تحت شعار «جمالك وجهي سورية» .. أقيم مهرجان مشتى الحلو الذي إحتفى بـ «دلبتها» للعام الرابع: شركاء الحب .. – مشاركة / كمال شاهين..

من التحضيرات لمعرض النحت على الخشب

من التحضيرات لمعرض النحت على الخشب

كمال شاهين

– جريدة السفير

للمرة الرابعة يثبت المجتمع الأهلي في بلدة «مشتى الحلو» (45 كم عن مدينة طرطوس السورية) قدرته على الاستمرار في بناء حالة ثقافية حقيقية تقترب من الجمهور وتحافظ على جودة المستوى على الرغم من ظروف الحرب الراهنة.

ينطلق مهرجان «دلبة مشتى الحلو للثقافة والفنون» هذا العام بدورته الرابعة تحت شعار «جمالك وجهي سورية»، بدءاً من أول أيلول الحالي إلى الخامس منه، وبمشاركة محلية أوسع من السنوات السابقة محافظاً في الوقت عينه على هويته الثقافية والفنية، وبدعم أهلي ومحلي كامل من أهالي المشتى داخل وخارج «سوريا». تفتتح المهرجان المغنية السورية «ليندا بيطار» التي قالت في حديث للسفير: «إن الموسيقى والفنون أقوى من الحرب والدمار، وإن الجهد الذي يبذل لنجاح الملتقى استثنائي».

المهرجان بدأ العام 2013 بفكرة أطلقها المحامي «وائل صباغ» مؤسس الملتقى بعد أن انتبه وعدداً من الشباب إلى أن «الدلبة» التي تتوسط البلدة وهي رابع أكبر شجرة معمرة في «سوريا» قد تعرّضت لانكسار أحد جذوعها. يقول «وائل» في تصريح للسفير: «وقتها سقط من الدلبة جذع كبير، عملنا معاً لتحويل الجذع إلى منحوتة أسميناها «منحوتة الولادة». وهي على شكل أنثى بيد مرفوعة للسماء تعبيراً عن ثقتنا بإرادة الحياة وإيماننا بأننا قادرون على الإبداع رغم كل المعوقات التي نعرفها جميعاً».

في زمن الحرب السورية، يصرّ «وائل» على أن «الحرب بشعة وأسوأ ما فيها أنها تسلب الإنسان إنسانيته، نحن نسعى ليكون هذا الإنسان حيَّاً بقتل الحرب عبر تذوق الجمال ومحاربة البشاعة، مؤمنين أن الإنسان المختبئ في دواخلنا يدفعنا للعمل على إظهاره نابضاً بالألق والفرح رغم كل الظروف التي نمرُّ فيها وبالتأكيد بالتعاون مع ناس وأصدقاء هم شركاؤنا بالحب والجمال».

نشاطات مختلفة

تتنوّع الأنشطة الثقافية والفنية التي سيضمّها الملتقى، وكلها جماهيرية ومجانية، فمن بطولة لعبة طاولة الزهر التراثية المحبوبة جماهيرياً إلى الفنون التشكيلية والغنائية، يستضيف المهرجان معرضاً للصور الضوئية من إعداد نادي التصوير الضوئي في «الملتقى الثقافي العائلي» بالمشتى وآخر للأيقونات السورية للفنان «أيمن فايز نعمة» على سور الدلبة الأم. وهذا العام يقدم كورال الحجرة التابع للمعهد العالي للموسيقا أمسية غنائية بقيادة ميساك باغبودريان وذلك في دار «بيت الحلو».

النحت على الخشب والمعادن ورسوم الأطفال على الجدران والأدراج مادة رئيسية في الملتقى تجري أمام الزوار في ساحة «الدلبة»، وهذا العام يشارك تسعة نحاتين من مختلف المحافظات السورية، هم (محمد بعجانو، إياد بلال، هشام الغدو، علي سليمان، فؤاد أبو عساف، وضاح سلامة، أبي حاطوم، أكثم السلوم، علاء محمد) بعضهم يشارك للمرة الأولى فيه.

النحات «وضاح سلامة» القادم من «دمشق» يقول: «نؤمن بقدرتنا نحن السوريين على الإبداع في مختلف الظروف» مضيفاً: «غاية الإبداع الناس، هنا نلتقي مع الناس وجهاً لوجه، يدخل الفنان عالمه مرافقاً بحضور العيون التي ترقب كيف تتحوّل فكرة من الغامض إلى منحوتة لها رسالتها وحضورها وألقها. هنا اختبار صعب أمام جمهور يتذوق الفن والإبداع بحرفية، وإنها لمهنة صعبة، ولكنها تحمل جماليتها في راهنيتها وفي الحاجة إليها زمن الحرب أكثر من أي وقت مضى».

يُضاف إلى الأنشطة السابقة ماراتون رياضي لجميع الأعمار ومعرض للأطعمة المحلية في المشتى يُقام للمرة الأولى، دون نسيان الحفل الذي ينتظره الجمهور بشغف، حفل الزجل الشعبي للفنانين (سمير هلال، وحسان البسطاطي، وأيهم داود، إلياس شبوع). وهو الفن الذي يكاد ينقرض من الساحة السورية والساحلية تحديداً مع أنها كانت إلى وقت قريب تزخر بشعراء زجليين تركوا بصماتهم في تراث المنطقة. حفل الاختتام ينفذه عازف الكمان في السيمفونية السورية الوطنية «جورج طنوس» والمغني «عماد رمال» من الفرقة الوطنية للموسيقا العربية.

وفي الوقت الذي تخلو فيه محافظة طرطوس السورية من المهرجانات الدولية يأتي مهرجان «دلبة مشتى الحلو» ليشكل قاعدة تحقق الجمع بين الثقافي والسياحي في محافظة تخلو من الأمية منذ عقود وتعتبر نسبة القراءة فيها مرتفعة، يأمل المنظّمون وهم حوالي 25 شخصاً في إيصال رسالتهم، رسالة المحبة في زمن الحرب الشعواء.

(مشتى الحلو)

نُشرت بواسطة

فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.