خلدون الخن‏ بمشاركة ‏صورة‏ ‏نزيه السروجية‏.
‏نزيه شيخ السروجية
شاعر اعجبني
عبد الكريم الكرمي ابو سلمى:
ولد عبد الكريم الكرمي( ابوسلمى) في طولكرم عام 1909م، وبعد أن أحرز شهادة البكالوريا السورية عام 1924 قصد بيت المقدس وعين معلما في المدرسة (العمرية) والمدرسة الرشيدية. انخرط في صفوف النضال الوطني الفلسطيني في فلسطين والمنافي وتولى رئاسة الإتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين. نال درع الثورة الفلسطينية وجائزة لوتس العالمية، كما منح اسمه وسام القدس للثقافة والفنون. توفي في الولايات المتحدة عام .1980
قال عن دمشق سنعود :
خَلعتُ على ملاعبها شـــــَبابي وأحلامي على خُضــرِ الرَّوابي
ولي فــي كُلِّ مُنعَطَفٍ لـــقاءُ مُوَشّي بالســَّلام وبالعِتــاب
وما رَوَت المروجُ ســوى غنائي وما رَوّى الكرومَ سـوى شرابي
سلي الأفـُقَ المُعَطَّرَ عن جَناحــي شذاَ وصباً يرفُّ على السـحاب
ولي في غوطتيك هــوى قــديم تَغلـغل في أمــانيّ العــِذاب
وفـــي ((برداك)) تاريخ الليـالي كأني كنت أقــرأ في كــتابي
درجت على ثراك وملء نفســـي عبير الخـالـدين من الــتراب
ألمـلم من دروبـــك كل نــجم وأنثرة , أضــيء به رحـابي
وعدت إلى حــماك خيال شـعب يطوف على الطلول وفي الشعاب
أتنكرني دمشـق؟..وكان عــهدي بـها أن لا تـلوح بالســراب
أتنـــكرني؟ .. وفي قلبي سـناها وأعراف العــروبة في إهابي
أمالي في ظــلال الديار حــب شفيع صـــبابتي عند الحساب

******من روائع شعر أبي سلمى - داري*******

هل تسألين النجم عن داري
وأين أحبابي وسمّاري
داري التي أغفت على ربوة
حالمة بالمجد والغار
تفتّح الزهر على خدها
فعطرت أيام آذار

الشمس لا تضحك إلا لها
تهدي إليها وشي أستار
والتينة الخضراء في ظلها
تاريخ أشواقي وآثاري
ملعبنا يوم رفيف المنى
وملتقى الجارة بالجار

والعين خلف الدار في المنحنى
تروي حكاياتي وأخباري
درب الصبايا لو تنورته
مهوى صبايا وأسرار
حام على أنفاسهن الهوى
ما بين مشوار ومشوار

الأمل الحلو على وجهه
يُعقَد في أطراف زنار
والكرم ما أرحم أفياءه
أحلام عشاق وأطيار
من عرق الفلاح أنداؤه
أكرم من طل وأمطار

والبيدر السمح على صدره
حبات أكباد وأبصار
أغنية الراعي وراء الربا
منشورة في الأفق العاري
يا عجباً للحب ملء الدنى
يموج في أنغام مزمار
***
داري التي توشحت بالسنى
فيه لظى قلب وأفكار
ما خطر الجبار في ساحها
إلا صرعنا ألف جبار

وما أطل العار من موطن
إلا محونا العار بالنار
ما خفقت عند اللقا راية
إلا موكب أحرار
كيف يلوح الفجر بعد الدجى
إن لم تلح رايات ثوار
***
داري! وفي عيني بعد النوى
ألا ترى خيالها الساري؟!
خضّبه الحلم بألوانه
فخضبت بالدمع أشعاري

ضحية الحسن! وكم فتنة
تجني على حسناء معطار
جار عليها مدَّع بالهوى
جور عدو في الحمى ضارِ

والشعب كم حاكم من حاكم باسمه
يظلمه ظلم سنمار
في عينه دمعة باكٍ وفي
راحته سكين جزَّار‏نزيه شيخ السروجية

 

 

شاعر اعجبني
عبد الكريم الكرمي ابو سلمى:
ولد عبد الكريم الكرمي( ابوسلمى) في طولكرم عام 1909م، وبعد أن أحرز شهادة البكالوريا السورية عام 1924 قصد بيت المقدس وعين معلما في المدرسة (العمرية) والمدرسة الرشيدية. انخرط في صفوف النضال الوطني الفلسطيني في فلسطين والمنافي وتولى رئاسة الإتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين. نال درع الثورة الفلسطينية وجائزة لوتس العالمية، كما منح اسمه وسام القدس للثقافة والفنون. توفي في الولايات المتحدة عام .1980
قال عن دمشق سنعود :
خَلعتُ على ملاعبها شـــــَبابي وأحلامي على خُضــرِ الرَّوابي
ولي فــي كُلِّ مُنعَطَفٍ لـــقاءُ مُوَشّي بالســَّلام وبالعِتــاب
وما رَوَت المروجُ ســوى غنائي وما رَوّى الكرومَ سـوى شرابي
سلي الأفـُقَ المُعَطَّرَ عن جَناحــي شذاَ وصباً يرفُّ على السـحاب
ولي في غوطتيك هــوى قــديم تَغلـغل في أمــانيّ العــِذاب
وفـــي ((برداك)) تاريخ الليـالي كأني كنت أقــرأ في كــتابي
درجت على ثراك وملء نفســـي عبير الخـالـدين من الــتراب
ألمـلم من دروبـــك كل نــجم وأنثرة , أضــيء به رحـابي
وعدت إلى حــماك خيال شـعب يطوف على الطلول وفي الشعاب
أتنكرني دمشـق؟..وكان عــهدي بـها أن لا تـلوح بالســراب
أتنـــكرني؟ .. وفي قلبي سـناها وأعراف العــروبة في إهابي
أمالي في ظــلال الديار حــب شفيع صـــبابتي عند الحساب

******من روائع شعر أبي سلمى – داري*******

هل تسألين النجم عن داري
وأين أحبابي وسمّاري
داري التي أغفت على ربوة
حالمة بالمجد والغار
تفتّح الزهر على خدها
فعطرت أيام آذار

الشمس لا تضحك إلا لها
تهدي إليها وشي أستار
والتينة الخضراء في ظلها
تاريخ أشواقي وآثاري
ملعبنا يوم رفيف المنى
وملتقى الجارة بالجار

والعين خلف الدار في المنحنى
تروي حكاياتي وأخباري
درب الصبايا لو تنورته
مهوى صبايا وأسرار
حام على أنفاسهن الهوى
ما بين مشوار ومشوار

الأمل الحلو على وجهه
يُعقَد في أطراف زنار
والكرم ما أرحم أفياءه
أحلام عشاق وأطيار
من عرق الفلاح أنداؤه
أكرم من طل وأمطار

والبيدر السمح على صدره
حبات أكباد وأبصار
أغنية الراعي وراء الربا
منشورة في الأفق العاري
يا عجباً للحب ملء الدنى
يموج في أنغام مزمار
***
داري التي توشحت بالسنى
فيه لظى قلب وأفكار
ما خطر الجبار في ساحها
إلا صرعنا ألف جبار

وما أطل العار من موطن
إلا محونا العار بالنار
ما خفقت عند اللقا راية
إلا موكب أحرار
كيف يلوح الفجر بعد الدجى
إن لم تلح رايات ثوار
***
داري! وفي عيني بعد النوى
ألا ترى خيالها الساري؟!
خضّبه الحلم بألوانه
فخضبت بالدمع أشعاري

ضحية الحسن! وكم فتنة
تجني على حسناء معطار
جار عليها مدَّع بالهوى
جور عدو في الحمى ضارِ

والشعب كم حاكم من حاكم باسمه
يظلمه ظلم سنمار
في عينه دمعة باكٍ وفي
راحته سكين جزَّار

 

أبــو سـلمى : البيدر الشعري لمبدعي فلسطين
صقر أبو فخر
هو إبن علامة فلسطين سعيد الكرمي أحد طلائع النهضة العربية المعاصرة الذي حكمتـــه المحــكمة العرفية في عاليه بالإعدام، وخُفض الحكم الى المؤبد نظـــراً لشيخــوخته. وسعيد الكرمي أحد مؤسسي المجمع العلمي العربي في دمشق، ونائب رئيسه، وتولى منصب قاضي القضاة في حكومة شرق الأردن، وأسس أول مجمع علمي في عمان. وعبد الكريم الكرمي هو شقيق الصحافي المعروف محمود الكرمي، وشقيق الكاتب اللامع عبد الغني الكرمي، وشقيق اللغوي المشهور حسن الكرمي صاحب برنامج «قول على قول»، وكذلك الكاتب أحمد شاكر الكرمي.
شهد الجنود الأتراك وهم يقتحمون منزله لاعتقال والده وسوقه الى المحكمة في عاليه، ولم يكن تجاوز الخامسة. وقد أورثته هذه الحادثة غضباً مكتوماً عبر عنه لاحقاً في قصائده الوطنية الجامحة. وإذا كان مشهد الجنود الأتراك وهم يسوقون والده الى الاعتقال قد وسم شعره بميسم من نار، إلا أن شعره المصقول ما كان في إمكانه أن يرقَّ حيناً ويجرح أحياناً لولا مجالس الأدب والشعر في دمشق التي كان لوالده ولشقيقه أحمد شاكر شأن مهم فيها.
في فلسطين تفتح وعيه السياسي. وفي دمشق تفتحت قصائده الأولى، ونال لقبه الذي لازمه حتى الممات، أي أبو سلمى. فقد نظم في سنة 1924، وكان لا يزال في مكتب عنبر، قصيدة في إحدى الفتيات مطلعها:
سلمى انظري نحوي فقلبي يخفِقُ
لمــا يشيـــر إلــيَّ طرفُـك أُطـرِقُ
وكان أستاذه آنذاك محمد الداودي، فأطلق عليه، بعد شيوع هذه القصيدة البدائية، لقب «أبو سلمى»، مع أنه كتب قصائد لاهية وعابثة أحياناً بحسناوات مـــن دمشـــق والقـــدس أمثال ليلى ولبيبة وهدى ونهيل وندى وزينب وإيلين. وحـــتى بعد أن تزوج رقية بنت توفيق حقي في 16/1/1936، وأنجــبت له ابنه الوحيد سعيد في سنة 1939 (وهي التي كتب لها ديواناً عنوانه «ذات الخال») لم يتخلَّ عن اسم «أبو سلمى» قط.
******
هو البيدر الشعري الذي درس فيه شعراء فلسطين كلهم، وهو الجذع الذي نبتت منه وعليه أغصان الشعر الرومانسي في فلسطين. وفي قصائده اشتبك عشق المرأة وعشق الجمال وعشق بلاده في تكوين شعري بديع، فكانت قصائد العشق تجعل العجوز تحنّ الى صباها، وكانت قصائده الوطنية تلهب أفئدة الناس بنيران حارقة، وقد نالت قصيدته «لهبُ القصيد» التي كتبها في خضم ثورة 1936، شهرة عظيمة، وطارت في ديار العرب، وكان جمال عبد الناصر يحفظ أبياتاً منها، ويقول مطلعها:
أُنشرْ على لهبِ القصيدِ
شـكوى العـبيدِ للعبيدِ
شكوى يرددها الـزمانُ
غــداً إلـى أبـد الأبيــدِ
لم يكن للطفولة أي أثر في شعر عبد الكريم الكرمي، كأنما هذا الفتى قد كبر فوراً مثل طفل الحكاية، وكأن شعره قد نضج مبكراً جداً. ولعل النيران الفلسطينية عركته في مرجلها، فجعلته يطوي المراحل العمرية رغم إرادته، ووضعته في مواجهة أقداره وأعدائه معاً. ففي 15/1/1936 نشرت مجلة «الرسالة» القاهرية قصيدة يخاطب فيها المندوب السامي البريطاني الذي كان مقره يقع فوق جبل المكبر، ومنها:
جبل المكبر طال نومك فانتـبه
قُمْ واسمعٍ التكـبير والتهليـلا
جبـــل المكبر لن تلينَ قناتُنا
حتــى نحطمَ فوقك الباستيلا
بعد نشر هذه القصيدة فصلته إدارة المعارف من سلك التعليم. لكن صديقه ابراهيم طوقان الذي كان آنذاك مديراً للبرامج العربية في الإذاعة الفلسطينية طلب إليه الانضمام الى الإذاعة، فالتحق بها.
الزيتــونـة الدهريــة
* ولد في طولكرم في سنة 1909.
* أقام في دمشق والتحق بمدرسة التجهيز، وكان من زملائه فيها بشير العظمة الذي صار رئيساً للوزراء في ما بعد، وصلاح البيطار الذي كان شريكاً لميشال عفلق في تأسيس حزب البعث العربي، وتولى رئاسة الوزراء مرات عدة، وكذلك زكي المحاسني وأنور العطار ومأمون البيطار وسليم البارودي الذين لمعوا في حقول معرفية شتى.
÷ نال البكالوريا السورية سنة 1927، وتمكن من الفرنسية التي درسها في مكتب عنبر. ثم غادر دمشق الى القدس، واشتغل في سلك التعليم في المدرسة العمرية ثم في المدرسة البكرية، وكذلك في المدرسة الرشيدية ومدرسة التمرين الحكومية. وفي تلك الفترة راح يكتب في جريدة «مرآة الشرق» المقدسية، وظهرت نزعته اليسارية.
* التحق بمعهد الحقوق في القدس ونال منه شهادة المحاماة، فانتقل سنة 1943 الى حيفا، وافتتح مكتباً لمزاولة المهنة في عمارة الكرمليت، وسكن في شارع البساتين في الحي الألماني..
* اضطر الى مغادرة حيفا الى دمشق بعد سقوطها بأيدي القوات الصهيونية في 22/4/1948. وفي سورية عمل في سلك التعليم في مدرسة التجهيز، ثم موظفاً في وزارة الاعلام السورية، ثم افتتح مكتباً للمحاماة في دمشق.
÷ كان أحد أعضاء اللجنة التحضيرية التي أسست اتحاد كتاب فلسطين الذي عقد مؤتمره الأول في غزة في 29/11/1966، والذي انتخبه أميناً عاماً للاتحاد، لكنه تنازل لخيري حماد عن هذا الموقع واكتفى بأن يكون أميناً عاماً مساعداً.
* توفي في واشنطن في سنة 1980 ودفن في المدينة التي أمضى معظم أيام حياته فيها، أي دمشق.
* أبرز دواوينه: المشرد (دمشق ـ 1953)، أغنيات بلادي (دمشق ـ 1959)، أغاني الأطفال (دمشق ـ 1964)، من فلسطين ريشتي (بيروت ـ 1971).

