رابط دائم للصورة المُضمّنة

فوتوغرافيا
صورة أخي
سحر الزارعي- الأمين العام المساعد لجائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي
@SaharAlzarei
منذ أن ارتقى المغفور له الشيخ راشد بن محمد بن راشد آل مكتوم إلى رحمة الله قبل أيام، انتشرت على مستوى العالم صور الحزن المهيب لأصحاب السمو شيوخ آل مكتوم وآل نهيان وغيرهم من كبار الشخصيات والأعيان، إلا أن الصور الأوسع انتشاراً وتداولاً على شبكات التواصل الاجتماعي، فهي الصور الخاصة لسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي راعي الجائزة، وهذا الأمر ليس غريباً، فحمدان هو الأخ الأصغر للمغفور له والمقرّب منه منذ الطفولة، كما أنه حامل اللواء الشعري والأدبي الأبرز لأبيه سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
كانت مجموعة الصور لسمو الشيخ حمدان تعبّر بصدق ووضوح عن ثقل جبال الحزن الهائلة التي جثمت على صدره فجأة، لقد أتعبت صوره القلوب وأرهقت الوجدان وأثارت مآقي العيون وهيّجت دوّامات الحزن والأسى، وأعادت مشاعر الفقدان لتتربّع على عروش القلوب، فمن منّا يعرف من هو راشد ومن هو حمدان ومالذي كان يمثّله راشد لحمدان ويستطيع كبح جماح دموعه وكتم سيول الحزن الجارفة في فؤاده ؟ ولا سيّما حينما نرى بعض الصور والمقاطع التي تعرض ارتباطهما الشديد ببعضهما وطفولتهما المشتركة وتجارب الحياة المختلفة التي خاضاها سوياً، هنا يُصبح الحديث عن الصبر كذباً بواحاً، فالمشهد كله محجوزٌ بالكامل للدموع الساخنة والأفئدة المنفطرة التي تبحث عمّن يلملمها ويداويها ويرأف بحالها.
الفقدان أنواعٌ ودرجات وليس أقسى من فقدان الأخ لأخيه، وبالفعل فقد أطلّت علينا رائعته الشعرية التي أخبرتنا عن تفاصيل ملامح الحزن التي ارتسمت على محيّا حمدان في الأيام الماضية، جاءت “كلمة أخي” لتنكأ الجراح من جديد وتُغرق الجميع في حالة بكائيةٍ مريرة تقطّع نياط القلوب، شخصياً لم أسمع القصيدة بكلماتها المجرّدة، بل كانت تنهال عليّ بعشرات الصور المتتالية إلى درجةٍ شعرت فيها بما يشبه الإغماءة ! فلكل صورة طاقة قد لا نستحملها وحدها ! فما بالك بانهمار مجموعةٍ من الصور الموجعة ؟
لقد استفزّت صور حمدان الحزينة قريحة عشرات الشعراء من الشرق للغرب فتفجّرت مشاعرهم بأروع المرثيات التي افتدت دموعه بكل غالٍ ونفيس وطلبت من الله له الصبر والثبات والسلوان، ودعت للفقيد الغالي بالجنة والرحمة والرضوان، لقد تركت تلك الصور توقيعها المهيب الخاص على مشاعر كل شابٍ وفتاة من أبناء هذا الوطن الغالي الذين وقفوا وقفة رجلٍ واحد مع آل مكتوم في مُصابهم الجلَل، عظّم الله أجرهم وجَبَرَ كسر قلوبهم وجزاهم خير الجزاء على جميل صبرهم.
فلاش
بعض الصور تذيب الحروف، تذيب قدرة اللغات على وصفها

 

من فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.