بسام سامي ضوموسوعة دبي أيقونة العالم .. تأريخ عصري لدبي وإنجازات حاكمها

قد يقول قائلٌ إن في دوام الحديث عن إمارة دبي وما تشهده من إنجازات غير مسبوقة، في شتى المجالات، نوعاً من التزلف لحاكمها صاحب الرؤية السديدة والفكر الرائد والسبّاق سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، فهل هذا صحيح؟ وهل ما يكتب وينشر في هذا الإطار يبالغ في الحقيقة، أم يجافيها، أم ينقلها كما هي، أم هو مقصّر في إيفائها حقها؟

يتداول الناس في بلدي لبنان قولاً شعبياً يختصر مفهوم الحقيقة التي لا يمكن دحضها:”الشمس شارقة والناس قاشعة”، بمعنى أنه تحت أشعة الشمس الساطعة تنكشف كل الأمور على حقيقتها وبكامل تفاصيلها، وعندها يستحيل لما نُسج في الظلام أن يبقى أسيره فلا ينفضح وتنكشف صحته من عدمها.. وها هي شمس دبي تشرق كل فترة، بل كل يوم وكل ساعة، لتكشف أن القول هنا مقرونٌ بالفعل، بل يكاد الفعل يسبق القول، في مدينةٍ سبق أن وصفتُها قبل عشر سنوات بأنها “مدينةٌ يلهث الزمان جاهداً للّحاق بركبها”.. فهنا لا “نقطة نهائية” لأيّ ‏شيء وأيّ مشروع، وهنا لا تستريح فكرةٌ أو تقف عند حدّ تحويلها واقعاً حياً، بل تستمر في انطلاقاتها إلى آفاقٍ منفتحة على غير المسبوق..
لا نهايات في دبي، بل بداياتٌ تنبثق من ذاتها ولا تحط نهاياتُها رحالها، وتوالداتُ أفكارٍ سبّاقة ومشاريع لا تخطر إلا في بال من اعتدنا ذهنه “مصنع مشاريع دائم الإنتاج”، وشخصيته مثال التحفيز الدائم ليس على الإنجاز فحسب، ولا على النجاح فيه لمرةٍ وحيدة، بل على الانتقال المتواصل والحيوي من مشروعٍ ناجح إلى آخر واعد وثالث أكثر نجاحاً، وهذا ما يتلمّسه كل زائر إلى إمارة الخير ودانة المنطقة، بل و”أيقونة العالم” دبي، وما يستفيد منه كل مقيمٍ فيها، مواطناً كان أم وافداً، فالخير عميم، وفوائده شاملة ولا تنحصر بأشخاصٍ دون سواهم، والأهم أن كل هذا الخير وهذه النهضة وهذا التوثب وهذه الحيوية والريادة ومسابقة الغد لا تنحصر في جانبٍ دون سواه، ولا هي تقف في حقلٍ يحلو للبعض محاولة حصر دورها وطبيعة حياتها فيه، أي الاستثمار العقاري ومعه القطاع السياحي، بل إن الرؤية الذكية لحكومة دبي الذكية ورئيسها، المواكبة لتطلعات ورعاية رئيس الدولة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، تتغلغل في كل معارج الحياة اليومية، وتلقي بأنوارها الكاشفة على كل الدروب، لتنيرها أمام سالكيها إلى الغد، ولعل المثال الأحدث والأسطع، والذي لن يكون الأخير حكماً، هو إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عن قراره بتعيين شابٍّ أو شابة دون الخامسة والعشرين من العمر وزيراً (وزيرةً) للشباب في حكومة الإمارات، في سابقةٍ على مستوى العالم تؤشر إلى ما يوليه سموّه وسمو رئيس الدولة من تطلعٍ إلى تولّي الشباب مسؤوليتهم في رسم المستقبل.

