّلته الخصبة لتعوّض الصورة الأولى، فأصبح هدفه تغيير الواقع إلى الأفضل. وما أروعها من رؤية.
فلاش
لماذا أصوّر ؟ يجب أن تتوفّر لديك إجابة مقنعة .. لتكون مصوراً

نُشرت بواسطة

فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.