ما-هي-عيوب-الحاسوب-التقليديكيف-يعمل-الحاسوب-التقليديما-هو-الحاسوب-الكميما-هي-مميزات-الحاسوب-الكمي

الحاسوب الكمومي…
ماهو وكيف يعمل؟ التاريخ: 27-04-2015
الحاسوب الكمومي… ماهو وكيف يعمل؟
طاقة المعالجة الهائلة التي نملكها اليوم والتي أنتجها صانعوا الحواسيب في العالم لم تروِ عطشنا للسرعة والقدرة الحسابية بعد. ففي العام 1947، قال مهندس الحواسيب الأمريكي هاوارد إيكين (Howard Aiken) أن ستة حواسيب رقمية إلكترونية ستكون كافية لتحقيق الاحتياجات الحسابية للولايات المتحدة. وقدّم آخرون تنبؤات مشابهة لما يتعلق بمقدار طاقة الحساب اللازمة لدعم الاحتياجات التكنولوجية المتنامية. بالطبع، لم يأخذ إيكين بعين الاعتبار كمية البيانات الضخمة الناتجة عن الأبحاث العلمية، وانتشار الحواسيب الشخصية، أو ولادة الانترنت الذي غذّى احتياجاتنا لقدرات أكبر في الحساب. هل سنحصل على المقدار اللازم أو الذي ندريه من الطاقة الحسابية؟ إذا ما استمر عدد الترانزستورات الموجودة في المعالج الصغري (Microprocessor) بالتضاعف كل 18 شهراً وفقاً لقانون مور (Moore’s Law)، سنصل في العام 2020 أو 2030 إلى دارات كهربائية موجودة في تلك المعالجات وحجمها ذري، حيث ستكون الخطوة المنطقية التالية -بالضرورة- إنشاء حواسيب كمومية (Quantum computers) ستستغل طاقة الذرات والجزيئات لإجراء مهام الذاكرة والمعالجة. تتمتع الحواسيب الكمومية بقدرة كامنة على إجراء حسابات محددة وبسرعة أكبر بكثير من سرعة أي حاسوب ذو أساس سيليكوني (silicon-based computer). في الواقع، بنى العلماء حواسيب كمومية أساسية يُمكنها إجراء حسابات معينة، لكن لايزال الوصول إلى الحواسيب الكمومية العملية أمراً بحاجة إلى الكثير من سنوات العمل. ستتعلم في هذا المقال ما هو الحاسب الكمومي، وفي أي المجالات سيُستخدم في الحقبة اللاحقة من الحوسبة. لا يتوجب عليك العودة كثيراً إلى الوراء لمعرفة أصول الحساب الكمومي، ففي الوقت الذي وُجدت فيه الحواسيب العادية في معظم مراحل القرن المنصرم، ظهرت فكرة الحاسب الكمومي للمرة الأولى قبل أقل من 30 عام من قبل عالم فيزياء يعمل في مختبر “أرغون” الوطني، حيث يُعتبر باول بينيوف (Paul Benioff) أول من طبق نظرية الكم على الحواسيب في العام 1981. وعمل بينيوف نظرياً في مجال آلة تورينغ الكمومية (Quantum Turing machine)، وتعتمد معظم الحواسيب الرقمية، بما فيها ذلك الذي تستخدمه لقراءة هذا المقال، على نظرية تورينغ (Turing Theory). تعريف الحاسوب الكمومي آلة تورينغ (Turing machine)، التي طوّرها آلان تورينغ في ثلاثينات القرن الماضي، هي عبارة عن جهاز نظري يتألف من شريط بطور لا نهائي ومقسّم إلى مربعات صغيرة، يستطيع كل مربع الاحتفاظ برمز (إما 1 أو 0)، أو قد يكون فارغاً. يقرأ جهاز (الكتابة-القراءة) تلك الرموز والفراغات أيضاً، مما يُقدم للآلة التعليمات اللازمة لتطبيق برنامج ما. هل يبدو الأمر مألوفاً إليك؟ حسناً، في آلة تورينغ الكمومية، يكمن الاختلاف في أن الشريط موجود في حالة كمومية كما هي الحال مع الرأس الذي يقرأ ويكتب (read-write head)، ما يعني أن الرموز الموجودة فوق الشريط قد تكون إما 1 أو صفر أو في حالة تراكب بين 1 و 0، بكلماتٍ أخرى، يكون الرمز 0 و1 في الوقت نفسه (أي كل النقاط الموجودة بينهما). في الوقت الذي تستطيع فيه آلة تورينغ العادية إجراء عملية حسابية واحدة في اللحظة نفسها، فإن بإمكان آلة تورينغ الكموميّة تطبيق العديد من الحسابات في نفس اللحظة. تعمل حواسيب اليوم بشكلٍ مشابه لآلة تورينغ، ويتم ذلك عبر التلاعب بالبتات (Bits) الموجودة في إحدى الحالتين: 0 أو 1. الحواسيب الكمومية غير مقيدة بحالتين فقط، فهي تُشفر البيانات داخل بتات كمومية (أو اختصاراً Qubits)، التي تستطيع التواجد في حالة تراكب، حيث تُمثل البتّات الكمومية: الذرّات، الأيونات، الفوتونات، الالكترونات وأجهزة التحكم الخاصة بها، والتي تعمل كلها معاً كذاكرة حاسب ومعالج. ولأنه باستطاعة الحاسب الكمومي احتواء تلك الحالات المتعددة بشكلٍ متزامن، فإنه قد يكون أسرع من الحواسيب الفائقة (Supercomputers) الموجودة اليوم بملايين المرات! هذا التراكب الحاصل في البتّات الكمومية هو ما يُقدم للحواسيب الكمومية توازيها الأصيل (Inherent parallelism). ووفقاً لعالم الفيزياء ديفيد دويتش (David Deutsch)، يسمح هذا التوازي للحاسوب الكمومي بالعمل على إجراء مليون عملية حسابية في نفس اللحظة، في حين يُمكن للحاسوب المنزلي المكتبي القيام بواحدة فقط. سيمتلك حاسوب كمومي بـ 30 بت كمومي قدرة معالجة مكافئة لحاسوب تقليدي يستطيع إجراء 10 تريليون عملية بالفاصلة العائمة خلال الثانية الواحدة (Teraflops)، علماً أن الحواسيب المكتبية النموذجية والموجودة اليوم تعمل عند سرعات من رتبة الـ (Gigaflops)، أي مليارات عمليات الفاصلة العائمة في الثانية. تستخدم الحواسيب الكمومية جانباً آخر من ميكانيك الكم، وهو الجانب المعروف بالتشابك (Entanglement). تكمن إحدى المشاكل الموجودة في فكرة الحواسيب الكمومية في أنه لو حاولتَ سبر الجسيمات دون الذرية، فإنك قد تتسبب بتصادمها، وبالتالي بتغيير قيمها. إذا ما نظرت إلى بت كمومي موجود في حالة تراكب بقصد تحديد قيمته، حيث سيأخذ القيمة إما 1 أو صفر، وليس كلا القيمتين، أي أنه يُحوّل حاسبك الكمومي الذكي إلى حاسب رقمي أدنى رتبة. ولجعل استخدام الحواسيب الكمومية أمراً عملياً، يتوجب على العلماء ابتكار طرق لإجراء القياسات بشكلٍ غير مباشر للحفاظ على سلامة النظام. يُقدّم التشابك إجابةً محتملة لتلك المسألة. ففي الفيزياء الكمومية، إذا قمت بتطبيق قوة خارجية على ذرتين، فإنك قد تتسبب في تشابكهما، وتستطيع الذرة الثانية أخذ خواص الذرة الأولى، ولذلك إذا ما تُركَت لوحدها، فإن الذرة ستدور في كل الاتجاهات، وعند مجيء اللحظة التي تتسبب باضطراب معين لها، فإنها تختار لف ذاتي (سبين) محدد، أو قيمة واحدة، وفي الوقت نفسه، ستختار الذرة الثانية المتشابكة معها لف ذاتي معاكس، أو قيمة معاكسة، وفي الواقع، يسمح ذلك الأمر للعلماء بمعرفة قيمة البتات الكمومية دون النظر إليها. التحكم بالبتّات الكمومية يتحكم علماء الحاسوب بالجسيمات “الميكروية” التي تلعب دور البتات الكمومية في الحواسيب الكمومية باستخدام أجهزة تحكم هي: المصائد الأيونية (Ion traps): تستخدم الحقول البصرية والمغناطيسية (أو تجمّعاً منهما) لأسر الأيونات. المصائد البصرية (Optical traps): تستخدم الأمواج الضوئية لأسر الجسيمات والتحكم بها. النقاط الكمومية (Quantum dots): وهي مؤلفة من مادة نصف ناقلة، تُستخدم في احتواء الالكترونات والتلاعب بها. الشوائب نصف الناقلة (Semiconductor impurities): تقوم باحتواء الالكترونات عبر استخدام ذرات “غير مرغوب بها” وموجودة في المادة نصف الناقلة. دارات فائقة الناقلية (Superconducting circuits): وهي التي تسمح للالكترونات بالتدفق بوجود مقاومة مكافئة للصفر تقريباً، وعند درجات حرارة منخفضة.

المصدر: https://nasainarabic.net/education/articles/view/quantum-computer-w

الحاسوب الكمومي... ماهو وكيف يعمل؟

ما-هو-الحاسوب-الكمي-وكيف-تعمل-الحوسبة-الكمومية

الحوسبة الكمية Quantum Computing، سراب التائه في الصحراء!

سراب لا نهاية له

تطور الحاسب الالي يتعرض للتباطؤ، سرعة المعالجات لم تعد تزداد بشكل كافي .. الحل؟ انتظر الحوسبة الكمية Quantum Computing.
عمليات تصنيع الترانزيستور اصبحت معقدة ومكلفة والمردود منها ضعيف .. الحل؟ انتظر الحاسوب الكمي!
استنفذ العلماء كل قطرة من عنصر السيليكون، لم يعد هناك المزيد .. الحل؟ انتظر الحاسوب الكمي!
الذكاء الاصطناعي يحتاج لحواسيب قوية غير موجودة حاليا .. الحل؟ انتظر الحاسوب الكمي!

لقد اصبح مصطلح الحاسوب الكمي Quantum Computer هو الحل السحري لأي مشكلات نواجهها حاليا .. اي عقبة عسيرة في طريقنا سوف يمحوها الحاسوب الكمي بعصا سحرية .. أي عائق سيزيله الحاسوب الكمي كأنه غير موجود ..  لكن الحياة علمتنا ان الحلول السحرية لا وجود لها .. أما العلم فقد علمنا ان الحاسب الكمي الخارق الذي سيحل جميع عقبات الحاسب لا وجود له .. ولا حتي أغلبها .. ولا حتي بعضها!

والمشكلة بدأت عندما تباطئ معدل تسارع أداء المعالجات في الخمسة سنوات الأخيرة .. لقد اصطدم المصنعون بقوانين الطبيعة التي لا ترحم، وعجزوا عن تقليص حجم الدارات الكهربية Transistors .. فكلما قلصوا حجمها أكثر، كلما سربت التيار الكهربي بصورة أكبر، وكلما أصبحت هشة .. سهلة التدمير، وكلما أصبحت تعوق سريان التيار نفسه بشكل أكبر .. لذا فلم يستطع العلماء زيادة ترددات المعالجات ولم يستطيعوا تقليل استهلاكها للطاقة، فتعرضنا لموجة عنيفة من ثبات الحال في أداء عالم الحاسوب. لقد اعتصرنا كل قطرة ممكنة من عنصر السليكون ولم يعد هناك الا أقل القليل.

وانتقلت أنظار العلماء الي بديل آخر .. بديل علقوا عليه الامال في أن يلتقط معدل تسارع الأداء ويحلق به بعيدا من جديد.

ولم يحتج العلماء للنظر بعيداً، فقط النظر الي الغاية النهائية من عمليات التصغير والتقليص المستمرة في حجم الدارة الكهربية Transistors .. فبفرض نجاحنا في تصغيره أكثر وأكثر، فان الحجم سيتقلص من 10 نانو الي 7 نانو الي 5 الي 3 الي 1 نانو ثم الي ذرات قليلة للغاية، ثم الي ذرة واحدة في نهاية المطاف!

ولما كان الهدف الاخير لأية عمليات تقليص وتصغير هو جعل حجم الدارة يساوي ذرة واحدة، فقد قرر العلماء القفز فوق كل الخطوات البينية والانتقال مرة واحدة الي المستوي النهائي، مستوي الذرة الواحدة!

لكن قوانين الطبيعة التي تحكم عالم الذرات تختلف عن القوانين التي تحكم عالم ما فوق الذرات .. ففي حين يكون عالم ما فوق الذرات معلوم القوانين ومضبوط الموازين وكل شئ فيه يعمل بمقدار يمكن حسابه وتوقعه، فان عالم الذرات المفردة هو عكس كل ذلك.

في عالم الذرات لا نعرف تكوين الجسيمات الذرية الصغيرة sub atomic particles .. لا نعرف اذا كانت جسيمات حقيقة لها مادة وكتلة صلدة مركزة في حيز صغير، ام مجرد موجة أثيرية منتشرة في الفراغ بلا كتلة صلدة.

Quantum Wave Particle Duality

لا نعرف أيضا مواقع هذه الجسميات ولا سرعة حركتها .. واية محاولة لقياس أيا من هذا تغير موقع الجسيم وسرعته في الحال، مما يعني انها تكون غير مجدية.

الجسيمات تتصرف أيضاً بطريقة غير متوقعة، فقد تختفي من مكان لتظهر في مكان اخر دون المرور بما بينهما من أماكن. وقد تتداخل فيما بينها وتمر من خلال بعضها البعض، او تمر من خلال الحواجز والجدران وكأنها غير موجودة .. فيما يطلق عليه Quantum Tunneling او العبور الكمي.

Quantum Tunneling

بل إن الجسيمات قد تظهر في أكثر من حالة في ذات الوقت! قد تظهر كجسيم و موجة في آن واحد، وقد تظهر مشحونة وغير مشحونة في آن واحد .. الخ، فيما يطلق عليه Quantum Superposition او التراكب الكمي.

Quantum Superposition

إنه عالم الطبيعة الكمية Quantum Physics والسلوكيات الكمية Quantum Mechanics الغامض الذي لا تفسير له .. والذي يمكن ان يحدث فيه أي شئ حرفيا، حيث تنقلب كل القواعد التي عرفناها عن عالمنا المعتاد رأسا علي عقب.

والطبيعة الكمية Quantum Physics تعني ببساطة شديدة أن كل المكونات الذرية يمكن استقبالها ومن ثم مراقبتها وملاحظتها في هيئة مقادير أو “كميات” ثابتة و مقدرة مسبقا، علي الرغم من أنها ليست كذلك بالضبط! والسبب في أنها ليست كذلك أن كل التجارب التي أجريت لمعرفة ماهية وتكوين القطع الذرية فشلت فشلا ذريعا في معرفة حتي أبسط الخصائص المتعلقة بها، وهي تحديد طبيعة شكلها!

هل القطع الذرية جسيمات ثابتة، صلبة ومحددة، و لها بداية ونهاية من الحيز الفراغي؟ أم هي موجات دائمة التغير والتفاعل، منتشرة، ولا تشغل حيزا محدودا من الفراغ؟

وكانت نتيجة كل التجارب هي أن القطع الذرية هي مزيج من هذا وذاك! فهي مرة تتصرف كأنها موجة ومرة أخري تتصرف كأنها جسيم!  والأكثر سخفا أنه لا يوجد رابط منطقي بين هذا وذاك.

الشئ الوحيد المؤكد هو أن القطع الذرية تتصرف علي الوضع الافتراضي علي أساس أنها موجات منتشرة، لكنها تبدأ في الانسحاق الي جسيمات محددة منذ اللحظة التي يبدأ فيها الانسان في معاينتها وملاحظتها أو حتي مراقبة المكان الذي تعبر منه!

Quantum Wave Particle Duality

بمعني أخر فان القطع الذرية تظهر في هيئة جسيمات فقط عندما يبدأ الانسان في النظر والتحقق منها. أي وكأنها تشعر بالتجربة او تتجاوب مع معدات التجربة فتغير من طبيعتها في الحال، حتي لو تمت التجارب بطريقة لا ينتج منها أي أثر مباشر أو غير مباشر علي القطع الذرية (وهو ما تم بالفعل).

وبسبب كل هذا الغموض والضبابية فان التوقع الدقيق لسلوك الذرات والجسيمات يصير ضربا من ضروب المستحيل .. ان بناء معالج يحسب ويدقق ويقرر علي اسس لا يمكن توقعها او اخذها في الحسبان هو الوصفة السريعة للفشل. فصناعة اي معالج تحتاج لاقصي درجات الاحكام والتحري والاستقصاء في كل مستويات صناعته، والا اختلت حساباته كلها.

لكن العلماء كانوا منجذبين الي شئ اخر، منجذبين الي صغر حجم الذرات الذي سيسمح بوضع مليارات فوق المليارات منها في مكان واحد، ومنجذبين الي سرعة حركة الجسيمات فيها والتي تصل الي سرعة الضوء. وكذلك الي سعة كل ذرة لاستيعاب البيانات.

والبيانات في عالم المعالجات ما هي الا شحنات كهربية ضئيلة (يتم تمثيلها برمز 0  رمزا الي عدم وجود شحنة) وأخري كبيرة (يتم تمثيلها برمز 1 رمزا الي وجود شحن كهربي)، يطلق علي هذه الرموز اسم البت Bit (اختصارا لـ Binary Digit، أو العدّ الثنائي)، و تخزن الذاكرة تسلسلات طويلة من هذه الشحنات/الرموز لتكون معلوماتك التي تخزنها علي وسائل التخزين، ثم ترسلها الي المعالجات التي تتولي تغيير ترتيب التسلسلات الي تسلسلات جديدة فيما يعرف باسم معالجاة البيانات.

لكن الذرات بطبيعة الحال تمتلك سعة استيعاب للبيانات أكبر من ما هو متاح الان، لانها لا تهتم بوجود شحنه ام لا .. فهي دائما في حالة مشحونة وفي حالة غير مشحونة في ذات الوقت!  أي أنها دائما في حالة 0 أو 1 أو 01 معا في ذات الوقت! الم نقل لكم ان الجسيمات قد تكون في اكثر من حالة في آن واحد مع التراكب الكمي Quantum Superposition؟

هذا هو سر قدرة الذرات الاستيعابية الكبيرة للمعلومات، فعلي العكس من الدارات الكهربية العادية Transistors والتي تستقبل نوع واحد من البيانات فقط (اما الصفر واما الواحد) .. فان الذرات قد تستطيع استيعاب أنواع عديدة من البيانات .. 0 أو 1 أو 01 معا. وهي قدرة تخزينية هي ضعف قدرة الدارات الكهربية العادية Transistors. قدرة استحقت تغيير لفظ البت Bit الي لفظ جديد باسم كيوبت Qubit.

وبسبب تلك القدرة التخزينية المضاعفة فإن القوة الحوسبية تتضاعف بشكل هائل .. ان كل ذرة تعمل الان عمل دائرتين عاديتين ..

فاذا احتجنا لتمثيل 8 بت فاننا نحتاج لثمانية دارات .. لكن نحتاج 4 ذرات فقط .. اي نصف العدد ..

اما اذا احتجنا لتمثيل 16 بت فاننا نحتاج 16 دارة .. لكن نحتاج 8 ذرات فقط ..

يمكننا تخيل الامر ذاته مع اعداد اكثر بكثير، اذا احتجنا 2 مليون دارة لعمل شئ ما، فاننا نحتاج الي 1 مليون دارة لعمل نفس الشئ ..

وهذا علي مستوي العدد او التخزين فقط .. اما علي مستوي القدرة الحوسبية فالأمر أكثر إثارة .. الذرة الواحدة تستوعب احتمالين في ذات الوقت .. مما يعني أنها تعالج احتمالين مرة واحدة .. مقابل احتمال واحد فقط للدارات العادية .. وهذا يرفع من القوة الحوسبية للذرات بشكل لا يمكن تخيله!

1 ذرة تعطيك 2 احتمالات .. 1 دارة تعطيك 1 فقط

2 ذرة تعطيك 4 احتمالات .. 2 دارة تعطيك 2 فقط

3 ذرات تعطيك 8 احتمالا .. 3 دارات تعطيك 3 فقط

4 ذرات تعطيك 16 احتمالا .. 4 دارات تعطيك 4 فقط

ومع كل زيادة في عدد الذرات فإن القوة الحوسبية للذرات تتضاعف أضعافا مضاعفة فوق القوة الحوسبية للدارات .. ويصل الامر الي حد جنوني مع الاعداد الكبيرة بالذات!

24 ذرة تعطيك 16 مليون احتمال ، بينما 24 دارة لا تعطيك سوي 24 احتمال!
50 ذرة تعطيك تريليون (الف مليار) احتمال، بينما 50 دارة لا تعطيك سوي 50 احتمال! تخيل الفارق .. تريليون امام 50 فقط .. مع 50 ذرة فقط نحصل علي التريليون والذي يساوي مليون مليون في مقابل 50 فقط مع 50 دارة .. وهي اضعاف فوق اضعاف فوق اضعاف مضاعفة!

Quantum Bits

مع الحوسبة التقليدية Classical Computing يمكننا اجراء عملية حسابية واحدة علي 50 دارة تحوي 50 نقطة بيانات (Bit) في جزء من الثانية، بينما مع الحوسبة الكمية Quantum Computing، يمكننا اجراء ذات العملية علي 50 ذرة تحوي تريليون (ألف مليار) احتمالا للبيانات (Qubit)، في ذات الجزء من الثانية، تلك هي قوة الحوسبة الكمية Quantum الحقيقية، الف مليار احتمال تجري عليهم عملية حسابية في وقت واحد، مقابل 50 فقط للحوسبة التقليدية. في المقابل يحتاج الحاسب التقليدي الي وقت أطول بكثير فقط لتصفح تريليون نقطة بيانات، ناهيك عن تطبيق ذات العملية عليها!

هذا الفارق الرهيب في القوة الحوسبية هو ما يذهب بعقول العلماء، وهو ما يجذبهم نحو الحوسبة الكمية Quantum Computing باستمرار ..  تخيل الفارق عندما نصعد الي 100 ذرة او قل 1000 ذرة، لن يكفي هذا السطر لسرد الاحتمالات الناتجة!

ثم الأجمل من كل هذا، ان كل هذه القوة الحوسبية لا تتطلب الا قدرا ضئيلا للغاية من الطاقة التي تستهلكها المعالجات الحالية، الي حد ان الاستهلاك لا يتعدي 1 واط فقط، نعم واط واحد لا غير!! ولم لا والايدي العاملة هي ذرات ضئيلة.

الحوسبة الكمية Quantum Computing لا توفر فقط تفوق عددي في توفير عدد الدارات المطلوبة، لكن ايضا تفوق كمي رهيب في القوة الحوسبية الممكنة. بسحب طاقة تافه .. إنه الحلم الوردي لكل مهندس حاسوب. لقد طاش عقل مصنعو الحاسوب بهذا الحلم المثالي واسردوا في مدحه القصائد والابحاث العلمية وكذلك روايات الخيال العلمي.

لكنه حلم وردي لم يكتمل ولا يكتمل بل ولن يكتمل وللأسف، ولأسباب جوهرية وصادمة ومؤسفة الي أقصي حد!

بداية، فان طريقة عمل الحاسب الكمي غريبة للغاية، فلإن الجسيمات الذرية لا يمكن توقع حركتها ولا سلوكها .. ولأنها تغير من خصائصها باستمرار ملايين المرات في الثانية الواحدة.. ولا تثبت علي حال، فان جبرها علي القيام بعمل محدد هو درب من دروب المستحيل .. وأقصي ما يمكننا القيام به هو اعطائها البيانات والمعلومات بأسلوب معين، وتركها تجرب فيها كافة الاحتمالات، الصحيح والخاطئ، المرغوب وغير المرغوب .. المقصود وغير المقصود .. والأمل في ان الاحتمالات الخطأ والغير مرغوبة ستفني بعضها بعضا بينما تغذي الاحتمالات الصحيحة بعضها بعضا، حتي نحصل في النهاية علي الاحتمال الصحيح والمقصود فقط.

Quantum vs Classical

يتطلب هذا قوة حوسبية هائلة، وهي تتوفر بالفعل (تذكر باستخدام 50 ذرة فقط استطعنا الوصول الي تريليون احتمال) .. مما يعني ان الحاسب الكمي يستطيع تجربة مليارات الاحتمالات في ان واحد .. لكن هذا يضيع من قوته الحوسبية في عمليات واحتمالات غير مرغوب فيها وغير صحيحة .. وهي قدرة كان يمكن أن تستغل في أداء عمليات حسابية حقيقية مرغوب فيها، لكن ما من سبيل لتلافي هذا المجهود الضائع، فهو يرتبط تمام الارتباط بأسس عالم طبيعة الكم الغامض .. الاسوأ من كل ذلك حقا ان هذا ليس الأمر الوحيد الذي يضيع القوة الحوسبية الكمية فيما لا يفيد.

إن الذرات المكونة للحاسب الكمي تتأثر بسهولة بأي تغييرات خارجية تحدث حولها، اي تغير في درجة الحرارة، اي تغير في الاشعاع الكوني المحيط، أي تغير في نسبة الشوائب حولها .. أي تغير في الهواء، اي تغير في مستوي الضوضاء والاصوات حولها، حتي صوت خطوات الأقدام! كل هذا يؤثر عليها سلبا ويجعلها تختل وتغير قيمها الداخلية ومواقع الجسيمات الذرية .. مما يعني ان الحسابات كلها ستصير خطأ، لذا فقد وجب علي المطورون تخصيص جزء من قوة المعالج الكمي الحوسبية لتصحيح الأخطاء Error Correction .. وتقوية البيانات ضد الأخطاء العشوائية (عن طريق تكرارها عدة مرات) Fault Tolerance، وهي تكلفة عالية للغاية نظرا لحجم البيانات التي يتعامل معها الحاسب الكمي، فكلما زاد حجم تلك البيانات زادت القوة الحوسبية اللازمة لحمايتها من الخطأ.

ويكفي ان تعلم أن وسائل حماية الأخطاء الحالية تتطلب ان يكون لكل ذرة ستستخدم في المعالجة 7 ذرات أخري فقط لحمايتها من الأخطاء، بل أحيانا 9 ذرات أيضا .. هذا دون الاخذ في الاعتبار تصحيح الاخطاء اذا حدثت، والتي تكلف ذرات اضافية أيضا، باختصار، عملية الحماية والتصحيح للاخطاء قد تكلف الحاسب الكمي عشرة اضعاف قوته الحوسبية المتاحة. وهو ما يعني المزيد من قوة الحوسبية الضائعة فيما لا يفيد، فتارة نضيعها في أداء مليارات العمليات الغير مرغوب فيها، وتارة أخري لتصحيح الأخطاء سواء لعمليات مرغوب فيها او غير مرغوبة فيها.

Quantum Error Protection

بالطبع يحتاج كل هذا الي مهارات برمجية خاصة وخوارزميات خاصة مصممة لكي تعمل بهذا الاسلوب، أسلوب العمليات الصحيحة والغير صحيحة، وأسلوب تصحيح الأخطاء .. وهي المهارات التي لا تتوفر عند غالبية المطورين. يتوجب علي غالبية المطورين أن يتلقوا دروسا في كيفية البرمجة الكمية. بل ان الحاسب الكمي يحتاج لمهارات أعلي من ذلك ايضا، وهي مهارات التحقق من صحة النتائج، فبعد كل هذه الإجراءات والاحتياطات لا يزال هناك احتمال وارد ان النتائج ستكون غير دقيقة. إن نتائج الحاسوب الكمي هي احتمالات عظمي بالأساس، فيحتاج المبرمج الي التأكد من دقتها.

بمعني آخر، كل برمجياتنا الحالية لا تصلح للعمل علي اي معالج كمي، وتحتاج ان تنسف تماما، وتصنع من جديد بشكل يتوافق مع اساليب المعالجة الكمية السابق شرحها!

لكن كل هذا يتضائل بشدة أمام متطلبات التشغيل المطلوبة للحاسب الكمي .. فصناعة المعالج الكمي نفسه مكلفة للغاية .. وتتضمن معدات واجهزة خاصة تستخدم مجالات كهربية ومغناطيسية وموصلات فائقة السرعة Super Conductors وموجهات أشعة ليزر كي تحافظ علي استقرار الذرات وعدم تفككها .. يتم عزل المعالج الكمي أيضا عن الهواء تماما في صناديق مفرغة vacuum، ويتم عزله عن الأصوات كذلك! وهي معدات تكلف عشرات الالاف من الدولارات .. يكفي ان تعلم ان المعالج الكمي لا يمكن وضعه الا في معامل وغرف مخصصة ومجهزة الي أقصي درجة. بعض التقديرات للتكلفة بلغت 10 مليون دولار لمعالج كمي واحد صغير بأداء متواضع.

يحتاج المعالج الكمي ان يعمل ايضا في درجات حرارة منخفضة للغاية تصل الي التجمد، فكلما بردت الذرات كلما قلت حركتها العشوائية وكلما استطعنا السيطرة عليها، لهذا يحتاج المعالج الكمي للعمل في درجة برودة اقل من الصفر بـ 273 درجة علي الأقل (بل أقل من الصفر بـ470 درجة فهرنهايت!!) .. وهي درجات تتطلب معدات تبريد خرافية .. بتكاليف مخيفة .. ويكفي ان تعلم ان استهلاك الطاقة لمعدات التبريد فقط يصل الي 35 الف واط!

مشكلة أخري محورية أنه بسبب القوة الحوسبية الضائعة فإن الحاسب الكمي يحتاج الي زيادة عدد الذرات بداخله كي يقوم بأشياء مفيدة، فاذا كان لدينا 50 ذرة للمعالجة فإن قرابة ثلثيهم ضائع في أشياء أخري غير المعالجة التي نحتاجها (الحماية من الخطأ، وتصحيح الخطأ، ومعالجة احتمالات غير مرغوبة ..الخ) ولا يتبقي لدينا سوي 15 ذرة فقط أو أقل .. وهو عدد غير كاف لأداء العمليات الحسابية المعقدة .. نحتاج الي عدد اكبر. لكن كلما زدنا في عدد الذرات كلما احتجنا الي عدد ذرات أكبر منه للحماية من الخطأ وتصحيح الخطأ .. وكلما زدنا في عدد الذرات كلما احتجنا الي استهلاك طاقة أعلي لتبريدها . واحتجنا الي معدات اكثر تعقيدا لحمايتها وتشغيلها.

