الماعز المتسلقة للشجر في المغرب

في جنوب غرب المغرب، تظهر الماعز وكأنها تنمو على الأشجار، فأينما وجهت نظرك تجد العشرات منها تتنقل بتكاسل فوق الأشجار، لتبدو وكأنها غربان متضخمة.


تمتلك الماعز مهارات خارقة في التسلق ويعرف عنها بأنها تتجول بسهولة بين الصخور شديدة الانحدار والجبال بحثا عن الطعام. وتلك الموجودة في المغرب تسلق الأشجار لنفس السبب وهو الطعام النادر في هذه المنطقة التي تعاني من الجفاف.


تتغذى الماعز على ثمرة شجرة الأرغان التي تنضج في يونيو من كل عام. هذه الأشجار تعيش من 150 إلى 200 سنة ويصل طولها من 8 إلى 10  أمتار، وجذوعها شائكة، ولكن مع ذلك، فإن الماعز التي تتسلق هذه الأشجار منذ عدة قرون، قد تكيفت مع الوضع وأصبحت تتسلقها بسهولة ومهارات عالية.

الماعز التي تعيش في هذه المنطقة لديها أظلاف، وكل حافر لديه إصبعين يمكن تحريكهما لتحقيق التوازن، في حين أن باطن أقدامها طري يساعدها على التماسك. كما تمتلك هذه الماعز إصبعين خلفيين مثل التي توجد عند الكلاب والقطط، يساعدنها على سحب نفسها إلى الأعلى والأسفل.


أشجار الأرغان متوطنة في وادي سوس الشبه الصحراوي في جنوب غرب المغرب ومنطقة تندوف الجزائرية في منطقة البحر الأبيض المتوسط الغربية. فاكهتها هي مصدر قيم للزيوت، وتلعب دوراً هاما في اقتصاد الشعب الأمازيغي في المغرب.


هذه الفاكهة، التي يبلغ طولها 2 إلى 4 سم، لديها لب قاس تغطيه طبقة طرية تأكلها الماعز. ويحتوي اللب على بذور صغيرة غنية بالزيوت. تنضج هذه الفاكهة في شهر يونيو ويوليو من كل عام، وقبل ذلك يتم الاحتفاظ بالماعز بعيدا عن حقول الأرغان لأنها غالبا ما تأكل هذه الفاكهة قبل نضوجها كما تأكل أوراقها مما يعيق نموها.


تلعب الماعز جزءً مهما في صناعة الزيوت، إذ تسمح الشعوب الأمازيغية لهذه الحيوانات بأكل الفاكهة ويمر اللب عبر جهازها الهضمي دون أن يمسه سوء. وعندما تفرزه، يتم جمعه وتنظيفه ومن ثم طحنه لاستخراج الزيوت التي تستخدم في خلطات السلطات ومستحضرات التجميل.


إزالة القشرة هو المهام الأكثر صعوبة في عملية استخراج الزيوت ولهذا السبب تم الاعتماد على الماعز. ولكن في السنوات القليلة الماضية، استغنى البعض عن الماعز واعتمدوا على أساليب حديثة، خاصة وأن الزيوت التي تدخل في إنتاجها الماعز، تفوح منها رائحة هذه الحيوانات ولو بنسبة قليلة.


خلال العقدين الماضيين، ارتفع سعر زيت الأرغان ليصبح الأغلى في العالم (بحوالي 300 دولار للتر) ويباع في أوروبا وأميركا الشمالية حيث أصبح منتوجاً رائجا.


ومن المفارقات، أن شعبية زيت الأرغان قد هدد بزوال هذه الأشجار. فالأموال التي حصل عليها القرويون من بيع الزيت انفقوها في شراء المزيد من الماعز، التي ألحقت  الضرر بالأشجار، كما أن هذه الأخيرة تأثرت أيضا من جراء قطعها لاستخدام خشبها أو لفسح المجال لغيرها من المحاصيل.

وقد تراجع عدد أشجار الأرغان بشكل ملفت في السبعينات والثمانينات إذ تقلصت مساحة غاباتها بحوالي 600 هكتار سنوياً.

من فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.