التراث اللاماديالدنيا هيك

يمتلك الفنان العراقي خليل الطيار أكبر متحف للكاميرات في العالم .. متحف “ابن الهيثم” للكاميرات القديمة “Ibn al-Haytham” old cameras Museum ..وفيه ميوبوكس اول كاميرا في العالم ويحتوي على اكثر من 3000 قطعة متنوعة..

اكبر متحف للكاميرات في العالم يمتلكه الفنان العراقي خليل الطيار
ميوبوكس اول كاميرا في العالم  ضمن محتويات المتحف
ضوء من ذلك الصندوق الاسود
Light from the black box
متحف “ابن الهيثم” للكاميرات القديمة
“Ibn al-Haytham” old cameras Museum

يحتوي على  اكثر من 3000 قطعة متنوعة

خاص / عرب فوتو

التسمية :-
“ابن الهثم” اسم اخترته ليكون  مناسبا لتسمية متحفي الشخصي عن الكاميرات القديمة  تيمنا بعالم البصريات العربي “ابو علي الحسن ابن الهثم” .
من هو ابن الهيثم؟
هو أبو علي الحسن بن الهيثم  المولود في البصرة سنة 354هـ/965 م في فترة كانت تعد العصر الذهبي للإسلام،  وهو عالم موسوعي مسلم، وكان ابو الحسن ابن الهيثم يعرف  بابن الهيثم البصري نسبةً إلى مسقط رأسه في مدينة البصرة.
وعرفه الغرب باسم الهازن  alhazen  ولقبوه ببطليموس الثاني عرفانا باسهاماته الكبيرة التي قدمها  في الرياضيات والبصريات والفيزياء وعلم الفلك والهندسة وطب العيون والفلسفة العلمية والإدراك البصري والعلوم بصفة عامة وتجاربه التي أجراها مستخدمًا المنهج العلمي، وله العديد من المؤلفات والمكتشفات العلمية التي أكدها العلم الحديث.
وقد صحح ابن الهيثم بعض المفاهيم السائدة في ذلك الوقت اعتمادًا على نظريات أرسطو وبطليموس وإقليدس، فأثبت ابن الهيثم حقيقة أن الضوء يأتي من الأجسام إلى العين، وليس العكس كما كان يعتقد في تلك الفترة، وإليه ينسب مبادئ اختراع الكاميرا، وهو أول من شرّح العين تشريحًا كاملاً ووضح وظائف أعضائها، وهو أول من درس التأثيرات والعوامل النفسية للإبصار. كما أورد كتابه المناظر معادلة من الدرجة الرابعة حول انعكاس الضوء على المرايا الكروية، ما زالت تعرف باسم “مسألة ابن الهيثم”. لكل هذه الاعتبارات استحق مني هذا العالم الكبير ان اتشرف بتسمية متحفي باسمه .

