الصــرخة
للفنان النرويجي ادفارد مونــك

الصرخة هي أشهر اعمال الفنان ادفارد مونــك.

وقد اكتسبت هذه اللوحة، رغم بساطتها الظاهرية، شعبية كاسحة خاصة منذ الحرب العالمية الثانية.

ربما يعود سبب شهرة هذه اللوحة الى شحنة الدراما المكثفة فيها والخوف الوجودي الذي تجسده.

في الجزء الأمامي من اللوحة نرى طريقا يحفّه سياج حديدي، وعبر الطريق نرى شخصا يرفع يديه بمحاذاة رأسه بينما تبدو عيناه محدقتين بهلع وفمه يصرخ.

وفي الخلفية يبدو شخصان يعتمران قبعتين، وخلفهما منظر طبيعي من التلال.

كتب ادفارد مونك في مذكراته الأدبية شارحا ظروف رسمه لهذه اللوحة: “كنت امشي في الطريق بصحبة صديقين، وكانت الشمس تميل نحو الغروب، عندما غمرني شعور بالكآبة. وفجأة تحولت السماء الى احمر بلون الدم. توقفت وأسندت ظهري الى القضيان الحديدية من فرط احساسي بالانهاك والتعب. واصل الصديقان مشيهما ووقفت هناك ارتجف من شدة الخوف الذي لا ادري سببه او مصدره. وفجأة سمعت صوت صرخة عظيمة تردد صداها طويلا عبر الطبيعة المجاورة”.

عندما يتذكر مؤرخو الفن ادفارد مونك فإنهم يتذكرونه بسبب هذه اللوحة بالذات، ربما لأنها لا تصور حادثةاو منظرا طبيعيا، انما حالة ذهنية.

الدراما في اللوحة داخلية، مع ان الموضوع مرتبط بقوة بطبوغرافية اوسلو مدينة الفنان. والمنظر الطبيعي المسائي يتحول الى ايقاع تجريدي من الخطوط المتموجة، والخط الحديدي المتجه نحو الداخل يكثف الاحساس بالجو المزعج في اللوحة. الاسلوب اللولبي والدائري الذي رسم به مونك خلفية اللوحة أضفى عليها إحساسا بالدوامة والخوف والذهول وكثف الشحنة الدارمية لجو اللوحة.

لوحة الصرخة لادفارد مونك تحولت منذ ظهورها في العام 1893 الى موضوع لقصائد الشعراء وصرعات المصممين، رغم ان للفنان لوحات افضل منها وأقل سوداوية وتشاؤما

من فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.