كتب الناقد التشكيلي السوري#سعد_ القاسم ..مقالاً بعنوان#الآباء ..عن ندوة الفن التشكيل السوري..والناقد #محمود_ حماد..الذي تحدث عن فكر المدرس بحوار له مع أدونيس..

قد تكون صورة لـ ‏شخص واحد‏

Saad Alkassem
‏١٦ مارس‏ – 2021 م‏ ·
الآباء
سعد القاسم
15 آذار/ مارس 2021
كانت الندوة عن التشكيل السوري في راهن يومنا، ومع ذلك اختار الناقد العربي الضيف مدخلها بالحديث عن فكر فاتح المدرس من خلال اقتطاف بعضاً من الحوار الشهير الذي جرى بينه وبين أدونيس. غير أن بعض الحاضرين من الفنانين الشباب لم ينجحوا في التقاط الدلالة البليغة لهذا الاختيار، وذهب أحدهم الى حد استهجان الحديث عن فاتح المدرس. في جلسة مخصصة للحديث عن الفن السوري الراهن..!
حدث هذا منذ عدة سنوات. وكان الناقد العربي يشير إلى الدور الملهم الذي لعبه المدرس بالنسبة لعدد مؤثر من الفنانين التشكيليين الذين يشكلون المشهد التشكيلي السوري اليوم. فقدم بذلك إجابة مسبقة لم يدركها فنان شاب تحدث بعده عن غياب (الآباء) بالنسبة للفنانين التشكيليين الشباب، مبرراً رأيه بانقطاع التواصل مع روادٍ لم يتح لجيله التعرف عليهم، فيما كان جيل السبعينات على تواصل مع جيل الستينات الذي سبقه وإلى ذلك فما من متحف يضم أعمال الرواد، ولا كلية الفنون الجميلة تقوم بتدريس تجاربهم. مجدداً لسؤال جوهري سبق طرحه عدة مرات عن مفهوم الريادة الفنية، فالانطباعي ميشيل كرشة أعتبر من رواد الفن التشكيلي في سورية مطلع القرن الماضي، في الوقت الذي كانت فيه الانطباعية تشهد مرحلتها الأخيرة في أوربا مفسحة المجال أمام مدارس واتجاهات جديدة في الفن الحديث. وخلص الفنان الشاب من ذلك كله إلى تبرير لجوء جيله (أو بعضه) إلى أباء بدلاء وجدوهم في الفن الأوربي المعاصر، حين عز عليهم العثور على آباء أصليين !!
ومن المؤكد أن في الطرح السابق ما يشير إلى أزمة الفن التشكيلي المعاصر في سورية، وخاصة لجهة الانتماء. فالفن التشكيلي السوري منذ بداياته الفعلية مطلع القرن العشرين (كما يتفق معظم الباحثين) أو قبلها بقليل (كما يرى بعضهم)، كان يسعى لتحقيق انتماءين بآن واحد، أولهما إلى بيئته وتراثه الثقافي، والثاني إلى الموقع الآني للفن العالمي. وفي حين أعتمد الرواد الأوائل كتوفيق طارق وميشيل كرشة الأساليب الغربية التي كانت ما تزال قائمة حينذاك كالواقعية والانطباعية، فإنهم حرصوا بالمقابل أن تكون مواضيعهم محلية، وحذا حذوهم الكثير من معاصريهم، وممن جاء بعدهم، بل أن محمود جلال قد أتجه نحو الكلاسيكية ليصور مواضيع مغرقة في محليتها. أما بالنسبة لجيل التجديد (جيل الحداثة)، أو ما يمكن اعتباره جيل الريادة الثاني، فقد اتجه رموزه نحو البحث في محلية الشكل أو الأسلوب إلى جانب الموضوع، فكان أن بحث فاتح المدرس في العلاقة بين الأرض والإنسان، ومحمود حماد في العلاقة بين شكل الحرف العربي ومفاهيم الفن الحديث، ونصير شورى بإمكانية تحول المشهد الطبيعي الانطباعي إلى تجريدية غنائية، ونذير نبعة بقدرة التراث الشعبي على أن يكون عملاً بصرياً معاصراً، والياس زيات في وصل ما أنقطع من تراث فني ثري مع نتاج إبداعي معاصر، وأدهم اسماعيل في تجديد روح الخيط الزخرفي العربي..
إن هذه التجارب الرائدة – وسواها – قد انطلقت من مفاهيم فكرية، وفلسفة فنية جمالية، لا من براعة حرفية. ولهذا فإن التجارب التالية لها التي سعت لتقليد مظهرها الشكلي قد سكنت زوايا الاستنساخ فالإهمال، فيما التجارب التي استلهمت طريقتها في التفكير كانت قادرة على التجدد والابتكار.
وفي إيجاد موقعها الخاص والمميز في مسار التشكيل السوري. وفي تاريخه لاحقاً.

  • الصورة: الفنان المعلم محمود حماد
    http://thawra.sy/…/saad_elkasem/267247-2021-03-15-13-52-35

نُشرت بواسطة

فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.