المذيعة الكويتية الرائدة أمينة الشراح

كان للمرأة دور بارز في النهضة الكويتية خلال فترة الستينات من القرن الماضي، و التي شملت مختلف الميادين و مناحي الحياة متمردة بذلك على العادات القبلية و التقاليد التي كانت سائدة قبل ذلك ، تلك التي كانت تعزل المرأة عن العالم الخارجي وتمنعها من المشاركة في الحياة الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية و الثقافية، فكسرت الكويتية القيود المفروضة عليها و التي كانت تحرمها من حقها في العمل عموما والعمل الإعلامي بصورة خاصّة ، مقتحمة  تلك المجالات لتشارك مع الرجل يدا بيد في تحقيق نهضة الكويت .

من بين السيدات اللواتي كان لهن دور بارز في نهضة الاعلام الكويتي و حملن مشعله عاليا تتميز وتبرز الاعلامية الكويتية المتألقة أمينة الشراح .

المذيعة أمينة الشراح في بداياتها

بداية أمينة الشراح في المجال الإعلامي الكويتي

 

لم يكن قرار تقدمها للعمل في اذاعة الكويت بمحض الصدفة، فلطالما تمنّت أمينة أن تكون مذيعة برامج في التلفزيون، و كثيرا ما كانت تشاهد المذيعين في نشرات الأخبار و تساءل نفسها هل بإمكانها هي الأخرى ان تصبح مذيعة و تحقق حلمها. وفي سنة 1964 قررت برفقة صديقتها  حياة الفهد التقدم الى مبنى الاعلام و كانت قد عملت قبل ذلك لسنتين في وزارة الصحة ، فتّم قبولها للعمل في الإذاعة وكانت تبلغ من العمر أنذاك ثمانية عشر سنة.

سريعا ما إحتلت إمينة الشراح مكانة عالية في الاذاعة ومن بعده التلفزيون و استطاعت ان تصل كلماتها وطلّتها الأنيقة الى قلوب متتبعيها بفضل شخصيتها الفذة و حنكتها و اتقانها لفن التعامل مع الكاميرا ، فكان لها عدد كبير من المتتبعين الذين لا يكلون من الجلوس امام شاشاتهم لمشاهدة برامجها فإستطاعت أمينة الشرّاح  أن تخلق علاقة ود مع الكاميرا منذ طلّتها الأولى، وعلى رغم أنها لم تكن أول فتاة كويتية تعمل في التلفزيون إلا أنها برزت وتفوقت بشكل واضح  ، وارتبط اسمها بالتلفزيون الكويتي .

أمينة الشراح وزميلات في تلفزيون الكويت

برامج أمينة الشراح المميزة

 

قدمت امينة الشراح العديد من البرامج من قبيل برنامج “ما يطلبه الجمهور” الذي يمثل اولى اطلالاتها في التلفزة الكويتية و الذي كان يبث كل يوم خميس، فقد كان بمثابة نافذة لها على الجمهور ، الشيء الذي زاد من ترسيخ صلتها المباشرة مع متتبعيها، كما قامت بتقديم العديد من الامسيات الفنية و مقابلات مع نجوم و ممثلين ورياضيين وغيرهم.

و يعتبر برنامج ” لقاء الخميس” اهم خطوة في مسار أمينة الشراح الاعلامي ، فقد ذاع صيته في مختلف بلدان الخليج العربي وكان بمثابة طفرة كبرى لها  اضحى بعدها حضورها دائم على الشاشة و ارتفع عدد متتبعيها .

وإلى جانب تقديمها لهذا البرنامج قدّمت أمينة أيضا كذلك العديد من البرامج والحلقات الخاصة و السهرات، فكانت سيدة الشاشة الكويتية و افضل اعلامية فيها.

أمينة الشراح في برنامج لقاء الخميس

إستقالة مفاجئة صدمت جمهورها الكويتي

رغم كل النجاحات التي حققتها و النجومية التي حصلت عليها عن جدارة و استحقاق الا انها بعد تحرير الكويت من الغزو العراقي الغاشم و بعد الاصلاحات التي شهدتها مختلف القطاعات بما فيها الاعلام كان الجمهور يتشوق عودة امينة الى الشاشة لكن كان وقع الصدمة قويا عند جمهورها عندما اعلنت استقالتها سنة 1991 وذلك لأسباب خاصة لم تعلن عنها .

شكل غياب أمينة الشراح عن شاشة التلفاز الكويتي  فراغا عند جمهورها الا أنها ظلت حاضرة في قلوبهم، و كانت المثل الاعلى لمجموعة من المذيعات ممن جئن من بعدها و اللواتي قررن الاحتذاء بها وسلك طريقها ، ولكنها تظل أحدى رموز الأعلام الكويتي ووجوهه البارزة والحاضرة دوما .

من فريد ظفور

مصور محترف حائز على العديد من الجوائز العالمية و المحلية في مجال التصوير الفوتوغرافي.