الجديد
الرئيسية / التراث اللامادي / تصادف اليوم ذكرى وفاة مطرب حلب و سورية المبدع #محمد_ خيري..وهو تلميذ الحاج #صبحي_ حريري..- كتبها الفنان #عبد الحليم_ حريري..- مشاركة: Jehad Hasan
تصادف اليوم ذكرى وفاة مطرب حلب و سورية المبدع #محمد_ خيري..وهو تلميذ الحاج #صبحي_ حريري..- كتبها الفنان #عبد الحليم_ حريري..- مشاركة: Jehad Hasan

تصادف اليوم ذكرى وفاة مطرب حلب و سورية المبدع #محمد_ خيري..وهو تلميذ الحاج #صبحي_ حريري..- كتبها الفنان #عبد الحليم_ حريري..- مشاركة: Jehad Hasan

Jehad Hasan
– مشاركة: Jehad Hasan

كتب الفنان عبد الحليم حريري
اليوم ذكرى وفاة مطرب سورية الكبير محمد خيري
المطرب محمد خيري
وهو تلميذ جدي الحاج
صبحي حريري

تمر هذه الأيام ذكرى رحيل الفنان القدير محمد خيري، الذي رحل في 19 أيار عام 1981، عن عمر قارب 46 عاماً بعد رحلة شاقة مع المرض، واستطاع عبر مسيرته الفنية القصيرة أن يقدم الكثير من ألوان وفنون الغناء العربي، عبر صوته المميز وأدائه العفوي الساحر. وترك في أرشيف المكتبة الغنائية العربية نغماً عذباً مازال يعبق بين حضور الذكرى وفيض الذاكرة .
البدايات
نشأ الفنان محمد خيري وترعرع في حي شعبي بمدينة حلب، يدعى حي (قرلق) وكانت ولادته عام 1935، وعاش وسط أسرة فقيرة كان والده صاحب صوت حسن، وتعلم منه قراءة القرآن الكريم وتجويده، ثم انتسب إلى زاوية دينية في جامع الحي وبدأ يتعلم فيها فن الإنشاد والتواشيح الدينية والقصائد الصوفية إلى جانب عدد من زملائه المعروفين أمثال الفنان عبد الرحمن عطية، والفنان إبراهيم جودت وآخرين… وقد تعلم من الشيخ خير الله والاستاذ أحمد الفقش والمنشد صبحي حريري ضروب الصنعة، وحفظ الكثير من الموشحات الدينية والقصائد القديمة. وذات يوم مرض والده مرضاً أقعده الفراش، فطلب من ولده محمد خيري أن يجهز نفسه لينوب عنه في إحياء حفلة للأفراح كان قد وعد بها قبل مرضه.. وذهب الشاب إلى الفرح وهو يختلج ويعيش حالة من الخوف والهلع لأنه سيواجه الجمهور لأول مرة، وكان ذلك عام 1949 ، أحيا الشاب الحفلة بعد أن هدأ من روعه الأصدقاء ونال رضا الجمهور، وكان يمتلك صوتاً قوياً وحاداً يميزه الأداء والانتقال براحة بين المقامات دون نشاز.
الوسط الفني
في تلك الفترة كانت مدينة حلب تعج بالفنانين والموسيقيين، وكانت تضم في جنباتها أعلام الطرب في الوطن العربي ورواده، أمثال الشيخ علي الدرويش والشيخ عمر البطش، وسامي الشوا ونديم الدرويش وكميل شامبير وأحمد الفقش وآخرين، هذا ما دعا كبار أساتذة الغناء في الوطن العربي يقصدون مدينة حلب لينهلوا من علومها وعلمائها، ويغنون في ربوعها ومرابعها فزارها الشيخ سلامة حجازي والشيخ سيد درويش والشيخ أمين حسنين، وأم كلثوم وفتحيه أحمد ومحمد عبد الوهاب وصالح عبد الحي ومنيرة المهدية وغيرهم، كل ذلك ساهم في بناء الحس الجمالي والتذوق المرهف للفنون وألوان الطرب الأصيل، وسماع الأصوات المتدربة والناجحة والتفريق بين الجيد والرديء… ووسط هذا الجو نشأ محمد خيري ليشرب من نبع الأصالة الفنية، ويستقي علومه من مصادرها الأصيلة. وانتسب مطلع القرن الماضي إلى إذاعة حلب بعد افتتاحها وعمل مردداً في كورس الإذاعة إلى جانب مصطفى ماهر وسحر ومها الجابري .
شهرته
كانت البداية الحقيقية للمطرب الراحل محمد خيري عام 1955، عندما تبناه المطرب والملحن بكري الكردي، الذي يعد من أهم أعلام الموسيقا السورية في تلك الفترة، وبدأ يدربه على ألحانه وقدم له مجموعة أغنيات عرفه الجمهور من خلالها ومن أشهرها «إبعتلي جواب وطمني» التي لاقت الصدى والنجاح والشهرة الواسعة، وكان الغناء مقتصراً في تلك المرحلة على الوصلة الغنائية التي تبدأ عادة بالليالي لإثارة أشجان السامعين ، وقد برع في ذلك الفنان محمد خيري الذي كان يرتجل الليالي عبر مناجاة وجدانية تطول لفترة من الزمن حتى يشد الجمهور ثم يبدأ بالدور بعد الليالي والموشحات إلى ان ينتهي بالقدود الحلبية حتى لا يمل الجمهور من سماعه. وقد أعاد الكثير من الأدوار والموشحات القديمة وغناها بطريقته وأسلوبه العفوي وإرتجالاته الساحرة فأطرب جميع من سمعه، وقد لحن له كبار الموسيقيين في سورية حتى غدا من مطربي الصف الأول، لكنه تميز عن غيره بأنه فنان شعبي ليست له ضوابط فنية ومنتظمة، بل يغني لأجل الناس بحرية وعفوية وارتجال يطرب السامعين .

فن الموال
الموال هو أحد أهم فنون الغناء العربي الذي نشأ في العصر العباسي في بلاط هارون الرشيد، وانتقل عبر الرواة مثله مثل القصيدة الغنائية ليصل إلى ربوع حلب، وقد أجاد كثيرون غناء الموال ومن أبرزهم الفنان الراحل محمد خيري الذي اجتهد كثيراً في علوم الموال حتى ألحقه النقاد بالكبار أمثال صالح عبد الحي ومحمد عبد المطلب، فأجاد في كل ألوان الموال، ومن أشهر مواويله «سلبت سعاد من العيون رقادي» حتى أن الفنان الكبير فريد الأطرش كان يطرب لمواويله وطلب منه في آخر حياته أن يعمل معه في كازينو لبنان في بيروت، وكان فريد الأطرش لا يصعد إلى المسرح حتى يغني محمد خيري قبله لينتشي طرباً بمواويله.
محمد خيري صوت واسع المساحة ينطلق به القرار بصفاء وعذوبة ويتدرج حتى يصل إلى جواب الجواب فتسمع له صوتا كقطرات الندى تقرع حافة كأس من البلور النقي . حين سمعه فريد الأطرش في بيروت صعق فطلب منه الغناء في مسرحه كازينو فريد فقبل وأستمر ثلاث سنوات , لعل متسائل يقول : لماذا لم يلحن له فريد . يجاوبنا فريد رحمه الله : ومن قال لم ألحن له ؟ لكن ما أن أسمع جزءاً من اللحن بصوته حتى أغير رأيي فصوت بهذا المستوى من أين اّتي له بلحن يوازيه أو يساويه . ومات فريد الاطرش قبل أن يجد لهذا العملاق لحناً . قضى المرحوم في إذاعة حلب عشر سنوات سجل خلالها أغاني خاصة به لملحني حلب أمثال عدنان أبو الشامات …وأبراهيم جودت … ونديم الدرويش …. وسجل لإذاعة لندن وعمان في الأردن والقاهرة في مصر ولبنان غنى على مسارح باريس عامين متتاليين وفيهما أكتشف أنه مريض بالقلب ونصحه الأطباء بأن يكف عن الغناء فلم يسمع نصحاً وأختار فنه … قضى على المسرح وهو يغني في حمص ، ليلة 19/ 5/ 1981 بين معجبيه ومحبيه
رحيله
رحل الفنان محمد خيري في حمص بعد أن أعاد تسجيل معظم أغانيه وقدوده الحلبية الأصيلة… قدك المياس، البلبل ناغى عاغصن الفل، زمان زمان، عموري ، فوق النخل وغيرها.
ومن أبرز صفاته، كان هادئاً وطيباً، محباً لزملائه يعشق الفن ويكره أصوات النشاز، ويدين بالولاء والعرفان بالجميل لأحمد الفقش وبكري الكردي وصبحي حريري اللذين تعلم منهما أصول الغناء الأصيل .
رحل الفنان محمد خيري وترك إرثاً غنائياً عظيماً سيبقى مدى الحياة يغذي الروح والوجدان بصوته الشجي وآهاته ولياليه الساحرة…..

Jehad Hasan
تمت المشاهدة بواسطة Jehad Hasan في 1:11 ص