التصوير والحياةالكل

كتب الفنان (( Mahmood AL-Aghbari )) ..ليس بالإمكان أن يصوَّر الإنسان بالمجان” ..

Mahmood AL-Aghbari

ليس بالإمكان أن يصوَّر بالمجان”
رغم أن العنوان قد يبدو وقحاً بعض الشيء لدى البعض, إلا أن الصراحة لا بد لها أن تتحدث وأنتم مخيّرون بالإنصات .

يهدف هذا المقال إلى إيضاح بعض الجوانب المتعلقة بمجال التصوير التجاري ومن ثم التطرق للمعاناة التي يتكبدها المصوّرين نتيجة الفهم الناقص من قبل نسبة كبيرة في المجتمع.

بداية سأطرح سؤال وجوابه سيحدد مسار تفكيرك واعتقادك حول ما سأطرح, السؤال هو : عزيزي القارئ هل تؤمن بأن المصوّر كالمهندس كالميكانيكي كالصباغ كالطبيب إلخ من المهن التي يمتهنا ويتعمق الإنسان في جوانبها أم لا ؟

واقعاً شريحة كبيرة من المجتمع تبخس حق المصور وأجره لاعتقادهم بعدم وجود متاعب ملموسة يستحق أن تدفع مقابلها أموال . ومع انتشار فكر التصوير في عصرنا الحالي اعتادت ابصار المجتمع أن ترك تلك القطعة السوداء في كل زوايا المدينة , وبذلك قل اهتمام العقل الباطني لدى مجمل الناس لحضور الكامرا الأمر الذي ساعد في إبخاس حق المصور.

الحقيقة يا أصدقائي مختلفة تماماً فمن يعمل ليس كالذي يشاهد, وإن أردنا استعراض بعض النقاط التي تمحور الحديث فستكون الجوانب كالتالي :
1- التكلفة المادية

2- الوقت

3- الإرهاق الفكري

4- الإرهاق الجسدي

5- خسارة غير متوقعة

6- الخبرة

البعض ممكن يهمس في نفسه ! أي إرهاق وأي خسارة؟ لا بأس سوف أوضح لكم ذلك بالتفصيل .

أولاً ” تكلفة الكامرا ” مخطئ من يظن بأن الكامرا هي وحدها ما يحتاج المصور أثناء عمله فهنالك العديد من الأدوات التي يحتاجها والتي قد تكون مكلفة مادياً أكثر من الكامرا نفسها مثال ” العدسات , الإضاءات , الخ .. فبعض المصورين يتدين ليشتري تلك المعدات ليبدأ مشروع مستقبله . فهل من الإنصاف أن يعمل بالمجان ؟؟

ثانياً ” الوقت وما أدراك ما الوقت ” إن المصور يُستنزف وقته في ثلاث مراحل : الأولى عندما يقابل الزبون ويعد للأفكار , الثانية أثناء التصوير , الثالثة في اختيار الصور ومعالجتها بالبرامج الرقمية . فهل من من الإنصاف أن يعمل بالمجان ؟؟

ثالثا ” الإراهاق الفكري” أصدقائي إن إنتاج الصور الفوتوغرافية عبارة عن إخراج بصري لما يحتويه العقل من أفكار ومشاهد باستخدام الكامرا , فالمصور يصاب بالإرهاق الفكري قبل التصوير والتي هي مرحلة تدوين الأفكار وصقلها أما أثناء التصوير فما زال إرهاق الفكر مستمراً في محاولة تطبيق ماتم تدوينه ورسمه بصورة صحيحة خالية من العيوب والأخطاء, أما بعد التصوير فالإرهاق يزداد لاهتمام المصور الشديد بإنهاء العمل في الوقت المحدد وبأجمل صورة ممكنة . فهل من الإنصاف أن يعمل بالمجان ؟؟

رابعاً ” الإرهاق الجسدي ” وهو يتمركز عادة في ثلاث مناطق وهي الرقبة والظهر واليدين , فقد تتكرر الإصابة بآلام في تلك المناطق أثناء وبعد التصوير من خلال الوقوف المستمر لساعات , علاوة على إنحناء الظهر وبعض الوضعيات التي يقوم بها المصور لالتقاط الزاوية المطلوبة, كما أن حمل الكامر وحجمها الثقيل تيسبب في تصلب اليدين , إضافة إلى تأثر العين والرأس أثناء معالجة الصور بسبب أشعة الشاشة . فهل من الإنصاف أن يعمل بالمجان ؟

خامسا ” خسارة غير متوقعة ” إن وقوع بعض الأخطاء أمرٌ طبيعي في كل الأعمال فقد يخسر المصور كامرته أو بعض أدواته أثناء التصوير الأمر الذي قد يكلفه أضعاف أجره إزاء العمل الذي يقوم به . فهل من الإنصاف أن يعمل بالمجان ؟؟ سادساً وأخيراً ” الخبرة ” عندما يلتقط لك المصور صورة فانه قد صنعها بخبرته التي اكتسبها على مدار سنين من التعلم والمحاولة والقراءة .. وبذلك فأنه باع جزءا من خبرته . فهل من الإنصاف أن يعمل بالمجان ؟

انهي هذا المقال بكلمة بسيطة قد أحتاجها أنا قبل أن تصل لكم ” لا تبخسو أعمال الآخرين مهما كانت”

عذراً على الإطالة إن كنت ترى بأن هذا المقال يستحق النشر فلا بأس في ذلك .

صورة ‏‎Mahmood AL-Aghbari‎‏.

فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى