الكلحديث الكاميرا

تكتب في فوتوغرافيا .. أسئلتك تصنّفك ! – راقب عقلك من خلال مراقبة تساؤلاتك – الفنانة المبدعة (( سحر الزارعي SaharAlzarei )) الأمين العام المساعد لجائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي ..

فوتوغرافيا أسئلتك تصنّفك !

سحر الزارعي

لاحظتُ من خلال مخالطة مجتمعات المصورين المختلفة في الوطن العربي وأيضاً مجتمعات المصورين المغتربين في الخارج بالإضافة للمصورين الأجانب من عدة قارات، أن طبيعة التساؤلات التي تشغل عقولهم هي أبرز الصفات التي تميّزهم، في الحقيقة أن هناك تبايناتٍ شاسعة بين العقليات نستشفّها من خلال طبيعة التساؤلات الأساسية التي تسيطر على اهتمامهم للبحث عن أجوبةٍ شافيةٍ لها !

سأبدأ من الوطن العربي، حيث تكثر الأسئلة التي تدور حول الحظ ! للأسف الشديد ففي مجتمعاتنا العربية هناك إيمانٌ بالحظ لدرجةٍ مزعجة حتى بين المثقفين والمتعلمين ! لذا تجد العديد من التساؤلات حول الناجحين والفائزين والمشاهير في مجالات التصوير تناقش الحيثيات التي جعلته “محظوظاً” ! بدلاً من نقاش الأسباب التي جعلت منه ناجحاً ! هذا لا يشمل الجميع بالطبع، حيث هناك عدة فئات من المصورين البارعين الذين يحملون فكراً راقياً وعزيمة قوية وطموحاً يشقّ السحاب، من أروع الأسئلة التي سمعتها من المصورين العرب، كيف التقط أفكار الصور التي تبهر الناس بمعانيها ؟ كيف يمكن تدريب المخيّلة على الإبداع وتفادي التكرار ؟ كيف أحدّد المصورين المبدعين الذين تضيف لي صحبتهم قيمة فنية ؟ ماهي مصادر الثقافة الفنية الأفضل للحصول على هوية مستقلة ؟ ولكن في المقابل تجد بعض المصورين على اختلاف مستوياتهم وخبرتهم في التصوير، يشغلون عقولهم بطريقةٍ غريبةٍ تجعلك موقناً أن نتاج أعمالهم لا يرقى للمستويات المنافسة دون حتى أن تراه أو تقيّمه ! تراهم يطرحون أسئلة مثل: هل من المعقول أن يفوز مصور مثلي ؟ سأشارك فقط للمشاركة رغم يقيني بعدم الفوز أليس هذا منطقياً ؟ أعظم عظماء المصورين في العالم يشاركون بأعمالٍ غاية في الروعة والإتقان إذن من المستحيل أن يحظى مصورون هواة بفرصٍ للفوز أليس كذلك ! نصل لبعض مجتمعات المصورين العرب في الخارج ونلاحظ أن نوعية التفكير تختلف وطريقة التعاطي مع الحالة الفنية والممارسة المهارية أيضاً تختلف، حتى الرؤية المستقبلية وطبيعة الثقة بالنفس تختلف جذرياً ! من أبرز الأسئلة التي أذكرها من هذه الفئة: ترى ما هي الصور التي لم يتخيّلها أحد من قبل على هذا الكوكب، يجب أن التقط يوماً ما مجموعة من الصور لم تخطر ببال أحد ! أيضاً لا أنسى السؤال الذي طرحه صبيّ من أصول عربية في باريس: ماهي الأشياء المستحيل تصويرها ؟ لقد صوّرت كل ما بإمكاني تصويره ولم يتبقّ أمامي سوى كسر المستحيل ! ما رأيكم بهذا السؤال ؟ ومالذي تستشفّونه منه ؟ هل تتساوى الأسئلة ؟ فلاش راقب عقلك، من خلال مراقبة تساؤلاتك * نقلا عن صحيفة البيان الإماراتية ——————————– الأمين العام المساعد لجائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي @SaharAlzarei

فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى