فوتوغرافيا التصوير.. قوة العمل الجماعي

من ملاحظتنا للتجارب الفنية الرائدة في شتى مجالات الفنون والإبداع، نجد أن الأعمال الجماعية تلاقي حظوظاً في النجاح والاستمرارية وفي تحقيق النقلات النوعية بشكلٍ أكبر من التجارب الفردية.

هذا لا يقلّل بالطبع من قيمة العمل الفردي ونتائجه الإبداعية التي وصلت ببعض أصحابها إلى مرحلة الأساطير حسبما يخبرنا التاريخ، لكنّ حديثي اليوم سيكون مركّزاً على العمل الفني الجماعي كظاهرة صحية مفيدة وفعالة في تنشيط الفكر الفني والأداء والحس الإبداعي، وأيضاً تقوية البنية المعرفية والثقافية للفنان.

من المشاكل لدينا في العالم العربي عموماً، كثرة المثبطات التي تبطئ من الحركة الفاعلة للمبدع بشكلٍ عام، والمصور الفوتوغرافي بشكل خاص، فنجد الانشغالات والالتزامات والبيئة المحيطة التي تميل للأنشطة والفعاليات المتباعدة، كل هذا يؤثر بشكل واضح في المزاج العام للمبدع ويخلق ثغرات كبيرة في مسيرته.

ويعمل على جعلها مسيرة متقطعة تشوبها المزاجية، إلا في حالاتٍ استثنائيةٍ معدودة لدى أصحابها حوافز قوية وجرأة اتخاذ القرار بممارسة العمل الفني بشكلٍ يومي، للوصول إلى أهدافٍ محددة وفق خططٍ مدروسة.

العمل الجماعي يخلق مداراتٍ من الطاقة النشطة حول أصحابه، فتجدهم متوهجين فنياً في أغلب حالاتهم، وجداولهم مشغولة بالعديد من التدريبات والفعاليات والأحداث، بحيث تصبح حالة الانشغال الفني لديهم عادة مع مرور الوقت يصعب تركها، وهذا إنجاز كبير بحد ذاته.

كما أن العمل ضمن فريق يوحّد الجهود وينوّع الخبرات ويقلّل المخاطر بأنواعها، بالإضافة إلى أن مدى فاعلية التدريب والتعليم واكتساب المعرفة والمهارة، يتضاعف مقارنة بكل هذه الأمور على الصعيد الفردي.

شخصياً، أجد العمل ضمن فريق فني متجانس لممارسة التصوير الفوتوغرافي ضمن منهجية واضحة ورؤية مدروسة بعيدة المدى، حلاً ناجعاً لمشكلة متوطنة في الوسط الفني البصري في العالم العربي ككل، ألا وهي مشكلة الكسل والتواكل والنشاط الفني المتقطّع! شرط أن يكون هناك التزام من الأفراد المشاركين بخطط العمل والأنشطة المختلفة.

من الطبيعي أن حالة الكسل ستنخفض وتتقلّص عند العمل مع مجموعة من المصورين الذين يمتلكون عدداً من الأهداف والطموحات الكبيرة، ويعملون من أجل تحقيقها بجدٍ واجتهاد، هنا سنرى حالة من العدوى الإيجابية تنتشر بين أعضاء الفريق، وتجتث الكسل والإحباط والتواكل من الجذور إلى غير رجعة.

من أبرز الأنشطة التي يمكن للفرق الفنية ممارستها، هي الرحلات الخارجية التي يتم الإعداد لها جيداً، بحيث ينتقل أعضاء الفريق لبيئة بصرية جديدة ثرية بالمشاهد والمكنونات الجذابة، لفتح نافذة واسعة لعدساتهم لالتقاط إبداعاتٍ مميزة، ولاكتساب مهارات ومعارف جديدة في البلدان التي يزورونها.

فلاش:

إشادة مستحقة بفريق «وجهة» لرحلات التصوير الفوتوغرافي.

 

من فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.