قناديل تضيءسمائنا بقلم سلوى الديب
نذير السعيد فنان ترعرع في مدينة حمص في منزل عشق الفن و الموسيقى فنهل حب الفن منذ طفولته المبكرة ,فتعلم العزف على العود سماعياً ,فأبدع في”طلعت يا محلى نورها ….,شدو الهمة لهمة قوية….”
وعشقه الكبير للخالد الراحل وديع الصافي وشغفه بالراحل فؤاد غازي دفعه لإتقان عزف أغلب أغانيهما سماعياً.
كوّن مع زميليه في المرحلة الإعدادية نضال سلامة(غيتار) ونزار الحسين (أكورديون) فامتزجوا بحب الفن , وشكلوا فرقة موسيقية صغيرة تناسب طفولتهم فأبدعوا بأغاني وردة:” العيون السود…”وفريد الأطرش” حبيبي يا غيبين…”
كان يحلم بدراسة الموسيقى بشكل أكاديمي ولكن بسبب عدم توافر ما يسمى كلية الموسيقى في سورية وعدم توافر الإمكانيات المادية لم يتمكن من دراسة الموسيقى في لبنان فأتجه لدراسة معهد النفط في حمص ,وأثناء دراسته تعرف على زملاء في المعهد المتوسط الموسيقى ,فكانوا عونا له في تعلم فن العزف على النوتة فأفاد من دراستهم بصقل موهبته .
التقتينا الفنان نزير السعيد فحدثنا عن مسيرته :شاركت بالعديد من المهرجانات وحفلات التعارف بجامعة البعث , وعندما أنهيت دراستي اتجهت إلى تثقيف ذاتي بمجال الموسيقى, فأطلعت على العديد المراجع الموسيقية .
وأهم المراجع :”عبد الحميد مشعلي”منهاجه في كيفية العزف على الآلات , ومراجع”عبد الرحمن قبقجي ” …….
فتعرفت على عوامل نشأت الموسيقى وتاريخها وكيف نظمت بجمل موسيقية عن طريق إشارات وعلامات موسيقية .
وللأستاذ غسان الراعي فضل في تعليمي كيفية قرأت النوتة بشكل دقيق فصقل موهبتي بشكل جيد وتعرفت على أنواع المعزوفات الموسيقية ” السيمفونية , والطقطوقة ….”وكيفية الأداء والتلحين .
بداية عمله
في بداية الأحداث نتيجة الضغوط والخوف المرسوم على وجوه الناس والأطفال خصوصاً, فراودتني فكرة افتتاح معهد موسيقي يخفف من وطأة الرعب الذي يسيطر على القلوب والنفوس وبمحاولات حثيثة لمحاربة الإشاعات المخيفة عن طريق الموسيقى لتهدئة النفوس .
افتتحت المعهد في حي وادي الذهب فاستأجرت شقة سكنية واشتريت مجموعة من الآلات الموسيقية ” عود, أورغ ..” فاستهوى المشروع الكثير من الناس صغاراً وكباراً .
ولقي المشروع إقبالاً كبيراً في الحي فلم يكن هدفي مادي بل إنساني يهدف لتغذية الروح والنفس لدى المهتمين .
ولكن بسبب ازدياد الوضع الأمني سوءاً قلّ عدد الطلاب خوفاً من الرصاص الطائش ومن القذائف العشوائية على الحي من قبل المسلحين , فبدأت أقصد منازل بعض طلابي لأكمل تعليمهم دون مقابل مادي .
وأخيرا أغلقت المعهد وبدأت استقبل الناس في المنزل مجانا بهدف أرواء ظمأهم لتعلم الموسيقى.
نادي شموع سورية وادي الذهب
انضممت لنادي شموع سورية لرعاية أبناء الشهداء والمخطوفين حيث تعرفت على هدفهم الإنساني السامي ,وبكونه عمل تطوعي وأنا بجوهري أكره المادة وما ينتج عنها من ابتزاز واستغلال ,ورغبتي الشديدة بزرع الابتسامة على وجوه الأطفال فأحببت أن أكرس ذاتي لخدمتهم , فقرأت على وجوههم الكثير من الحزن والألم , فحاولت إدخال الفرحة على قلوبهم بتعليمهم الغناء والعزف لإخراجهم من دائرة الضغط النفسي .
فبدأت بتعليمهم الفيروزيات وبعض الأغاني التي استهوت الأطفال لدرجة ظهور تنافس بينهم في مجال الغناء ,فاكتشفت مواهب مميزة يمكن أن يكون لها موقع مميز في المستقبل فعملنا على صقلها ,وأنا أتعهد أمام الله أن أقدم كل إمكاناتي في سبيل تعليمهم , فمهما قدمنا لأبناء الشهداء والمخطوفين فنحن مقصرين .
وفي مهرجان شموع سورية في مدرسة مي زيادة حيث قدمنا لوحة جميلة بمسرحية غنائية وقمت بإعداد الموسيقى التصويرية,وقدمنا لوحة أغاني وطنية .
وأعمل الآن على تقديم شيء جديد ومميز بمشاركة أطفال شموع سورية وادي الذهب بمدرسة جميل سرحان .
وقد لاحظت أن بعض الأطفال لديهم حب شديد لتعلم العزف على الآلات ,وأحاول بذل جهدي مع فريق الشموع لتعليمهم والارتقاء بهم إلى مستوى جيد جداً بالعزف على الآلات فهدفنا جميعاً إنساني وهو خدمة أبناء الشهداء والمخطوفين فهم الشموع التي تضيء درب سورية بالمحبة والتآخي والسلام .10580248_1584251228556730_1829824440681209130_n 12473850_1553056695009517_276137095497284876_o
يشمل النادي أبناء الشهداء والمخطوفين وبعض الحالات من ذوي الاحتياجات الخاصة,مع إيماني بأن الطفل ورقة بيضاء حساسة وإن هنالك مستويات لشغف وحب الأطفال للموسيقى ,فبعضهم يمتلك إحساس مرهف ويبذل جهدا لإخراجه بطريقة مبدعة والبعض الأخر منهم غير قادر على الغناء لكنه يمتلك موهبة بالعزف فخصصنا لهم جانب لتعليمهم العزف على الآلات الموسيقية ,ونحن حذرون في تعاملنا مع الأطفال.
دور الفنان في الأزمة
أفرزت الفترة الحالية عدة فئات من الفنانين , وبرأيي الفنان الحقيقي هو الفنان الوطني ,فلاحظت أن بعض من يعتبرون أنفسهم فنانين لم يكونوا يمتون للفن بصلة لأن الفن له أثر كبير في الروح والنفس الإنسانية فالفن يرتقي بالإنسان ومشاعره .
فالفنانين الذين خرجوا خارج البلاد وهاجموا البلد لم يتحسسوا هموم الوطن والمواطن ولا يمتلكون روح الوطنية ,بالمقابل كان هناك فنانين أثبتوا وطنية عالية من خلال تقديم أعمال جميلة وبعضهم قدم روحه كالراحل “محمد أحمد رافع “أسكنه الله فسيح جنانه,وهناك العديد من الموسيقيين قدموا لوحات جميلة جداً بالموسيقى وهناك مطربين قدموا أعمال جميلة جدا فشعرنا بانتمائهم وصدقهم وبحس مرهف وعالي بالوطنية والولاء للوطن , وأتمنى أن أرقى إلى مستوى رفيع في الفن لأقدم أسمى ما عندي لوطني ,لأن من لا وطن له فهو فاقد لكل معنى من معاني الحياة.
سلوى الديب