كتب الأستاذ : سامي مروان مبيّض..عن القلعة الثالثة.. المطرب :صباح فخري ..

صباح فخري
القلعة الثالثة
Photo of الاتحاد العربي للثقافة الاتحاد العربي للثقافة Send an email
أبريل 12, 202005
صباح فخري
سامي مروان مبيّض
لولا انتشار وباء الكورونا في أوروبا، لكان من المُفترض أن تُخصص هذه السنة للاحتفال بالموسيقار بيتهوفين، في الذكرى 250 لولادته في مدينة بون الألمانية. كانت هذه المدينة الجميلة على موعد مع أنشطة موسيقية وعروض فنية مبهرة للتذكير بعبقرة هذا العملاق الذي غير وجه الموسيقى الكلاسيكية، ولكن الكورونا حالت دون حدوث ذلك.
لو أردنا تكرار التجربة في عالمنا العربي مَن من الفنانين العرب يستحق أن تخصص سنة كاملة له ولإبداعاته؟ المتعارف عليه عربياً هو أن عمالقة الفنّ المعاصر هم أم كلثوم ومحمّد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ، وهي تسمية شائعة منذ زمن جمال عبد الناصر، يتناقلها الناس دون أي تطوير أو تحديث، نظراً لقرب هؤلاء من الرئيس المصري السابق وغنائهم المشهود له ولثورة يوليو. وقد تم استثناء فريد الأطرش من هذه القائمة لأنه سوري، خوفاً من أي ولاء مزدوج لوطنه الأم خلال مرحلة الإنفصال بين سورية ومصر.
أما حان الوقت لتوسيع قائمة العمالقة رسمياً لكي تشمل فنان غنى في قاعة بيتهوفين للسلام في ألمانيا، فنان لم يشكك أحد في وطنيته، وقد حَمل اسم مدينته عالياً فوق رأسه وعلى كتفيه طوال ثمانية عقود من الزمن، وهو الأستاذ الكبير صباح فخري. لن ندخل في سيرة حياته، فهي معروفة للجميع وقد صدر كتاب عنها مؤخراً في بيروت، للدكتورة شذا نصّار، ولكن الهدف هنا هو التذكير بهذا العملاق، الذي وضع قانون حماية الملكية الفكرية ونظام التقاعد للفنانين السوريين عندما كان نقيباً لهم وعضواً في مجلس الشعب، وأطرب أجيالاً من السوريين والعرب، ومع ذلك، لا توجد أي ساحة بإسمه حتى اليوم، لا في حلب أو في دمشق، ولا شارع ولا تمثال. أظنّ أنه أحقّ من جواهرلال نهرو ومن جمهورية الباكستان ومن المهدي بن بركة.
عندما قررت “جمعية أصدقاء دمشق” تكريم الفنان نهاد قلعي قبل خمس سنوات، بإطلاق اسمه على شارع منزله في حيّ المهاجرين، قال البعض أن الخطوة جاءت متأخرة جداً، بعد ثلاثة وعشرين سنة من وفاته. وكان الجواب: أن تأتي متأخراً خيرٌ من ألا تأتي أبداً
وبالمناسبة، لم يُسمى شارع بإسم أي من الأحياء في سورية إلا نزار قباني وعفيف بهنسي، أما بقية التسميات فكانت دوماً بعد الرحيل. ماذا تنتظرون اذاً؟ هل ننتظر رحيل صباح فخري لتكريمه؟ هو يقترب من عامه التسعين، وقد أنهكته السنوات الطويلة وأجلسته في المنزل بعيداً عن جمهوره. ولعله يُدندن في وحدته كلمات من أغنيته الشهيرة: “كل مين عندو محبوب…راحت العترة عليا.”
أطلقت مصر أسماء العمالقة الثلاث على شوارع رئيسية في القاهرة، وسمّي شارع باسم عبد الحليم حافظ في تونس، إضافة لشارع أم كلثوم في كلّ من أبو ظبي والقدس وتونس أيضاً، التي قامت صاحبة العصمة بافتتاحه بنفسها سنة 1968. صباح فخري ليس أقل شأناً وعظمة من هؤلاء الكبار، بل أنه مثل عبد الوهاب، مُلحن ومغني ومجدد في نفس الوقت، وليس فقط مطرب موهوب مثل عبد الحليم وأم كلثوم. ألا يستحق أن تصبح منطقة القصيلة في حلب، وهي مسقط رأسه، تعرف باسم “حيّ صباح فخري؟” ألا يستحق ميدان في دمشق أو سنة إحتفالية باسمه مثل لودويغ فان بيتهوفين، يكون حاضراً فيها لا غائباً؟
ذات يوم أطلق نزار قباني لقب “الهرم الرابع” على جمال عبد الناصر، بعد خوفو وخفرع ومنقرع. وفي سورية، حان الوقت لنصف صباح فخري بأنه “القلعة الثالثة” بعد قلعتي حلب ودمشق.

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة