الجديد
الرئيسية / التراث اللامادي / الممثل والمخرج المسرحي السوري #رئيس_ الأتاسي.. ترك بصمة خالدة على مسرح مدينة حمص..- مشاركة:  حسان ابراهيم.
الممثل والمخرج المسرحي السوري #رئيس_ الأتاسي.. ترك بصمة خالدة على مسرح مدينة حمص..- مشاركة:  حسان ابراهيم.

الممثل والمخرج المسرحي السوري #رئيس_ الأتاسي.. ترك بصمة خالدة على مسرح مدينة حمص..- مشاركة:  حسان ابراهيم.

“رئيس الأتاسي”.. البصمة الخالدة على مسرح المدينة

 حسان ابراهيم

الاثنين 24 شباط 2020
أحبَّ المسرح في سنٍّ مبكرة من شبابه، وبرع على خشبته ممثلاً ومخرجاً على مدى أكثر من خمسة وعشرين عاماً، تاركاً وراءه بصمةً راسخةً في ذاكرة مسرحيي المدينة القدامى.

 

من أحد مشاهد مسرحية الوليمة مع الفنان “محمد بري العواني”

مدوّنةُ وطن “eSyria” وبتاريخ 17 شباط 2020 التقت الممثل والمخرج المسرحي “رئيس الأتاسي” ليعرفنا على نشأته وبدايته مع فن التمثيل فقال: «تأخذني الذاكرة إلى الوراء عندما كنت طفلاً لعائلة تسكن في أحد أحياء المدينة القديمة ويدعى “باب هود” فيه نشأت وترعرعت، ودرست حتى المرحلة الثانوية التي أكملتها في المعهد “العربي الإسلامي” الذي كان مقره في حي “الحميدية”، حيث حصلت على شهادتها في عام 1965.

قبل سنواتٍ من ذاك التاريخ بدأت أكتشف ميولي الفنِّية، وخاصةً نحو فن التمثيل، من خلال مواظبتي على الحضور إلى نادي “الخيَّام”، الذي كان من الأندية الناشئة في ذلك الوقت، ووضعت خطواتي الأولى في الطريق نحو خشبة أبو الفنون».

وعن تلك البداية تابع قائلاً: «الحفلات التي كانت تقيمها أندية المدينة الفنِّية لم تكن محصورةً بنوعٍ واحدٍ من الفنون، بل كانت تحتوي فقراتٍ متنوعةٍ من العروض المسرحية، الغنائية، والموسيقية، إلى جانب مشاهد تمثيليةً قصيرة، ووصلات المونولوج، أسماءٌ كثيرةٌ من زملاء تلك المرحلة والذين بزغ نجمهم لاحقاً عملنا سويةً في ظروفٍ صعبةٍ، ولكن بدافع الحب والرغبة في أنفسنا من أجل إثبات مواهبنا، ورغبتنا بتقديم الفن الجميل والهادف للمشاهد، ومن دون أيِّ مقابلٍ ماديٍّ حتى، بل كنا ندفع مصاريف النادي من مالنا الخاص والشحيح أصلاً حينها، أعمالي في البداية كانت عبارةً عن مشاهد تمثيلية قصيرة حيناً وطويلةً حيناً آخر، منها مسرحية “ضحايا المجتمع” التي عرضت سنة 1965 ضمن إحدى حفلات النادي، وهي من تأليفي وإخراجي، وشاركت فيها ممثلاً أيضاً، وفي العام 1966 قمت مع بعضٍ الممثلين والموسيقيين بتأسيس نادي “الفنون المسرحية”، الذي كان النواة الأولى لما عُرِف لاحقاً بمسمى نادي “دار الفنون”، أذكر منهم “حمزة الحلو”، والراحلين “عبد الرحمن حورية”، “زيد حسن آغا” وآخرين غيرهم، كان الحال مشابهاً لما سبقه من حيث عدم وجود الرعاية والدعم من جهةٍ ما، بل بالاعتماد على مشاركتنا الذاتية، ومن أعمالي الأولى التي أحرزت صدىً لدى جمهور المسرح في المدينة كانت مسرحية “الزهور لا تذبل أبداً”، أعدَّها في ذلك الوقت الدكتور “رشاد رشدي”، وشاركت فيها ممثلاً ومخرجاً إلى جانب “نجاح سفكوني” رفيق مشواري المسرحي لسنواتٍ لاحقة فيما بعد، وتوقفت رحلتي مع النادي حتى عام 1968 بسبب التحاقي بخدمة العلم».

المرحلة اللاحقة من العمل على خشبة المسرح عنها يقول: «النصف الأول من سبعينيات القرن الماضي بالنسبة لي كان زاخراً بالأعمال المسرحية التي حصدت جماهيرية واسعة

عند جمهور المسرح في “حمص” وفي خارجها، منها ما كان مأخوذاً عن روايات لكتَّابٍ عالميين من أمثال “ميخائيل رومان” مثل مسرحية “ليلة القتل” التي تحاكي قصة موت الثائر “تشي غيفارا”، والتي كان الإخراج لها من نصيبي، ومنها لمؤلفين عرباً من “مصر” كما في العرض المسرحي “الزنزانة” المستقى من رواية الكاتب “سيد شربجي”، والذي شاركني بطولته رفاق تلك المرحلة ومنهم “محمد بري العواني”، و”نجاح سفكوني” تحت قيادة المخرج “محمد الحلو”.

كذلك كانت المسرحية الأبرز التي حملت عنوان “قرقاش” عن نصٍ للشاعر “الفلسطيني” الراحل “سميح القاسم”، والإخراج فيها كان للفنان “نجاح سفكوني”، الذي عاود الكرَّة في مسرحية “هل كان العشاء دسماً أيتها الأخت الطيبة” التي أعدَّها الدكتور “رياض عصمت”، أضف إليها “توباز” ذلك العمل الذي له في نفسي وذاكرتي المكانة الكبرى، كان نصاً جميلاً من الأدب الفرنسي للكاتب “مارسيل بانيور” حيث لعبت فيه دور البطولة، وأخرجه حينها “وليد قوتلي” الذي أرسل لنا خصيصاً من قبل وزارة الثقافة، محبتي لهذا النص والعرض فيما بعد، جعلني أستقي من بعض فصوله نصاً جديداً أعددته وأخرجته بنفسي حمل عنوان “مدرسة موش”. كانت فترةً زاخرةً بالعطاء والإنجازات المسرحية التي تركت بصمتها على خشبة المسرح في مدينة “حمص” وفي ذاكرة مسرحييها وجمهوره».

ويتابع “رئيس الأتاسي” استعراض مسيرته الفنِّية بقوله: «هذه الأعمال التي ذكرتها وغيرها كانت ضمن نشاطات المسرح الشبيبي الذي عملت فيه ممثلاً ومخرجاً لمدةِ تزيد على عشر سنوات، تسلمت في بعضٍ منها مسؤولية أمانة السر في المكتب الفنِّي لفرع اتحاد “شبيبة الثورة”، ومشرفاً على النشاطات المسرحية فيه، والتي كان جلُّ عناصرها من الأطفال والشبان اليافعين ذكوراً وإناثاً، رافقتني فيها شخصياتٍ بارزةً من أمثال “موريس كبا”، ومهندس الديكور “فرحان شمَّا”، و”عبد المعين مرزوق” ملحناً، وبرز منها فنانون فيما بعد كانوا ضمن من أشرفت عليهم، أذكر منهم “جورج وسوف” الذي كان يافعاً حينها، ولمست موهبته اللامعة، وحرصت على رعايته وإظهاره من خلال مشاركته في الحفلات الغنائية والموسيقية التي كانت تقام ضمن أنشطتنا، كذلك هناك “زكريا مينو” الذي عمل وبرز اسمه في الإخراج المسرحي الغنائي فيما بعد.

بموازاة تلك الفترة وبحكم عملي الوظيفي في شركة “سادكوب”، كان لي تجربةٌ أعتز بها كثيراً على خشبة المسرح العمَّالي، من خلال العمل مع الكاتب والمخرج المسرحي المعروف “فرحان بلبل” في عرضين مسرحيين هما “الحلاَّج”، و”العيون ذات الاتساع الضيق”، حيث شاركني الظهور فيها

مع المخرج يسام مطر وفريق عمل مسرحية “ما في حدا”

فنانون كبار من أمثال “أحمد منصور”، و”عمر رندقجي”. هي ذكرياتٌ لن تمحى أبداً، وكان العمل فيها مختلفاً عن أيامنا هذه، فالممثلون كانوا يبحثون عن ذواتهم، وإرضاء ذائقة الجمهور من خلال اختيار الأعمال ذات المضمون الراقي فكراً وأدباً وأداءً».

وعن الغياب والظهور الأخير له يقول: «في العام 1986 توقفت عن العمل مع المسرح الشبيبي لشعورٍ في داخلي بأنَّ مرحلة العطاء لديَّ قد وصلت إلى ذروتها، وبأنني أعطيت كلَّ ما أملك من قدرتي وخبرتي للمسرح، لكنَّ العشق والشغف به لم يمنعني من مواكبة نشاطاته حيثما وجدت، وخلال إقامتي في بلدة “مشتى الحلو” أثناء سنوات سابقة، بفعل نزوحي مع عائلتي، واظبت على الحضور الدائم في نشاطات “الملتقى الثقافي العائلي” هناك، وعلى اختلاف أنواعها المسرحية، الموسيقية، والأدبية، وترجمت عشقي ذاك في عملٍ مسرحيٍ شاركت به ممثلاً إلى جانب مجموعة من الشباب المحب للمسرح حمل عنوان “ما في حدا” بدعوةٍ من الصديق “بسام مطر” الذي استقاه من قصة بعنوان “وحشة” للكاتب العالمي “انطوان تشبخوف” أعدَّه وأخرجه بنفسه، وتمَّ عرضه ضمن فعاليات مهرجان “الدلبة الثقافي” السنوي عام 2014، ومعه عدت للصعود إلى خشبة مسرح دار الثقافة في “حمص” ضمن الاحتفالات بيوم المسرح العالمي في العام 2015، وكان ذلك هو الظهور الأخير لي على تلك الخشبة التي عشقتها».

“محمد بري العواني” الممثل والموسيقي ورئيس نادي “دوحة الميماس” عنه يقول: «عرفته في نهاية ستينيات القرن الماضي، برز إلى جانب صديقنا المشترك الفنان “نجاح سفكوني” في أعمالٍ متميزة مستقاة من الأدب الانكليزي والفنّ المصري، والتي أثارت انتباه ومتابعة الجمهور في ذاك الزمن، ومنها مسرحية “الزهور لا تذبل أبداً” في عام 1968، وفي بداية السبعينيات بدأنا العمل معاً ضمن نشاطات المسرح الشبيبي، وانتقلنا سويةً إلى مسرح “الشعب”، وقدَّمنا أعمالاً على مستوىً عالٍ واكبت أحداثاً على الأرض عكسنا فيها أفكارنا كجيلٍ شابٍ له قناعاته وطموحاته، وأذكر منها “الزنزانة”، و”قرقاش” في عام 1976، تلك الأعمال نالت جماهيرية واسعة عند جمهور المسرح في المدينة.

ما يميزه مقدرته العالية على تقمُّص أيَّ شخصية قام بتأديتها، وأستطيع أن أجزم بأنَّه ترك بصمته الخاصة طوال ربع قرنٍ من الزمن على مسارح مدينة “حمص”، ومن العلامات المضيئة فيها، وفي وقتنا الراهن نحن بحاجةٍ لأمثاله من أصحاب الفكر المسرحي النيِّر».

“فرحان شمَّا” الفنان التشكيلي ومهندس الديكور قال: «ما يميز “رئيس الأتاسي” الشخصية اللطيفة والديناميكية التي كان

مهندس الديكور “فرحان شمَّا”

يتحلَّى بها، إلى جانب الروح المرحة والاحترام الذي كان يبديه لكلِّ من عمل معه، هذا ما أعطاه محبتهم واحترامهم له. بحكم عملي معه لسنواتٍ طويلةٍ في نشاطات المسرح الشبيبي، لمست فيه تلك الموهبة الكبيرة التي نمَّاها وصقلها خلال مسيرته الطويلة والغنية مع نادي “دار الفنون”، و”المسرح العمالي”، والعمل مع فنانين أصحاب شأنٍ عالٍ من أمثال “فرحان بلبل”، “نجاح سفكوني”، “محمد بري العواني”، “محمد خير الكيلاني” وآخرين كثر غيرهم، شاركت معه في تصميم وتنفيذ أعمال الديكور خلال تلك الفترة من أوبريتات غنائية ومسرحيات راقصة، وكانت فترةً ذهبيةً عاشها المسرح في مدينة “حمص” بوجوده مع لفيفٍ من المسرحيين القديرين وهو منهم بالتأكيد، واعتزازي كبير بأنني كنت مرافقاً لشخصيةٍ مثله».

يذكر أنَّ الفنان “رئيس الأتاسي” من مواليد مدينة “حمص” عام 1948 وهو متزوجٌ ولديه ستة أولاد.