تجليات خيال المبدع الأديب و التشكيلي السوري #صبري_ يوسف Sabri Yousef..عن الشّاعرة والأديبة والنّاقدة والباحثة الفلسطينيّة الدكتورة#سلمى_ الجيوسي ..القاامة الإبداعيَّة الطافحة بعطاءات فكريَّة ونقديَّة وأدبيَّة،.. – من كتاب تجليات الخيال – الجزء الثاني..

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نبات‏‏

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏نبات‏ و‏منظر داخلي‏‏‏

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‏نبات‏، ‏منظر داخلي‏‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏

سلمى الجيوسي قامة إبداعيَّة طافحة بعطاءات فكريَّة ونقديَّة وأدبيَّة،

شامخة كأشجار السّنديان وهامات الجبال!

سلمى الخضراء الجيوسي

(40)

 

الشّاعرة والأديبة والنّاقدة والباحثة الفلسطينيّة د. سلمى الخضراء الجيوسي مبدعة موسوعيّة الآفاق والرُّؤية، تشبه شجرة عميقة الجذور في دنيا الشَّرق، وممتدّة جذورها في أعماقِ خصوبة الأرض ومتفرّعة إلى أصفى بقاعِ الدُّنيا، ترفرفُ أغصانها عاليًا وتصل حتّى هلالات الآفاق. لم أجد في سائر أنحاء العالم العربي مَن يماثلها في العطاء الثَّقافي والفكري والأدبي؛ لما قدّمته من كتابة وترجمة وإعداد عشرات المجلّدات والأنطولوجيات من الأدب العربي إلى العالم الغربي وباللُّغة الإنكليزيَّة، من خلال تطلّعاتها وطموحاتها الرّاقية في إنجاز مشاريع خلّاقة في مجال ترجمة الأدب العربي بكلِّ أجناسه الإبداعيّة إلى اللّغة الإنكليزيّة عبر شبكة كبيرة من ورشات التّرجمة لأمهر المترجمين في بريطانيا وأميريكا، وقدَّمت كل هذه الأعمال؛ لأنّها ما كانت تقبل أن يكون موقع العرب مهمّشًا على السّاحة العالميّة إبداعيًّا؛ ولهذا، تواصلتْ مع العديد من المترجمين عن طريقها الخاص(بطرقها الخاصَّة)، كما تواصلت مع العديد من المبدعين والمبدعات العرب، وانتقت أفضل النّصوص والكتابات،وأصدرت عشرات الأنطولوجيات والمجلَّدات المختارة من الأدب العربي على مساحة الوطن العربي، وتمَّتْ ترجمة هذه المجلّدات إلى اللّغة الإنكليزيّة عبر علاقاتها وجهودها الفرديّة، واستجاب لتطلُّعاتها ومقترحاتها وتوجُّهاتها المترجمون الغربيون وأعرق دور النَّشر العالميّة، ولكن الجهات العربيّة ظلَّت متلكّئة وبطيئة وغير متفاعلة معها،ولمتتعاون مع تطلُّعاتها؛بما فيها وزارات الثّقافة العربيّة، فقد خذلوها بطريقةٍ غير متوقّعة، ولم يستجِيبوا لمشاريعها العملاقة الّتي تعجز وزارات الثّقافة العربيّة برمَّتها عن القيام بها، وقد تضامن معها العراق وقطر ببعض المساعدات لإصدار قسمٍ من موسوعاتها المترجَمة إلى الإنكليزيّة، واشتغلت وحدها دونَ كللٍ، وقامت بكلِّ مشاريعها وهي تتواصل مع مفكِّرين بارزين ومترجمين من أعرق المترجمين في العالم،ونشرت هذه الإصدارات دور نشر غربيّة عملاقة،وتفاعلت معها وتضامنت مع مشاريعها باندفاع كبير، ولم تقف معها الحكومات العربيّة ولا وزارات الثّقافة العربيّة مثلما وقف معها المترجمون الغربيّون ودور النّشر الغربيّة، وكأنّهاضدُّ العرب في مشاريعها، مع أنَّ كل همّها هو تقديم الثّقافة والأدب والفكر العربي إلى أرقى مصافِّ العالمية عبر اللّغة الإنكليزيّة؛ كي تبرهن للعالم أنَّ الشَّرق العربي هو الآخر صاحب حضارات وثقافات وأدب رفيع وخلّاق، وقد كانت تعمل ما يقارب (16) ساعة يوميًّا، دون أن تقوم بأيّة نشاطات اجتماعيّة وزيارات؛ لأنَّ كل وقتها كان مخصَّصًا لمتابعة مشاريعها الأدبيّة والفكريّة والتَّرجمات والدِّراسات النَّقديّة، عملت بمفردها كأنّها ورشة عمل وحدها؛ لا تعرف الكلل ولا الملل، وهذه المرأة الّتي ما زالت على قيد الحياة وهي قد تجاوزت الآن التّسعين من العمر، ما تزال تحمل فوق أجنحتها روح العطاء والإبداع، وستبقى حتّى آخر رمق في حياتها، متحمّسة لمشاريع إبداعيّة شرقيّة وعربيّة،وكل همّها وطموحها منذ باكورة عمرها وحتّى الآن، هو أن تقدِّم صورة ناصعة للغرب والعالم من خلال الأدب العربي الخلّاق عبر التَّرجمة وقد أنجزت مشاريع تعجز عنها ورشات ترجمة ودول ووزارات ثقافة من عالمنا العربي المهلهل، وأستغرب كيف ما كانت الأديبة والباحثةوالمبدعة سلمى الخضراء الجيوسي تعمل في مجال قيادة العالم العربي ثقافيًّا؟! ويدهشني أن أرى في معظم الأوقات أنَّ القادرين على العطاءات الخلَّاقة من مبدعين ومبدعات في العالم العربي غالبًا ما يكونون خارج دائرة المناصب وموقع المسؤوليّة ولا في أيِّ منصب يخوِّلهم تنفيذ أفكارهم ومشاريعهم الخلّاقة! ولم أجد على مرِّ التّاريخ العربي وزيرًا للثقافة فيالعالم العربي على مدى قرون حقَّق ما حقَّقته هذه المرأة والَّتي تنحدر من جذور فلسطينيّة لبنانيّة؛ والدها فلسطيني، وأمّها لبنانيّة، وفي هذا السِّياق تقول الدّكتورة سلمى الخضراء الجيوسي: “العالم ليس عدوَّنا؛ نحن أعداء أنفسنا”. وتقصد: أنَّ العرب لا يتضامنون مع أنفسهم ومبدعيهم ومبدعاتهم؛ وبهذا يكونون ضدّ أنفسهم من خلال تجاهلهم لمبدعيهمومفكّريهموفنّانيهم، وتعدُّ هذه المبدعة رائدة بارزة من روّاد الثّقافة العربيّة عالميًّا؛ لما قدّمت من جهود جبّارة على مدى أكثر من نصف قرن من الزّمان، انتقلت من عاصمة إلى أخرى، ولم تشعر بالغربة خلال تنقُّلاتها بين العواصم الغربيّة أو الشَّرقيّة؛ لأنّها طوال الوقت منشغلة بكتاباتها وبحوثها وترجماتها ومشاريعها الإبداعيّة المتنوّعة، وقد انتقلت بعد الزّواج إلى روما، ومدريد، وبغداد، ولندن، وبون، وكانت تتابع بحوثها وترجماتها وكتاباتها واستغلَّت وقتها خير استغلال، وأقف متسائلًا: لماذا لا يستغلُّ العالم العربي إبداعات كُتَّابه ومفكّريه وفنَّانيه، ودائمًا هم في حالة إهمال مرير؟! هل من المعقول أن تحتاج مبدعة خلّاقة مثل الدّكتورة سلمى الخضراء الجيوسي إلى طباعة وإصدار أنطولوجيا قضت في إعدادها سنوات وهي تعمل ليل نهار، وتبخل عليها وزارة ثقافة أو حكومة أو دولة أو مملكة ما؟!أليست دُولُ وأنظمة العالم العربي خارج حركة التّاريخ وخارج حركة سيرورة الكون وتقدُّمه؟! إنّها عملت من أجل رفع راية العالم العربي والعرب عاليًا؛ كي تقدِّمه بأرقى ما يمكن تقديمه، ومع هذا لم تجد الدَّعم والتّضامن من العرب أنفسهم، فكيف سيصل هذا العالم إلى مصاف الدُّول الرّاقية وهو بهذا التّوجّه الفاشل في أغلب توجّهاته الفكريّة والفنِّيّة والإبداعيّة والسِّياسيّة؟! والطَّريف بالأمر، أنَّنا نجد بين حين وآخر يطرح العرب نظريّة المؤامرة، وبالحقيقة، أكبر متآمر ومؤامرة على العرب هي من قبل العرب أنفسهم، فهل منعَ الغربُ العربَ من تقديم المساعدة لها لتقديم الأدب العربي إلى أرقى محافل العالم الغربي، أم أنَّ العربَ كانوا وما يزالون حجرَ عثرة ضدّ أيِّ تقدُّم لهم ولمبدعيهم ومبدعاتهم؟!

اشتغلت سلمى الخضراء الجيوسي كأستاذة جامعة في عدَّةِ عواصم من الغرب والشَّرق، كانت متعلِّقة بطلّابها وطالباتها، وزرعت في أعماقهم حبّ البحث والنّقد البنّاء والإبداع الرّاقي، وفي كلِّ مراحل إبداعها وعطائها كان هدفها الأعمق هو رفع الثّقافة والأدب والفكر العربي إلى ما يوازي الثّقافة العالميّة عبر إبداع الشَّرق والعرب بمختلف تجلِّياتهم وأجناسهم، وتمكّنت أن تقدِّم للعالم أرقى الكتب، وأصبحت مراجع للعديد من المستشرقين والطُّلَّاب والطَّالبات الّذين يدرسون الأدب العربي في جامعات الغرب، وقدّمت موسوعة الشِّعر العربي الحديث، وضمَّ (93) شاعرًا وشاعرة، وتقول بأنّ الشّعر وحَّد العرب على الأقل إبداعيًّا؛ لأنّه يحمل بين أجنحته لغة كونيّة، بينما العرب والأنظمة العربيّة شتَّتوا أنفسهم ووضعوا الحدود وزرعوا الخلافات والانشقاقات فيما بينهم؛ لهذا، ترى الجيوسي وكل مبدع حقيقي أنَّ الإبداع يجمع العرب مع بعضهم من خلال تجلِّيات المبدعين، بينما الأنظمة تفرّق العرب من خلال صراعاتهم الممجوجة، وكأنّ برنامجهم ينحو نحوَ المزيد من التّخلّف والتَّراجع والصِّراعات، وقد ازداد الوضع سوءًا إلى أن وصل الحال في صراعاتهم أنّهم يحاربون أنفسهم بأنفسهم ويتصارعون بطريقة هوجاء، بحيث لم يعد لأيّة لغة أنْ تستوعب صراعاتهم وحروبهم الّتي أقل مايمكن أن أقول عنها:إنَّها حروب جوفاء وخلافات عقيمة، وكل هذا؛ لأنّ برامجهم بالأساس غير قائمة على أسس العدالة والمساواة والحرِّيّة والدّيمقراطيّة، فلا أظنُّ أن تقوم للعرب قائمة ولا يمكن أن يتقدَّمَ العالم العربي خطوة واحدة إلى الأمام؛ ما لم يضع في الاعتبار الاهتمام -بالدّرجة الأولى- بالمثقّف والمبدع والمفكّر، ويضع كل ثقله على بناء دُول علمانيّة تزرع الثّقافة الرّاقية في نفوس الأجيال، وجيلًا بعد جيل سيرفع راية التّقدُّم والتَّنوير والانفتاح عاليًا، وإلّا لو بقي العرب على الحال الرَّاهن وما قبله؛فسينحدرون إلى أسفل السّافلين!

سلمى الجيوسي؛ قامة إبداعيّة طافحة بعطاءات فكريّة ونقديّة وأدبيّة،شامخة كأشجار السّنديان وهامات الجبال.تسترجع الأيام الخوالي، عندما كانت تكتب في مجلّة شعر؛ حيثُ شكّلوا مجموعة من الكّتاب والشّعراء والمثقَّفين المبدعين والمبدعات، وكانوا يلتقون كل يوم خميس في بيت يوسف الخال، يتناقشون خلال لقاءاتهم في قضايا الشِّعر والأدب والفن والثّقافة والتّرجمة والإبداع، وكيفية إيصال صوتهم إلى العالم الغربي، أمسكت صورة تذكّرها بحميميات تلك الأيام وتجمعها الصُّورة مع كلٍّ من: أدونيس، فؤاد رفقة، يوسف الخال، محمّد الماغوط، شوقي أبي شقرة، سلمى الخضراء الجيوسي، بدوي الجبل، نازك الملائكة، وجورج صيدح. تنظرُ إلى الصُّورة بفرحٍ وحنين إلى تلكّ الأيام الجميلة، وتعتبر تلك اللِّقاءات نادرة وراقية، وظلّت مخلصةً للشعر والأدب والإبداع ولتلك اللّقاءات حتّى الآن. وحول رحلة إبداعها تقول الجيوسي:

“رميت كلَّ شيء آخر وراء ظهري، وكانت تتوالد الأفكار في مخيّلتي، فأسجِّلها في ضميري، ثمَّ أسعى إليها واحدة بعد الأخرى. وحقَّقتُ أغلبها على امتداد الزّمن، ولو عانقَ العرب المسؤولون الغاية الَّتي سعيت إليها؛ لحقَّقتُ أضعاف ما حقَّقتُ. كنتُلا أكاد أنام ولا ألجأ إلى التَّسلية والرَّاحة على الإطلاق. كيف يرتاح القلب إلى مشهد الخراب وتهم التّخلف واللّاإنجاز؟! كيف يأنس في الحياة وهي مهانة؟! كيف يرضى القادر على حماية-ولو شيءٍ من السّمعة والكرامة والحق- أن يتخلّف عن ذلك لحظة واحدة؟! وما معنى كل وزارات الثّقافة العربيّة إذا هي لم تتّحدَّ أوضاع الثّقافة العربيّة المتردِّية في العالم؟ ولكنّي لم أستسلم لليأس لحظة واحدة، بل صبرت وأنجزت، وأنا أقول: سيجيء يوم يرون رؤياي، ويشدُّون أزر هذا العمل بكلِّ قواهم مع آخرين يجيئون بعدي. وأظنُّ أنّ ثمّة تحرُّكًا هنا وهناك يبشِّر بالخير”.

هذا ما قالته هذه المبدعة الّتي قدّمت للعالم أجمل إبداعات الشَّرق والعرب بأرقى التَّرجمات لمترجمين عالميين، وأصبحت هذهالأنطولوجيات والمجلّدات والكتب مرجعًا مهمًّا في المكتبات العالميّة للكثير من المهتمِّين والمتخصِّصين في الأدب العربي، وكانت عميقة الرُّؤية بأفكارها ومشاريعها وآفاق تطلُّعاتها الشّاهقة؛ لما قدَّمته من عطاءات على مدى سنوات عمرها المديد، ستبقى هذه المغامِرة السّامقة في ذاكرة كل إنسان ومبدع شرقي وغربي يقدِّر الكلمة الرَّصينة المجنّحة نحو الإبداع الرّاقي إلى أمدٍ طويل،لِمَ لا؟!إنّها الرّائدة المبدعة والشّاعرة والباحثة والنّاقدة والمفكِّرة الفلسطينيّة الدّكتورة سلمى الخضراء الجيوسي، الّتي تُعدُّ مِن أهمِّ مَن عانقَحفاوةَ الحرفوانبعاثَ الكلمة الشّامخة شموخ الرُّوح في أسمى سماواتِ الإبداع!

 

ستوكهولم: (15/ 3/ 2020).

** إنتهى الجزء الثاني من تجليات خيال المبدع الأديب و التشكيلي السوري:

صبري يوسف

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏

لا يتوفر وصف للصورة.

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‎Sabri Yousef‎‏‏، ‏‏‏نظارة‏ و‏لقطة قريبة‏‏‏‏

صبري يوسف

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏نبات‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏

تجليات خيال المبدع الأديب و التشكيلي السوري #صبري_ يوسف Sabri Yousef..عن المغنيّة الدمشقيّة#لينا_ شاماميان.. الصوتٌ المندَّى برحيق الياسمين الدِّمشقيِّ.. – من كتاب تجليات الخيال – الجزء الثاني..

لا يتوفر وصف للصورة.

لا يتوفر وصف للصورة.

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‎Sabri Yousef‎‏‏، ‏‏‏نظارة‏ و‏لقطة قريبة‏‏‏‏

لينا شاماميان صوتٌ مندَّى برحيق الياسمين الدِّمشقيِّ،

ينسابُ من مرافئِ الحنين إلى الأغاني المعرّشة في الذَّاكرة البعيدة

لينا شاماميان

(39)

انجذبتْ لينا شاماميان منذ أن كانت طفلة رضيعة إلى أنغامِ الموسيقى، إلى دندناتِ الغناء، وكأنَّ الموسيقى وُلِدَتْ معها في جيناتها؛ ففيما كانت في الشَّهر الثّامن من عمرها وهي تسمع الموسيقى، وإذ بها تسقطُ أرضًا؛ فانجرح جبينها وظلَّ كوشمِ عشقٍ للموسيقى على جبينها الشّامخ، وتفتخرُ بهذا الوشم المقدَّس!

لينا شاماميان؛ صوتٌ مندَّى برحيق الياسمين الدِّمشقي، ينساب من مرافئ الحنين إلى الأغاني المعرّشة في الذّاكرة البعيدة؛ حيث الأزقة الدَّافئة تعانق بهاء الحياة، استمعت بإمعانٍ إلى الفولكلور السُّوري في كلِّ محافظاته بلهجاته وإيقاعاته وأنغامه وألحانه، وتوغَّلت عميقًا في هذا الفولكلور بكلِّ أنواعه وتشرّبت من بلادِ الشَّامِ أصالةَ الموسيقى بأرقى أصولها وألحانها؛ كي تقدِّم تجربةً فريدة على السَّاحة الفنّية؛ رغبةً منها في تجسيد فضاءات الإبداع المتاحة لها. تغنِّي بصوتٍ رخيم موغلٍ في العذوبة والدِّفِ والحنين، وكأنّها في حالةِ ابتهالٍ عشقي مع حبورِ الألحانِ، يبدو أنّها رضعت حليبًا ممزوجًا بأشهى الأغاني؛ فقد كان للموسيقى تأثير كبير عليها قبل أن تتكلَّم، عبر رهافتها السَّمعيّة؛ فقد كانت حساسيّتها مرهفةً للغاية عندما كانت تسمع الموسيقى إلى درجةٍ مدهشة، وغير عاديّة؛ فقد كانت تسمع أنغامَ الموسيقى منذ شهورها الأولى بفرحٍ طفولي غير قابل للشرحِ والتَّفسير، ترعرعتْ وترعرعَ معها هذا الشّغف يومًا بعد يوم، وأصبح جزءًا من كينونتها ومسارات حياتها، وكانت تتخيَّل نفسها وهي في أوج أحلامِ اليقظة قبلَ أن تنام أن تصبحَ مغنِّيةً عندما تكبر، وظلَّ هذا الحلم معشَّشًا في خيالها وأحلامها طويلًا، وأجمل ما في طفوتها أنّها غنّت على مسرح المدرسة وهي في مرحلةِ الرّوضة؛ بحدودِ الخامسة من عمرها. اهتمّت أسرتها بها اهتمامًا كبيرًا، وكان والدها يجلسها على ركبتيه ويعلِّمها الدّرجات الموسيقيّة، ووجد أنّه أمام طفلة مولعة بالموسيقى إلى درجة غريبة، فضول غير متوقّع كان يجذبها إلى فضاءات الأنغام، وكانت تسمعُ بانسجام وكأنّها أكبر من عمرها بكثير. تابعت دراساتها في المرحلة الابتدائيّة والإعداديّة بتفوُّقٍ على أقرانها، وكانت مولعة باللُّغة الفرنسيّة ومتفوّقة بكلِّ المواد، وتقدّمَتْ إلى مسابقة كي تغنّي باللُّغة الفرنسيّة وهي في الخامسة عشرة من عمرها، وفازت بالجائزة الأولى، وعمَّق فوزها بالجائزة ثقتها بنفسها أكثر، وشعرَتْ أنّها بدأتْ تضعُ أقدامها علي الطَّريق الصَّحيح، وتسير بخطى قويّة، وزاد تركيزها وشغفها بالموسيقى عامًا بعد عامٍ إلى أن استحوذت على وجودها وحياتها، عشقتْ خشبة المسرح والجمهور والغناء، وكانت هذه الأجواء تبهجها وتحقِّق طموحها وشغفها وتطلُّعاتها، وعندما حصلت على الثّانوية، كانت تحبُّ متابعة دراساتها في معهد الفنون المسرحيّة، لكن أسرتها لم توافق نهائيًّاعلى الالتحاق بهذا الفرع، كما راودها الالتحاق بقسم الفلسفة أو التّاريخ، ولم يوافق الأهل أيضًا، فالتحقت بقسم التّجارة والاقتصاد؛ تلبيةً لرغبة أهلها؛ وتوازنًا مع رغبتها إلى حدٍّ ما، وأحبّت أن تعمل في مجال إدارة أعمال فنّيّة، وبعد أن انتهت من دراسة التّجارة والاقتصاد، تابعت دراستها للموسيقى ودرست الأوبرا والموسيقى والغناء الكلاسيكي. وتنامى في أعماقها طموحٌ كبير لتحقيق أهدافها في فضاءات الموسيقى؛ فهي تمتلكُ خلفيّة موسيقيّة غنيّة ومتنوّعة؛ فهي من أبٍ أرمني وأُمٍّ سريانيّة من ماردين، وتشرّبت من الموسيقى العربيّة والأرمنيّة والسِّريانيّة، واستمعت إلى الموسيقى والغناء الفرنسي، واطَّلعت على الأوبرا الغربيّة والإيطاليّة، فأصبحت متشرّبة بثقافة موسيقيّة عالية وغنيّة في تنوُّعاتها. تغنِّي بإحساس عالٍ وكأنّها تطيرُ محلِّقةً في فضاءات الفرح وتصبُّ أغانيها في قلوب المستمعين بمتعةٍ غامرة، ترى الموسيقى والغناء هما أغنى شيء في الوجود، فأصبح فضاء الموسيقى هو هدفها الأوَّل والأخير في الحياة، وترى أنَّ بداية العبور في فضاء الإبداع الموسيقي هو مهم، وربّما يكون متاحًا لدى عاشق الموسيقى، ولكنَّ الأهمَّ هو المتابعة والغوص عميقًا في أسرارِ هذه الجماليات الرَّحبة، وبدأت تبني الأرضيّة الإبداعيّة الَّتي تنطلق منها نحوَ رحابِ فسيحة، وخطَّطَتْ لإعدادِ ألبومها الأوّل “هالأسمر اللّون”؛ وتضمّنَ ست أغانٍمستوحاة من التُّراث ومن الموشّحات الأندلسيّة، وحقّقَ نجاحًا وحضورًا متميّزًا، ثمّ أصدرتْ ألبوها الثّاني “شامات”؛ وتضمّنَ تسعُ أغانٍ، وقد أطلقت على الألبوم هذا الاسم؛ لأنّها اعتبرت كل أغنية هي شامة؛ والشَّامة هي أجمل ما في الوجه، والشَّام نفسها اعتبرتها شامة الشَّامات، ووجدت أن تطلق على الألبوم شامات؛ لأنّ دمشق هي الشّام، وهي شامة الدُّنيا كما تقول لينا، وألبوم شامات هو شامة من كل محافظة من المحافظات، أو من أغلب المحافظات السُّوريّة، وقد شكَّل معها جميع هذه الأغاني شامات! وانبعثت هذه الحميميّة من خلال عشقها للشام مسقط رأسها، وظلّت الشّام في ذاكرتها وخيالها حتّى وهي مغتربة في ربوع باريس، وكلّما شاهدت معلمًا من معالم باريس؛ قالت: يا إلهي، إنّه يشبه المكان الفلاني من معالم دمشق! حتّى وإن كان وجه التّشابه غير موجود نهائيًّا، لكنّها كانت تستحضر وجوه الشّبه من خلال استحضار فضاء الشّام وذكرياتها في أرضِ الوطن إلى فسحات غربتها كنوعٍ من التَّمسُّكِ بما هو متأصِّل في أعماقها؛ لأنّها ظلّت وفيَّةً لمسقطِ الرّأس ولذكريات الطُّفولة والشّباب والأهل ورائحة الأزقّة والطّعام واللّقاءات الجميلة، ثمّ أصدرت ألبومها الثّالث “غزل البنات”؛ وتضمّن اثنتي عشرَةَ أغنية، وأما البومها الرّابع: “لونان” فتضمّنَ عشرة أغاني، كما غنَّت بعض الأغاني الفرديّة، وغنّت موسيقى لشارة بعض المسلسلات، وشاركت في عدّة كونسيرتات ومهرجانات راقية في العالم العربي وفي الغرب، وتحضِّر الآن لتورنيه باللُّغة العربيّة والأرمنيّة والفرنسيّة؛ كي تقدّم عروضها في العديد من مسارح الغرب، وحقَّقت نجاحًا وحضورًا بديعًا في كونسيرتاتها؛ لأنّها تشتغل على تطوير أغانيها وألحانها وتُسهم في تلحين بعض أغانيها بنفسها؛ فهي مغنِّية ومؤلّفة موسيقيّة مجتهدة في تقديم أبهى الألحان!

ترى الموسيقية والمغنِّية لينا شاماميان، أن مَن يحضر كونسيرتاها، يحضر بمزاج معيّن، ولكنّه يخرج بمزاج آخر مفرح للغاية؛ فهي تغنِّي للحضور كما لو أنَّها تغنِّي لكلِّ فردٍ من أفرادِ الحضور؛ لهذا، تُراهن على ضرورة أن يخرجَ كلُّ واحدٍ من الكونسيرت وهو مبتهج من الغناء الَّذي سمعه، والموسيقى والغناء بالنّسبة للينا هي شخصيّة رهيفة متكاملة كأنّها كائن حي، تتعامل مع ثقافات الحياة من منظور عميق، تؤثّر وتتأثّر، وقد تعلمّت الموسيقى خطوة خطوة، وبنت عالمها الفنِّي بمواظبة وهدوء كبير، مركّزةً على تحقيقِ طموحاتها الرّاقية في كلِّ توجُّهاتها ودراساتها، وقد مثَّلت المرأة الشَّرقيّة المبدعة بكلِّ تلاوينها الفنِّيّة في دنيا الغرب، وقد غنّت بالعربيّة والفرنسيّة والأرمنيّة والإنكليزيّة والسِّريانيّة، وهي مولعة بغناء اللَّهجات العربيّة بمختلف أنواعها رغم صعوبة إتقان الكثير منها؛ لما تتطلّبه هذه اللَّهجات من تدريبات دقيقة في اللَّفظ والحفظ لمخارج الحروف واللّكنة الخاصّة؛ رغبةً منها في التّواصل مع العدد الأكبر من المتابعين والمتابعات في العالم العربي والغربي، وحقّقَت عروضها الّتي قدّمتها على أرقى مسارح الشّرق والغرب نجاحًا باهرًا، وكل هذا النّجاح الَّذي حقَّقته نجم عن إخلاصها العميق لفنّها؛ كي تحقِّقَ طموحاتِها المرتكزة على تأسيس أرضيّة ثقافيّة رصينة للاِنطلاق نحو العالميّة من خلال إتقان برنامجها الفنّي الَّذي تسيرُ عليه بشغفٍ منقطع النّظير؛ لأنَّ الموسيقى هي شهيقها الَّذي تتنفّسه، هي حياتها الّتي تراها تهذّبُ النّفس وتخفِّف العنف المحتبك في داخل الإنسان؛ لأنّها عبر الموسيقى تقدِّم للمتلقِّي الجمال والحب وصورة بديعة عن الإبداع الرّاقي.

سُرِرْتُ جدًّا وأنا أشاهدها تتدرَّب حافية القدمين أثناء تدريباتها على خشبة المسرح؛ ربّما كي تكون حرَّةً وعفويّةً ومنطلقة بطريقة جامحة وكأنّها في بيتها دون أي قيدٍ، وهذا يمنحها المزيد من الثّقة والتّجلِّي في تقديم أعمالها خلال الكونسيرتات اللّاحقة. تلحَّنُ، وتكتبُ الأغاني، وتغنّي مرتجلة؛ فهي فنّانة مشبّعة بالأحلام والطُّموحات والبحث عن كلِّ ما يفيدها، وقد ساعدها وجودها في فرنسا على تعميق إبداعها، وصقلتها الغربة وجعلتها تعرف نفسها بعمق أكثر؛ لأنّها أصبحت في مواجهة نفسها للاعتماد على نفسها وتقديم أرقى ما عندها لنفسها وللحياة، وترى أنَّ الموسيقى مثل الماء والهواء بالنسبة إليها؛ حاجة حياتيّة لا بديل عنها، هي شهيقها وماؤها الَّذي يمنحها الحياة، وقد ساعدتها دراستها للموسيقى العربيّة والغناء الكلاسيكي؛ لأنَّ الموسيقى الأرمنية تُغنَّى بطريقة كلاسيكيّة؛ لهذا، جاءت دراساتها كي ترسّخ ما لديها من قدرات في الموسيقى الكلاسيكيّة، وهي الأساس الّذي تستطيع الانطلاق منه إلى رحاب الموسيقى بكلِّ أنواعها وصنوفها وفضاءاتها الخلّاقة، ولم تتوقّف عند الغناء فقط، بل ركَّزت على الغناء والتَّوزيع والتّلحين؛ كي تطوِّر نفسها نحو أرقى الدَّرجات الّتي تطمح الوصول إليها؛ لهذا، نراها مطواعة في الغناء بعدّة لغات ولهجات، تتقمّص هذه الفضاءات بإمكانيات عالية، وهذا مهَّد لها الطّريق للوصول إلى أوسع شرائح من تغنِّي لهم بلغاتهم وبلهجاتهم؛ لأنّها تعشق الاستماع إلى موسيقى جديدة من دول العالم، والموسيقى هي لغة عالميّة، وتمنح الموسيقى المتنوّعة الّتي يسمعها المرء طاقات جديدة للمستمع، فانطلقت لينا تبحر في الاستماع إلى المزيد من موسيقى العالم واختارت أن تبقى في باريس؛ لأنّ أخاها وبعض أصدقائها كانوا في باريس، وهذا ما خفَّف عليها غربتها ووحدتها والكثير من الأعباء الاغترابيّة الأخرى، كما أنَّ تمكّنها من اللُّغة الفرنسيّة خفَّف الكثير من الظّروف الاغترابيّة الّتي ممكن أن تواجهها؛ فاللُّغة ساعدتها على الدّخول إلى فضاء المجتمع الغربي بسهولة، وتعتبر مجيئها إلى فرنسا كان بمحض المصادفة، ولكن بعد مقارناتها بين ما كانت وما يمكن أن تكون، قرّرت البقاء والاستمرار في فرنسا؛ كي تتابع مشوارها الفنّي في عالم الموسيقى والغناء، وبدأت تركِّز على نفسها وما تريده من الحياة، وشيئًا فشيئًا تقبَّلت الحياة في باريس وتأقلمت مع حياتها الجديدة، ومع سفرها بين الشّرق والغرب وبين عواصم العالم؛ لأنّ وجودها على المسرح وهي تغنِّي بكلِّ تجلِّياتها، خفِّف عنها غربة الغربات، وفتح لها آفاق المستقبل على مصراعيه، وبدأت تعدُّ نفسها لخوض تجربتها العالمية بثقةٍ عالية، بعد أن التقت مع الموسيقي الفرنسي “آندريه مانوكيان”، حيث قال آندريه شهادته في لينا شاماميان وكأنّها الكنز الثّمين الّذي بحث عنه ووجده، وفيما يلي ما قاله الموسيقي آندريه مانوكيان عنالفنّانة البديعة لينا شاماميان:

“اسمي آندريه مانوكيان؛ أنا فرنسي وأعمل كمؤلِّف موسيقي وعازف على آلة البيانو، .. الصَّوت الأُنثوي هو الآلة المفضّلة بالنّسبة لي. في أحد الأيَّام أرسلَ لي صديقي رابطَ موقع :”يوتيوب”، لعازف على آلة الدُّودوك؛ وهو ناي خاص بأرمينيا، ليسألني فيما إذا أعرف هذا العازف؟ لا أتذكَّر اسمه الآن، وهنا شاهدتُ “لينا شاماميان” وشاهدتُ اسمها مكتوبًا بالعربيّة، فصرختُ: “يا إلهي، ها هي!”؛ فقد كنتُ أبحثُ عنها من سبع، ثماني، تسع، وحتّى عشر سنوات؛ والسَّبب لأنَّ صوتها شرقي، وبإمكانها أن تؤدِّي أنماط الغناء المعاصر، عرفتُ من خلال هذا الفيديو أنّها من دمشق، فاتصلتُ بالمكتب الَّذي يدير أعمالي، وأخبرتهم: “أخيرًا، لقد وجدت المغنِّية الّتي أبحث عنها”، إذا توجَّب عليّ الذَّهاب إلى دمشق؛ فسوف أذهب؛ هذا الصّوت هو ما أبحث عنه، وكأنّك تبحثُ عن شخصٍ ما منذ مدّة، وفجأةً، يظهر أمام عينيك! .. بالنّسبة لي، عملي مع “لينا شاماميان” من أنجح الأعمال منذ أكثر من عشرين عامًا.”. 

هذا ما قاله المؤلّف الموسيقي والموسيقي الفرنسي آندريه مانوكيان؛ والَّذي يبدو أنّه فرنسي من أصول أرمنيّة من خلال اسمه ومن خلال التّحدّث عن كيفية مشاهدته فيلم فيديو لعازف دودوك أرمني، وهذا ما قاده إلى البحث عن لينا شاماميان، والتقاها واشتغلا معًا، وشكلّا ثنائيًّا متألِّقًا، إضافته لبقيّة أعضاء الفرقة، حيث يكمّل كل واحد منهما الآخر ويضيفان للموسيقى الشَّرقيّة والغربيّة ما كانت تفتقره السَّاحة الفنِّيّة الإبداعيّة والعالميّة، فسدَّ هذه المساحة المفتقرة كي يقدِّم ألحانًا وأعمالًا فنِّيّة وغنائيّة راقية المستوى، وهما في صدد تقديم أرقى الأعمال فوق مسارح باريس والعديد من عواصم العالم.  

لينا شاماميان ( يكتب اسمها بالأرمنية على الشَّكل التَّالي: ԼենաՇամամյան)؛ مطربة ومُغنّيّة سوريّة متفرِّدة في غنائها وبرنامج لونها الفنّي وجموحها في الغناء بلغات ولهجات عديدة؛ فهي أشبه ما تكون هديّة منبعثة لنا من سماء دمشق، ومتهاطلة علينا بكلِّ عطاءاتها الإبداعيّة فوق ربوع باريس وعواصم العديد من دول العالم.

فهل ستعيد هذه الفنّانة الرّهيفة لينا شاماميان عبر توجّهاتها الفنِّيّة السّامقة في إبداعها العريق مجد الحضارات المرصرصة بالقهر والطُّغيان، وتؤكِّد للعالم أجمع، أنّها من سليلة جبال آرارات، وطور عبدين، وهي من أصول ومنابع حضاريّة أرمنيّة سريانيّة شرقيّة موغلة في أرقى تجلّيات الإبداع، وأنَّ الموسيقى لغة عالميّة للبشر كلَّ البشر، وتقدِّمُ عبر كونسيرتاتها أرقى الأغاني فوقَ أشهر مسارح العالم؟!