كتابات تواكب الإنجارات

في ضوء كل ما سبق، وكذلك في المواكبة العملية لرؤيته في جعل العام 2016 عاماً للقراءة للجميع، واحتفاءً بالمسيرة النهضوية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، على امتداد عشرة أعوامٍ من الحكم رسخت بصماتٍ فريدة في شتى المسارات التنموية والبنيوية والإبداعية، تأتي مبادرة “آفاق الإسلامية للتمويل” إلى إطلاق موسوعة “دبي أيقونة العالم”، بهدف رصد وتوثيق هذا الكنز من الإنجازات التي تحققت في إمارة دبي، على مختلف الصعد، اقتصادياً وعمرانياً، وحضارياً ومعرفياً، وسياحياً وتجارياً وإنسانياً.. وثمة أكثر من جديد وملفت في هذه الموسوعة:

1- عدم حصر التأريخ الحديث لإمارة دبي بجانبٍ واحد دون سواه، بل تخصيص 12 مبنىً مرجعياً موثقاً بالمستندات والصور الأرشيفية والحديثة لإثني عشر جانباً من جوانب الحياة في مدينةٍ معاصرة كدبي، وهي:  دبي إقرأ، دبي الوصل، دبي السياحة، دبي المال، دبي الإنسانية، دبي التراث، دبي المعمار، دبي الرياضة، دبي الثقافة، دبي الحدث، دبي الضيافة، ودبي الذكية، بما يشكل مرجعاً توثيقياً شاملاً ذا مصداقية علمية، يغني المكتبتين المحلية والعربية.

2- عدم حصر المواد والمصادر بشخصٍ أو مؤسسة بذاتها، بل فتح المجال أمام كل مالك معلومة تغني القصد والهدف، لتزويد القائمين على الموسوعة بها، وضمّها إلى الباب الملائم، بعد تمحيصها والتدقيق بها من قبل متخصصين أكاديميين من أصحاب الخبرة المشهود لهم.

3- اعتماد نهج تخصصي في إطار عمل منسق وإنتاج متكامل، يقوم على الاستفادة من توجهات الحكومة في بناء اقتصاد المعرفة، ودعم هذا التوجه في ما يخدم تعزيز مؤسسات المجتمع العامة والخاصة، وفق مساحةٍ من الحرية المستندة إلى المراجع ذات المصداقية، تثري المضمون وتبث فيه روح التنوع والنبض الجاذب.

4-  دعم تمكين المعارف والقراءة والتقنيات الحديثة، تأكيداً لكونها عاملاً أساسياً للمساهمة في إحداث التغيير المطلوب دوماً نحو الأفضل، وتفيعل القوة الإيجابية في حياة الفرد، بما ينعكس إيجاباً على المجتمع.

5- تكليف لجنةٍ من الكتّاب والإعلاميين والمثقّفين والمصورين، لاختيار النصوص وتدقيقها، وانتقاء الهوية البصرية للمواضيع التي ستحتويها الموسوعة، لضمان تكامل عناصر العمل بالشكل الذي يعزز تأثيره في المتلقي، استناداً إلى التناغم الجماليّ بين النص والصورة والصياغة والإخراج والتغليف.
6- إطلاق مبادرة غير مسبوقة أيضاً، أمام الصحافيين والإعلاميين، للمشاركة في مسابقةٍ مفتوحة في مواضيع أو أبواب الموسوعة، تتولى لجنةٌ من أهل الاختصاص اختيار أفضلها ليتصدر مقدّمة الباب الذي يتناوله، في بادرةٍ لا تهدف فقط إلى إشراك أكبر عدد من الناس في إبداء آرائهم، بل تعزز ثقافة الانفتاح والتنوع التي هي من سمات غنى مدينة دبي.

يبقى أن إطلاق هذه الموسوعة يشكل نموذجاً يفتح الطريق أمام المواءمة الممكنة بل المطلوبة بين القطاع الخاص، بما يملك من موارد متعددة المصادر ومتنوعة الآفاق، وبين مفهوم الإبداع بكونه المساحة الأرحب التي ينبغي تفعيلها بما يسهم في تلقي وجمع آراء وصور وقصص وآمال من عايش نهضة دبي ويواكب انطلاقاتها الدائمة في المسارات المتعددة، وفي هذا، تلعب موسوعة “دبي أيقونة العالم” دوراً تحفيزياً رائداً في الحث على الإبداع، إلى جانب دورها التأريخي المشكور.