Quantum Cooling

وهذه مشكلة حقيقية في الحاسب الكمي، فهو لا يزداد سرعة الا باضافة الذرات، فلا يمكن مثلا زيادة تردده، ولا يمكن معه تطويع البرمجيات والتعليمات لتزداد سرعة .. السبيل الوحيد هو زيادة عدد الذرات. والاسوا من ذلك ان البرمجيات التي تعمل علي 50 ذرة لن تعمل علي 51 حتي، تحتاج لكتابة كل برمجياتك واحتمالاتك من الصفر والبدء من جديد .. كي تستغل عدد الذرات الأكبر! باختصار انت تصنع حاسبا جديدا تماما بكل عتاده وبرمجياته في كل مرة تقرر فيها زيادة عدد الذرات.

ثم هناك الحيرة الشديدة حول المادة التي سيصنع منها المعالج الكمي، هل هي ذرات خاملة، ام ايونات نشطة، ام فوتونات .. الخ، وكل مادة لها محاسنها ومثالبها، ولها طريقة صناعة معينة مقعدة،  تختلف عن الطريقة الأخري!

لكن كل هذا شئ وما هو قادم شئ آخر، استعد عزيزي القارئ للصدمة الكبري، فبعد كل هذه التعقيدات والتكاليف والاحلام الوردية، فان المعالج الكمي لن يكون اسرع من المعالج العادي!!

نعم لقد قرأت هذا جيدا، ففي الاستخدامات العادية مثل تشغيل نظام التشغيل Operating System والالعاب وبرمجيات التصميم والشبكات وتطبيقات الـ Office والشركات ..الخ، سيكون المعالج الكمي أبطأ من المعالج العادي، لان المعالج الكمي لا يعمل بطريقة محددة واضحة وصارمة ومعلومة الخطوات، بل يعمل بتجريب الاحتمالات المتعددة وافناء ما لا يصلح منها .. يستغرق هذا وقتا ثمينا يكون الحاسب الكمي فيه أبطأ من الحاسب العادي الذي يصل الي النتائج بطريقة مباشرة لا تجريب فيها ولا حيود عن المهمة المطلوبة. ان كل وسائل معالجة كافة الاحتمالات ووسائل تصحيح الأخطاء وتفادي الأخطاء تجعل المعالج الكمي بطيئا في تلك الاستخدامات التي تحتاج تفاعلا سريعا وقرارا سريعا من المعالج. ان تلك البيانات ببساطة لا تتناسب مع تعقيد المعالجة في المعالج الكمي، فهي صغيرة الحجم للغاية، فتضيع وسط تعقيد المعالج الكمي الشديد ولا يتم انجازها بكفاءة زمنية ملائمة.

تظهر قوة المعالج الكمي فقط في البيانات الضخمة للغاية، مثل بيانات المحاكاة العلمية للجزيئات لغرض صناعة الادوية والعقاقير وبناء الخامات الصلبة والموصلة للكهرباء، بيانات مليارات النجوم والاجرام السماوية بغرض محاكاة عالم الفضاء .. قواعد البيانات الضخمة، فك تشفير رموز الحماية المعقدة، محاكاة الطقس وحركة الرياح، محاكاة عالم سلوكيات الكم ذاته وحركة الذرات والجسيمات الذرية .. الخ، هنا يمكن للمعالج الكمي الواحد هزيمة عدة حواسيب تقليدية خارقة في سهولة. فقط بشرط أن يكون حجم البيانات ضخما للغاية.

يشبه الامر انتقال المستخدم من نظام تشغيل 32 بت الي نظام تشغيل 64 بت .. او من معالج 32 بت الي اخر 64 بت، لن يشعر المستخدم باي فارق في الاداء او زيادة في السرعة الا اذا استخدم بيانات بحجم 64 بت .. حينها فقط ستظهر فائدة المعالج ذو ال 64 بت .. اما اذا ظل المستخدم علي بيانات 32 بت فلن يشعر باي فارق في السرعة. وقس علي ذلك ايضا انتقال المستخدم من 64 بت الي 128 بت. او ما هو اعلي 256 بت، وبالمثل المعالج الكمي يعمل بآلاف “البتات”، وما لم تملك كمستخدم بيانات بأحجام مماثلة فلن تستفيد منه شيئا.

إن المعالج العادي بشبه سيارة نقل سريعة وصغيرة .. تستطيع نقل طن في كل مرة في مدة ساعة .. بينما المعالج الكمي يشبه المقطورة الضخمة للتي تكون بطيئة وتحتاج لخمسة ساعات للوصول الي الهدف، لكنها تستطيع نقل 100 طن في كل مرة .. اذا احتجت كمستخدم الي نقل طن في كل مرة فانك ستستخدم السيارة الصغيرة لانها الاسرع، بينما اذا احتجت لنقل عشرات الاطنان فانك ستختار المقطورة الضخمة لانها الاسرع في نقل هذه الاحمال.

بمعني آخر، اذا كنت تظن ان المعالج الكمي سيكون في ساعتك وهاتفك وحاسبك في المستقبل القريب، فأنت واهم عزيزي القارئ، لن يحدث هذا في أي وقت قريب، ليس فقط بسبب تكاليف تصنيع المعالج الكمي الرهيبة، ولا بسبب استهلاكه الهائل للطاقة، ولا بسبب برمجته البالغة الصعوبة،  ولكن بسبب أنه ببساطة لن يكون أسرع من معالجك التقليدي الذي تعودت عليه!

وهذا الأمر الأخير بالذات هو مايؤرق مشجعي الحواسيب الكمية ويقض مضاجعهم، فبتكاليف بناء معالج كمي واحد، يمكننا بناء المئات أو قل الآلاف من المعالجات العادية القوية، ودمجها معا، بل يمكننا بناء معالج واحد خارق، تخيل معي مثلا معالج من طراز X86 من Intel أو AMD. بمعمارية جديدة من الصفر تماما، بعدد 256 نواة، كل نواة تعمل بتردد 7GHz أو قل حتي 10GHz وبتبريد نيتروجيني سائل، واستهلاك طاقة 2000 واط؟ لن يكلفنا هذا المعالج عشر تكلفة المعالج الكمي ولا حتي عشر استهلاكه للطاقة، وسيوفر قدرة حاسوبية مخيفة تفوق اي معالج متوفر الان. يمكننا أيضا دمج هذا المعالج مع معالجات مماثلة له وصنع حاسوب خارق يناطح أي حاسوب كمي معاصر.

نحن بالطبع لا نزال في بدايات مشوار الحوسبة الكمية Quantum Computing، وينتظرنا تحقيق العديد من الانجازات فيه والتي ستخفف بالطبع من وقع كل العيوب الحالية، لكن حتي مع التخفيف، كيف ستخفف تكلفة تصنيع 10 مليون دولار (بل قل مليار دولار للحواسيب الكمية القوية)؟ كيف ستخفف استهلاك طاقة 35 الف واط (أكثر من ذلك بكثير للحواسيب الكمية القوية)؟ كيف ستخفف تعقيد التركيب الشديد والتجهيزات المهولة وهشاشة استقرار النظام وتعرضه للفشل والخطأ عند أقل خلل؟ بل كيف ستستقر علي نظام لبناء لمعالج الكمي نفسه من الأصل وأنت لا تعرف أي نظام هو الأفضل؟ هل الأيونات المشحونة أم الفوتونات أم الذرات الخاملة؟

Quantum Computer

الجواب ببساطة أنه ولمدة عشرة سنوات قادمة علي الأقل، لن يمكنك تخفيف أي من هذا الي معدلات مقبولة علي الاطلاق، وما لم يحدث فتح تقني ضخم، فان الحاسب الكمي لن يصبح شائعا الا في أوساط المعامل والمختبرات المجهزة، وربما بعض الحواسيب الخارقة الضخمة، أما أن يتم تصغير الحاسب الكمي ليصير شائعا وسطنا نحن المستخدمين العاديين فهو أمر لا يتوقع أحد حدوثه حتي ولو بعد 25 عاما أو ربما 50 عاما، أو ربما حتي 100 عام!

وحتي يأتي هذا الأوان فنحن عالقون في فخ مادة السيليكون المسكينة .. أو ربما مواد أخري جديدة صاعدة .. لكن حتي ذلك الحين لا تسمح لأحد أن يزرع فيك أملا زائفا بقرب استخدام الحاسوب الكمي عما قريب، أو بأنه سيكون الحل لكل مشكلاتنا الحالية .. فهو لا هذا ولا ذاك، هو سراب لحلم وردي نطارده باستمرار في صحراء الحوسبة التي أصبحت جرداء .. سراب لن نستطيع الحصول عليه أو الوصول اليه لانه لا يزال سرابا حتي هذه اللحظة، وحتي في المستقبل القريب .. لا تضيع وقتك في مطاردة السراب مثل التائه في الصحراء عزيزي القارئ، ودعنا ننتشل أنفسنا الي أرض الواقع حيث نحل مشكلاتنا بالابتكار، لا الحلول السحرية ذات استهلاك الطاقة ذو الـ 35 ألف واط!

ما-هي-عيوب-الحاسوب-الكمي

Quantum computingمتى-سيتم-إصدار-الحواسيب-الكمومية

الحاسوب الكمي

تضاعفت الأكتشافات العلمية عبر القرون الأربعة الأخيرة. وربما يمكننا ان نعزو هذا التطور الى شخص والة. فاما الشخص فهو الفيزيائى والرياضي اسحق نيوتن. فقد اثر هذا الأسم فى تطور البشرية العلمي كما لم يؤثر فيها غيره. فلقد أكتشف حساب التفاضل والتكامل. وباكتشاف حساب التفاضل والتكامل توالت الاكتشافات العلمية. فلسبب ما -غير معلوم بالنسبة لي-  فأن اللغة اللتى تتكلم بها الطبيعة للتعبيرعن نفسها هى لغة التفاضل والتكامل. فجل صور القوانين الأساسية تفاضلية. وليس هذا فحسب بل قام نيوتن بتقديم مثال حى لكيفما يجب ان تكون عليه نظرية فيزيائية. حيث قدم الميكانيكا بصورة غير مسبوقة ومثالا يحتذى به.

أما الألة فانها ولاشك الحاسوب اللذي ادخل ثورة فى العلوم والميادين الأخرى. فحل المعادلات التفاضلية اللتى تحدثنا عنها سابقا ليس دائما امرا هينا. فتحتاج العلوم احيانا الى عمل حسابات شاقة معقدة. وهذه اشياء يستطيع الحاسوب انجازها بكل سهولة وبأخطاء اقل مما يرتكبها الأنسان. كما انه يستطيع محاكاة امورا وتفصيلات كثيرة. فأحدث الحاسوب ثورة فى ميدان الأتصالات نتجت عنها لاحقا ثورة الانترنت. كما أنتج ثورة فى الصناعة والتجارة والبناء والطب كما فى الحرب واللهو واللعب. بل غير الحاسوب من طريقة التفكير والفلسفة فى حد ذاتها.

ونحن الأن على شفا ثورة جديدة وعصر جديد وهو عصر الحاسوب الكمي. فالفارق بين الحاسوب الكمى والحاسوب العادي كالفارق بين الحاسوب والعد بالحصى! ويمكنكم ان تعتبروا موضوع اليوم بشارة بعصر جديد كما يمكنكم ان تعتبروه انذارا مصيريا. وفى الواقع فأن عصر الحاسوب الكمى قد حل بالفعل ربما أثاره هى اللتى لم تظهر بعد. لكن يتوقع البعض انه قبل حلول عام 2030 اى فى أقل من 14 عاما ستكون ملامح ذلك العصر الجديد واضحة للعيان.

لكن ماهو الفارق بين الحاسوب الكمى والحاسوب العادي؟ الفارق الأول هو الأسم طبعا. فالحاسوب الكمى وضع فاصلا بينه وبين جميع انواع الحواسيب الأخرى الموجودة قبله. حيث يطلق على الثانية الحاسوب الكلاسيكي وذلك بغض النظر عن طريقة بناءها سواء كانت رقمية digital أو تناظرية analog أو أحتمالية probabilistic. وصفة الكمية مشتقة من نظرية الكم أنجح نظرية فيزيائية عرفها الأنسان عبر تاريخه على الأطلاق وهذه النظرية تصف سلوك كل الظواهر الفيزيائية اللتي تجرى حولنا باستثناء الجاذبية -اللتى تتعامل معها بنجاح النظرية النسبية العامة-. لكن من الخطأ ان نتصور ان الحاسوب الكمى يخضع بناءه لنظرية الكم والحاسوب الكلاسيكي ليس كذلك. فالحاسوب الكلاسيكى هو أيضا احد انجازات نظرية الكم. فالترانزستور والرقائق الألكترونية هي من انجازات نظرية الكم و ووحدات المعالجة المركزية CPU الأخذة في الصغر يوميا حتى وصلنا الى احجام جزيئية هى من انجازات نظرية الكم. لكن أين يقع الفارق اذن؟

ربما يمكننا أن نرى الفارق بشكل أوضح اذا نظرنا الى الموضوع من وجهة نظر البرمجيات وليس من وجهة نظر بناء الحاسوب. وهذان مفهومان يعرفهما اغلبنا بلفظهما الأنجليزي. حيث بناء الحاسوب المادي هو Hardware بينما البرمجيات هى Software . وبناء الحاسوب المادي يشبه جسد الأنسان والبرمجيات تشبه روحه. فالحاسوب بلا برمجيات جسد ميت لافائدة من ورائه. بل يمكننا حتى ان نقول ان وظيقة الحاسوب الأساسية هى تمكين البرمجيات من العمل من خلاله. فالبرمجيات هى من تعطى فى النهاية الطعم واللون والرائحة للحاسوب. وكذلك فأن البرمجيات تحتاج الى بناء مادي تستطيع من خلاله ان تحقق أهدافها. وفى هذا التقسيم نرى حنكة وبراعة مصممى الحاسوب الأوائل. فقد فصلوا بين عملية البرمجة وبناء الحاسوب ولذلك يستطيع اى انسان تعلم البرمجة ولا يشترط ان يكون مهندسا كهربائيا أو ملما بالفيزياء لكى يفعل ذلك. مع ذلك يبقى هناك رابطا خفيا قويا بين عالمى البرمجة وبناء الحاسوب. وتوجد حلقة وصل هى العمود الفقرى اللذي تقوم عليه عملية البرمجة وهى مربط الفرس هنا. وهذا ما يهمنا اليوم فى التفريق بين الحاسوب الكمى والحاسوب الكلاسيكى. دعونا نبدأ أولا بالحاسوب الرقمى الكلاسيكى ونري كيف يقوم بدوره؟

هنا أستغل المصممون الأوائل للحاسوب احد أفرع الرياضيات وتحديدا هو المنطق الرياضي. بل انهم استغلوا فقط أصغر مواضيعه ومنطقة صغيرة منه وهى منطق القضايا. وهى صورة مبسطة جدا تعتبر ان هناك قيمتين فقط لاى قضية وهى ان تكون صحيحة او خاطئة ولا توجد اى أحتمالية اخرى. فان لم يكن شئ صحيحا فانه خاطئ. فنحن ننظرنظرة احادية.  أما أبيض أو أسود. أن لم تكن صديقنا فانت عدونا. أما صفر أو واحد. وهناك بعض العمليات المنطقية البسيطة اللتى من الممكن اجراؤها علي تلك القيمتين مثل العطف او النفى الى غيره.واذا استطاع انسان ان يبنى ألة تعبر عن تلك الحالة وتستطيع ان تحاكى العمليات المنطقية البسيطة السابقة فسوف تستطيع تلك الألة ان تجري العمليات الحسابية. فالأعداد يمكن التعبير عنها فى صورة النظام الثنائى اللذى يعرف عددين فقط هما الصفر والواحد.