 

صبري يوسف

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نبات‏‏

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‏نبات‏، ‏منظر داخلي‏‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏

تجليات خيال المبدع الأديب و التشكيلي السوري #صبري_ يوسف Sabri Yousef..عن الموسيقيّة الهنديّة#أنوشكا_ شنكر..التي تعزف على أوتارِ القلبِ ومروجِ الرُّوح.. – من كتاب تجليات الخيال – الجزء الثاني..

لا يتوفر وصف للصورة.

لا يتوفر وصف للصورة.

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‎Sabri Yousef‎‏‏، ‏‏‏نظارة‏ و‏لقطة قريبة‏‏‏‏

تعزفُ الموسيقيَّة أنوشكا شنكر على أوتارِ القلبِ ومروجِ الرُّوح

وكأنَّها في حالةِ ابتهالٍ غامرٍ بكلِّ تجلِّياتِ بوح الرُّوح

أنوشكا شنكر

(37)

تعزفُ الموسيقيّة الهنديّة أنوشكا شنكر على أوتارِ القلبِ ومروجِ الرّوح أشهى ابتهالات الفرح، بطريقةٍ تبهجُ أحلامنا الغافية على مساحات أريج الحنين إلى البيوت العتيقة، كأنّها في حالةِ ابتهالٍ غامرٍ بكلِّ تجلِّياتِ بوح الرّوح، تعزفُ على إيقاعِ انهمارِ زخَّاتِ المطر وهي تنهمرُ بحبورٍ غامرٍ فوقَ دنيانا، ورذاذات هذه الزّخات في أوجِ حنينها لتروي اخضرار الحنطة وعطش الدَّاليات المبرعمة أغصانها فوقَ غربة هذا الزّمان، مهدهدةً الأطفال وهم في أبهى إغفاءاتهم بين أحضانِ أمّهاتهم، وتبعثُ في قلوبِ العشّاقِ أشهى تجلِّياتِ العناقِ في هدوءِ اللَّيلِ الحنون، وكأنّها تشاركُ ضياء القمرِ في رسم معالم الفرح المتنامي فوقَ وجوهِ المحبِّينَ وهم في أوجِ انتعاشاتِ الرّوحِ، تتناهى أنغام موسيقاها إلى أزاهير الرَّبيع، فتسترخي الكائنات البرّيّة تحتَ ظلالِ الاخضرارِ بمرحٍ طافحٍ بأزهى حبورِ الأنغامِ!  

تنسابُ موسيقاها بهجةً إلى تجاويف معبر الأذنِ؛ كي تخفِّفَ من حدَّةِ الآهاتِ المتسرِّبة إلى ظلالِ القلبِ، وتبلسمَ أوجاعَ الانكسارات المتفاقمة من شراهةِ الحروب المندلقة من جشاعةِ أوداجِ هذا الزَّمان اللّاهثِ خلفَ قشورِ الحياة،فتمسحَ عن يومِنا تراكمات الجراح الغائرة فوقَ صدغِنا وصدورِنا وآفاقِ أشواقنا  المرصرصة بأجيجِ الاشتعالِ؛ لعلّها تخفِّفُ من ضجرِ الآهاتِ الجاثمة فوقَ ضفائرِ الأحلامِ. تساءَلتُ مرارًا: لِمَ تتفاقمُ كل هذه الجراح فوقَ ثغورِ الطَّبيعة، غير عابئة بكلِّ هذا الجمال المتنامي من أنغامِ الموسيقى وتغريدِ البلابل وروعة المروجِ الباسمة لإشراقةِ الشّمسِ؟! ولمَ أتلقَّ جوابًا يشفي غليلي الملفّح بوهجِ انبعاثِ الحرفِ فوقَ ضفائرِ القصيدة.

أنوشكا شنكر؛ كينونة مستنبتة من تغريدِ  أنغامِ البلابلِ وحفيفِ الرّيح الملفّحة بأسرارِ شموخِ الجبالِ واخضرارِ الأشجارِ المتعانقة بأعشاشِ العصافير، كم من الجمال وألقِ الابتهالِ انبلجَ من شهيقِ أنوشكا حتَّى استطاعت أن تناغي بأصابعها الرّهيفة أوتارَ السّيتار، آلتها المدهشة بأنغامِها المهدهدة لحبور رقصةِ القلبِ وانبهارِ الرّوحِ، كيفَ استطاعت أنوشكا أن تتعانقَ معَ موسيقاها بكلِّ توهّجاتِ هذا الابتهال، وتنقشَ تجلِّياتها فوقَ روابي الرُّوحِ دونَ أن تتركَ مجالًا لتناثراتِ الغبارِ من الاقترابِ من دندناتِ بوحِ أوتارِها المنسابة نحوَ أهازيج الأحلام الغافية فوق خدودِ البحار؟! 

ترقصُ الرُّوح طربًا وهي تسمعُ انسيابيّة ألحانها وأنغامها، كأنّها موسيقيّة مفطورة على عزفِ أبهى الألحان، وكأنّها تمرَّست طويلًا معَ تغاريدِ البلابل وطيورٍ مغرّدةٍ على إيقاعِ أمواجِ البحرِ، تعزف بمهاراتٍ مدهشةٍ، كمَن تسردُ أسرارَ الأنغامِ الغافية بينَ هلالات مروجِ الرُّوحِ، تطلقُ العنانَ لبهاءِ موسيقاها وتناغماتِ تجلِّياتها بتقنيّاتٍ مبهرة في أدائها الفنِّي، فتطربُ أسماعنا بروعةِ أهازيجها المتدفِّقة مثلَ شلَّالات الفرح، فترتقي أرواحنا نحوَ الأعالي وكأنّنا في رحلةِ عبورٍ في أبهىِ خمائلِ النّعيم!  

لا ترتوي الأذن من رهافةِ أنغامِها ومناجاتها، تحلِّقُ عاليًا وهي تهدهدُ كياننا المتعطّش لهذا الألق المنساب من أنغامِها، تهمسُ لأرواحنا وقلوبنا عن أسرارِ الفرحِ، وتمسحُ عن جبهتنا أحزانَ غربتنا معَ ذواتنا، وتستنهضُ أبهى ما في أعماقِنا من شوقٍ إلى عناقِ الجمالِ بكلِّ تلاويينه، وتفرشُ فوقَ ليلنا ابتهالات انبلاج ألق القصائد؛ فهي نغمُ القصيدة المرفرفة فوقَ أغصانِ الحلمِ المجنّحِ بكلِّ تلاوينه، وتفرشُ القصيدة المرفرفة فوقَ أغصانِ الحلمِ المجنّحِ نحوَ هلالاتِ الطّفولة، وتغمرُ قلوبنا بأنغامِ الحنين إلى أحواشِ البيوتِ العتيقة؛ حيثُ هديل اليمام يتناهى إلى أسماعِنا عن أنغامِ هدهداتِ الأمّهاتِ لأطفالهنَّ.

أنوشكا حالة فرحيّة من لونِ الشَّفقِ الصَّباحي، تنقشُ في أزاهير الحنين قبلةَ الحبِّ، فيرتعشُ القلب شوقًا إلى أغاني الحصّادين وهم يحصدون على أنغامِ  زغاريد الأمّهاتِ، تُشبه موسيقاها لوحات تشكيليّة محبوكة بألوان الفرح، وشهقة الرُّوح وهي تناغي تهاليل السَّماء.

تمتلكُ مهاراتٍ مدهشة لأصابعها الرَّهيفة، وهي تعزفُ على سجّادةٍ على الأرضِ، وكأنّها معلَّقة ومحلِّقة في مآقي السّماء، تعزفُ بتقنيّاتٍ مبهرة، وكأنّها تحاورُ الرّوح عن أسرارِ الأساطير المعشَّشة في مرامي الأحلام، فرحٌ في شغافِ الرُّوحِ ينمو، تبلسمُ جراحنا الخفيّة، وتسقي أشواقنا الغارقة في مروجِ الحنينِ إلى عناقِ همهماتِ اللَّيلِ، تُشبهُ سنبلة شامخة فوقَ جبلٍ معشوشبٍ بأزاهير طافحة بأريجِ السَّوسن المندَّى بحبورِ الصَّباح.

الموسيقى لغة الكونِ الأزليّة؛ لغةُ السّماءِ المنسابة من مآقي غيمة حالمة بعناقِ الأرضِ عناقًا شهيًّا عميقًا، محتبكًا بطراوةِ ثمارٍ من نكهةِ الجنّة، الموسيقى كائنٌ مسكون بين أجنحةِ الرُّوحِ، سرٌّ منبعثٌ من حفيفِ الأشجارِ، صديقةُ الغاباتِ ونسيمِ الصَّباحِ، الموسيقى لغة عاشقة معرِّشة في مروجِ السّماءِ، تبتسِمُ للشمسِ، للزنبقِ المزروع فوق ضفيرةِ القصيدة وهي تغرِّدُ تهويدةً للأطفالِ قبلَ أن يناموا بين أحضانِ اللَّيلِ الحنون. تذكِّرني بأحلامي المجنّحة نحو آفاقِ جنانِ النّعيم، ما هذا البهاء المبرعم في انبعاثِ أنغامها؟! تناجي قلوبنا وتنتشلُ كلَّ الأحزان المتناثرة حولَ شواطئ القلب. كم تبهجني تجلِّيات موسيقاها وكأنّها هديّة متهاطلة علينا من رحابِ السّماء!

أنوشكا شنكر موسيقيّة مفعمة بالتَّجلّيات، عيناها باسمتان مضيئتان مثلُ شموعِ الرّوحِ، جبينٌ شامخٌ كاخضرارِ النّخيل، موسيقاها رهيفة مثلُ هبوبِ نسيمِ الصَّباحِ وهو ينعشُ قلوبنا العطشى إلى المياهِ العذبة، ترسمُ فوقَ وجناتنا أزهى حبور الفرح، وتناغي ليلنا بمذاقِ الطَّربِ الأصيل، تعزفُ أنغامها بوهجٍ عميقٍ، كأنّها تحلِّقُ في بهاءِ هلالاتِ السَّماء، فتنضحُ عيوننا دمعًا محتبكًا بالفرحِ وأشهى تجلِّيات الابتهال! 

 

ستوكهولم: (28/ 2/ 2020).

صبري يوسف

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نبات‏‏

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‏نبات‏، ‏منظر داخلي‏‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏

لقاء مع الأديب والتشكيلي السوري #صبري_ يوسف..الذي يعتبر الكتابة شهيقه في الحياة ولن يعتزلها حتّى آخر حياته..- حاوره : غفران حداد / مجلة الغربة..

صبري يوسف ل (الغربة) : الكتابة شهيقي في الحياة ولن أعتزلها حتّى آخر رمق في حياتي

 بيروت\غفران حداد ـ
صبري يوسف أديب وتشكيلي سوري، محرّر مجلة السَّلام الدولية، أصدر أكثر من 40 كتابٍ ما بين دواوين شعرية، ومجاميع قصصية، وثلاث روايات، وحوارات ودراسات أدبية ونصوص أدبية ومقالات حول مواضيع عديدة، كما رسم أكثر من 300 لوحة فنية وأقام خمس معارض فردية والعديد من المعارض الجماعية في ستوكهوم، مقيم في السويد ـ ستوكهولم منذ حوالي 25 عاماً.وكالة ” الغربة ” حاورته عن بعض من مشواره الأدبي والتشكيلي والإعلامي في سياق اللقاء التالي.

* أيُّهما يعتبر الأهم، الفن الواقعي أم التَّجريدي، وهل يتوجّب على الفنَّان أن يبدأ بالمدرسة الواقعيّة حتّى تنضج تقنياته ويتكوَّن لديه مرجعيّة فنّيّة لونيّة، لتشكيل لوحته؟
لكلِّ نوع من أنواع التّشكيل أهمّيته، يفضَّل البدء بالمدرسة الواقعيّة وليس شرطاً نهائيّاً، يستهويني التّجريد والسّورياليّة، كما يستهويني التَّرميز والتَّدفُّقات اللَّونيّة في اللّوحة!

*:متى بدأت ترسم، ولماذا ترسم؟
بدأتُ الرّسم عام 2004، أرسم لأنّني أشعر في شغف عميق للرسم، ويبدو أنّني كنتُ أرسم قبل أن أبدأ بالرَّسم لأنَّ طبيعة ديريك وبراريها وحضوري المستمر للمعارض وتواصلي الدَّائم مع الفنَّانين والمبدعين، أوصلني إلى فضاءات الرَّسم، وبرأيي الرَّسم أشبه ما يكون كتابة الشّعر عبر اللَّون، لهذا كتبت أكثر من ديوان شعري من وحي لوحاتي ولوحات غيري من الفنّانين!
* ما هو تقييمك لديوان الشِّعر السُّوري المعاصر؟
ليس لدي إطِّلاع للحكم على ديوان الشِّعر السُّوري المعاصر، لأنّني عبرت البحار منذ أكثر من ربع قرن، ولكنّي أتابع ما يقع تحت يدي من دواوين شعريّة، والشّعر السُّوري في حالة إبداعيّة متميِّزة عند العديد من الشّعراء خاصّة جيل الشّباب!
*متى تتحوَّل المنافي الاختياريّة إلى أوطان؟ حدّثنا عن سوريا وستوكهولم؟ ما تأثير الأمكنة على كتاباتك؟
للأمكنة تأثير كبير على تعميق وهج الإبداع، فقد عبرت البحار تاركاً خلفي الوطن والأهل والأصدقاء بحثاً عن أبجديات جديدة للإبداع، وأعتبر الكرة الأرضيّة برمّتها وطني الأوّل والأخير، فليس لدي أيّة مشكلة في التَّوازن مع أيِّ وطن أعيش فيه، أجل تحوّلت ممكلة السُّويد إلى وطن، وقد كتبتُ في السُّويد 47 كتاباً حتّى الآن وهذا دليل أنّ وطني الجَّديد وطن من طراز رفيع، كما إستلهمت أغلب مضامين كتبي من عوالم وفضاءات الوطن، خاصة مسقط الرَّأس!
*يقول “ماركيز”: أنا أكتب حتَّى يحبُّوني النَّاس وأكسب الكثير من الأصدقاء، لماذا تكتب؟
أكتب لأنَّ الكتابة حاجة نفسيّة وفكريّة مشاعريّة، وللكتابة متعة ونشوة غامرة لا يعادلها أية متعة أخرى على وجه الدُّنيا!
*كثيراً ما يمنحك التَّواصل مع الآخرين لذَّة الإمساك ببدايات القصائد، هل لأنَّ الغربة والوحدة عاملان أساسيان في كتابتك الشِّعر؟
نعم، أستلهم الكثير من كتاباتي من خلال تواصلي وتفاعلي مع الآخرين، الغربة والوحدة مهمّان للإبداع وللشعر، لكنّي أستطيع أن أكتب في أيِّ مكان، حتّى ولو كنت في الطَّائرة، محلّقاً في أعماق السّماء!
*من يقرأ شعرك يجد فرحاً كبيراً فيه، أين موضع الحزن في نفسك وفي شعرك؟
هناك حزن وأنين في الكثير من نصوصي وأشعاري، لكن مفردتي فيها فرح وأمل وبهجة وسلاسة وإنسابيّة حتّى وأنا أكتب عن الحزن، للحزن دور كبير في الإبداع كما للفرح والحبّ والجّمال والطَّبيعة، وقد كتبت عن الحزن والفرح والحبّ والسَّلام والطَّبيعة والحروب والطُّفولة. أشعاري تتضمّن عشرات المئات من الأفكار والمواضيع الَّتي أستوحي منها أشعاري!
* حين تكتب القصيدة، هل تتوحَّد مع ذاتك في الكتابة، أم مع توهُّج الحرف؟
أتوحَّد مع حالة الكتابة، مع تجلِّيات انبعاث الشِّعر، وأشعر بمتعة كبيرة خلال تدفُّقات النَّص، واعتبر الشِّعر أكثر جنس أدبي فيه تجلِّيات الرّوح والخيال ويصبُّ في المشاعر الخلَّاقة!
*تقول الكاتبة غادة السَّمّان أنَّ “الكاتب هو أكثر المقاتلين صموداً، إنّه يحاول أن يحمي دماغ   الأمّة من التَّدمير” ، برأيك هل مازال الكاتب العربي يحمل هذا الهمّ على عاتقه؟ ما الَّذي يعيقه؟
لا أوافق السّمَّان في هذا السِّياق، لأنَّ الأمّة ــ العربيّة ــ خاصَّةً، لا تولي أهمِّية للمبدعين، بل تعرَّض الكثير من الكتّاب للنفي والسّجن والإبعاد، بسبب كتاباتهم ومواقفهم، والأمّة العربيّة أمّة أمّيّة، يتصدّر أولوياتها الكثير من الأوهام والتُّرّهات والإنغلاق، ولو كانت الأمّة مهتمّة بالكتّاب والمفكّرين والمبدعين لما كانت بهذا الوضع المزري؟!
* هذا النَّفَس الطَّويل في كتابة القصائد وخاصة في ملحمتك الشِّعرية “أنشودة الحياة” إلامَ مردّه؟!
مرّده إلى أنَّ نفسي طويل، وخيالي مفتوح على تجلِّيات انبعاث الحلم، وأشعر في قرارة نفسي أنَّ ألف عام لا يكفيني لكتابة هواجسي الشِّعريّة ورؤاي في الحياة، فكيف سيكفيني عمر الإنسان القصير، حتّى ولو عشنا قرناً كاملاً، فهو قصير للغاية وأشبه ما يكون قصيدة قصيرة غير مكتملة!
*كتاب “أنشودة الحياة “بعشرة أجزاء، لِمَ كل هذه الأجزاء ألا حاولت بإختزاله في إصدار واحد؟
أنشودة الحياة، هي نصِّي وعشقي المفتوح، أصدرت المجلَّد الأوَّل، باللُّغة الإنكليزيّة عن طريق دار نشر صافي في واشنطن، ترجمة سلمان كريمان، وأشتغل على المجلّد الثَّاني، كتبت أربعة أجزاء منه، لا يمكن إختزال النّصّ، لأنّه مفتوح على الحياة برمّتها، وكلّ جزء له خصوصيّته وعالمه وتجلّياته وتكثيفه وإختزاله!
*في قصائدك المتعدِّدة، ثمّة نص شعري واحد لم تبتعد عن تكويناته اللُّغوية والرُّؤيوية والصُّورية، متى يخرج الشَّاعر صبري يوسف من دائرة هذا النَّصّ؟
لن أخرج أبداً، والنَّص ليس نصّاً واحداً كما يُخيَّل إليكِ، هو عشرات النُّصوص والَّتي تصبُّ في فضاء الأنشودة، وقد غصتُ عميقاً في تشكيلات كلّ جزء من هذه الأجزاء، ولو قرأتِ ما كتبه النّاقد العراقي د. محمّد صابر عبيد ستجدين دقّة ما أقول!
* لقد كتبتَ عن الحبِّ والمرأة ، فهل تنظر إلى المرأة كجسد أم ككتلة عواطف؟
أنظر إليها ككيان، كإنسان، وهي ملهمتي الأقوى وأجمل ما في الحياة!
*تكتب القصّة القصيرة، قصيدة النّثر، النّصّ، المقال، والرِّواية، ولديك إهتمام في الحوار والتّرجمة والدِّراسات التَّحليليّة والنّقديّة والرَّسم والنَّحت والموسيقى، في أي الأنواع الأدبيّة يحقِّق الكاتب يوسف ذاته؟
أحقِّق ذاتي عبر تجلِّياتي الإبداعيّة سواء بالكتابة عبر أجناسها الأدبيّة أو بالرّسم!
* كثير من القرّاء وصفوا رواية ” قهقهات متأصِّلة في الذَّاكرة ” أنّها أجمل ما كتب صبري يوسف فما تعليقك؟ وما أكثر الأعمال الأدبية قرباً لروحك؟
هذه الرِّواية تتضمّن قهقهات طازجة، وسرد ممتع، كل أعمالي قريبة إلي نفسي، كتاباتي أشبه ما تكون بناتي!
*هل مررتَ يوماً ما بحالة شعرت فيها أنّ شخصياتك باتت غير مطواعة و تتحرّك بغير انضباط بعيداً عن قدرتك على التَّحكّم فيها؟
شخصيَّاتي الأدبيّة مطواعة لأنّني أرسمها بطريقة مناسبة لها، فتأتي رهيفة ومشوّقة!
*القارئ العربي يقرأ أدبكَ منذ سنوات طويلة، وكذلك القارئ الغربي، هل هناك اختلاف في التَّعاطي؟
بالتّأكيد هناك إختلاف، لأنّ كلّ قارئ يقرأ أدبي من منظور ثقافته!
*كيف ترى ما يكتبه الكتّاب اليوم من رواية وقصّة في الوطن العربي؟
هناك بعض الإبداعات الشَّاهقة!
*في عام 2013 أسَّست مجلّة السَّلام، مجلّة أدبيّة فكريّة ثقافيّة، تحرِّرها من ستوكهولم، ماذا حقَّقت من خلال المجلّة على الصَّعيدين الأدبي والإنساني؟
حقّقت بعضاً من توجّهاتي حول السَّلام في الحياة!
*ما حكاية السِّيجارة الَّتي قرَّرت إعدامها ليلة 25. 3 . 1987 إعداماً صوريَّاً؟
حكاية فريدة من نوعها.
*ألا تشعر بالتَّعب من كتابة الشِّعر والرِّواية والقصّة والنّص والمقال؟ وهل ستعتزل الكتابة يوماً ما؟
لا أتعب، ولن أعتزل حتّى آخر رمق في حياتي، لأنَّ الكتابة هي شهيقي في الحياة!
*من يعجبك من الأدب والفنِّ العراقي؟
هناك قامات إبداعيّة عراقيّة في القمّة، وسيبقى العراق رائداً في الإبداع ويصعب تحديد الأسماء لكثرة المبدعين والمبدعات!
*ما هواياتك الَّتي تحرص على ممارستها في أوقات الفراغ؟
أرقص بفرح غامر، الرّقص يبهجني، أقرأ بمتعة عميقة، أسمع الموسيقى، أشاهد لوحات، أحضر حوارات مع مبدعين، أعزف أحياناً على العود، أكتب وأرسم في أغلب أوقات فراغي!
*أخيراً ما هي مشاريعك الأدبية المستقبليّة؟
لدي مشاريع كثيرة، أهمّها ترجمة أدبي إلى اللُّغات العالميّة الحيّة، وهناك ترتيبات لكتابة أعمال روائيّة وقصصيّة، واستكمال المجلّد الثّاني من أنشودة الحياة، وأشتغل منذ شهور على حوار عميق وطويل سيكون مشروع كتاب مشترك، يجريه معي الكاتب والباحث السُّوري صبحي دقُّوري المقيم في باريس، حول تجربتي الأدبيّة والفنّيّة!بطاقة تعريف
صبري يوسف
*مواليد سوريّة ـ المالكيّة/ديريك  1956.
*حصل على الثَّانوية العامّة ـ القسم الأدبي من ثانويّة يوسف العظمة بالمالكيّة عام 1975.
*حصل على أهليّة التَّعليم الإبتدائي، الصَّف الخاص من محافظة الحسكة عام 1976.
* حصل على الثَّانوية العامة، القسم الأدبي كطالب حرّ من القامشلي عام 1978.
*درس الأدب الانكليزي في جامعة حلب وإنتقل إلى السَّنة الثَّانية ولم يتابع دراساته لأسباب بكائيّة متعدِّدة.
* حصل على الثَّانوية العامّة عام 82 القسم الأدبي كطالب حرّ مخترقاً القوانين السَّائدة آنذاك، حيث صدر مرسوم وزاري يمنع من تقديم الطَّالب لنفس الثانوية العامّة الَّتي نجح فيها مرَّتين لكنّه لم يتقيّد بالمرسوم الوزاري، فتقدّم للإمتحانات للمرّة الثَّالثة على أنّه حصل على الإعداديّة فقط وهكذا اخترق القانون بالقانون، لكن قانونه هو!
* خرّيج جامعة دمشق، قسم الدِّراسات الفلسفيّة والإجتماعيّة/ شعبة علم الإجتماع عام 1987.
* خريج جامعة ستوكهولم قسم الفنون، الخاص بتدريس الرَّسم في الحلقة الإبتدائيّة والإعداديّة.
* أعدم السِّيجارة ليلة 25. 3 . 1987 إعداماً صوريَّاً، معتبراً هذا اليوم وكأنّه عيد ميلاده، ويحتفل كل عام بيوم ميلاد موت السِّيجارة، لأنّه يعتبر هذا اليوم يوماً مهمّاً ومنعطفاً طيّباً في حياته.
* اشتغل في سلكِ التّعليم 13 عاماً، في إعداديات وثانويات المالكيّة، ثمَّ عبر المسافات بعد أن قدَّم استقالته من التّعليم، واضعاً في الإعتبار عبور البحار والضَّباب، مضحّياً بالأهل والأصدقاء ومسقط الرَّأس بحثاً عن أبجدياتٍ جديدة للإبداع.
* قدَّم معرضاً فرديَّاً ضم أربعين لوحة في صالة الفنَّان إبراهيم قطّو في ستوكهولم 2007.
* شارك في معرض جماعي أيضاً في صالة الفنَّان ابراهيم قطّو في ستوكهولم 2007.
* قدّم ثلاثة معارض فرديّة في منزله في ستوكهولم.
* قدّم معرضاً فرديّاً في صالة “ستور ستوغان” في ستوكهولم ضمَّ 33 لوحة و 7 أعمال نحتيّة، 2011.
* قدّم معرضاً فرديّاً في صالة “ستور ستوغان” في ستوكهولم ضمَّ 50 لوحة، ومعرضاً جماعيّاً في غاليري هوسبي 2012.
* قدّم معرضاً فرديّاً في صالة “ستور ستوغان” في ستوكهولم ضمَّ 50 لوحة 2013.
* قدَّم معرضاً فردياً في صالة المركز الثَّقافي العراقي: غاليري كاظم حيدر في ستوكهولم ضم مائة لوحة تشكيليّة، أيلول 2013.
*. قدّم معرضاً فردياً في صالة ستور ستوغان في ستوكهولم ضمَّ 20 لوحة 2014، ومعرضاً جماعيّاً في غاليري هوسبي 2014.
* قدّم معرضاً فردياً في صالة النادي السوري في ستوكهولم ضمَّ 30 لوحة 2014.
* شارك في معرض جماعة في أوسترا غيمنازيت في ستوكهولم ــ سكوغوس 2016.
* أسّس “دار نشر صبري يوسف” في ستوكهولم عام 1998 وأصدر المجموعات الشِّعريّة والقصصيّة والكتب التَّالية:
1 ـ “احتراق حافّات الرُّوح”  مجموعة قصصيّة، ستوكهولم 1997.
2 ـ “روحي شراعٌ مسافر”، شعر، بالعربيّة والسُّويديّة ـ ستوكهولم 98 ترجمة الكاتب نفسه.
3 ـ “حصار الأطفال .. قباحات آخر زمان!” ـ   شعر ـ  ستوكهولم  1999
4 ـ “ذاكرتي مفروشة بالبكاء” ـ قصائد ـ ستوكهولم  2000
5 ـ “السَّلام أعمق من البحار” ـ شعر ـ  ستوكهولم  2000
6 ـ “طقوس فرحي”، قصائد ـ بالعربيّة والسُّويديّة ـ ستوكهولم 2000 ترجمة الكاتب نفسه.
7 ـ “الإنسان ـ. الأرض، جنون الصَّولجان” ـ شعر ـ ستوكهولم   2000
8 ـ مائة لوحة تشكيليّة ومائة قصيدة، تشكيل وشعر/ستوكهولم 2012
9 ـ  أنشودة الحياة ـ الجّزء الأوَّل، نصّ مفتوح ـ ستوكهولم 2012
10 ـ ترتيـلة الـرَّحيـل ـ مجموعة قصصيّة، ستـوكـهولم 2012
11 ـ شهادة في الإشراقة الشِّعريّة، التَّرجـمة، مـقوّمـات النّهوض بتوزيع الكتاب وسيـكولوجيـا الأدب ـ سـتـوكـهولم  2012
12ـ أنشودة الحياة ـ الجّزء الثَّاني، نصّ مفتوح ـ ستوكهولم 2012
13ـ أنشودة الحياة ـ الجّزء الثَّالث، نصّ مفتوح ـ ستوكهولم 2012
14 ـ حوار د. ليساندرو مع صبري يوسف ـ 1 ـ ستوكهولم 2012
15 ـ ديـريك يا شـهقةَ الرُّوح ـ نصوص أدبيّة، ستوكهولم 2012
16 ـ حوارات مع صبري يوسف حول تجربته الأدبيّة والفنّية ـ 2 ـ ستوكهولم 2012
17 ـ حوارات مع صبري يوسف حول تجربته الأدبيّة والفنّية ـ 3 ـ ستوكهولم 2012
18 ـ مقالات أدبيّة سياسـيّة اجتـماعيّة ـ 1 ـ  ستوكهولـم 2012
19 ـ مقالات أدبيّة سياسـيّة اجتـماعيّة ـ 2 ـ ستوكـهولم 2012
20 ـ رحـلة فسيـحة في رحـاب بنـاء القصـيدة عنـد الشَّاعـر الأب يوسف سعيد ـ ستـوكهولم ـ 2012
21 ـ أنشودة الحياة ـ الجّزء الرَّابع، نصّ مفتوح، ستوكهولم 2012
22 ـ أنشودة الحياة ـ الجّزء الخامس، نصّ مفتوح، ستوكهولم 2012
23 ـ أنشودة الحياة ـ الجّزء السَّادس، نصّ مفتوح، ستوكهولم 2012
24 ـ أنشودة الحياة ـ الجّزء السَّابع، نصّ مفتوح، ستوكهولم 2012
25 ـ أنشودة الحياة ـ الجّزء الثَّامن، نصّ مفتوح، ستوكهولم 2012
26 ـ أنشودة الحياة ـ الجّزء التَّاسع، نصّ مفتوح، ستوكهولم 2012
27. أنشودة الحياة ـ الجّزء العاشر، نصّ مفتوح، ستوكهولم 2013
28ـ إستلهام نصوص من وحي لوحات تشكيليّة، ستوكهولم 2014
29. حوار مع فضاءات التَّشكيل، ستوكهولم 2014
30. عناق روحي جامح، قصص قصيرة، ستوكهولم 2014
31. حوار حول السَّلام العالمي، ستوكهولم 2015
32. قراءات تحليليّة لفضاءات شعريّة وروائيّة 2015
33. قراءة لفضاءات 20 فنّان وفنَّانة تشكيليّة 2015
34. ديريك معراج حنين الرُّوح، نصوص ومقالات، ستوكهولم ……. 2015
35. لوحات طافحة نحو رحاب الطُّفولة، أنشودة الحياة، الجّزء 11  ستوكهولم  2015
36. ابتهالات بوح الرّوح، أنشودة الحياة، الجّزء 12 ستوكهولم 2015
37. تجلِّيات في رحاب الذّات ــ رواية، ستوكهولم 2015
38. قهقهات متأصِّلة في الذَّاكرة ــ رواية، ستوكهولم 2015
39. القاء القبض علي حاسر الرّأس ـ رواية، ستوكهولم 2015
40. أنشودة الحياة بأجزائها العشرة ـ المجلّد الأوّل ـ صادر باللُّغة الإنكليزيّة، ترجمة سلمان كريمون عن دار صافي للترجمة والنّشر والتَّوزيع، واشنطن  ……. 2015
41. خيبات متناثرة فوق تثاؤبات هذا الزّمان، ومضات شعريّة 2015
42. حوار حول السَّلام العالمي، ستوكهولم 2، 2016
43. الموسيقى تجلِّيات بوح الرّوح، نصوص ــ ستوكهولم 2016
44. العلّوكة والطَّبكات، قصص قصيرة ــ ستوكهولم 2016
45. مختارات من أربع مجاميع قصصيّة ـ ستوكهولم 2016
46. تجلّيات مِن وهجِ الانبهار، أنشودة الحياة، الجزّء 14 ستوكهولم 2016
دراسات نقديّة وتحليليّة عن تجربته الأدبيّة:
ــ إنسانُ السَّلام: مَـنْ هُـوَ وكيـفَ يَتكوّن؟ تجـربـة صبري يوسـف الإبـداعيّة أنـمـوذجـاً، بالعربيّة والإيــطـاليّة، د. أسماء غريب، إيطاليا 2016.
ــ جدلُ الذّاكرة والمتخيّل، مقاربة في سرديّات صبري يوسف، د. محمّد صابر عبيد، العراق دار غيداء ــ الأردن 2016.
ــ ستراتيجيّات النصّ المفتوح، حركيّةُ الفضاء وملحميّةُ التّشكيل، د. محمّد صابر عبيد، العراق دار غيداء.

* يعمل على نصّ مفتوح، “أنشودة الحياة”، قصيدة شعرية ذات نَفَس ملحمي، طويلة جدّاً، تتألّف من عدّة أجزاء، كل جزء (مائة صفحة) بمثابة ديوان مستقل ومرتبط بنفس الوقت مع الأجزاء اللاحقة، أصدر حتّى الآن الجّزء الثالث عشر، ويشتغل على الجّزء الرّابع عشر،…. يتناول قضايا إنسانيّة وحياتيّة عديدة، مركِّزاً على علاقة الإنسان مع أخيه الإنسان كمحور لبناء هذا النَّصّ.
* تمّ تحويل الجُّزء الأوّل من أنشودة الحياة إلى سيناريو لفيلم سينمائي طويل من قبل المخرج والسِّيناريست اليمني حميد عقبي وقدّمه كأحد محاور رسالة الماجستير في باريس.
* إشتغل مديراً لبرنامج “بطاقات ثقافيّة” في الفضائيّة السريانية، صورويو  TV  في القسم العربي وقدّم عدّة لقاءات عبر برنامجه مع كتّاب وشعراء وفنّانين ومؤرّخين حتّى غاية عام 2004.
* تمّ إختياره مع مجموعة من الشّعراء والشّاعرات في ستوكهولم للمساهمة في إصدار أنطولوجيا شعريّة باللُّغة السُّويديّة حول السّلام 2005، وتمَّ ترجمة بعض نتاجاته إلى اللُّغة السُّويديّة والإنكليزيّة والفرنسيّة والإسبانيّة، والإيطاليّة.
* يكتب القصّة القصيرة، قصيدة النّثر، النّصّ، المقال، والرِّواية، ولديه إهتمام كبير في الحوار والتّرجمة والدِّراسات التَّحليليّة والنّقديّة والرَّسم والنَّحت والموسيقى!
* ينشر نتاجاته في بعض الصّحف والمجلّات والمواقع الإلكترونيّة.
* شارك في العديد من الأماسي الشّعريّة والقصصيّة والنَّدوات الأدبيّة في الوطن الأم سوريّة وفي السّويد.
* أسّس عام 2013 مجلّة السَّلام، مجلّة أدبية فكريّة ثقافيّة فنّية سنويّة مستقلّة، يحرِّرها من ستوكهولم.
* أصدر ثلاثة أعمال روائيّة عام 2015، تتمحور فضاءات الرِّوايات حول تجربته في الوطن الأم، بأسلوب سلس ومشوّق، مركّزاً على خلق عوالم فكاهيّة وساخرة وناقدة ومنسابة في حفاوةِ سردها المتدفّق عن تماهيات الكثير من وقائع الحياة مع إشراقاتِ جموحِ الخيال، ولديه مجموعة مشاريع روائيّة أخرى حول تجربته الاغترابيّة ومواضيع وقضايا إبداعيّة وفكريّة وثقافيّة وحياتيّة متعدّدة.
* مقيم في ستوكهولم ــ السُّويد منذ عام 1990.

Facebook:
https://www.facebook.com/sabriyousef1000
Sabri Yousef
(محرر مجلة السلام)