نبذة عن تاريخ المتحف:
قبل اكثر من 30 عاما  بدأت علاقتي بفن التصوير ، وتحديدا العام  1984  بدأت ادرس فن التصوير على يد صديق مهندس هو “مؤيد صالح” وكان محترفا ودارسا لفن التصوير ومطلعا علميا لافاقه الواسعة وكانت تجربتي الاولى معه قد  اكسبتني خبرة علمية وعملية لعلم و فن التصوير الضوئي  ومجالاته المتنوعة .
وفي هذه الفترة تشكلت انتباهتي الاولى لالة  التصوير (الكاميرا)  التي تعاملت معها على كونها الة مسؤولة عن تسجيل تفاصيل  وجوه الاشخاص والامكنة  والاحتفاظ بها عبر شرائح فلمية.
ومع توسع التجربة بدأت اكتشف تاثير سر علاقة تحسين  جودة الصورة بين التقاطها ونوع وسيلة الالتقاط ( الكاميرا ) مرورا بمراحل انتاج الصورة في المختبر.
ومن هنا توطدت علاقتي بألة الكاميرا وابهرني سحر تنافس الشركات  على تطوير تكنيك هندسة صناعتها وغرابة تكنيك ميكانيكية عملها وتنوع احجامها واجسامها وعدساتها  و بدأت عندي رحلة المقارنة بين انواعها  لتشكل اول رغبات جمع مجموعة من انواع صناعاتها  المختلفة .
كانت اول الكاميرات التي ارتبط عملي معها هي ماكنة التقاط الصورة داخل الاستوديو وهي كاميرا ذات مخازن شرائح فلمية مقاس 6×9 وهي كاميرا بورتريت معدنية تستند على ركائز ثلاثية المانية الصنع اسمها جيرفلكس واخرى خشبية  متحركة صينية الصنع ، كذلك كاميرا رولفلكس للتصوير الداخلي والخارجي وكاميرا متعدد الفريمات نوع اولومبس ذات 72 صورة  كما ضمت مجموعتي الاولى كاميرا “فلا ” روسية الصنع ، واشتريت كاميرا ذات التمدد الخرطوشي نوع كوداك كانت هذه الكاميرات تشكل اول نواة مجموعة متحفي  التي احتفظت بها ومنها انطلقت رحلتي للبحث عن انواع اخرى صرت اسعى لشرائها وجمعها وتصنيفها .
هناك مرحلة مهمة شكلت دافعا علميا لاهتمامي بفن التصوير وبألة الكاميرا ، وهي دراستي الاكاديمية لفن المسرح والسينما وبعدها دراستي لفنون الصحافة والاعلام حيث اعتمدت هذه الفنون اعتمادا اساسيا على جوهر الفنون البصرية وجماليات التصوير، وبعد تجارب عديدة اخرجت فيها مجموعة من المسرحيات والافلام الوثائقية زاد اهتمامي بالكاميرات وتنوعها دفعتني الى البحث عن اسباب تطور تكنيكها واستخداماتها وبدأت ادرس تقنيات صناعاتها المضافة واهمية تنوع العسدات فيها وباقي الملحقات المؤثرة على  عوامل تحسين جودة الصورة .
ومن هنا توطدت علاقتي اكاديميا  لجمع تاريخ تطور صناعة هذه الالة عبر اكتشاف مزايا تقنياتها وتوسع مجالات استخداماتها .
فلسفىة المتحف .
تقوم فلسفة متحفي على فكرة ان الكاميرا ليست مجرد آلة صماء اجمع انواعها على اساس تنوع صناعتها فحسب ، بل انظر الى القيمة  السحرية الكامنة  في تقنياتها الفنية باعتبار الكاميرا شاهدة عصرها ، سجلت عبر حقب الازمنة  نشاط الانسان وارشفت مراحل تاريخ احزانه وافراحة وسجلت ووثقت مختلف منجزاته  وكانت شاهدة حية لمختلف قضايا تاريخنا المعاصر.وكانت هي مصدر اساس لوضع انسكلوبيديا مصورة للانسان والطبيعة والتاريخ .
ومن خلال الكاميرا اكتشفنا عظمة الرب حيث كشفت عن اعجاز وقدرة خلقه وعظمتها، فلولا الكاميرا لم يك بمقدورالانسان معرفة اسراراعماق البحار وموجوداتها ولا توقفنا عند هول مساحة الفضاء واسراره ولن نستطع تقدير حجم الخزين  والتنوع الهائل لمخلوقات الطبيعة واسرارها.
انها الكاميرا التي بسطت سيطرتها على الذاكرة الجمعية للانسان واستنطقت معرفته  وبينت قدراته .
بذلك ومن هذه الزاوية المعرفية لجوهر قيمة الكاميرا فأني اعتبرها كائنات اشعر بحياتها واجمعها لا على اساس العدد بل على اساس قيمة الروح الكامنه في  سرعكسها لقيمة الجمال وتجسيدها واحتفاضها بالمعنى والحدث.هكذا هو سر اهتمامي بجمع تاريخ صناعة الكاميرات  انه تاريخ حافل بالتنوع والشغف والسحر والجمال.
محتوى المتحف :-
المتحف بمحتوياته يجمع كل المعدات المتعلقة باجهزة التصوير وتوثق مراحل تاريخها وهو يحتوي على  اكثر من 3000 قطعة متنوعة :-
اكثر من 1500 موديل كاميرا متنوعة في مناشأ صناعاتها ( الانكليزية ، الالمانية ، الروسية، اليابانية ،الصينية  وغيرها من الدول التي اهتمت بصناعة الكاميرات .
يؤرخ المتحف لصناعة الكاميرات منذ العام  1898 والى عهد متقدم في الصناعات الحديثة في فترة السبعينيات من القرن الماضي
يحتوي المتحف مجموعة من اقدم الكاميرات الصندوقية بدائية الصنع ومن مادة الخشب  وذات العدسات السطحية الثابته .
يحتوي المتحف مجموعة من اقدم الكاميرات ذات التمدد الخرطوشي
يحتوي  المتحف مجموعة من اقدم كاميرات البوكس ذات العدسات المزدوجة
يحتوي المتحف مجموعة من اقدم مراحل صناعة الفلاشات القديمة
يحتوي المتحف مجموعة من اقدم العدسات المتنوعة التي تدخل في صناعة اجزاء الكاميرا
يحتوي المتحف مجموعة من اقدم ملحقات التصوير الجانبية كاجهزة قياس المسافة واجهزة قياس الضوء واجهزة طباعة الصورة .
يحتوي المتحف مجموعة نادرة من اقدم الكاميرات السينمائية المتنوعة الاحجام 8 ملم و16 ملم 35 ملم .
يحتوي المتحف مجموعة من اقدم كاميرات التصوير الشمسي .
يحتوي المتحف مجموعة من اقدم كاميرات التجسس، وكاميرا التصوير الجوي وكاميرات تحت الماء.
 حادث احتراق المتحف! 
بسبب فقر الامكانات المتاحة لاقامة متحف دائم لهذه المجموعة النادرة  في بلدي رغم مناشداتي الجهات الحكومية التي لم تقدر حجم الارث الذي يمكن ان تستفيد منه الاجيال والباحثون فيما اذا نجحنا في  العمل على وضعه تحت مسمى متحف تاريخ العراق المصور ستكون للكاميرات جناح خاص ومهم فيه  لانها هي المسؤولة عن هذا التوثيق
وبالرغم من عدم استطاعتي تحقيق هذا الحلم  الا اني  لم اعدم الوسيلة لاقامة معارض لمجموعتي بين فترة واخرى  بالتعاون مع الجمعية العراقية للتصوير واتحاد المصورين العرب  ونظرا لفقر الامكانات اللوجستية لحفظ هذه الكاميرات وتخزينها وارشفتها والتنقل بها من مكان لاخر  كنت اضطر الى تخزينها بمنزلي تارة ، وتارة في مخزن صغير داخل استوديو التصوير الذي امتلكه في مدينتي كربلاء في العراق.
والمؤسف ان التخزين كان بدائيا وباسلوب ارتجالي  ووسائل بسيطة ( الكراتين الورقية ورقائق النايلون والفلين العازل ) ولم تراعى فيه المعايير العلمية في حفظ هذه المجموعة النادرة من المعدات  ومتطلبات تخزينها .
وبسبب الاحداث المؤلمة التي اجتاحت العراق بعد العام 2003  وبعد انتهاء اخر معرض اقمته في  العاصمة بغداد العام 2002 ،  كنت قد  خزنت بعض موجودات متحفي  في مخزن خاص في محل التصوير الذي امتلكه  وعلى اثر المواجهات الدامية بين القوات الاجنبية  وبعض الفصائل والمجاميع المسلحة تعرض المخزن الى عملية احتراق  بسبب اختراق اطلاقات حارقة مكان المخزن تسببت بنشوب حريق هائل فيه.
ولشدة الاشتباكات في حينها منعت القوات الاجنبية المرابطة في كربلاء وكانت قوات بلغارية  من السماح لسيارات الاطفاء من الوصول الى مكان الحادث لاخماده في الوقت المناسب  مما ادى الى احتراق الاستوديو  والمخزن بالكامل خسرت بموجب مجموعة من اندر انواع اجهزة  عرض السلايدات الالمانية ومجموعة من اقدم عارضات السينما البدائية ومجموعة من الكاميرات  الالمانية واهمها  كاميرا”  لايكا 1″  و”لايكا 3 ”  وكامرة نادرة هي “لينهوف” لم استطع تعويض هذه الموديلات  الى اليوم ، كما خسرت  في الحادث اندر انواع القلاشات منها افلاش كاربوني كنت اعتبره واحد من افضل موجودات متحفي .
لقد تسبب هذا الحادث بجرح مؤلم لم يندمل الى الان،  وحين استذكر هذا الحادث عبر بعض الصور التي وثقت بها الحادث كنت اقول حقا ان الحروب  دائما تستهدف  القيم والجمال في الحياة  وهذه المرة  استهدفت مجموعة كاميراتي لانها كانت شاهدة  على عصر مضى فيه وطني كان زاخرا بالاحداث  وارادو اخراس الوسيلة التي سجلت حضارة انسانه  ونتاجه  فوقع فعلهم الشرير على مجموعة كاميراتي  لتموت ولا تستطيع  النهوض لتنطق مجددا بتسجيل ما سببته  مأسي الحروب القذرة !

وحتى أؤلائك الذين جاؤوا من خارج الحدود واجتاحوا بلدي بهدف اسقاط نظامه الدكتاتوي وفرض السلام والحرية فيه، فشلوا في معالجة هذا الضرر واداروا ظهورهم عن تعويضي لهذه الخسارة وظل التقرير الموثق بالصور الذي طالبوني في تقديمه  والذي احتفظ بنسخة مصورة عنه مجرد مستند وضعته قوات التحالف التي كانت منسؤولة عن حفظ الامن في كربلاء في خزانتها  بلا جدوى !
لكن هذه الحادث كانت له اثار جانبية  ايجابية  ايضا فقد استفزني وحملني مسؤولية تكثيف جهودي في البحث عن  سبل انقاذ هذ المجموعة ، وبدأت رحلة المناشدات للجهات الرسمية مجددا ومنها الاتصال في متاحف العالم والمنظمات العالمية وبعض الاصدقاء  ولازلت اواصل المشوار من اجل ان تستقر هذه المجموعة  تحت  سقف متحف ثابت في مكان ما  يكون شاخصا وذو فاعلية تحكي موجوداته للاجيال تاريخ  وعظمة بلدهم وسر قيمة الكاميرا في توثيقه .

فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى