يقدم الشاعر المغربي #الحسن_ الكامح..في فنجان قهوة _ الحلقة الــ 29 من حوارات فوتوغرافية، مع الفنان المغربي #بوعياد_ إمناشن..

فنجان قهوة _ الحلقة التاسعة والعشرون من حوارات فوتوغرافية، الفنان الفوتوغرافي بوعياد إمناشن / الحسن الكامح

سؤال يطرح نفسه: ما علاقة الفوتوغرافي بالفوتوغرافيا…؟ هل مجرد هواية فقط، تدخل في نطاق علاقة فنان فوتوغرافي مع آلة فوتوغرافية…؟ أم أكثر من ذلك، علاقة عشق وهوس وتكوين مستمر وانفعال ورباط وثيق..؟  وكيف يرى الفوتوغرافي الفوتوغرافيا في زمن صارت الصورة الفوتوغرافية أكثر انتشارا وأكثر استعمالا…؟؟

من خلال حوارات فوتوغرافية سنحاول تقريب عالم الفوتوغرافي من خلال خمسة محاور بسيطة جدا لنكتشف أسراره وخباياه لعشقه للفوتوغرافيا.

نستضيف اليوم في الحلقة التاسعة والعشرون من حوارات فوتوغرافية، الفنان الفوتوغرافي بوعياد إمناشن ، من الفنانين الفوتوغرافيين الذين طرقوا أبواب الفوتوغرافيا من علوم الحياة والأرض، فهي مادة مرتبطة بالفوتوغرافيا ولا يمكن تدريسها إلا بالاعتماد على الصور المرافقة للدروس، وهكذا ولج عالم الفوتوغرافيا من ثمانيات القرن الماضي، مارا بعدة تجارب مع عدة آلة فوتوغرافية تتطور عبر السنوات،

فالفنان الفوتوغرافي بوعياد إمناشن من الذين يعتبرون الفوتوغرافيا وجهة نظر جمالية ومعرفية هي عمل قصدي يتحدد باختيار مكان معين في زمن معين بزاوية معينة بإنارة معينة. ومدرسة للتواضع والتعلم الدائم وتقاسم الخبرات ونسج علاقات إنسانية عميقة

 

  • ورقة عن الفنان الفوتوغرافي بوعياد إمناشن:
  • من مواليد 23 يونيه 1959 بمدينة وجدة المغرب
  • خريج المدرسة العليا للأساتذة بالرباط شعبة علوم الحياة والأرض.
  • أحد مؤسسي نادي الصورة والسينما بمركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة
  • أحد مؤسسي جمعية رحلات وفنون )الفن الفوتوغرافي تحديدا)
  • أشرف على عدة ورشات تكوينية في مجال الفوتوغرافيا
  • فاعل جمعوي
  • البداية الأولى مع آلة التصوير أو مع الفوتوغرافيا (أول آلة تصوير وأول صورة)

– أول آلة تصوير حصلت عليها هدية عائلية سنة 1982 وهي من نوع  Chinon CS-classic اليابانية الصنع  كانت فرحتي عارمة وبدأت أتخيل الصور الجميلة التي سأحصل عليها بهذه الآلة المتطورة واكتشفت أن الأمور ليست بهذه السهولة لا سيما وأن الظروف كانت مختلفة عما عليه الآن من توفر للمعلومة ومن فرص التعلم والتوجيه بواسطة الجمعيات والدور الهائل الذي تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي.

فبدأت بخوض معركة التعلم الذاتي مررت فيها بمرحلة الفيلم الأبيض والأسود وكانت عبارة عن صور عائلية بسيطة و مرحلة الفيلم بالألوان وهي عبارة عن توثيق لرحلات جبلية في جبال بني يزناسن ثم تبعتها مرحلة الشفافات diapositives وهي عبارة عن صور علمية لظواهر جيولوجية و بيولوجية استعملتها للتدريس.

  • كيف تري الفوتوغرافيا؟

رحلتي مع تصوير الفروسية التقليدية ممتدة لسنوات طوال في البداية أبهرتني الاستعراضات الجمالية والتي يتمازج فيها الجمال الطبيعي متمثلا في المناظر الخارجية الخلابة، مع الجمال الحيواني متمثلا في الحصان أحد رموز الجمال على مدى التاريخ، والجمال الإنساني متمثلا في الفارس بلباسه التقليدي البديع، والجمال الصناعي متمثلا في جمال السرج وطقم الفرس، ولكن مع مرور السنوات أدركت أن “التبوريدة” ليست مجرد فارس يمتطي ظهر حصانه ثم ينطلق مسرعا ليطلق طلقة أو طلقتين من البارود ثم يعود أدراجه، بل الأمر أعمق وأعقد من ذلك بكثير، هذا التقدير الكبير للفرسان وهذا الحب الغريب للخيول وهذا الافتتان العظيم باستعراضات الفانطازيا والذي لمسته لدى كل الناس بلا استثناء، كبارا وصغارا، أغنياء وفقراء، رجالا ونساء، لم يخلق من فراغ بل تمتد جذوره بعيدا في التاريخ ، إنه يستحضر في المخيال الشعبي ذكريات مقاومة القادة العظام على مر العصور لكل غاز ومحتل ويستدعي من الذاكرة الجمعية كل ما تمثله الفروسية والخيل والبارود من معاني الشجاعة والفخر والعزة…

يؤدي تكامل النظرة الجمالية مع النظرة المعرفية لانكشاف خبايا جديدة تعمق رؤية للمصور وتفتح آفاقا جديدة لإبداعه. 

الفوتوغرافيا وجهة نظر جمالية ومعرفية هي عمل قصدي يتحدد باختيار مكان معين في زمن معين بزاوية معينة بإنارة معينة.

الفوتوغرافيا مدرسة للتواضع والتعلم الدائم وتقاسم الخبرات ونسج علاقات إنسانية عميقة

  • ما هي طموحاتك وأمنياتك الفوتوغرافية؟

يحتاج الفوتوغرافي إلى ثلاث ركائز أساسية لكي يستمر عطاؤه في المجال

1 -التكوين التقني وهو المعرفة الدقيقة بمكونات وطريقة عمل آلة التصوير وملحقاتها حتى تصبح الآلة بعد سنين من المثابرة امتدادا لجسم المصور.

2- الثقافة البصرية والتي تقارب الصورة من منظورين متكاملين الأول فني جمالي يحيل على التشكيل والثاني معرفي رسالي يحيل على السيميولوجيا واللغة الأيقونية.

3- الممارسة الإبداعية وهي بيت القصيد لأن بدونها تصبح الركيزتان السابقتين بدون معنى. يتعلق الأمر بكيفية خلق أجواء مناسبة للإبداع الفوتوغرافي تخرجنا من رتابة تكاليف الحياة اليومية وقد يكون ذلك عن طريق الأسفار وبالخصوص الطويلة منها وفي مجموعات صغيرة أو خرجات تصوير مع الأصدقاء أو بأستوديو منزلي بسيط أو غيرها من الأساليب الكثيرة.

في النهاية نحصل على كم هائل من الصور يتم تنظيمها على شكل مواضيع ومشاريع يتواصل العمل عليها لشهور وربما لسنوات إلى أن تخرج على شكل معرض أو كتاب…

اشتغل على مواضيع ذات طبيعة علمية منها “النباتات الطبية في موقع تافوغالت” و”طيور الموقع ذو الأهمية البيولوجية والبيئية مصب ملوية” وأخري ذات طبيعة فنية منها “تجليات الماء” و “الفروسية التقليدية”

  • مؤخرا بدت ظاهرة معالجة الصور بالفوطوشوب أو غيره من برامج معالجة الصور، ما رأيك؟

أصبح التعديل الفوتوغرافي مرحلة أساسية في التصوير الرقمي لما تتيحه هذه التقنية الحديثة من إمكانات هائلة وفي متناول الجميع وعكس ما يعتقد الكثيرون ليس من السهل التمكن من هذه الإمكانات بل يتطلب الأمر تكوينا طويلا وشاقا ويتطلب رؤية فنية واضحة.

وبشكل أكثر دقة التعديل الفوتوغرافي الرقمي عبارة عن عدد كبير من العمليات يمكن تجميعها في ثلاثة أصناف كبرى

  • المعالجة الرقمية لملفات RAW وتتعلق بتغيير الإضاءة والتباين والألوان والحدة في كامل الصورة أو في أماكن محددة منها وهذه العملية ضرورية لإخراج الصورة من كم هائل من معطيات خام تكون مخزنة في الملفات من نوع RAW.

  • الترميم la retouche تغيير أجزاء صغيرة ويكون ضروريا عندما تشوش على القراءة الصحيحة للصورة كمحو أسلاك كهربائية أو أوراق أشجار غير مرغوب فيها…
  • التركيب Le montage وهو دمج صور أخذت في أماكن وأزمنة مختلفة ودمجها في صورة واحدة ورغم الاختلاف الذي ستطرحه هذه الاجتهادات حول مفهوم الصورة يبقى الأصل في العمل الفني هو الحرية الإبداعية.