الأستاذ #صبري _يوسف Sabri Yousef..كتب في تجلِّيات الخيال – الجزء الثالث – عن المغنّية الفرنسيّة #إلينور_ فورنياو Eléonore Fourniau تغنِّي الأغنية الكرديّة بطريقة رهيفة وكأنّها مطربة كرديّة قحّة..

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏‏‏‏محيط‏، ‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏ و‏ماء‏‏‏‏ ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏‏‏على المسرح‏ و‏حفلة موسيقية‏‏‏‏
تجلِّيات الخيال

الجزء الثالث
المغنّية الفرنسيّة إلينور فورنياو Eléonore Fourniau
تغنِّي الأغنية الكرديّة بطريقة رهيفة وكأنّها مطربة كرديّة قحّة
2
توغَّلَ صوتُ المغنّية إلينور فورنياو الجميل بكلِّ بهائهِ إلى ليلي الطّافح بالهدوءِ والسَّكينةِ والشَّوقِ إلى طينِ الشّمالِ السُّوري بكلِّ تناغماتِ موسيقاه، فأدهشتني بموسيقاها المنسابة كمياهِ نهر دجلة، وآلتها الموسيقيّة الفرنسيّة الجميلة وبصوتِها المحتبكِ بلكنةٍ كرديّة شهيّة، وهي تشمخُ بحضورِها الأوروبي، فخُيِّلَ إليّ أنّها من جذور كرديّة من أحدِ الأبوين، ولاحظتُ بعد أن استمعتُ إلى العديدِ من الأغاني الّتي أدّتها باحساسٍ كبير، وهي تعزف وتغنِّي بآنٍ واحد، لاحظتُ أنّها تلفظُ حرف الحاء هاءً، فراودّني أنْ تكونَ غربيّةَ المولد ومن جذورٍ شرقيّة، وبعد أنْ قمتُ ببحثٍ عنها في شبكة غوغل، إذ بي أكتشفُ أنّها فنّانة فرنسيّة قحّة، فنّانة أحبَّتِ الموسيقى والغناء الكردي الكرمانجي، وراحتْ – على ما يبدو – تتعلّمُ اللُّغةَ الكرديّةَ بلهجتها الكرمانجيّة، لِمَ لا، أنّه الفنّ والإبداع، يقودُ الإنسان إلى فضاءاتٍ شامخة. تغنِّي على إيقاعِ هدهداتِ البحار، فتحلِّقُ النَّوارسُ جذلى فوق أمواجِ الفرحِ، تمخرُ فوقَ سفينة الحب أعماقَ البحر، وهي تعزفُ موسيقاها وتغنِّي بإحساسٍ رهيفٍ وحبِّ كبيرٍ. بديعٌ أن نرى فنّانة فرنسيّة تعشقُ الغناء والموسيقى الكرديّة، والتُركيّة أو السِّريانيّة، وتتعلّمُ قراءةً وكتابةً اللُّغة الكرديّة ولغاتٍ أخرى، كي تطوِّرُ غناءَها وموسيقاها. ما أدهشني في اهتمامِ هذه الفنّانة الفرنسيّة إلينور فورنياو هو أنّها تعشقُ الغناء والعزف الكردي ربَّما أكثر من الكثير من من الفنَّانات والفنّانين الكرد، مع أنّها تعلَّمتِ الغناءَ تعلُّماً، فهي لم تترعرعْ في بيئةٍ كرديّة كي تتشرَّبَ وتتعلَّمَ منهم اللُّغةَ والموسيقى والغناءَ، ولكن بلا شك تعرَّفَتْ على فنّانين كرد وفنّانات كرديات ومدُّوا لها يدَ العونِ والمساعدة والتّعاون، لغةً وموسيقةً وغناءً وعزفاً، وطوَّرتْ نفسها في هذه العوالم الفنّيّة الرّهيفة، فهي تعزفُ على البزق إضافةً إلى آلتها الفرنسيّة. أحببتُ أداءَها وعزفَها، إنّها موهوبة جدّاً لأنّها تغنِّي بالتّركيّة أيضاً، وقد شاركتْ في تقديم كونسيرتات مع فنَّانين وفنّانات تركيّات. الموسيقى لغة عالميّة كونيّة، ولا تحتاجُ سوى إحساسٍ مرهفٍ كي يعانقَ الفنَّانُ موسيقى الكون برمّته! كم سيغدو العالمُ جميلاً لو عانقَ البشرُ البشرَ عبرَ الموسيقى والغناء والرَّقص والغناء والأدب والفن والفكر والإبداع الخلّاق، وكلّ ما له علاقة بالتّواصل مع الآخر، وترجمة مشاعر إنسانيّة الإنسان عبر لقاءاتهم مع بعضهم بعضٍ في كلِّ بقاعِ الدُّنيا.
بدَتْ لي هذه الفنّانة وهي تعزفُ وتغنِّي أغانيها ساطعةً مثلَ ضياءِ القمرِ، إنّها فنَّانة موهوبة جدَّاً ومدهشة في طموحاتِها، فقد أدّتِ الأغاني الَّتي سمعتُها برهافةٍ عالية وكأنّها كرديّة تماماً، أجادَتِ اللَّكنة الكرديّة الكرمانجيّة بطلاقةٍ عذبةٍ، وكأنّها من أصولٍ كرديّة قحّة، وراودني في البداية أنّها خريجة “ديريك العتيقة” مسقط رأسي، حيث ترعرعْتُ في حارةٍ كرديّة وسريانيّة، فجذبني فضاؤها الغنائي والفنّي وموسيقاها، ورحْتُ أستمعُ بشغفٍ كبيرٍ إلى أكثر من ثلاثين أغنية من أغانيها مع عزفها البديع، وقمتُ ببحثٍ عنها عبر شبكة غوغل، وعرفتُ أنّها فرنسيّة قحّة، رفعتُ لها القبعة عالياً، ثمَّ تواصلتُ معها باللّغة الإنكليزيّة عبر صفحتها الخاصّة على الفيس بوك، وشكرتها على روعةِ صوتِها وعزفها وأدائها الأغنية الكرديّة، وسرَّها تواصلي معها وتخيَّلتْ هي الأخرى أنْ أكونَ أديباً كرديّاً، فأخبرتُها أنّني من المهتمّين بالموسيقى والغناء والإبداع الكردي لكنِّي سرياني الأصل، فسرّها اهتمامي بها ومتابعتي لغنائها وموسيقاها، وشعرتُ برغبةٍ عميقة أنْ أغوصَ في فضاءاتِ أغانيها وموسيقاها واستلهمَ نصّاً رهيفاً يتناغمُ معَ حنانِ صوتِها وتجلّياتها الإبداعيّة الرّاقيّة! همستُ في سرِّي، حقيقةً لا مستحيل عند الإنسان الَّذي يمتلكُ طموحاتٍ شاهقة، فقد اشتغلَتْ إلينور فورنياو على تطويرِ نفسّها وتمكَّنتْ من ناصيّة اللّغةِ الكرديّة بلهجتها الكرمانجيّة الّتي تتطلّب الكثير من الجهد لأداءِ مخارج حروفها عبر الغناءِ، بإيقاعِها ولكْنَتِها البعيدة عن اللّكنة الفرنسيّة إلى حدٍّ كبير.
الموسيقى رقصةُ الرّوح على إيقاعِ أحلامِ القلوبِ العطشى لبهاءِ الرَّبيعِ، الموسيقى والحبّ قلبان متعانقان عبر ابتهالاتِ الرّوحِ وهي في أوجِ حنينها إلى كركرات الطُّفولة، لهذا يظلُّ الفنّان والفنَّانة في شوقٍ عميق لأهازيجِ الطُّفولة. استمعتُ طوال ليلة أمس إلى موسيقى وغناء هذه المبدعة الأجمل من الفرح، وهي تغنِّي بإحساسٍ مرهفٍ، وتعزفُ على آلتها الغربيّة والبزق بحنانٍ طافحٍ بالعذوبةِ، وجعلتني أفرحُ بعمق، وتأكَّدتُ من نفسي أكثر، لأنّني عندما عشقتُ الأغنية والموسيقى الكرديّة كنتُ على حق، لأنَّ إحساس الأغنية الكرديّة لا يقلُّ عن أيّةِ موسيقى شرقيّة وغربيّة وعالميّة في الكثير من تجلِّياتِ فضاءاتِها المدهشة!

ستوكهولم: 8. 5. 2020
صبري يوسف

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‎Sabri Yousef‎‏‏، ‏‏‏نظارة‏ و‏لقطة قريبة‏‏‏‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏‏‏‏محيط‏، ‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏ و‏ماء‏‏‏‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏‏‏على المسرح‏ و‏حفلة موسيقية‏‏‏‏
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏‏‏وقوف‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏‏
  • Abdellah Thoumi جميل ومفيد
  • Mohammed Majdel لها التقدير والاحترام لهذه الفنانة الشابة الفرنسية وعلى أدائها الرائع في الغناء والعزف وصوتها الجميل وكل أغانيها اغاني كردية قديمه لها نكهة خاصة في الغناء الكردي . وأيضا لك الف تحية استاذ صبري لكلمات الجميلة والحلوة تستحق لوصف هذه الفنانة انت دائما مرجع الفلكلور الكردي والسرياني
  • Samia Elias Issa كل عام وانت بخير فنانا المبدع والمتألق الراقي والعظيم اعاده الله عنك بالصحة والسعادة والهناء لتبقى ذلك الفنان المميز الذي اشبع محبيه ومتابعيه بأجمل الروايات واروع صور ودمت بسلام.
    ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‎Sabri Yousef‎‏‏، ‏‏‏نظارة‏ و‏لقطة قريبة‏‏‏‏
    ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏‏‏وقوف‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏‏

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة