لحظة الإبداع المتجددة أبداً

ريما النخل

ريما النخل
(من رؤيا العالم الثالث، اكريليك على قماش 40×40)

لم أكن أعرفه قبل لقائي معه قبل شهرين في منزله في عاليه. فاجأني بتلك الحيوية التي تركتني على دهشة، لما فيه من تدفق شاب جعلني أبدو متعقلة جداً حيال ما يشع منه من حرارة تكوي أينما أصابت. وعلى مدار ساعات من الكلام أصابني تواضعه في رواية دوره الريادي، وفي الوقت عينه شدني إلى فنه شغف لا زغل فيه عند كل إشارة منه إلى حوادث صنعت لوحته وركّزت تجربته وغذّت مسيرته حتى بلغ زمن الاختمار الخاص “بالعقّال” المتوحدين الموحدين.
وأحببت روحه الثورية التي لم تكتف من العشرين عمراً بالانتفاض التام ضد المتداول والسائد. وبدا لي في مرات عديدة خلال حديثنا الخاص ب”النهار” على جمر ونار، كأنه يتهيأ للانطلاق من نقطة الصفر إلى رحاب الفنون جميعاً. وفاجأني بثقافته المشرّعة على الحياة،والتي تغرف منها في نهم وجودي غريب والتي لا تقبل على ما بدا لي مساومة أو تنازلا أو تواطؤاً، كأن الحياة لحظة إبداع تتجدد دوماً ولا تهدأ.
وأنا اكتب عنه هنا، بدا لي كأنه جانبي يحدثني ممازحاً، معاكساً جدياً، مع تلك القهقهة الفرحة والساخرة في آن واحد والتي عرف بها حتى اقترنت به.
وجريء إن قال رأياً، وصدامي إن اتخذ موقفاً ومغامر إن واجه بياضاً، وأمام كل بياض كان كمن يولد من جديد. ومن هنا ربما نضارته، تلك النضارة التي جعلتني أرى فيه ابن الثلاثين.
والفنان ينتمي إلى زمنه.

 

من فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.