الكلتعلم التصوير

تعالوا نتعلم كيف / نصور الزهور / بطريقة رائعة بإضاءة طبيعية وذلك بإستعمال عواكس الضوء – كيفية إستعمال العواكس في تصوير الزهور .. – “الفوتوغرافي العالمي الأستاذ محمود المحمود”

-إستعمال العواكس في تصوير الزهور

في درس اليوم سنتعلم كيف نصور الزهور بطريقة رائعة بإضاءة طبيعية وذلك بإستعمال عواكس الضوء     

قبل الدخول الى صلب الموضوع لنلقي نظرة وبتمعن شديد على بعض الصور التي تتوافق مع اصول الصورة الصحيحة:

نلاحظ الانسجام الجميل في الاضاءة في جميع اجزاء كل زهرة وذلك لاستعمال عاكس لكي نتخلص من اي ظلال قد تتكون.

رغم ان الاضاءة قادمة من خلف هذه الزهرة إلّا ان العاكس اظهر لنا وضوحاً جيداً على معظم اجزاء الزهرة. نفس الزهرة سوف اصورها من الجهة المقابلة تماماً دعونا نرى كيف تغيرت وبخلفية اخرى ولا تقل جمالاً هن هذه.

هذه نفس النبتة السابقة ولكن تم تصويرها من الجهة الاخرى بنفس الوقت, ويبدو التوازن الضوئي واضح عليها.

يتضح جليا كيف نجح العاكس في التخفيف من الظلال الى حد بعيد مع الحفاظ على بريق الزهرة بالكامل.

 

دعنونا ندخل في تفاصيل عملية استعمال العواكس خطوة بخطوة:

الصورة رقم 1
الصورة رقم 1

لا يمكننا ابداً ان نعامل الزهرة كما نعامل الصخرة او الشجرة او الطائر او الحيوان ..الخ, من الافضل تصوير الشجرة تحت اشعة الشمس, و لا يجوز ابداً تصوير الزهرة الواحدة (التصوير المجهري) تحت اشعة الشمس المباشرة على الجزء المواجه للكاميرة بأي حالٍ من الاحوال, انه من الاخطاء الفاحشة التي يقوم بها بعض المبتدئين.

يمكننا الرسم بالظلال وبها نجسم الاشياء ولكنها تشوه الزهرة إذا ما تكونت عليها فهي لا تصلح مع الزهرة مطلقاً ومن الجهل تصوير الزهرة  (في عالم التصوير المجهري) تحت اشعة الشمس المباشرة لانها حتماً ستشوهها بظلها القاتم واشعتها العالية والحادة بالنسبة لزهرة رقيقة وشفافة.

الصورة التالية (رقم 2) كنت قد صورتها تحت اشعة الشمس المباشرة ويظهر جلياً الظلال الكثيرة التي تركتها اشعة الشمس المباشرة عليها مما تسبب في تباين شديد على الزهرة الواحدة وهذا يعتبر تشويه في تصوير الزهور المجهري (Macro photography).

الصور رقم 2

الظلال كثيرة فيها ولكن دعونا نركز على بعضها ولنرى ما الذي احدثته وكيف يمكننا معالجتها, بلا شك البتلات تضررت من ظلالها وظلال منبت بذورها كما هو موضّح في الصورة.

ولكي نُحسّن من الصورة ونتحلص من هذه الظلال كان علي ان استعمل عاكس يتم توجيهه على الظلال لمسحها.

الصورة رقم 3

هذه الصورة توضح اتجاه الشمس وكيفية استعمال العاكس الذي يقابل الشمس لكي يقوم بعمله وفق قدراته, وسنرى كيف انه قد تمكن من التخفيف من الظلال وبشكل مرضي.

العاكس:

هو اي سطح يمكنه ان يعكس الضوء بالاتجاه المطلوب لكي يلقي باشعته المعكوسة على الجزء المراد معالجة ظلاله او زيادة ضوئه.

استعمل اي شيء يمكنه القيام بعمل ذلك, فمثلا في هذه الصور استعملت كيس بلاستيكي سميك كان قد وُضِع فيه عشرة كيلو رز قمت بقصه وفق حاجتي منه.

الصورة رقم 4

نلاحظ ان الكيس من الداخل لونه فضي وهو اللون الذي يعكس من غير ان يضيف اي لون الى الجزء الذي تتم اضاءته بينما اللون الذهبي وهو الجهة الخارجية للكيس يمكن استعمالها للزهور الصفراء حيث تعكس الضوء مع اضافة قوة لونية للزهرة الصفراء, ويجب ان لا تُستعمل إلّا لزهرة صفراء اللون فقط.

الصورة رقم 5

هذا براد صغير اضع فيه زوادتي عندما يكون المشوار الى غابة ما او متنزه في مدينة بعيدة, ويلاحظ انه فضي عاكس ولكنه لا يعكس الا نصف كمية الاضاءة الموجودة وذلك للمربعات التي تجسمت عليه, ولكنه افضل بكثير من عدم استعمالة وترك الظلال تشوه الزهرة.

ان اي شيء يمكنه ان يعكس الضوء حتى لو كان غطاء طنجرة الطهي (وهو مثالي جداً) خيراً من ان نترك الظلال تفعل افاعيلها لتشوه الزهرة.

الصورة رقم 6

اشعة الشمس تسطع على الزهرة وحاولت جاهداً لكي امسح الظلال التي عليها من خلال العاكس, ويبدو اني نجحت في الاماكن التي عليها دوائر بإستثناء المنطقة التي تحت بذور الزهرة فقد تم تخفيف حدة الظلال فيها غير انها لم تمسح تماماً وما زال نسبة لا بأس بها تشوه الزهرة.

ان منطقة الشكل البيضوي الاخضر اللون زادت حدة الظل والسبب انه ظل للشمس وللعاكس حيث مكانها ليس بالساهل ان تصله الاضاءة المعكوسة لذا من الافضل استعمال اكثر من عاكس وذلك للسيطرة على جميع انحاء الصورة للتخلص من اي شوائب قد تسيء لها.

ارجو التدقيق في الصورة التالية والتي تظهر بوضوح الفرق بينهما وكيف كان دور العاكس على الصورة بشكل عام, انهما الصورة رقم 2 والتي صورت تحت اشعة الشمس المباشرة والصورة رقم 6 والتي ايضاً صورت تحت اشعة الشمس المباشرة مع استعمال عاكس.

الصورة رقم 7

كلتا الصورتين اخذتا بنفس سرعة الرداد (shutter speed) وبنفس الحدقة (فتحة العدسة) رغم ان الصورة التي على اليمين التي استعمل فيها العاكس تبدو فاتحة  او متوهجة إلّا انه ضبطت الكاميرة تماما كما في الصورة التي على اليسار والتي اُخذت بلا عاكس.

وماذا لو صورناها في الظل لكي نتخلص من كل الظلال, هل يا ترى ستصبح صورة ناجحة وباهرة.

الصورة رقم 8

قمت بوضع حقيبة الكاميرة بين الزهرة والشمس, لعلي اتخلص من الظلال, وفعلاً نجحت الى ابد الحدود, ولكن ها هي مشكلة كبيرة تواجهني, الا وهي ان نسبة الضوء كانت قليلة مما جعل الصورة داكنة وقاتمة وخالية من اي لمعة باهية تضفي عليها نضارة الزهور.

ترى ماذا لو خففت السرعة لكي ادخل كمية اكبر بقليل لكي احصل على الصورة المناسبة؟ في الواقع لو صورتها على سرعة اقل يعني غياب تفاصيل الصورة وجعلها مجرد صورة باهتة بلا معالم.

ان التصوير في ظلال الحيطان من اسوأ انواع الاضاءة المتوفرة من الطبيعة وحين مقارنتها بصورة صورت تحت الغيوم او في الجو الغائم تظهر عيوبها ببساطة, لذا تجنب التصوير بظلال كل الاشياء التي لا تسمح لاي نسبة ضوء بالتغلغل من خلالها.

أخذت هذه الصورة بجو غائم ولم استعمل معها العاكس, ورغم انها بلا ظلال تقريباً ويمكننا ان نشاهد لمعان خافت في معظم انحاء الصورة يعطيها نضارة على عكس الصورة السابقة (رقم 8 ) الخالية من اي لمعة قد تضفي شيئاً من الجمال على الصورة.

نلاحظ المنطقة المشار اليها بالدائرة والتي تبدو معتمة ولكن حين استعمال عاكس ستظهر الفوارق اكثر بين كلتا الصورتين وكيف ان العاكس يقوم بعمل سحري للغاية.

صورة رقم 10

ليس اجمل من صورة صورت في الجو الغائم او في الصباح الباكر (قبل بزوغ الشمس) واستعمال عواكس لكي نضيء المناطق التي لم تأخذ حقها من الاضاءة الكافية لها.

لان العاكس كان واحد فقط وقد تم استخدامه من الجهة المقابلة لمصدر الضوء لكي يعكسه فان المنطقة التي عليها الشكل البيضوي داكنة نوعاً ما, وللحصول على صورة كاملة عليك استعمال اكثر من عاكس وهذا يحتاج الى اكثر من شخص يتعاونون عليه.

الصورة ألـ (8 و 9 و 10) جميعها صورت بنفس الاعدادات, سرعة الرداد (shutter speed) كانت 320/1 والحدقة (فتحة العدسة) كانت (F 5.6) والشفافية (ISO) كانت 200.

إلا ان الفوارق شاسعة بينهما, رغم انها جميعها صورت تحت الظلال وبنفس الاعدادات إلّا ان الجمالية واضحة للغاية ما بين صورة صورت بظل حقيبة او حائط وصورة ظلها غيمة عابرة, فما بالك عندما نضيف اليها لمسات سحرية بواسطة العواكس.

لنلاحظ معاً الفوارق الكبيرة بينهما من خلال الصورة القادمة والتي تظهر جلياً اللمعان الأخّاذ الذي أضافه العاكس على الصورة رقم 10.

الصورة رقم 11

الصورة التي على اليسار بالتأكيد هي الصورة التي صورت في جو غائم بالاضافة الى استعمال عاكس وهي الصورة رقم 10, والصورة التي على اليمين هي الصورة رقم 9.

في الواقع ومن اجل الدرس لم اغير بالسرعة بينهما لكي تنجلي عليكم الصورة بوضوح تام, بينما لو صورتها لنفسي وليس من اجل الدرس لزدت السرعة نصف درجة للصورة التي استعملت معها عاكس لكي اظهر التفاصيل بشكل اكثر دقة.

في الصورة رقم 9 وهي التي على اليمين كنت قد وضعت دائرة على جزء منها, ارجو مقارنته بالصورة التي استعملت معها عاكس حيث اختفت تلك الدكانه واصبحت اكثر نضارة كما هو الحال في معظم انحاء الصورة.

ولكي تستفيد عزيزي الطالب منها اكثر ركز النظر على جزء واحد ومن ثم قارنه بالصورة الثانية وإبقى على هذا الحال الى ان تنتهي من كل اجزاء الصورة جزءًا جزءًا.

خلاصة الموضوع:

1-      لا تصور تحت اشعة الشمس الاجزاء المقابلة للكاميرة.

2-      لا تصور تحت ظلال الاشياء التي لا تسمح لأشعة الشمس بالتغلغل من خلالها.

3-      صور أثناء الجو الغائم او في الصباح وقبل بزوغ الشمس.

الفوتوغرافي العالمي محمود المحمود

فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى