تعرفوا على الفنان المبد ع ( رؤوف بيطار ) ..وهو أحد أهم الأسماء في الحركة التشكيلية للفسيفساء في سورية ..- مشاركة باللقاء: شادي نصير – والتحرير: رنا ماردينلي

  • يلتقي عالم نوح مع الفنان رؤوف بيطار أحد أهم الأسماء في الحركة التشكيلية للفسيفساء في سوريا، يعمل على قطع من الخشب الصغيرة ليؤسس لوحات فنية تنطق بالحركة والأرض.

                     
وعن الفسيفساء التاريخي حدثنا:

 منذ حوالي أحد عشر عاماً كنت أفكر بأعمال جديدة كوني أعمل في مجال التجارة كنت أشاهد في التلفاز برنامج يتحدث عن تاريخ سوريا وبلاد الشام و كان حينها العرض عن الفسيفساء والحجر والجمال السوري والأمور التاريخية الهائلة ، فخطر على بالي خاطر، لماذا لا نعمل الفسيفساء على الخشب كون طبيعة بلدنا جميلة بأشجارها وخضارها، فبدأت أبتكر وأبحث لأعمل بها وقد عانيت كثيراً في هذا الأمر وبقيت حوالي ستة أشهر وأنا أتعلم كيف يجب علي فهم العمل, من بعدها اكتشفت الطريق بأنه دائماً خطة الإنتاج تختلف عن العمل البسيط ونجحت بعملي وبدأت بالقطعة الصغيرة وبقيت لفترة في هذا الأسلوب وطبعاً هذا غير مقبول في المجتمع ولازال غير مفهوم, وفي النهاية اكتشفت بأنه عندما يكبر الإنسان في العمر قد ينجز هكذا أعمال للبلد….وقلت لماذا لا أضع تاريخا لبلاد الشام؟ ومن ثم بحثت عن المصادر وتعرفت على الدكتور( وديع بشور) وهو أكبر باحث تاريخي ومن العظماء التاريخيين في سوريا حتى كتبه موجودة في مكتبة “الكونغرس الأميركي”.
وجميع أعمالي موثقة من مصادر ومراجع وطلبت منه هذا الشيء وتقبل الموضوع وأحبه لأنه فن جديد وغريب وبقيت مجسد واقعي مع مر الزمان بأن أنتج تاريخ عظماء بلاد الشام ، بدأت من القرن الرابع عشر قبل الميلاد على مشورة الدكتور (وديع بشور ) بدأناها من ملكة صادقة القرن الثامن عشر قبل الميلاد الذي قدم الخبز والخضرة لإبراهيم فجسدته بلوحات في البداية صغيرة الحجم ومن ثم عملت على تكبيرها لتأخذ حقها وتابعت هذا الأسلوب حتى أنتج عملا أكبر حسب اجتهادي لتاريخ سورية. 

ويتابع قائلاً:

 من خلال التجربة والانتقاء نحن السوريين مشهورين ويجب على الشخص أن يفهم جميع الخطوات… ويتعرف على المادة المصنعة أو المادة التي سيتعامل معها من أجل تصنيعها, بالنسبة للخشب أعلم تفاصيله لأنني درست في المعهد الزراعي أختار الخشب ماعدا نوعين ثلاثة …لا يجوز أن أستخدمهم ويوجد درجات وطبقات وهذه الطبقات تمتاز بتعدد الألوان فخشب التوت يوجد في شكل عضلاته انسيابية باللون المؤكسد مثل “اللون الرمادي” ويوجد عدة حيل للتعامل مع الخشب ومن الصعب أن يذكرها الشخص لأنها من ضمن خطة الإنتاج وهذه الألوان.
وأخذنا فكرة من تاريخ الفسيفساء الحجري أنه دائماً لا يضعون إلا لون واحد أو يضعون القليل على الجوانب ولكن بطريقة الميول إلى الخلفية وعملت على هذا العمل بعد أن استطلعت وأخذت الفكرة وبحثت على الأنسب.

وعن طبيعة عمله بالخشب يقول بيطار: 

 أولاً نترك الخشب على طبيعته ثانياً: من الشروط الهامة أن يكون لديه نسبة جفاف عالية ويجب أن يكون خالياً من الفطريات و الإشنيات وبعض أنواع الدود وهذا يكتشف عندما نحوله لحبيبات (بحجم 1سم3 ) ، وبعدها نعرّضها للحرارة وقتل الغربا عن الخشب إضافة لوجود ناحية مهمة كثيراً وهي من أصعب المراحل التي لم نستطيع حلها, ففي الساحل السوري نسبة الرطوبة أكثر من نسبة الرطوبة بالداخل والخشب المصنع في اللاذقية حامل نسبة رطوبة ولا يجب ترحيله إلى الشام أو إلى الداخل إلا بعد صانعته وتغطيته بمادة الجلاتين الكثيفة, وعندما تذهب هذه القطعة إلى الشام أو لأي مناطق داخلية ستتقلص وهذا التقلص مابين الحبيبات يسبب طقطقة وفراغات هوائية إلى حد ما ستكون مزعجة بتقاسيم بعض أنواع من الرسومات…. كغضب الوجه أو اليد فهذا يتجاوزه الإنسان, والمصانعة يجب أن تكون مدروسة ومفهومة عما سبق لذلك عندما سيذهب إلى الشام ستكون له طريقة تعامل خاصة وفيها ديناميكية من أجل أن تكون نسبة الرطوبة مكسورة كي لا تحدُث إشكاليات.

 

وعن أسباب عدم ترحيل إحدى لوحاته إلى فرنسا قال:

بعد أن زارني بعض الفرنسيين وكان تعرفي عليهم بالصدفة بعدها عاود زيارتي أحدهم مع زوجته وقال بأن أعمل على الثورة الفرنسية ، فعملت اتصالاتي للحصول على صورة, ووصلت إلى قضية ماريانا والتاريخ الفرنسي وبدأت في العمل مباشرة بعد الاستشارة(الاستشارة العقلانية) وما هو مدى هذه الصورة اجتماعياً وما هي ردود الفعل، فبدأت أعمل على هذا الأمر لمدة خمس سنوات بجد وحب وبعد انتهائي من عملي أعلمتهم بأن لوحتي قد انتهت فاستفسرت عن كيفية نقلها إلى فرنسا ولكن مع الأسف لم يساعدني أحد… وأصدقائي الفرنسيون قاموا بتصويرها ولكن إمكانياتهم لم تسمح لهم بأن يأخذوها بسبب وزنها والشحن الخاصين بها…. من بعدها اتصلت مع السفارة ولكن دون جدوى أيضاً وبعد خمس سنوات عاودت الاتصال بالسفارة الفرنسية وقلت لهم بأني سأقدمها هدية من كل قلبي للرئيس الفرنسي وللشعب الفرنسي, ودار الحوار بيني وبينهم وحتى هذه الساعة لم يطرأ شيء جديد ولم ألقى أي خبر حول الموافقة أو الرفض.

وحول اللوحة ومعانيها قال:

عدد الحبيبات /19400/ حبة بألوان الخشب الطبيعية موثقة من رسوم خاصة بماريانا دون تحريف, حركة الرأس هو بغضبه و الباروكة كما هي والألوان… ماعدا طرف واحد حاولت إلى حد ما أن يكون قريباً من الواقعية أي اختلاف بسيط باللون.

وعن الوقت وأهميته قال:

لا أفكر بالوقت لأنني مرتبط بمرسمي ويجب عدم التفكير بالوقت لأنه يفقد حاسة التأمل ويقول الفنان /الآن وبعد قليل/ يجب أن لا يفكر بالوقت, والميزة الحرفية لهذه اللوحة هي ميزة الزرع ولا أستطيع وضع حبة واحدة لها بعد التفكير بها.. والمشرط بيدي. 

وبكل فخر واعتزاز تحدث قائلاً:

بالنسبة لعملي بما أنني سوري ونحن معروفون في كل بلدان العالم وخاصة بالطبيعة في الدرجة الأولى أي الأرض الخضراء والماء وتعاملنا واستقبالنا بمحبة لكل غريب وكيف نتعامل معه… ولأنني عندما عملت هذا اللوحة شاهدت بروداً عاماً ومن الصعب إيصالها للآخرين.

بمعالم حزن وبعض ملامح الغضب قال:

أنا حزين على اللوحة بسبب حجمها الكبير هذه اللوحة ستبقى في منزلي أنا أطالب بوجود معرض دائم لها لا أريد معرضاً خاصاً بي حتى أعظم نفسي ففي النهاية أنا سوري (أريدها لبلدنا لطلابنا لحياتنا حتى للسواح) لأنها إذا بقيت في المنزل فنهايتها التلف أي عملي سيذهب سداً ولن يبقى له أي معنى ولا نتيجة وأنا أقبل أي نقد إذا انتقدت بأنني لست فنان وعملي ليس جميلاً ولكن أريد فرصة ليصبح معرض لأعلم الكبار والصغار وهذا أهم شيء في بلدنا….

أسمح لنا أيها الفنان المبدع أن نقول لك أنك أستاذ المستقبل بإذن الله ويتمنى موقع عالم نوح أن يتم ترحيل لوحتك إلى فرنسا لتأخذ فرصتك هناك وهنا في سورية مع كل محبة واحترام…. شكراً لك.

لقاء: شادي نصير
تحرير: رنا ماردينلي

نُشرت بواسطة

فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.