تعرفوا على مسيرة #حسن_ قطريب.. الأديب والباحث اللغوي .. – مشاركة وإعداد : محمد عزوز

حسن قطريب

❀ حسـن القطـريب ❀ لروحه الرحمة والسلام في ذكرى رحيله ❀

ولد حسن القطريب في سلمية عام 1931 م، وتربى وتعلم فيها، ونطق الشعر يافعاً، وتبوأ مكانة رفيعة في الأدب عامة وفي الشعر ولغته الأصيلة خاصة، نشر أشعاره في مجلة الغدير التي كانت تصدر في سلمية في منتصف الخمسينات من القرن الماضي، ومن النادر صدور عدد جديد لهذه المجلة دون أن تزين بقصيدة ذات مستوى أدبي رفيع، ومع تدفق سيل أشعاره تعددت المجلات والجرائد التي نشرت له لغته الجميلة، كتب الشعر بأنواعه، وكتب المقالات الأدبية والصحافية، البعض ممن تعرف لشعره وحفظه في فترة الخمسينات والستينات خشي على هذا الشعر الكنز من الضياع، ولأسباب عديدة لم يستطع حسن قطريب إصدار كتاب أو ديوان يضم أشعاره، لكن المعجبين به وبقصائده على أنواعها حفظوا أكثر ما قال من الشعر، ولعل الأيام تساعد في إيصال شعره للناس لكي يوضع هذا الشعر في ميزان الأدب الحقيقي ويقيم مستواه، عندها فقط يجد الشاعر حسن قطريب حقه الذي تاه من بين يديه لأعوام طوال.

عشقه للأدب ودقائق تفاصيله أوصله للاشتراك في برنامج تلفزيوني شهير، أجاد فيه حسن القطريب وحبب الناس باللغة العربية وثقافتها، وبعدها وجد له زاوية في جريدة تشرين السورية تحت عنوان (لغتنا الجميلة) فكتب فيها الكثير عن اللغة العربية وخفاياها، وصحة تداول الكلمات والجمل منها، بصيغة بسيطة قدمها للقارئ العادي قبل المختص، وهكذا نجح حسن القطريب في زاويته والتي كان ينتظرها الكثيرون من أهل الثقافة والعلم.

ومع امتداد مسيرته الثقافية والمعرفية توصل اللغوي والشاعر حسن قطريب لإصدار معجم لغوي هام وذلك عام 1994 م، وهذا المعجم بلغت أهميته العلمية درجة عالية، ولكونه أول معجم نحوي عربي حديث مرتب حسب الأحرف الهجائية، وبطريقة مبسطة سهلة يستطيع أي باحث التعامل معها والوصول للنتيجة التي يرغب.

كان حسن قطريب يعتز بكرامته واحترامه لذاته، له ثقة لا تتزعزع في نفسه، يؤمن بالحق والعدالة، ينظر إلى الحياة بنظرة حكيمة، ويعتبر الأدب والشعر منارة هداية للإنسان المثقف طيلة مسيرة حياته، وهو يؤمن بأن الإنسان تقدر قيمته بمقدار ما يعتقد بفكر وآراء تعود بالخير على مجتمعه، وأن يعمل طوال حياته بجد وعزم، وأن يكافح في سبيلها ما استطاع إلى ذلك سبيلا، إن صعوبة الحياة وقسوتها صقلت نفسه، ومرضه وألمه صهرها وعمق أحاسيسه ونقاها من الأحقاد والضغائن، وأعطاه إرادة قوية نادرة التحمل، وصار البحث عن المعرفة طريقه الوحيد، بعيداً عن الضجيج الإعلامي وحب الظهور.

من قصيدة للشاعر حسن قطريب نشرها في مجلة الغدير بتاريخ 15/1/1957 م بعنوان (جوعان) نقتطف بعض أبياتها:

جوعان، بي نهم الصراع ودائي … أني دفنت مع النشيد رجائي..!

جوعان يعصرني الطوى، ويهزني … شوق يعربد كاللظى بدمائي

أمشي على أشـلاء قيثاري الذي … سئم النداء، فملني، وغنائي

جوعان، والأقدار تبتلع المنى … فعلام انشد في الحياة بقائي..؟

لولا الصراع لما شحذت خواطري … ولما غدوت وطية للداء

حسبي إذا قلبي ينوء بجرحه … أني حفظت.. وديعة الآباء..

قال الصحافي عبد الله الشيتي في دراسته لهذه القصيدة:

«من بعيد.. من وحي العزلة، ومن ضمن جدران أربع… يتناهى إليك صراخ حسن قطريب منشداً (جوعان) … وأعني بالصراخ ذلك الذي يدك الجبال … ويزلزل الأرض وتمور السحاب … وتثور البحار.. وليس صراخ الفراغ … صراخ العدم! والنكتة الحزينة المسربلة بإطار الشحوب اللذيذ في صور حسن قطريب الشعرية إنه يشعرك بالجوع … وهو الذي سيشبعك ويملأ فراغ نفسك وسعة روحك. كلماته كقطع الحلوى … بالحلاوة مذاق شعره وعظمة الشعراء إذا كانوا بهذا الجوع … الحق يا حسن … أني شره لا أشبع».

له العديد من المخطوطات لم تر النور بعد (مفاتيح اللغة، أغاني الريف، ديك الجن الحمصي، مسرحية مملكة الملح … ودراسات أدبية هامة كثيرة).

وأخيراً هزمه المرض والألم والوجع … وهوى جسده النحيف مستسلماً للموت عام 2007 م. إلى رحمة الله أيها الشاعر والأديب المبدع …

من كتاب (شخصيات من ذاكرة سلمية) اصدار جمعية عاديات سلمية ..

والشكر الجزيل للأستاذ غالب المير غالب

#سلمية_مدينة_الفكر
#زينب

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏‏‏وقوف‏ و‏بدلة‏‏‏‏
أيُّ طيف مِنْ صدى الجُرْح أطل = عبق الأوصال ورديّ الحللْ مَرَّ بي، والرِّيحُ تشكـو جــــرحه = وتخطّانـي، وولّى، وارتحل لم تعـدْ تُشجـيـه أنّاتُ الهــــــوى = أو تُروّيـه يـنـابـيع الـمقــــل كُلَّمـا أتـرع كأسًا حــــــــــــــرّةً = حدّثته الرّاح، عـنـي فثـمــل أو هفـا النَّجـمُ عـلـيـه.

اللغوي والأديب السوري قطريب يرحل عن عالمنا بهدوء

رحل أمس الأديب والباحث اللغوي الأستاذ حسن قطريب بعد عطاءا لغوياً دام طيلة سنوات وسنوات في صحيفة “تشرين” السورية التي اشتغل بها وتولّى رئاسة قسم التدقيق اللغوي، ومؤلفاً طيلة خمس عشرة سنة لزاويته المعروفة “لغتنا الجميلة”.

‏ ومازالت كلماته باقية حين قال في يوم تكريمه – وفقا لجريدة “تشرين” – : “علمتنا الحياة أن الإنسان كلمة، وتعلمنا من مناهل الفكر، بكل تشعباته وروافده، أن الكلمة الطيبة شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها بإذن ربها”. ‏


يذكر أن الراحل حسن قطريب من مواليد سلمية سنة 1931، مارس تدريس الآداب العربية كواحد من المدرسين المتميزين، وبدءاً من عام 1979، عمل مدققاً لغوياً في جريدة الثورة، ثم تحوّل منها إلى رئاسة قسم التدقيق اللغوي في صحيفة تشرين. ‏

نشر زاوية يومية في تشرين بعنوان “لغتنا الجميلة” استمرت مدة خمسة عشر عاماً دون انقطاع، ألّف “معجم النحو العربي”، أذاع له التلفزيون السوري برنامجاً لغوياً بعنوان “مغنى ومعنى” في ثلاثين حلقة، لديه مجموعة شعر تراثي قيد الطباعة، ولديه معجم نحو عنوانه “تقويم الكلام” غير مطبوع، إضافة للعديد من المقالات الثقافية واللغوية في العديد من الصحف والمجلات السورية والعربية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
‏٢٥ أبريل ٢٠١٦‏، الساعة ‏٣:١٣ ص‏

صفحة مجلة فن التصوير على الفيس بوك :

https://www.facebook.com/fotoartbookcom
مجلة فن التصوير الضوئي
http://www.fotoartbook/
مجلة المفتاح : 

عرض المزيد

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏‏جلوس‏‏‏
راحلون في الذاكرة

في ذكرى رحيل الشاعر واللغوي حسن القطريب

التقيته للمرة الأولى في صيدلية بأحد الأحياء الشعبية بمدينة دمشق ، ولم أكن أعرفه شخصياً من قبل رغم أنني جغرافياً أنتمي للمدينة ذاتها التي نشأ وعاش بها ردحاً طويلاً من الزمن .. إلا أنني كنت أسمع برنامجه اللغوي من إذاعة دمشق وأقرأ له زاويته المشابهة في جريدة تشرين السورية ..
كان يحاول أن يصوب للصيدلانية التي تبسم أمامه بعض كلامها ، ويعرفها بنفسه .. فوجئت به فانبريت أسلم وأعرفه بنفسي .. ارتفعت حرارة اللقاء عندما علم أنني أنتمي للأسرة التي تربطه ببعض أفرادها علاقات مميزة .. وانتقل إلي يصوب لي أنا الآخر بعض مفرداتي ولم أستغرب ذلك من لغوي متخصص ..
ثم توالت لقاءاتنا بعد ذلك بعد أن عاد كل منا إلى مدينته ( سلمية ) وكان في أواخر أيامه يحاول التغلب على بعض آلامه ويصحح لنا ويسهب .. ويسهب .. إلى أن يعيقه الألم والتعب ..
وعندما سعيت مع بعض الأصدقاء في جمعية أهلية لتكريمه ، لم يكن وضعه الصحي يسمح بلقائنا .. إلا أن وزارة الثقافة السورية ممثلة بمديرية ثقافة حماه أقامت له حفل تكريم لائق في كانون الأول 2006 .. كان يبدو عليه الإنهاك .. ألقى بعض أبيات من قصيدة له وشكر الجميع تسبقه أنفاسه المتعبة المتلاحقة ..
ولم يطل به العمر بعد ذلك .. ونادت مكبرات الصوت في جوامع مدينتا ( سلمية ) في 23 نيسان 2007 معلنة وفاة الأستاذ حسن القطريب ( أبو زيد ) ..وبكته مدينته .. بكاه كل الناس .. لأنه أحب كل الناس بكافة شرائحهم ..
وهانحن في ذكرى وفاته .. نستحضر ذكرى عطائه كما يملي علينا واجب الإخلاص لرواد الكلمة ولمثقفي عالمنا العربي الذين ارتهنت حياتهم بعطاء لا ينضب .. فقد ولد هذا الرجل المعطاء في مدينة ( سلمية ) السورية عام 1931 وتعلم في مدارسها ثم انتقل للدراسة في حماه وبعد ذلك إلى جامعة دمشق التي لم يكمل دراسة الحقوق فيها بسبب الظروف السياسية السائدة .. انتقل بعد ذلك إلى لبنان ثم الكويت وعاد بعد زمن إلى سلمية ليدرّس اللغة العربية في مدارسها .. ظهر كشاعر في بداية عمره .. ونشر شعره في الصحف السورية .. وتحول بعد ذلك للبحث في اللغة العربية .. فعمل مصححاً ومدققاً لغوياً في جريدة تشرين السورية وأصدر سلسلة ( لغتنا الجميلة ) الصادرة عن دار تشرين /3 أجزاء/ وظل زمناً يقدم برنامجاً إذاعياً وآخر صحفياً في هذا الموضوع .. أصدر بعد ذلك ( معجم النحو العربي ) عام 1994 وهو معجم مهم سهل التبويب حسب حروف الهجاء ..
عاد إلى (سلمية ) بعد تقاعده من عمله .. ثم بدأت معاناته مع المرض حتى رحيله .. ليعلن كل المشاركين في حفل تأبينه أنه باق بيننا وأن بقع الضوء تبقى مشعة على الدوام ..
وقد صدر له بعد وفاته وبجهد من نجله الشاعر والصحفي زيد القطريب كتاب ( مفاتيح اللغة ) عام 2010 .

إعداد : محمد عزوز

نُشرت بواسطة

فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.