وهناك مصطلح يطلق على هاتين القيمتين: الصفر أو الواحد وهو مصطلح البت Bit وهو مشتق من الكلمة الأنجليزية binary digit. ويمكننا تحقيق البت عمليا فى صور مختلفة. قد تكون صورة ميكانيكية بمعنى حركة او لا حركة. او فى صورة كهربائية فقد تمر اشارة كهربائية او لا. او في صورة ضوئية فقد يمر شعاع ليزر او لا. او فى صورة مغناطيسية او فى صورة سمعية الى اخره. ومن هنا نرى أن صور بناء الحاسوب عديدة. فقد كان الحاسوب الأول ميكانيكيا: حجمه فى حجم مبنى ووزنه عدة اطنان يحتوي على سيور وتروس. ثم باكتشاف الكهرباء أمكن تجسيده فى صورة الة كهربائية ثم بدخول عصر الألكترونيات تم صناعته كالة الكترونية ومع تقدم الفيزياء امكن صناعة الكمبيوتر الجزيئي.

أذن فالعمود الفقرى للحاسوب الكلاسيكى يقوم على المنطق الرياضى بل على جزء منه بسيط جدا. بل يمكننا القول أن مجال المنطق في حد ذاته لم يتم استغلاله بشكل واف بعد. وهذا يفسر مشكلة الحاسوب فهو لا يمتلك ذكاء حقيقى. كل ميزة الحاسوب انه يستطيع ان يجرى العمليات بسرعة عالية جدا لكنها كلها عمليات ميكانيكية نمطية. وظهرت الدعوات لأبتكار أفكار بديلة تصلح لأن تكون أعمدة فقرية جديدة يمكن ان تقوم عليها البرمجيات. واحد مطلقى هذه الدعوات كان الفيزيائى العبقرى ريتشارد فاينمان اللذى دعى الفيزيائيين لأستغلال نظرية الكم لبناء حاسوب من نوع جديد. فماذا أذن عن الحاسوب الكمي؟

طبعا لا يمكن ان نغطي نظرية الكم اليوم. لكن ما يمكن ان نقوله عنها اجمالا ان قوانينها الأساسية تخالف ما ترسمه بديهتنا. وهناك موضوعان على الأقل لابد من الأشارة اليهما سريعا لأن الحاسب الكمى يعتمد عليهما. وهذان الموضوعان هما التراكب الكمى quantum superposition والتشابك الكمي quantum entalgement ودعونا نبدأ اولا بالتراكب الكمي.

فى حين ان منطق القضايا ينظر بنظرة احادية الى الأشياء فان نظرية الكم تنظر للأمور غير ذلك. فكل الأشياء لها طبيعة مزدوجة فهى مادة وموجة فى نفس الوقت. حتى أن هذا الامر ينطبق علينا. لكن هذا الأمر يزداد وضوحا عندما يصغر حجم الأشياء ونصل الى ألأحجام تحت الذرية. ومن هنا يظهر مثلا مفهوم السحابة الألكترونية. فالألكترون لا يمكن ان نقول انه موجود فى هذا المكان أو ذاك فى لحظة زمنية ما بل انه موجود فيهما معا فى نفس الوقت. ولا يمكن ان نقول ان الألكترون يدور فى هذا الأتجاه حول هذا المحور او ذاك بل أنه يدور حول جميع المحاور فى كل ألاتجاهات فى نفس الوقت. وفى حين أن البت قد يأخذ احد القيمتين صفر أو واحد فأن البت الكمى وهنا نطلق عليه مصطلح الكيوبت qubit وهو مشتق من الكلمة quantum bit يأخذ القيمتين صفر وواحد فى نفس الوقت.

اذن فماذا لو افترضنا ان عندنا اثنين من الكوبتات وكل منهما يأخد القيم صفر وواحد. اذن الاثنان معا يأخذان القيم 00 و 01 و 10 و 11 فى نفس الوقت . وهى تعبر عن أربعة اعداد هى تحديدا الأعداد من صفر الى ثلاثة فى ضوء النظام الثنائى للأعداد. ماذا اذن اذا أضفنا واحدا مثلا الى الكوبتين فاي عدد قد نكون قمنا بجمعه؟ معكم حق! لقد جمعنا الأعداد الأربعة الى واحد فى نفس اللحظة! وماذا اذا كان عندنا 100 كوبت اذن يكون عندنا فى نفس اللحظة اثنان أس مائة من القيم المختلفة وقد تندهشون عندما تعلمون ان هذا الرقم هائل جدا وهو اكبر من أى شئ موجود فى الكون. هو اكبر من عدد المجرات وعدد الكواكب بل وأكبر من عدد جميع الذرات الموجودة فى الكون باكمله كما حسبها الفيزيائيون!!

اذن نرى الفارق بين الحاسب الكلاسيكى والحاسب الكمي. ففى حين ان الحاسب الكلاسيكى يجرى خطوة واحدة فى نفس الوقت. فأن الحاسب الكمى يجرى ايضا خطوة واحدة فى نفس الوقت ولكن هذه الخطوة قد تكون مليارات المليارات من المليارات من العمليات المتوازية!

يبدو فعلا ذلك الأمر غريب جدا! لكنننا لم ننته بعد. بل الأمر مازال أكثر غرابة. فلكى تتصرف الكوبتات بهذه الصورة الغريبة يجب ان تكون على سجيتها ولا نتداخل معها بأى صورة. فاذا قمنا بقياسها فان كل هذا التراكب سينهار فجأة لنحصل فى النهاية على عدد واحد طوله 100 بت مثلا فقط! دعونا مرة اخرى ننظر الى هذا الأمر بالتفصيل.

بفرض ان عندنا كوبت واحد يحمل القيمتين الصفر والواحد فى نفس الوقت ثم قمنا بقياسه فسنجد أنه سيضع قناعا على وجهه ليظهر فقط كصفر او كواحد. لكى اى القيمتين سوف يأخذ فعلا؟ في الحقيقة تعطينا نظرية الكم قوانين نستطيع ان نحسب من خلالها احتمالات ان يأخد الكوبت عند قياسه القيمة صفر أو واحد. فاذا افترضنا مثلا ان الاحتمالين كانا متساويين وهما 50% . وقسنا الكوبت ووجدناه مثلا صفرا. ثم لنتخيل ان لدينا الة زمن وعدنا بالزمن مرة اخرى للوراء واعدنا عملية القياس بحذافيرها تحت نفس الظروف فى نفس ذات اللحظة فقد نحصل على نتيجة مختلفة!! ما تقوله نظرية الكم انه اذا كررنا هذه التجربة مائة مرة مثلا فسنحصل فى خمسين مرة على القيمة صفر وفى الخمسين مرة اخرى على القيمة واحد.

لكن قيمة الاحتمالات ليست دائما 50% و 50% قد تكون اى قيمة أخرى ك 80% و 20% أو حتى 100% و 0% -لكن هذه ليست القاعدة العامة-. واذا فكرنا فى موضوع التراكب الكمى بصوت عال سنجد انه يتيح لنا فعلا ان نجرى العديد من العمليات فى نفس الوقت ولكننا عندما نقوم بالقياس نفقد هذه القيم جميعها وتتبقى لنا قيمة واحدة! لكننا فى النهاية لا نريد الا قيمة واحد وهى قيمة القضية اللتى نجرى الحساب من أجلها. لكننا مرة اخرى نحصل على قيمة القياس بشكل عشوائى فما هو الضمان ان القيمة العشوائية اللتى سنحصل عليها بعد القياس هى نفس القيمة اللتى صممنا البرمجية من أجلها؟

اذن ما تقوله نظرية الكم رياضيا تحديدا ان اى قيمة كمية هي عبارة عن مجموع قيم كمية مختلفة. لكن هذه القيم تكون  مضروبة فى اوزان معينة -وقد تكون هذه الاوزان سالبة- وبحيث يكون مربع تلك الاوزان يساوي احتمال ان يأخذ الكوانتم عند قياسه القيمة الكمية المضروب فيها هذا الوزن.

هنا تأتى القضية الثانية وهى التشابك الكمي. وهذا الموضوع غريب جدا وكتبت عنه وحده مجلدات ضخمة . فهذه القضية مثيرة جدا حتى من الناحية الفلسفية وتثير أسئلة كثيرة على مثال هل الأنسان مسير ام مخير؟! فماذا تقول هذه النقطة؟

يقول التشابك الكمى أنه اذا كان لدينا نظام كمى يتكون من اجزاء كمية أصغر. مثلا قد يكون عندنا فوتونا ينقسم لسبب ما الى فوتونين. ولنتخيل ان فوتونا منهما يذهب الى المريخ بينما يبقى الفوتون الأخر على الأرض. فان هذين الفوتونين يظهران لراصدين على الارض والمريخ لا يعرفان ماضيهما وكأنهما يتصرفان بطريقة عشوائية تماما. مع ذلك فان تلك العشوائية متشابكة. بحيث اننا اذا قسنا النتيجة العشوائية اللتى تعطيها لنا عملية قياس على المريخ فستكون محددا لنتيجة قياس العملية العشوائية اللتى نجريها على الأرض. ومن خلال هذه النظرة تصبح العملية العشوائية على الأرض عملية غير عشوائية والعكس صحيح.!!

وموضوع التشابك موجود ايضا فى الفيزياء الكلاسيكية لكنه ليس اشكالى كما هو فى اطار نظرية الكم. دعونا نشبه ذلك بصورة بسيطة. هل تتخيلون صورة راعى الغنم اللذى يتحكم فى عشرات من الأغنام وربما يكون معه كلب واحد. لكم ان تتخيلوا ان هناك مائة من الغنم لو فكرت جميعها فى الهرب فلن يستطيع الراعى و كلبه ان يجمعوهما مرة اخرى جميعا. مع ذلك نرى ان الراعى وكلبه يستطيعون التأثير على عدد محدود من الأغنام بشكل مباشر لكن هذا يجبر القطيع باكمله على السير فى مسار محدد فهناك عملية تشابك ما تحدث بين الأغنام كلها.

بل دعونى اضرب مثالا يوضح الفارق بين الحاسوب الكلاسيكي والحاسوب الكمى ودعونا نستخدم مرة اخري صورة راعي الغنم. فلنتخيل ان احد الأغنام قد أبتلع فى بطنه خاتما ماسيا ثمينا ونحن نريد ان نجد هذا الخاتم مرة أخرى فما العمل؟

قد يقوم الراعى بمعاونة كلبه من الكشف على الأغنام الواحدة بعد الأخرى حتى يجد الخاتم. ولنفترض ان عملية الكشف تستغرق ربع ساعة فقد يكون محظوظا وتكون الغنم مبتلعة الخاتم هي أول ما يفحص. او قد يكون سئ الحظ وتكون هى رقم مائة أى انه يحتاج لاكثر من يوم كامل موصول الليل بالنهار! هذه الصورة تقارب عمل الحاسوب الكلاسيكى لكن الحاسوب الكمى يعمل بصورة اخرى

هنا قد يقوم الراعى بمعاونة كلبه باجبار قطيع الأغنام جميعا على الجرى بسرعة واخذ مسارا متعوجا. واذا افترضنا ان الغنم مبتلعة الخاتم قد تشعر ببعض اللألم فى بطنها فلن تكون أسرع الأغنام وأنها فى خلال عملية العدو السريع ستتخلف دوما مما يمكن الراعى من العثور عليها سريعا وهذه العملية تستغرق ربع ساعة فقط!!

اذن يمكننا ان نصف طريقة عمل الحاسوب الكمى بالشكل التالى. نحن نبدأ اولا بقيم كمية متراكبة متشابكة. ثم نبتكر خوارزمية كمية ذكية ما تستغل التشابك وتوجه تلك القيم باتجاه ما. ونلاحظ ايضا ان تغيير القيم يؤدي الى تغيير احتمالات قيم القياس. ثم نواصل عملنا حتى نصل الى تركيبة معينة يكون احتمال القيمة اللتى نود قياسها عاليا جدا ثم نقوم بعملية القياس!!

ومن هنا نرى خطورة الحاسوب الكمومي فقد نستغله مثلا فى كسر الشفرات السرية. فأهم طريقة للتشفير وهى طريقة RSA تعتمد على أنه لا يمكننا ان نحلل الأعداد الى مكونات ضربها بصورة سريعة. فسأعطيكم مثالا بسيطا هلى يمكنكم تحليل العدد 1178027 الى حاصل ضرب عددين؟ وهذا العدد يتكون من 7 خانات فقط. اما اذا كان العدد يتكون من الف خانة فانه سوف يحتاج الى ملايين السنوات وذلك بأستخدام اقوى حاسب كلاسيكى . بينما يستطيع الحاسب الكمى تحليله فى خلال ساعات قليلة فقط!

وقد افاد الناشط الأمريكي ادوارد سنودن ان المخابرات الامريكية تبنى حاسابا كمومى تكلفته 80 مليونا دولارا لهذا الغرض. وافاد ان المخابرات الأمريكية تخزن حتى الرسائل اللتى لم تستطيع ان تفك شفرتها. لانها تنتظر هذا اليوم  اللتى تفك فيه جميع الشفرات بأثر رجعي. ويصبح كل ما كان يظنه المرء سرا أمرا مفضوحا. واذا بحثم فى الانترنت واليوتيوب ستجدون ان كل الدول الكبيرة تبنى فى هذه اللحظة ذلك الحاسوب الكمى كل بطريقته.

كما أن هناك مجالات اخرى للأستفادة من الحاسوب الكمى بخلاف كسر الشفرات وهى البحث فى قواعد البيانات الكبيرة والغير واقعة فى صورة منظمة. ففى هذه الحالة تكون نتيجة البحث باستخام الحاسوب الكمى أسرع كثيرا. كما قد يمكن استغلال الحاسب الكمومى فى المجال الطبى وتحليل ال DNA وأيجاد العقاقير الطبية للأمراض المستعصية. وهناك العديد من المجالات المعقدة اللتى يمكن استخدام الحاسب الكمومي من أجلها.

ربما يبقى السؤال الاخير اين يمكننا ان نجد ذلك الحاسوب الكمى؟ ربما سيتفاجئ البعض انه من الممكن العثور عليه بسهولة فقد صممت شركة IBM حاسبا كموميا مكونا من 5 كوبت -اي من الممكن ان نقوم فقط ب 32 عملية متوازية من خلاله- وجعلته متاحا لعامة الناس. فقط ينبغي على الأنسان ان يسجل نفسه في موقع الشركة هنا.

.http://www.research.ibm.com/quantum

 

من فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.