******
كان الثلاثي ابراهيم طوقان (أبو جعفر) وعبد الكريم الكرمي (أبو سلمى) وجلال زريق (أبو رعد) يؤلفون عصبة شعرية رفيعة، فكتبوا قصائد وطنية لامعة، وأشعاراً عابثة، وأناشيد مدهشة، وغزليات رقيقة. وشكل هؤلاء شوطاً فريداً في مسيرة الحركة الشعرية في فلسطين. ومع أن جلال زريق (سوري من اللاذقية) كـــان أقلـــهم اهتماماً بالشعر، بل كـــرس جهده لتعليم الرياضيات، إلا أن كثيراً من القصائد المنسوبة الـــى ابراهيم طوقان، على سبيل المثال، هي إبداع مشترك للـــثلاثة معاً. ولعل حصة ابراهيم كانت الأوفر فنُسبت كلها إليـــه، مـــثل «التائية» المعروفة وهي قصيدة هاذية ومكشوفة، علـــى غرار قصيدة «ياتين ياتوت يا رمان يا عنب» التي توزعت بـــين حافظ جميل (من العراق) ووجيه البارودي (من سورية) وابــراهيم طوقان، والتي نُظمت في فتاتين دمشقيتين جميلتين همـــا ليلى تين وشقيقتها أليس كانتا تدرسان في الجامعة الأميركيــة في بيروت.
******
كان الثامن والعشرون من نيسان 1948 يوماً عصيباً لعبد الكريم الكرمي؛ فقد أُرغم على ركوب زورق من ميناء حيفا الى ميناء عكا، ومن هنـــاك الى ســـورية عــــبر جبال الجليل، ولم يكن معه إلا مفاتيح بيته ومكتبه ورواية شعرية عن ثورة القسام وثورة 1936 كــتب مقــدمتها ابراهـــيم عبـــد القادر المازني. لكن تلك الرواية ضاعت وفُقد أثرها. ويروي المحامــــي الفلسطيني (الدمشقي الجذور) حنا نقارة في مذكـــراته أن أبا سلمى كان يحتفظ في مكتبه بعمارة الكرمليت فـــي حيفا بقصاصات مهمة تتضمن مناقشاته مع الدكتور زكي مبـــارك من مصر، ومع خير الدين الزركلي وسامي الســـراج من ســـورية، ومقالات له ولابراهيم طوقان منشورة في جريدة «مرآة الـــشرق» المقدسية وفي جريدة «فلسطين» اليافاوية في النصف الأول مـــن ثلاثينيات القرن العشرين. وقد تمكن الشاعر عصام العباسي من إنقاذ هذا الأرشيف وأودعه لـــدى حنا نقارة، ولاحقاً، سعى أصدقاء أبو سلمى، واتخذوا الترتيبـــات لتــسليمه الأرشـــيف في براغ، لكن المنية عاجلته ولم يقيض له أن يراه ثانيــة. فـــقد تقاطـــرت عليه المآسي والأمراض دفعة واحدة، فتوفيت زوجته فـــي دمشــق سنة 1978، وتوفـــي ابــنه الوحــيد سعـــيد في الولايات المتحـــدة الأميركية في سنة 1979، فلحقه بعد وقت قصير جراء عملية جراحية في موسكو ثم في واشنطن.لكنه عاد الى دمشق ليدفن في ترابها.

من فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.