لا يتوفر وصف للصورة.

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نبات‏‏

 

عدنان كريم فنَّان رهيف يسقي خيوط الأمل العطشى للمطر

عدنان كريم

(17)

 

يولد الفنّان في ليلةٍ قمراء وأمّه مذهولة من تلألؤات النُّجوم، تحلمُ أن يبزغ جنينها بوميضِ خيوطِ النّجوم، يولدُ وأمُّه موحومة بضياء نجمة، بهبوب نسمة معبّقة بهفهفات السَّنابل، عدنان كريم فنّان رهيف الأداء، صاحب صوت دافئ حنون مفعم بالحبِّ والمناجاة، كأنّه يرتِّل ويناجي قلوب العشّاق ووهجِ حنينهم العميق إلى هدوء اللَّيل على إيقاعِ هديل يمامةٍ ترفرفُ جذلى. حالما أسمع أغنية: “ئه‌ىشه‌مىشه‌وان” (عنوان أغنية بالكرديّة)،تستيقظ في أعماقي خيوطِ الحنين إلى الماضي الغابر، وتنفرشُ في خيالي حبور العشق الآفل في أعماقِ مرافئ الرّوحِ، وتستنهض الذّكريات والحياة بكلِّ طزاجتها وسط الأهل والأحبّة الأصدقاء.

يشبه صوتُ الفنان عدنان كريم حلمًا خاطفًا يعبر بسلاسة إلى أعماقنا، يؤدِّي ألحانه بكلِّ جوارحه، فيبلسم الجراح ويسقي خيوط الأمل العطشى للمطر، ويزرع في القلب أسرار بوح الرُّوح في صباحٍ مبلَّلٍ بأهازيج الزُّهور وهي تتمايل بين تماوجات هبوب النَّسيم المندّى بأريجِ الحنين الملفّح فوقَ خدودِ الحبيبة. سمعتُ أغنية “ئه‌ى شه‌مى شه‌وان” عشرات عشرات المرّات. وكلّما جرفني الشَّوق إلى تجلِّيات وهج الرّوح، أعود إليها وأسمعها بشغفٍ مبهج للقلب؛ لما فيها من أداءٍ رخيم وعذب، رغم المساحات القليلة الّتي يبحر فيها، كأنّه لحّن وغنّى هذه الأغنية؛ كي يناجي مرامي القلب بروحانيّة شفيفة.

لا أجيد الكرديّة السُّورانيّة، ولا البادينيّة، لستُ كرديًّا لكنِّي أجيد الكرديّة الكرمانجيّة، ومع هذا عندما أسمع هكذا أغنية من الفنّان عدنان كريم، أشعر وكأنِّي أفهمها بعمق، من خلال أدائه المنساب كشلّال فرحٍ، وكأنّه تمرّس على مخاطبة الرُّوح والقلب وما بينهما من تجلّيات بوح العشق وعناقِ هلالات الأمل وهي تموجُ في شواطئ أحلامنا، رغمَ أنَّ مساحة صوته عاديّة للغاية، لكن مساحة مناجاته لأرواحنا ومشاعرنا وشوقنا ومنعرجات حنيننا غير عاديّة، كأنّه يتعانق مع مشاعرنا برهافةٍ مدهشة من خلال تفاعله بكلِّ مشاعره وأحاسيسه؛ لهذا، فهو من الفنَّانين القلائل الّذين يجعلونك تسمعه بكثير من الهدوء والتّأنّي، والكثير من التّأمُّل، وهو من الفنّانين الَّذين التقيتهم بكلِّ فرحٍ في سماء غربتي في ستوكهولم عندما كنتُ أتابع دراساتي الجامعيّة لكتابة رسالة التّخرج للفن: الرّسم، وحالما عرفتُ-أثناء لقائي به- أنّه فنّان تشكيلي وموسيقي، تقرّبتُ منه أكثر، وبنينا خلال فترة قصيرة صداقة مورقة بالاحترام المتبادل والتَّواصل وبراعم الأمل.

تبرعمَ فرحٌ في أجنحتي، عندما وقّع لي على اثنين من “سي ديهاته” عربون صداقة ومحبّة، وكم رسمتُ لوحاتي لساعاتٍ طوال وأنا أسمع أغانيه الشَّجيّة وأغاني فنّانين من نكهة المطر، متعةٌ غريبة ولذيذة كانت تغمرني وأنا أسمع أغانيه، وأرسم أزاهيري من وحي توهُّجات الرّوح وتجلّيات بوح الخيال!

تنبتُ القصيدة من رحم الفرح والحبِّ والجمال، ومن وحي أصدقاء من لون الشّفق الصّباحي، رسمتُ بهاء أغانيه وألحانه فوق بسمة ألواني وهي تزرعُ هفهفاته للطفولة والصّباح واللَّيل الحنون. كلّما نظرتُ إلى لوحاتي المنبعثة من وحي استماعي لأغانيه، تساءلتُ: هل الألوان والأنغام والشّعر وجموحِ الخيال ودقّات القلب وهفهفات حنين الرّوح، تولدُ من خلالِ تماهياتبعضها مع بعضٍ عبر انبعاثِ شهقاتِ الخيال؟!

 

ستوكهولم: مسودة أولى (2015).

صياغة نهائيَّة (15/ 12/ 2017).

 

  لا يتوفر وصف للصورة. ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏٢‏ شخصان‏، ‏‏بما في ذلك ‏‎Sabri Yousef‎‏‏، ‏‏بدلة‏‏‏‏

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اسم المؤلِّف: صبري يوسف.

عنوان الكتاب: تجلِّيات الخيال.- الجزءالأوَّل.– مقالات نصوص أدبيَّة.- الطَّبعة الأولى: ستو كهو لم (2020م).

الإخراج،التَّنضيد الإلكتروني،والتَّخطيطات الدَّاخليّة : (المؤلِّف).- تصميم الغلاف:الفنّان التّشكيلي الصَّديق جان استيفو.- صور الغلاف:للأديب التَّشكيلي صبري يوسف.- حقوق الطَّبع والنَّشر محفوظة للمؤلِّف.

دار نشـر صبري يوسف – [email protected]

Sabri Yousef – (محررمجلةالسلام)

لا يتوفر وصف للصورة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*يليه بالنشر مجموعة الجزء الثاني :

من فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.